المشروع «الإسرائيلي» لاقامة دولتين في غزة والضفة الغربية بادارة غربية
يسعى الكيان الصهيوني بادارة بعض الدول الى طرح وتنفيذ مشروع اقامة دولتين بين الفصائل الفلسطينية، دولة في غزة واخرى في الضفة الغربية، وثم اتخاذه خطوة للتفكيك الجغرافي وصولا الى التفكيك السياسي لابتلاع وهضم فلسطين بالاضافة الى اختلاف الفلسطينيين في حق تقرير المصير.
ووفقا للقسم الدولي بوكالة "تسنيم" الدولية للانباء، منذ فترة وعلاقات امريكا (بغض النظر عن الحزب الحاكم، سواء كان ديمقراطيا أو جمهوريا) مع الكيان الصهيوني تشهد احتكاكا بشأن مشروع اقامة حكومتين في الاراضي الفلسطينية المحتلة، في حين ان امريكا ومنذ فترة رئاسة الجمهوريين في عهد الرئيس جورج دبليو بوش دعمت هذا المشروع، بالطبع فان بعض الصهاينة ايضا سواء في امريكا او في الاراضي الفلسطينية المحتلة تناغموا وتناسقوا مع سياسات واشنطن في هذا المجال، بحيث يمكن الاشارة بشكل واضح إلى اللوبي اليهودي المعروف باسم "جي ستريت" والذي تشكل مقابل "ايباك" بعد دخول أوباما الى البيت الأبيض ( وغالبا يدعم سياسات القوى اليمينية الصهيونية بقيادة نتنياهو). ان الاحزاب والتكتلات السياسية في الاراضي الفلسطينية المحتلة التي قامت خلال الانتخابات العامة في آذار
بتشكيل اتحاد صهيوني بزعامة إسحاق هيرتزوج (يمثل يسارالوسط) مقابل نتنياهو، تدعم هي الاخرى هذا المشروع. والسؤال الجدير بالذكر ماهو سبب هذا الدعم؟ وهل يعكس الرغبة في السلام؟ او يعكس القلق الشديد لدعاة تشكيل دولتين من عواقب خطة تشكيل دولة واحدة بجنسيتين، وهو الخيار الوحيد في حالة عدم وجود خطة لاقامة دولتين في الاراضي المحتلة.
اسباب قلق المعارضين، لمشروع تشكيل دولة بجنسيتين
في الواقع، ان المعارضين لمشروع تشكيل حكومة واحدة بجنسيتين، هم نفس المؤيدين لمقترح إنشاء دولتين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. على الرغم من تظاهرهم بان اسباب الدعم سواء في فلسطين المحتلة او في امريكا لخطة اقامة دولتين هي الرغبة في السلام، الا ان تصريحات مؤيدي هذا الاقتراح في الاجتماع السنوي الخامس عشر لمؤتمر هرتسليا، لايترك اي مجال للشك من قلقهم الشديد من النتائج المترتبة لاقتراح تشكيل دولة واحدة بجنسيتين مختلفتين. ان هذا الامر واضح جدا في تصريحات رئيس حزب العمل الصهيوني إسحاق هيرتزوغ ،حيث قال في كلمة له بافتتاحية هذا لمؤتمر، الان وبعد مرور 50 عاما، نحن نعرف الخطر الكبير الذي يهدد الدولة «الاسرائيلية»، نحن وبعد الفين عام من حقنا تحديد مصيرنا لانه حق طبيعي لنا مثل اية دولة اخرى في العالم، ورغم هذا فان حاليا يعيش من هنا الى نهر الاردن ثمانية ملايين ونصف المليون يهودي وعدد كبير من الفلسطينيين.ان عدد العرب في ارتفاع وان نسبة العرب الى اليهود 52 الى 48 في المئة. اريد ان ننفصل عن العرب ونحافظ على الوطن اليهودي الذي معظم سكانه من اليهود. لانريد ان يكون 61 شخصا من ممثلي الكنيست هم من الفلسطينيين ولانريد ان يتولى منصب رئاسة الوزراء شخص فلسطيني. ان تشكيل دولة منفصلة هو في صالحنا وان هذه حاجة حياتية للحكومة «الاسرائيلية». اما النائب السابق لرئيس الوزراء الصهيوني دان مريدور، فقد حذر ضمن تقييم مماثل من مغبة قيام دولة بجنسيتين مختلفتين قائلا ان وجود بلد يكون فيه للفلسطنيين حق ممثال «للاسرائيليين» يعتبر تهديدا لمستقبل الصهاينة. واكد عدم وجود حل ثالث اما تشكيل دولتين مختلفتين او دولة واحدة