مراسل باكستاني: الصراع الطائفي في باكستان، جزء من الحرب السعودية بالوكالة في المنطقة
يعتقد الخبراء السياسيون، أن الطائفية في باكستان انشأت وتوسعت عن طريق التبرعات المالية السعودية الى المدارس الدينية في هذا البلد، وان العمليات الإرهابية الطائفية ضد شيعة باكستان، هي جزء من حرب بالوكالة للرياض في المنطقة لتوسيع دائرة نفوذها بالمنطقة.
وأضاف المراسل الباكستاني "فرحان مهدوي" في مقال بعثه الى المكتب الاقليمي لوكالة "تسنيم" الدولية للانباء، ان هذه الهجمة الارهابية ضد شيعة باكستان لاسيما في ولاية بلوشستان، هي استمرارا للعنف الذي يشهده هذا البلد منذ عقود من الزمن، والذي اشتعل فتيلها مع صعود الدكتاتور الباكستاني السابق ضياء الحق، الى السلطة. لقد قام مسلحون منذ فترة بقتل خمسة من الشيعة في وسط مدينة كويتا ولاذوا بالفرار من مكان الجريمة. ولحد الان لم تعلن اي جماعة مسؤوليتها عن هذا الهجوم ، ولكن الحقيقة واضحة وهي ان هذا الهجوم كان هجوما طائفيا. ان الشيعة في شتى انحاء باكستان ومنها ولاية بلوشستان الباكستانية يتعرضون منذ عقود طويلة من قبل هذه المجاميع الطائفية الى مثل هذه الهجمات المختلفة، والتي اسفرت لحد الان عن سقوط آلاف الشهداء. ان هجمات الشرطة الباكستانية على بعض مناطق البلاد لم تقتل سوى عدد قليل من قتلة الشيعة، حيث ان معظم الإرهابيين يقيمون في قواعد سرية منتشره في هذا البلد. ان الحكومة الباكستانية، على الرغم من التظاهرات الاحتجاجية الواسعة للشعب، لم تقوم باية مبادرة جدية ضد الجماعات الإهاربية في ولاية بلوشستان، وحتى ان الحكومة السابقة لهذه الولاية قدمت استقالتها لهذا السبب، ولكن لم يتم لحد الان احالة اي من الارهابيين للمحاكمة، ولم يتم ايضا الوقوف امام عمليات القتل الجماعي للمواطنين الابرياء في هذه الولاية. ان الحكومة الباكستانية تعتقل احيانا هؤلاء الارهابيين وتحتفظ بهم كضيف خاص لبعض الوقت في سجونها، وبعد فترة يتم اطلاق سراحهم بسبب تأثير اكثر الجماعات الارهابية في المؤسسات الحكومية والعسكرية . ان الإرهابيين في ولاية بلوشستان الباكستانية احرار، وينفذون متى واين ما ارادوا عملياتهم الطائفية الإرهابية. وعلى الرغم من ان المجتمع المدني والأحزاب السياسية والمؤسسات والمحافل الاجتماعية وحتى حكومات ولاية بلوشستان السابقة والحكومة الفيدرالية الباكستانية تدين هذه الهجمات، الا ان هذه الهجمات لاتزال متواصلة وليس هناك مؤشر على توقفها. في الواقع ان الجماعات الارهابية ترتكب مثل هذه الجرائم والعمليات بدعم مراكز السلطة في باكستان ومع ذلك، فانه لاتزال السلطات الباكستانية تقع على عاتقها مسؤولية ملاحقة ومعاقبة مرتكبي هذه الهجمات الارهابية. ان المجاميع الارهابية والمتطرفة تقتل آلالاف من الاشخاص في ولاية بلوشستان في حين ان الحكومة لا تطلع اهالي هذه الولاية على معلومات بهذا الخصوص، وهل ان هذه الحرب هي حرب طائفية او حرب بالوكالة لدولة اجنبية في باكستان؟!. واشار المراسل فرحان مهدوي، إلى ان الحكومة الباكستانية تتحمل مسؤولية بيان حقيقة الهجمات الطائفية في هذا البلد الى الشعب الباكستاني، ولكن يبدو ان السلطات هي ايضا جزء من هذه الحرب الاجنبية بالوكالة. ويعتقد الخبراء السياسيين أن