تفاصيل الإستراتيجية السعودية في مواجهة التوافق اليمني

رمز الخبر: 776907 الفئة: الصحوة الاسلامية
الیمن

أفادت مصادر وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن المبعوث الدولي إلي اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أعلن عن إنتهاء مشاورات جنيف بشأن الأزمة اليمنية، دون التوقيع علي ورقة تفاهم واحدة، الا أن هناك أرضية للتوصل إلي وقف لإطلاق النار مشدداً علي ان الباب مفتوح أمام اليمنيين للتشاور والحوار.

كلام ولد الشيخ لم يكن بعيداً عما أدلي به رئيس الوفد اليمني القادم من صنعاء حمزة الحوثي خلال مؤتمر صحفي، أوضح خلاله "أنّ مفاوضات جنيف لم تفشل، بل اسست لمرحلة مقبلة، متهماً السعودية بالسعي لافشال وعرقلة المفاوضات التي لم تكن بين طرفين بل بين المكونات السياسية اليمنية'"

لم تكن هذه المرّة الأولي التي توجّه فيها أصابع الإتهام إلي السعودية في عرقلة أي إتفاق يمني- يمني، بل تعرّضت السعودية منذ بدء الثورة عام 2011 لوابل من الإتهامات في السعي للإلتفاف عليها عبر المبادرة الخليجية، إلا أنه وبعد الثورة التصحيحية ويأس السعودية من القدرة علي لعب دورها السابق في اليمن، بدأت بإستخدام أسلوب التعطيل عبر أدواتها في الداخل اليمني.

التعطيل السعودي بدأ منذ توقيع إتفاق السلم والشراكة بين المكونات اليمنية، حيث حاولت تمرير مشاريع التقسيم (الأقاليم الست)، بعدها أعلنت إغلاق السفارات الخليجية في صنعاء، ومن ثم ساهمت في فرار هادي إلي عدن الذي بدوره أعلنها عاصمة مؤقتة. السعودية إنتقلت مجدداً إلي فتح السفارات في عدن، وبعد فشل هادي رغم الدعم السعودي في الحفاظ علي مدينة عدن امام اللجان الشعبية، فرّ إلي الرياض التي أعلنت بدء عدوانها العسكري علي الشعب اليمني ولم تكتف السعودية بذلك بل ذهبت إلي الأوراق الدولية ونجحت في إستصدار القرار الأممي 2216 ضد اليمنيين.

رفض السعودية الواضح لأي إتفاق بين اليمنيين، يدفعنا لطرح السؤال التالي: ما هي إستراتيجيات السعودية في منع أي توافق قائم علي أساس يمني – يمني؟

أولاً: تخشي السعودية من أي توافق بين المكونات السياسية اليمنية، تنفيذاً لمقولة المؤسس عبد العزيز آل سعود "عزكم في فقر اليمن وفقركم في عز اليمن"، إذ تري السلطات السعودية أن أي توافق يمني، يعني إزدهار الوضعين الداخلي والخارجي في هذا البلد ، كذلك يصعب علي الرياض التي كانت تعتبر اليمن حديقتها الخلفية منذ الوحدة إلي العام 2011، أن تري زمام الأمور تفلت من أيديها في الساحة اليمنية.

ثانياً: تعتبر السعودية أن أي عملية ديمقراطية في اليمن، قد تنتقل عدواها إلي الداخل السعودي وبالتحديد سكان المنطقتين الشرقية والجنوبية من ناحية، أو إلي بقية الدول الخليجية وهذا ما ترفضه جملةً وتفصيلاً.

ثالثاً: تسعي السعودية لبسط نفوذها في المنطقة عموماً ومنطقة الخليج الفارسي علي وجه الخصوص، لذلك تري أنه لا بد من السيطرة علي اليمن أولاً لطبيعة الشعب اليمني التي ترفض الخضوع وثانياً بسبب حجم السكان والتركيبة الطائفية التي تختلف عن بقية الدول المجاورة.

رابعاً: تسعي السعودية لقيادة العالم الإسلامي، وبالتالي تحكم المنطقة تحت شعار الدين، إلا أن طبيعة اليمنيين وكما وصفهم النبي الرحمة محمد (ص) "'الإيمان يماني، والحكمة يمانية"، "جاءكم أهل اليمن أرق قلوباً"، لا تستهوي الوهابية السعودية، والتطرف السعودي.

خامساً: السعودية التي تسبح في الفلكين الأمريكي والصهيوني، بل باتت ممثلاً رسمياً لأجنداتهم الهادفة إلي تقسيم المنطقة وإضعاف حكوماتها، تخشي من أي توافق بين المكونات اليمنية يفضي إلي دولة قوية تقف أمام الاطماع السعودية.

سادساً: يقوم فكر آل سعود علي إلغاء الآخر، وتجد سلطات الرياض كما الكيان الصهيوني ديمومةً في إختلاق الأعداء. لذلك هاجمت اليمن، ولا نستغرب في حال نجحت السعودية في مشروعها اليمني أن تظهر العداء لدول خليجية أو غير خليجية أخري.

يتضح من خلال الأسباب المذكورة أعلاه أن المشروع السعودي في المنطقة يتقاطع بشكل كبير مع نظيره الصهيوني ، وهذا ما ظهرت بوادره في اللقاء الأخير الذي حصل ضمن ندوة مغلقة لمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن شارك فيها أنور عشقي ضابط الاستخبارات السعودي السابق وأحد أبرز معاوني قائد الإستخبارات السعودي الأسبق تركي الفيصل، ودوري غولد أحد كبار مساعدي نتنياهو.

في الخلاصة، تري السعودية أن مصلحة بلادها تكمن في فضّ أي توافق بين المكونات السياسية اليمنية تحت شعار "فرّق تسد"، إلا أن إنتقالها من سياسة العرقلة إلي سياسة المواجهة لم يكن في صالحها، فعندما تستعدي أي دولة شعباً مسلماً بأكمله يعني أنها تطوي الصفحة الاخيرة لفصلها في هذا البلد. بتنا قاب قوسين أو أدني من ولادة جديدة ليمن سعيد وقوي في آن واحد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار