خبير استراتيجي سوري: مصادر تركية باتت تصف حزب أردوغان بالإجرامي وإيران ستصبح دولة عظمى على مستوى العالم


تحدث المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الدكتور وائل الإمام لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق عن آخر التطورات على الصعيد السياسي والميداني لافتاً إلى أن أمريكا والكيان الصهيوني يريدان إحداث خلخل وتقسيم في الداخل السوري، مؤكداً أن اقتتال المجموعات الإرهابية فيما بينها يُكذب زعمها في إنشاء "الدولة الإسلامية"، ومعتبراً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستصبح دولة عظمى على مستوى العالم .

وحول التطورات الميدانية الأخيرة في الجبهة الجنوبية لسوريا تحديداً في درعا والسويداء والأنباء التي تتحدث عن دخول عدد كبير من المجموعات الإرهابية قادمة من الأردن باتجاه الداخل السوري، لفت الدكتور وائل الإمام إلى "أن  الدول التي  تتآمر على الشعب السوري والدولة السورية، تسعى جاهدة إلى إحداث اختراقات في الجبهات والحدود المحيطة ومن هذه الجبهات هي الجبهة الجنوبية وكما هو معلوم أن الحرب والتظاهرات التخريبية بدأت على سوريا من مدينة درعا لذلك نجد أن هذا الأمر لا تريده فقط أمريكا بل يريده أيضاً الكيان الصهيوني لإحداث خلخل أو أي حالة تقسيم في البلاد من خلال إثارة النعرات العرقية أو الدينية أو الطائفية".
مؤكداً "أن حالة التقسيم التي تسعى الدول لإحداثها في سوريا، لن تتحقق لسببين: "الأول أن  الوطنيين السوريين موجودين في كل الطوائف السورية وكل ألوان الشعب السوري، لذلك فإن هذا الأمر لا يمكن اختراقه على أرض الواقع، ثانيا؛ مجموعة قليلة هم الذين ينصاعون إلى تلك البرامج السياسية والعسكرية الموضوعة لهم من  الخارج وعلى رأس هذا الخارج، الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول التي قبلت على نفسها أن تكون مشتركة في هذه الحرب الكونية على سوريا".

وحول الخلافات الحاصلة بين حركة "أحرار الشام" الإرهابية" و"جبهة النصرة"  في مدينة حلب شمال سوريا واعتقال الأخيرة بعض مناوئيها من المعارضين وإعدامهم، لفت الدكتور الإمام: "في الواقع نلاحظ أن ما يحدث من اقتتال داخلي بين التنظيمات الإرهابية هو أكبر دليل على أنها غير قادرة على بناء دولة "الخلافة الإسلامية" التي يزعمون اقامتها " مضيفاً: " هذا يدل على أنه يوجد  أكثر من أجندة سياسية وعسكرية لكل هؤلاء التنظيمات  وبالتالي نجد هذه الحالة من الاقتتال أيضاً مفادها أن هؤلاء لا ينؤون بأنفسهم عن تكفير بعضهم البعض كما أنهم يُكفرون المواطن السوري أياً كانت طائفته وأياً كان دينه وعندها يصبح هذا الاقتتال فيما بينهم (جهاداً في سبيل الله) "، معتبراً أنه "يجب علينا أن نأخذ عبراً من هذا الاقتتال وهو أنه في حال سيطرت هذه التنظيمات الإرهابية على جزء من المناطق السورية فإنها لن تنأى بنفسها عن قتل الشعب السوري والمواطن السوري تحت أي مسوغ من المسوغات الجاهزة"

وحول قيام الكثير من الصحف التركية في هذا الوقت بالذات بنشر مقاطع مصورة لمواد كيماوية تم نقلها من الداخل التركي باتجاه الأراضي السوري، أكد الدكتور وائل الإمام: "إن السلاح الكيماوي الذي تم استخدامه في الغوطة الشرقية لدمشق وشمال حلب، كان قد دخل عن طريق الحدود السورية التركية وبإشراف من أجهزة مخابرات تركيا كانت تعمل لصالح رجب طيب أردوغان ولكن نتيجة هذه الانتخابات التي جرت في تركيا والتي أبرزت أنه لن يكون أردوغان الحاكم السلطاني الأوحد في تركيا، بدأت مصادر ترى في أعمال حزب العدالة والتنمية الإجرامية بالداخل السوري أنها غير صحيحة وغير عقلانية وغير قانونية بل تكتسب صفة إجرامية على أرض الواقع، عندها بدأت  الصحف المعارضة تجد أن لها هامشاً من الحرية تستطيع من خلاله نشر هذه المقاطع وهذه التسريبات الإعلامية التي تدين نظام أردوغان في إجرامه ضد الشعب السوري"
مضيفاً: "يوجد حراك شعبي على مستوى تركيا، سواء كان مسيساً أو غير مسيس، يكشف الحقيقة الدامغة في أن رجب طيب أردوغان يحاول ممارسة كل أنواع القتل والتشريد بحق الشعب السوري وهذا الأمر لم يسكت عليه المواطن التركي لأن إنسانية هذا المواطن تدفعه إلى التمييز ما بين العمل الإجرامي وما بين الأعمال الأخرى"
وبالحديث عن التصريحات التي أطلقتها بعض الفصائل المسلحة في سوريا في أنها ستستهدف العاصمة دمشق في الأيام القليلة القادمة وأن شهر رمضان سيكون "شهر الفتوحات"، أوضح الدكتور الإمام: "مما لا شك فيه أنه على الإنسان أن يحضر نفسه لأسوأ السيناريوهات، والتهديدات كانت موجودة سابقاً وما تزال، لكن أعتقد أنه في مقابل أي تهديد يستهدف أي منطقة من سوريا فإن الجيش السوري وقوات الدفاع الشعبية ستتصدى لكل هذه التجاوزات وكل هذه الحالات الغير قانونية من قبل التنظيمات الإرهابية وبالتالي نحن مستعدون لأسوأ السيناريوهات على المستوى الشعبي وعلى مستوى الجيش والقوات المسلحة "
وحول انعكاس المفاوضات النووية الإيرانية على مجريات الأحداث في المنطقة أكد الدكتور الإمام: "بمجرد أن وصلت هذه المفاوضات النووية إلى هذه المرحلة، فقد تم تحييد الهجوم والمقاطعة الغربية الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا يدل على أنه عندما تجلس القوى 5+ 1 للتفاوض على الملف النووي، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستكون في هذه الحالة بيضة القبان وجميع الدول المشاركة في التفاوض، تبحث عن مصالح لها مع إيران"، لافتاً إلى أن إيران أصبحت قوة إقليمية عظمى وقريباً ستصبح دولة عظمى على مستوى العالم، وهذا سينعكس على دول الإقليم وخاصة الدول الصديقة لإيران بالإضافة إلى أنه يثبت صحة الخيارات التي مشت عليها سوريا منذ عهد الرئيس حافظ الأسد وصولاً إلى المرحلة التي يقودها الرئيس بشار الأسد وتشكيل محور المقاومة الذي يضم كلاً من الجمهورية الإسلامية والمقاومة اللبنانية وحركات التحرر في المنطقة".