الجعفري: العراق سيتعامل بكل جدية مع وثائق ويكليكس


أكد وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري في حديث متلفز اليوم الثلاثاء، ان العراق ستتعامل بكل جدية مع الوثائق التي نشرها موقع ويكليكس بشان علاقة بعض الساسة العراقيين بالسعودية ،ولفت الجعفري الى أن الاخذ بهذه الوثائق سيتم اذا كان هناك موقف قضائي واضح بشأنها.

هذا وكان عدد من السياسيين قد طالبوا بمحاكمة كل من ذكرت اسماءهم في وثائق ويكليكس المسربة من وزارة الخارجية السعودية، ممن اثبتت تلك الوثائق عمالتهم لدول خارجية وايصال معلومات مفصلة عن البلاد وجميع مفاصلها.
يشار إلى أن عدد من الخبراء القانونيين اكدوا أن الوثائق التي سربها موقع "ويكيلكس" تعتبر أدلة يتعامل بها القضاء وتدين المتهمين بعد إثبات صحتها عبر الطرق العلمية، موضحين أنه لا يجوز للقضاء ان يمتنع في النظر بمثل هكذا أدلة تحت ذريعة عدم وجود قانون ينظم هذه الحالة، بل لابد من الرجوع الى القواعد العامة التي تنظم هذا العمل.
ونشر موقع ويكيلكس، الجمعة الماضية، 60ألف وثيقة ما بين برقية دبلوماسية ووثائق سرية خاصة بالشأن السعودي ، كما تعهد رئيس الموقع ( جوليان أسانج) بنشر أكثر من 500 ألف وثيقة ، كا انتشرت عشرات الوثائق تثبت تورط في بعض السياسيين العراقيين بعلاقات مشبوهة مع الرياض.

يذكر ان إحدى البرقيات السرية اشارت إلى اجتماع ضم الرئيس التركي الحالي رجب أردوغان ونائب رئيس الجمهورية الحالي اياد علاوي، بالإضافة إلى آخرين –لا يمكن التعرف عليهم من خلال الوثيقة- تم خلاله تداول الشأن السوري والشأن العراقي، وذلك قبل القمة العربية التي عقدت في بغداد عام 2012.

ولا يخفى توظيف تأشيرات الحج في التعامل السعودي مع الوضع في العراق، ويبدو أن الحكومة السعودية كانت تدعم كثيراً ثلاث شخصيات سياسية عراقية بارزة في العراق. حيث تذكر صفحة من إحدى برقيات الخارجية السعودية –بلا تاريخ- بأن موافقة صدرت وبشكل "سري جداً" لاعطاء تأشيرات لأداء مناسك الحج لأياد علاوي، وطارق الهاشمي، وأسامة النجيفي بواقع 2000 تاشيرة لكل منهم، على أن يحسب ذلك من زيادة عدد الحجاج العراقيين. ويبدو أن ذلك يتحرك في المساعدة في خلق دعم شعبي لهذه الشخصيات.

وتذكر إحدى برقيات وزارة الخارجية في كانون الأول 2012 أن الحكومة السعودية قررت دعم مؤسسة "البر والخدمات الاجتماعية" التابعة للحركة الاسلامية في كردستان العراق بصرف مليوني ريال سعودي لها .

أما الجانب الإعلامي فإن السعوديين كانوا يتحركون أيضاً في دعم وسائل إعلامية، حيث تشير إحدى البرقيات “السرية والعاجلة” من عام 2012 إلى طلب قدمه ضياء الكواز، رئيس تحرير شبكة أخبار العراق للسلطات السعودية برغبته في زيارة العربية السعودية بمعية مدير التحرير أحمد العامري، وتبادل الخبرات مع القيادات الاعلامية السعودية.

كما تشير إحدى البرقيات الصادرة عن رئاسة الاستخبارات العامة –بلا تاريخ-إلى صراحة غير معهودة في داخل منظومة الاستخبارات السعودية في النظر بشكل سلبي إلى الموقف الأمريكي تجاه النفوذ الإيراني في العراق (يبدو من مضمون البرقية أنها تتحرك في أفق اجتماعات إيران 5+1 التي عقدت في بغداد). ويبدو أن الاستخبارات السعودية –على الأقل في وقت كتابة البرقية- لم تكن واثقة ولا مطمئنة للموقف الأمريكي تجاه إيران. إذ تذكر البرقية في نهايتها أن ايران قررت عدم إخفاء تدخلها بالشأن العراقي وإدارتها لهذا البلد، بمعنى أن العمل أصبح على المكشوف، وهو إعلان عن تفرد ايراني واضح .

وتؤشر بعض البرقيات على القلق الذي تعيشه الحكومة السعودية تجاه بعض التفاصيل المحرجة للسياسة السعودية، خاصة عند بروزها للعلن. إذ تطرح برقية من وزارة الخارجية من عام 2010، القيام بتحرك سعودي "سريع مع استخدام النفوذ الدولي لمنع تشكيل محكمة دولية"، فقد وردت معلومات استخبارية سعودية بشأن عزم الحكومة العراقية تقديم اسماء 50 رجل دين سعودي بتهمة التحريض على الإرهاب اذا ما تم تشكيل المحكمة الدولية.

وتحوي البرقيات بلا شك الكثير من المعلومات المهمة التي تساعد القارئ والمتابع للسياسة السعودية على فهم الطريقة التي تتعامل من خلالها العربية السعودية مع الأحداث في العالم والمنطقة. وهي بلا شك تشكل نافذة تمكن المتابعين للشأن السعودي من النظر في ملفات واحد من أكثر الأنظمة انغلاقاً في العالم.