بجنسيتين مختلفتين، وان تشكيل دولة واحدة سوف لن تبقى «اسرائيل» كدولة يهودية. في هذا الاطار قالت تسيبي ليفني التي شكلت ائتلافا مع زعيم حزب العمل «الاسرائيلي» إسحاق هيرتزوغ تحالفا لخوض الانتخابات العامة في آذار ،اشارت الى مشروع اقامة دولتين كحل نهائي لبقاء «اسرائيل» واكدت ان هذا يمثل الحل الوحيد لضمان بقاء الدولة اليهودية. كما انضم السفير الامريكي لدى تل ابيب دانيل شابيرو، الى جبهة اليسار الصهيوني في دعمه لمشروع تشكيل دوليتن في فلسطين اوضح قائلا، كما يعلم اكثر «الاسرائيليين» بان تشكيل دولتين لشعبين مختلفين هو الطريق الوحيد ضمان يهودية وديمقراطية وامن «اسرائيل»، وهو يضمن ايضا المصالح الامريكية. وتابع ، نحن نتوقع من الحكومة «الاسرائيلية» والسلطة الفلسطينية اتخاذ التدابير والسياسات العملية التي تعكس التزامهما في تحقيق هذا الهدف. وبالطبع يجب ذكر هذه النقطة بشان دعم امريكا لتشكيل دوليتين وهي ان واشنطن تسعى في ضوء اجراء هذا المشروع تحقيق اهدافها الاستراتيجية في الظروف الجديدة السائدة في الشرق الاوسط، وتحاول ايضا من خلال الادعاء بان «اسرائيل» وافقت على تشكيل الدولة الفلسطينية تشجيع مجموعة الدول العربية التي رفضت لحد الان لتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني العمل على تعزيز علاقاتها مع هذا الكيان. ويمكن مشاهدة دلالات متابعة هذه الهدف من التحركات السياسية الاخيرة منها اجتماع قادة دول الخليج الفارسي مع امريكا في كامب ديفيد واللقاء العلني لمسؤولي الاستخبارات والامن السعودي مع الكيان الصهيوني على هامش اجتماع مجلس العلاقات الخارجية الامريكية في واشنطن وكذلك في الاجتماع السنوي في هرتسليا. واكد في هذا الاجتماع اغلب المسؤولين الصهاينة وغيرهم من المشاركين فيه الفرص المتاحة للسياسات العدوانية السعودية ضد المفاوضات النووية الايرانية من اجل ايجاد تحالف بين هذه الدولة والكيان الصهيوني.
وخلص المقال، ان جميع ادلة المعارضين لمقترح اقامة دولتين لشعبين مختلفين تشير الى انهم يعانون مثل اليسار «الاسرائيلي» من قلق خطر اضمحلال الدولة «الاسرائيلية» في حالة تشكيل دولة بجنسيتين لان تغير التوازن الديموغراقي هو في صالح الفلسطينيين ونظرا للنمو الكبير في عدد السكان الفلسطينيين فان المعادلة السياسية ستكون في صالحهم او انهم يفكرون مثل امريكا بان مقترح تشكيل دوليتن بالاضافة الى المساعدة على بقاء «اسرائيل» في ضوء تطبيع العلاقات بين «اسرائيل» ودول مجلس التعاون في الخليج الفارسي وعلى راسهم السعودية. ووفقا لهذا فانه من الواضح ان اقامة دولتين ليس في صالح الفلسطينيين باي شكل من الاشكال لاسيما لم يتم تحديد حدود دقيقة للدولة الفلسطينية، على الرغم من ان في بداية محادثات التسوية مع الجانب الفلسطيني وعدوا بان الدولة الفلسطينية ستحدد في داخل المناطق المحتلة عام ، 1967 ولكن وحسب قرارات مجلس الامن المرقمين 242 و338 التي توقعت تشكيل الدولة الفلسطينية في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة نست هذا الامر تدريجيا. عمليا يسعى الكيان الصهيوني ان لايتم اقامة دوليتين بينه وبين الفلسطينيين بل بان يقوم الفلسطينيون بتنفيذ هذا المقترح، ودفع حركة فتح حماس الى تشكيل حكومتين مختلفتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالتالي يتم الفصل الجغرافي بين هاتين المنطقتين وتنتهي هذه العملية الى التفكيك السياسي واختلاف المصير بينهما.
م.ب