تنظيم داعش الارهابي على خَطى الطاغية المقبور صدام يستخدم سلاح المياه في حربه ويهدد بتجفيف أهوار العراق


مازالت أهوار العراق في جنوب هذا البلد ، من أكبر الأراضي الرطبة في الشرق الأوسط ، تتعرض للضرر منذ السبعينيات ، نظراً لإقامة السدود ، و من بعدها عمليات التجفيف ، على الرغم من التحذيرات المتكررة من خطورة اختفائها نهائياً من العراق ما لم تتخذ إجراءات عاجلة وذلك بعد تهديد تنظيم داعش الارهابي بتجفيف الأهوار الذي يحاول السير على خطا الطاغية المقبور صدام .

وبعدما وصلت ملوحة المياه إلى أكثر من 7000 جزء بالمليون ، هجر أكثر من 80 في المئة من مربي الجاموس ، الأهوار الوسطى بمحافظة ذي قار ، ما يعني أنها أصبحت غير صالحة للاستخدام الحيواني .

وتنظيم داعش يسير على خطى الطاغية المقبور صدام في محاولة منه لتجفيف الأهوار، ففي تسعينيات القرن الماضي هجر صدام أهالي المنطقة قسرياً بعد تجفيف الأهوار .
واليوم تبدأ حقبة تجفيف جديدة تتزامن مع بدء هجرة جديدة من المنطقة بحثاً عن الماء، لا سيما أولئك الراغبين في الحفاظ على ما لديهم من ثروة حيوانية، بعد ما أغلق داعش السدود في الرمادي والموصل أمام تدفق الماء إلى الجنوب.
و لعل إغلاق سدي الفلوجة والرمادي يوقف المياه المتجهة صوب محافظات الفرات الأوسط.
و باتت الأهوار الوسطى في العراق اليوم أقرب الى مناطق صحراوية بسبب موجة الجفاف التي ضربتها ، الأرض تشققت من العطش والسكان يعيشون محنة الجفاف، والثروة الحيوانية والسمكية مهدده بالهلاك، فمناطق الأهوار التي كانت مغمورة بالمياه قبل نحو شهرين تعاني حاليًا الجفاف والتدهور البيئي بسبب ضعف الإطلاقات المائية من تركيا وإغلاق داعش للسدود.
• مصادر المياه التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة في سوريا والعراق

تتبع المجموعات المسلحة من "داعش" و "جبهة النصرة" ومثيلاتها ، حرب المياه للضغط على الحكومات في سوريا والعراق ، وذلك بعد أن استطاعت السيطرة على بعض السدود ومصادر المياه التي باتت فصلا من فصول الحرب الدائرة في هذين البلدين ، وسلاحا تكتيكيا للمسلحين ، فالمجموعات المسلحة تحاول السيطرة على السدود و مصادر المياه كوسيلة ضغط لتنفيذ مطالبها .
والسد المقام على نهر الفرات في المنطقة بين محافظتي الرقة ودير الزور بسوريا تحت سيطرة المجموعات المسلحة منذ بداية الأزمة السورية، واليوم يمثل داعش تهديداً مستمراً له دون أن يقدم حتى اللحظة على قطع المياه عن الأراضي التي يخدمها السد كي لا يضر بأماكن سيطرته فقط.
و قبل عام تقريباً ، تلاعبت جبهة النصرة بمضخات المياه و صماماتها في حلب لفصل شبكات الأحياء الشرقية عن الأحياء الغربية ، ما أدى إلى قطع المياه لأسابيع عن الأهالي، حتى اضطر بعضهم لاستهلاك مياه غير صالحة للشرب .
أما نبع الفيجة الذي يروي أحياءً داخل العاصمة وحولها، فقطع عنه المسلحون المياه أكثر من مرة في محاولة للضغط على الجيش السوري ومنع تقدمه في عمليته العسكرية في الغوطة الغربية، واليوم تعاود المجموعات المسلحة محاولة الضغط بقطع مياه نبع الفيجة عن بعض أحياء العاصمة وتحويلها إلى نهر بردى إثر اشتباكات مع الجيش السوري في المنطقة.
و في العراق وبعد السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، قطع داعش إمدادات المياه التي تغذي مناطق عدة من العراق ، وذلك عبر إغلاقه السدود التي يسيطر عليها، كسد النعيمية في مدينة الفلوجة ثاني كبرى مدن محافظة الأنبار، حيث حول مسار المياه إبان سيطرة داعش على السد في نيسان العام الماضي، ويساعد هذا السد في توزيع مياه نهر الفرات الذي يمر عبر محافظة الأنبار . كذلك سيطر تنظيم داعش على سد الرمادي وأغلق جميع بواباته، ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه إلى المدن المجاورة ومنها الخالدية ومعسكر الحبانية .
أما سد ناظم تقسيم الثرثار فيعد من أهم السدود و أكبر المنخفضات الطبيعية العراقية ، سيطر عليه التنظيم مدة ثم تمكن الأمن العراقي من استعادته .