الحرب الطائفية في باكستان هي جزء من حرب السعودية بالوكالة في المنطقة والتي انشأت وتوسعت بالتبرعات المالية السعودية الى المدارس الدينية في هذا البلد. من ناحية تعتبر السعودية باكستان حليف عريق لها ومن ناحية اخرى، تكلف السعودية من خلال دفع دولارات العائدات النفطية الى السلطات الحكومية والدينية المهمة في هذا البلد، مسؤولية متابعة مصالح الرياض في المنطقة. ان حكومة الرياض قامت على مدى العقود القليلة الماضية بالاضافة الى تقديم الدعم المالية للحكومة وبعض المدارس الدينية والمؤسسات السياسية والعسكرية والدينية باختراق هذه المراكز بحيث ان هذه الدولة لاقدرة لها في الوقت الراهن على تقديم جواب مناسب الى السعودية وكذلك لاتتمكن من رفض اوامر وتوقعات هذا البلد. ان السعودية من ناحية الطائفية، تعمل على ترويج ايديولوجيتها في الباكستان وتركز دعمها للجماعات الطائفية والوهابية ولاتحظى اية جماعة طائفية اخرى في هذا البلد بدعم الرياض. ان هذه الجماعات الطائفية الوهابية في باكستان استطاعت عن طريق دولارات العائدات النفطية السعودية من اختراق المؤسسات الحكومية والعسكرية وحتى بعض الاحزاب السياسية في هذا البلد، وتبادر طواعية الى تنفيذ مبادراتها لدعم السعودية وسياساتها، في حين ان الحكومة الباكستانية ولاجل التاثير على الرأي العام تتهم الاستخبارات الهندية والجماعات القومية البلوشية بتنفذ العمليات الارهابية في ولاية بلوشستان الباكستانية. وتدعي الحكومة والمسؤولين العسكريين الباكستانيين ان وكالة الاستخبارات الهندية (راو) تلعب دورا مهما في اثارة الاضطرابات في هذا البلد عبر الاراضي الافعانية. ورأى هذا المراسل الباكستاني ضرروة قيام الحكومة الباكستانية باجراء تحقيق عن الجهة التي تنظم الجماعات الطائفية والارهابية في البلاد، وتحديد الدولة التي تمول هذه الجماعات ماليا للاستمرار في انشطتها الإرهابية. ان تعرض عدد كبير من الزوار الشيعة الباكستانيين دائما على طريق كويتا تفتان للهجمات الطائفية تشير الى ان بعض العناصر المحلية تنفذ هذه الهجمات الارهابية في هذا البلد بالاعتماد على المساعدات المالية الاجنبية ، للوقوق امام اقتراب الشعبين الباكستاني والايراني بعضهما الى بعض. ان عمليات القتل الجماعي للشيعة في باكستان هي حرب سعودية بالنيابة لتوسيع دائرة نفوذها بالمنطقة ، ولايمكن ان تكون لها علاقة بالحرب بالوكالة في الهند وباكستان وافغانستان. يجب على حكومة اسلام آباد ان توضح للشعب الباكستاني، كيف حولت الدول الاجنبية مثل السعودية باكستان الى مركز لحرب بالوكالة، والسماح للشعب بعد ذلك ان يقرر الاجراءات التي يجب ان يتخذها ضد هذه الدول. ونوه المقال الى ان الحكومة الباكستانية ذكرت مرارا وتكرارا أن المدارس الدينية التي تمولها السعودية، لها اليد في تنفيذ الهجمات الارهابية الطائفية في هذا البلد، الا انها وبسبب ضغوط الرياض تخشى من اتخاذ قرارات جادة في هذا الصدد. وختاما، يعتقد الخبراء السياسيون أن الطائفية في باكستان انشأت وتوسعت بالتبرعات المالية السعودية التي اغدقتها على المدارس الدينية في هذا البلد، وان العمليات الارهابية ضد شيعة باكستان هي جزء من حرب بالوكالة للرياض في المنطقة لتوسيع دائرة نفوذها بالمنطقة .
ص.ط