عطوان : ستراتيجية السعودية مبنية على اسقاط النظام السوري لكن تركيا هي المفتاح الرئيسي للملف سلما او حربا


شدد الاعلامي العربي "عبد الباري عطوان" اليوم الجمعة ، على ان "تركيا هي المفتاح الرئيسي للملف السوري ، سلما او حربا" ، على الرغم من ان استراتيجية معظم الدول الخليجية خاصة في كل من السعودية ودولة قطر ، مبنية على اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد داعيا الى تلبية دعوة ايفغيني لوكيانوف نائب امين عام مجلس الامن القومي الروسي للصلاة من اجل بقاء الرئيس الاسد ، باعتباره الوحيد القادر على ايقاف ودحر "داعش" و وقف تمددها .

و كتب الاعلامي عطوان مقالا نشره اليوم الجمعة على صحيفته الالكترونية "الراي اليوم" جاء فيه : "لم ينتظر ايفغيني لوكيانوف نائب امين عام مجلس الامن القومي الروسي طويلا لتأكيد نظريته والاستجابة لدعوته ، التي اطلقها يوم امس لدول الخليج (الفارسي) ، بالصلاة من اجل بقاء الرئيس السوري بشار الاسد، باعتباره الوحيد القادر على ايقاف و دحر “الدولة الاسلامية” ووقف تمددها ، فقد اكدت هذه “الدولة” عمليا نبوءته هذه بالدخول الى عين العرب “كوباني” مرة اخرى، واستعادة نصف مدينة الحسكة، ذات الغالبية الكردية" .

و لم يحدد لوكيانوف عدد “الصلوات” او “الركعات” التي يجب ان يؤديها المسؤولون في دول الخليج الفارسي تقربا الى الله لبقاء الرئيس السوري ، لكنه اوضح سبب دعوته بقوله في حديث للصحافة المحلية الروسية "اذا ما انهار نظام الاسد فان الهدف التالي لـ”داعش” سيكون المملكة العربية السعودية نفسها وباقي الدول الخليجية" .
وتابع لوكيانوف مضيفا : ان "انهيار نظام دمشق يعني ان الرياض وباقي عواصم دول الخليج (الفارسي) ستكون الهدف التالي لداعش خاصة وان الاخيرة تضم خمسة آلاف مقاتل سعودي، سيعودون الى بلادهم بعد انتهاء المواجهات.. ان اولئك لا يجيدون فعل اي شيء سوى القتل" .
و اضاف ايضا : ما اراد المسؤول الروسي قوله بشكل موارب ان من يستطيع اجتياح “عين العرب ـ كوباني” السورية بعد خسارتها رغم القصف الجوي الامريكي المكثف، والتسليح النوعي المتقدم للاكراد، يمكن ان يصل الى اي مكان آخر، ويسيطر على المزيد من المدن الاخرى بعد الرمادي وتدمر .
و اردف عطوان القول : لا نعتقد ان دعوة الروسي لوكيانوف ستجد اي استجابة لدى معظم قادة الدول الخليجية ، خاصة في كل من السعودية ودولة قطر، لان هؤلاء باتوا يبنون استرتيجيتهم على اسقاط النظام السوري، ويعطون هذه المهمة الاولوية المطلقة رغم رعبهم من “الدولة الاسلامية”، ولهذا يمولون المعارضة السورية ويسلحونها، وباتوا يعتبرون اسقاط الرئيس الاسد اشفاء لغليل شخصي، وتحقيقا لثأر قبلي الطابع تماما مثلما لم يستمعوا للنصائح العديدة التي انهالت عليهم بعدم التفريط بصدام ، الذي حماهم من ايران وثورتها الاسلامية ، ويعضون الآن اصابعهم ندما ، بعد ان اصبحت ايران تشكل تهديدا وجوديا لهم، وينفقون مئات المليارات على التسليح رعبا منها، رغم ان كل ما كان الرئيس صدام يطلبه منهم هو عشرة مليارات دولار، وكسلفه لتسديد ديونه المتراكمة من جراء حربه ضد ايران لصد خطرها عنهم ، حسب قول عطوان .
وشدد عطوان على ان "الحرب في سورية لم تعد تستهدف اسقاط النظام السوري، او تكريس ثقافة الديمقراطية وحقوق الانسان، رغم ان بداياتها “السلمية”، قبل خطفها، كانت ترفع هذه الشعارات، فالحرب الآن تستهدف تقسيم سورية، او بالاحرى تفتيتها، وباقي الدول العربية الاخرى، وربما ايران وتركيا ايضا، ولكن في مرحلة لاحقة .
و رآى عطوان ان النيران بدأت تصل الى اطراف اثواب داعمي الحملة لاسقاط النظام السوري ، الواحد تلو الآخر . اما تركيا فقد خسر سيدها رجب طيب اردوغان معظم طموحاته الرئاسية العثمانية ومعها سلطاته، والتفويض المفتوح الذي حظي به لمدة 13 عاما، بالنظر الى فقدانه للاغلبية المطلقة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة .
و تابع القول : من المفارقة ان احزاب المعارضة التركية الثلاثة التي حصلت مجتمعة على حوالي ستين في المئة من مقاعد البرلمان تختلف على كل شيء فيما بينها باستثناء امر واحد، وهو الاتفاق على حتمية وقف سياسة السيد اردوغان وتدخلاته العسكرية والسياسية في سورية، ولهذا تشترط جميعها تولي حقيبة وزارة الخارجية للدخول في اي حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية، ويبدو انه بدأ يسلم بهذه الحقيقة من خلال مفاوضاته السرية في روما لتحسين العلاقات مع «اسرائيل» . و اذا صحت التوقعات التي تفيد بأن عبدالله غول الرئيس التركي السابق من ابرز المرشحين لرئاسة الحكومة الائتلافية الجديدة ، فان الرجل ينسجم مع هذه السياسة ، وكان من اسباب اقصائه من قبل الرئيس اردوغان من منصبه ، وابعاده عن اي دور في السلطة لصالح خصمه ومنافسه احمد داوود اوغلو، تصريحاته التي انتقد فيها التدخل التركي لاطاحة النظام السوري علنا، ومنذ البداية ، وكأنه يقرأ الغيب، ويملك بلورة سحرية .
و اكد عطوان ان تركيا هي المفتاح الرئيسي للملف السوري سلما او حربا، ولولا دورها في تسهيل مرور الاسلحة والمقاتلين الى سورية، لفشلت المحاولات الخليجية في زعزعة النظام وخسارته نصف الاراضي التي يسيطر عليها، وظهور “الدولة الاسلامية” وبلوغها هذا القدر من القوة والعنفوان، واي تغيير في الموقف التركي لا يعني ان النظام السوري سيستعيد هذه الاراضي، ولكن ربما سيكون في وضع افضل، وسيتمكن الجيش السوري من التقاط بعض انفاسه، واستعادة معنوياته التي قيل انها ضعفت بعد اربع سنوات من الحرب الدموية في مواجهة عدة خصوم دفعة واحدة . 
و قال عطوان : من المفارقة ان “الدولة الاسلامية”، التي استولت على نصف العراق ايضا، هي الخطر الاكبر على النظام السوري والدول العربية الخليجية العاملة على اسقاطه معا، وهي ستصل، اي “الدولة”، الى العواصم الخليجية، او معظمها، اذا استمرت على الدرجة نفسها من القوة والتمدد، ولا توجد اي مؤشرات في الوقت الراهن تفيد بعكس ذلك.
واضاف : "لعل مأزق النظام السوري لا يقل خطورة عن مأزق الآخرين انفسهم، وربما يكمن الفارق بأنه كان خاسرا طوال السنوات الاربعة الماضية، واستطاع التعايش نسبيا مع مأزقه .. بينما مأزق خصومه اكبر لانهم كانوا يعتقدون، واهمين ، انهم سيكسبون اسقاطه في فترة زمنية قصيرة جدا، ودون تحضير البدائل، لان ما يهمهم هو الثأر الشخصي قبل اي شيء آخر .
ظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظ