وثائق ويكيليكس :السعودية رعاية إرهابيين في سجن رومية وجهود للإفراج عنهم
نشرت صحيفة "الاخبار" دفعة جديدة من وثائق "ويكيليكس"، تكشف عن رعاية السعودية لموقوفين بتهم الإرهاب داخل السجون اللبنانية، ومحاولاتها الحثيثة لاطلاق سراحهم حتى لو تطلب ذلك عفواً رئاسياً، بعد استنفاد الضغوط على السبل الاخرى لتحقيق الهدف.
واضافت الصحيفة، لم تقف التدخلات السعودية عند هذا الحد، بل تعداه الى محاولات إلباس توقيف بعض الارهابيين لبوساً طائفياً كما جرى مع شادي المولوي، ما يوضح ان حملة التحريض المذهبية التي شهدتها الساحة آنذاك على خلفية توقيف الاخير مصدرها "تعليمة سعودية"، كما لا توفر السفارة السعودية كما تظهر الوثائق المسربة الاتهام لحكومة ميقاتي من "التحامل على السنّة" ووضعم بمواجهة الجيش.
السعودية تتبنّى رأي ميرزا: لا حلّ لموقوفيكم إلا بعفو رئاسي
وفي التفاصيل، كشفت وثائق "ويكيليكس" اهتمام السفارة السعودية في لبنان بمتابعة أوضاع مواطنيها الموقوفين في لبنان بتهم الإرهاب داخل سجن رومية، منطلقة من أن هذا الملف ليس قانونياً، بل هو سياسي وأمني. وأبرز هؤلاء هم موقوفو «فتح الإسلام»، وزملاؤهم في المجموعات التابعة لتنظيم «القاعدة»، الذين أوقفتهم الأجهزة الأمنية اللبنانية ابتداءً من عام 2005. حيث كانت السفارة تلاحق شؤونهم، وتقدّم لهم المساعدات في السجن، وتطالب بإطلاق سراحهم، وتدفع كفالاتهم.
من أبرز ما ورد في برقيات "ويكيليكس" حولهم هو محضر لقاء عقد يوم 3/10/2011 بين السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري، والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا. وكعادته في تصنيف الناس وفق انتماءاتهم الطائفية، يصف العسيري ميرزا بأنه «سنّي المذهب محبّ للمملكة»، لينقل عنه قوله إن المخرج (لمسألة الموقوفين السعوديين في لبنان) "يكمن بحل سياسي يقوم على عفو من فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية".
تقول السفارة في برقيتها:
"خلال المقابلة، قام سعادة السفير بإطلاع المدعي العام على بعض المضايقات التي يتعرض لها المواطنون السعوديون التي سبق لسعادة السفير أن أثارها مع عدد من المسؤولين في الحكومة اللبنانية كوزير الخارجية ووزير السياحة ووزير الداخلية، ومنها تعرضهم للاشتباه في الأسماء عند الوصول والمغادرة بمطار رفيق الحريري الدولى ممّا يؤخر سفرهم ويعرضهم للإحراج والتعب والضغط النفسي، لا سيما إذا كانوا برفقة عوائلهم. ومنها أيضاً تعرضهم في منطقة وسط بيروت وبالتحديد منطقة «السوليدير» الى النشل والمضايقات من جماعات حزبية محسوبة على جهه معينة. وطلب سعادته من معاليه إيجاد الحلول اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات".
بعد ذلك تطرق سعادته أثناء المقابلة إلى أوضاع الموقوفين السعوديين في السجون اللبنانية حيث قدم سعادة السفير الشكر لمعاليه باسم حكومة المملكة العربية السعوبية لما يبذله من تقديم العون والمساعدة لهم. وأوضح معالي المدعي العام أن محاكمة الموقوفين السعوديين المتهمين بالانتماء إلى «فتح الإسلام» قد تمتد إلى أمد طويل جداً، لا سيما أن عدد أعضاء المجموعة كبير جداً ومن جنسيات مختلفة، ويتطلب الامر وقتاً طويلاً جداً للاستماع إلى إفاداتهم من قبل المدعي العام ومن المحامين ومن القضاة، مستشهداً بحالة سابقة تتعلق بمحاكمة مجموعة منطقة «سير الضنية» وكان عدد أعضائها 25 شخصاً وطالت محاكمتهم إلى أربع سنوات ولم يتم الاستماع إلا إلى إفادة أربعة أشخاص منهم، وبعد ذلك صدر عفو رئاسي للجميع قبيل انتهاء محاكمتهم ولم تنتهِ محاكمتهم. وأوضح معاليه أن محاكمة المنتمين إلى «فتح الإسلام»، ومنهم السعوديون، ستستغرق وقتاً طويلاً، لاسيما أن أعضاء المجموعة يفوق 100 شخص، موضحاً أن المخرج يكمن في حل سياسي يقوم على عفو من فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية».
أرقام هواتف سعودية بحوزة إرهابي اردني أثناء توقيفه مع المولوي
وفي وثيقة اخرى من وثائق "ويكيليكس" نشرتها صحيفة "الاخبار" اليوم ايضاً، تبين انه "عندما أوقفت المديرية العامة للأمن العام الناشط في تنظيم «القاعدة» شادي المولوي (عام 2012) وزميله الأردني عبدالملك عبدالسلام، وجدت في حوزة الأخير 3 أرقام لهواتف سعودية. وبناءً على ذلك، أوفد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أحد ضباط المديرية لتسليم السفارة السعودية هذه الأرقام للاستفادة منها والتحقق ممّا إذا كان مستخدموها في السعودية لهم صلات بتنظيم «القاعدة». وخلال مقابلة أحد أفراد طاقم السفارة، شرح الضابط اللبناني كيفية توقيف المولوي، لافتاً إلى أن القبض على عبدالسلام (ولاحقاً المولوي)، تم بناءً على معلومات تلقاها الأمن العام اللبناني «من جهاز الاستخبارات الأمريكي CIA».
وفي البرقية التي بعثت بها السفارة في بيروت إلى وزارة الخارجية السعودية، ورد محضر اللقاء بين ضابط الامن العام اللبناني والدبلوماسي السعودي. واللافت في البرقية أن الجانب السعودي يعلّق على كلام الضابط باللبناني بالقول : إلا أنه وفي اجتماع لسعادة السفير مع السفيرة الأمريكية والسفير البريطاني بلبنان في اليوم نفسه، أكدوا أنهم لم يكن لديهم معلومات أو قاموا بتمرير أية معلومة بخصوص الموقوف الأردني المتهم بالانتماء الى القاعدة وإن ما ذكرته الأجهزة الأمنية اللبنانية هو كذب ورياء". والغريب في هذه الملاحظة هو أنها تكشف جهل السفارة السعودية في بيروت بالطريقة التي يتم فيها تبادل المعلومات الاستخبارية بين الأجهزة الغربية وتلك اللبنانية، إذ لا تمر المعلومات الاستخبارية بالقنوات الدبلوماسية، ولا يطلع الجهاز الدبلوماسي في السفارة الأمريكية ــ مثلاً ــ على المعلومات التي يجري تبادلها بين الـCIA وأي جهاز أمني في لبنان.
وفي برقية أخرى تناولت تداعيات توقيف المولوي في طرابلس، ألبست السفارة ما جرى لبوساً مذهبياً، إذ لفتت إلى أن إبراهيم شيعي، مرجّحة أن يكون قد تعرّض لضغوط سورية لاعتقال المطلوب. كذلك رأت السفارة أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي «تتحامل على السنّة»، محذرة من محاولات وضعهم في مواجهة الجيش.
م.ب





