خبير في الشأن التركي: أردوغان لا يمكنه القيام بأي مغامرة والانتخابات البرلمانية ستفرز سياسة جديدة تجاه سوريا


خبیر فی الشأن الترکی: أردوغان لا یمکنه القیام بأی مغامرة والانتخابات البرلمانیة ستفرز سیاسة جدیدة تجاه سوریا

تحدث الخبير في الشؤون التركية الأستاذ سركيس قصارجيان لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق عن أبرز التطورات في الملف التركي، معتبراً أن رجب طيب أردوغان لا يمكنه اليوم القيام بأي مغامرة سياسية لأنه أدرك أن خسارته في الانتخابات كانت نتيجة سياساته الخارجية، لافتاً إلى أن منطقة "تل أبيض" الحدودية هي أكبر من سياسات أردوغان تجاه سوريا لأن لها علاقة مباشرة بالوعود التي أطلقتها أمريكا وحلفاؤها للأكراد في المنطقة.

وحول التسريبات التي نسبت لرجب طيب أردوغان في أنه اتخذ قرار الدخول إلى الأراضي السوري وأن الجيش التركي بدأ يعد العدة لذلك قال الخبير في الشؤون التركية الأستاذ سركيس قصارجيان: "لا أعتقد أن أردوغان لديه الفرصة حتى في التفكير في موضوع شن عملية برية أو هجوم من قبل الجيش أو القوات التركية على الأراضي السورية وأهم الأسباب أن أردوغان وحكومته يعانون من أزمة داخلية وهي أزمة غير قابلة للتصدير للخارج ولا يمكنه اليوم القيام بأي مغامرة سياسية لأنه يدرك تماماً أن أساس حصيلة الانتخابات التي خسر فيها الحزب كانت بسبب سياساته الخارجية"
واعتبر قصارجيان أن "أردوغان اليوم في حالة البحث الجاد والمتواصل من أجل إيجاد الشريك لحزب العدالة والتنمية لتشكيل حكومة ائتلاف وبالتالي على الأقل البقاء في السلطة بعد أن خسر الأمل في الحصول على ثلثي مقاعد السلطة في البرلمان لتغيير النظام إلى نظام رئاسي والحصول على 50 + 1  في البرلمان ليتمكن من تشكيل حكومة بمفرده كما كان الوضع بدءً من 2002 "
وعن التراجع الأخير لأردوغان في نقل شحنة أسلحة إلى الأردن وبالتالي إلى سوريا والتأثير الذي تلعبه وسائل الإعلام التركية التي سربت مقطع نقل أسلحة إلى الداخل التركي، قال الأستاذ قصارجيان: "أعتقد أن موضوع نقل الأسلحة ودعم المجموعات المتطرفة المتواجدة على الحدود السورية التركية التي لها مخيمات ومعسكرات تدريب في تركيا لا علاقة له بتسريب مقاطع الفيديو، فعملية التسريب جاءت فقط لإثبات معلومة يدركها معظم الأتراك وأعتقد أنه لا جديد بالنسبة لهذا الموضوع في الرأي العام الخارجي والرأي العام دخل تركيا"،معتبراً أن موضوع دعم الجماعات الإرهابية يتوقف على مدى تقديم أردوغان وحزبه تنازلات لتشكيل حكومة الائتلاف، بمعنى إذا سار حزب العدالة والتنمية في موضوع تشكيل حكومة الائتلاف مع  الحركة القومية التركية المتطرفة، فأعتقد أن الوضع سيتغير قليلاً فيما يخص دعم المجموعات المسلحة، وإذا جاءت حكومة معارضة مشكلة من حزب الشعب الجمهوري اليساري وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي فأعتقد أن دعم الحركات المتطرفة سيتراجع جداً، يعني أن الأحزاب المعارضة الثلاثة يجتمعون على نقطتين أساسيتين، النقطة الأولى هي معاداتهم لسياسات أردوغان الخارجية، حيث يعتبرون أنه قد جر تركيا إلى حيث لا يجب أن تكون، والنقطة الثانية هو عدم التدخل في الشأن السوري ومحاولة ضبط موضوع توغل "الجهاديين" إلى سوريا عن طريق الأراضي التركية وهذا يتوقف على الحكومة التركية وكيفية تشكيلها والأحزاب التي ستشكلها
وعن التطور في العلاقات السياسية المتوقع  حصوله بين سوريا وتركيا في حال حصلت تشكلت الحكومة الائتلافية، أوضح الأستاذ قصارجيان "لا شك أنه سيكون هناك تغيير لافت فكل المحللين والضالعين في الشأن التركي متفقون على موضوع أن الانتخابات ستفرز سياسة جديدة تجاه سوريا لسببين؛ السبب الأول هو أن حزب العدالة والتنمية نفسه يعلم أن الجزء الأكبر من خسارة الانتخابات كانت بسبب سياسته حيال سوريا والسبب الثاني هو أن الأحزاب المعارضة الثلاث عملياً هي ضد سياسات حزب العدالة والتنمية الخارجية" لافتاً إلى أن  درجة وحجم التغيير سيتوقف على الحزب الذي سيدخل في الحكومة الائتلافية".
وفيما يتعلق بانسحاب الجيش التركي من منطقة "تل أبيض" على الحدود السورية التركية والسماح لعناصر "داعش" بالتجوال في المنطقة من دون أدنى رادع أو تدخل تركي، اعتبر الخبير قصارجيان أن "موضوع تل أبيض  شائك وأكبر من سياسة أردوغان أو سياسات تركيا تجاه سوريا" مؤكداً أن "القراءة السياسية تشير إلى أن موضوع تل أبيض له علاقة مباشرة بالوعود التي أطلقتها الإدارة الأمريكية والحلفاء الأمريكان من دول أوروبية أو حتى دول إقليمية موجودة للأكراد في مساعدتهم للحصول على الإدارة الذاتية والدليل على ذلك على ما أعتقد في أن معركة تل أبيض التي انتصرت فيها وحدات حماية حزب الشعب الكردي على "داعش" كانت أشبه بمعركة ساعات وحسب متابعتي فإني لم أر معارك جدية كما كانت سابقاً بما يخص عين عرب" معتبراً أن  مسألة "تل أبيض" إقليمية أكثر منه مسألة دعم تركيا لـ "داعش" أو القلق التركي من تنامي القوى الكردية على الحدود المشتركة بين تركيا وسوريا".

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة