الامام الخامنئي يسلط الأضواء على مشروع الاقتصاد المقاوم

أكد قائد الثورة الاسلامية سماحة اية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي في كلمة القاها مساء الثلاثاء خلال استقباله رؤساء السلطات الثلاث وكبار المسؤولين في البلاد ، مرة اخرى ، ضرورة اجراء سياسة الاقتصاد المقاوم ، وشرح القدرات والتحديات والنتائج الايجابية التي يمكن تحقيقها من خلال تطبيق مشروع "الاقتصاد المقاوم" .

وأفاد تقرير مراسل القسم الاقتصادي بوكالة "تسنيم" الدولية للانباء ، بان القائد الخامنئي رأى ان مفهوم التقوى يمكن تعميمه في المجالات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع ، مؤكدا ان تقوى المجتمع في القضايا الاقتصادية هي نفس الاقتصاد المقاوم الذي يصون البلاد امام الصدمات الناتجة من الاحداث العالمية أو السهام المسمومة للسياسات العالمية المعارضة .
ونوه سماحته الى تحذيراته المتكررة في السنوات الاخيرة وتاكيداته على ضرورة تعزيز قوة البلاد في مواجهة القوى الاقتصادية المتصاعدة للقوى العالمية مشيرا الى ان المسؤولين بذلوا في السنوات الاخيرة وحسب قدرتهم جهودا جيدة ، ولكن يجب متابعة وتحقيق موضوع الاقتصاد المقاوم بالافادة من جميع قدرات وامكانيات البلاد.
وشدد قائد الثورة الاسلامية على ان نموذج الاقتصاد المقاوم تم تطبيقه في بعض البلدان الاخرى وقد اعطى ثماره وآثاره الايجابية ، ولفت الى ان مركز الاقتصاد المقاوم يكمن في الداخل ، و ان هذا لا يعني الانعزالية وانما الاعتماد على الامكانيات والطاقات الذاتية مع التوجه للخارج .
واكد الامام الخامنئي ان صياغة سياسات الاقتصاد المقاوم، هي ناتج لتفكير وحكمة جماعية ومشاوات طويلة ، مضيفا : بعد إشعار هذه السياسة ، اكد العديد من الخبراء الاقتصاديين هذه الخطة مشيرا الى ان الاقتصاد المقاوم دخل في صلب الادبيات والثقافة الشائعة لاقتصاد البلاد .
واعتبر القائد الخامنئي نموذج الاقتصاد المقاوم ضد النموذج القديم الذي تم أملاؤه من قبل القوى السلطوية على الدول النامية في العالم موضحا ان النموذج القديم قائم على الاعتماد على الخارج اما الاقتصاد المقاوم فهو نموذج متقدم يعتمد على القدرات الذاتية .
واسترسل سماحته قائلا : قد يظن البعض ان نموذج الاقتصاد المقاوم هو نموذج أمثل ، لكن نقول بحزم ان تنفيذ خطة الاقتصاد المقاوم في الظروف الحالية التي تمر بها البلاد وبالنظر الى القدرات الموجودة ، هو امر من الممكن تطبيقه .

• 6 قدرات الاقتصاد المقاوم من وجهة نظر قائد الثورة الاسلامية
تناول الامام الخامنئي بعد هذه المقدمة بشرح بعض القدرات والإمكانيات الكبيرة التي يمكن ان تكون اساسا لتنفيذ سياسات الاقتصاد المقاوم واشار الى ان القوى الشابة المتعلمة والمختصة ، الواثقة بالنفس ، هي القدرة الاولى في هذا المجال مبينا ان وجود هذا العدد من الشباب المتعلم في البلاد هي من نعم الثورة الاسلامية شريطة ان لا تؤدي السياسات الخاطئة الى شيخوخة المجتع وتقليل عدد القوى الشابة في البلاد .
واعتبر سماحته المكانة الاقتصادية للبلاد هي واحدة من الامكانيات والقدرات الاخرى ، واضاف : وفقا للإحصاءات العالمية، فان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف في المرتبة العشرين في الاقتصاد العالمي ، و ان هناك امكانية الارتقاء بهذه المرتبة الى المرتبة الثانية عشرة في حال الافادة من الامكانيات الكامنة وغير المستخدمة .
ونوه القائد الخامنئي إلى ان ايران الاسلامية تتبوأ المركز الاول في العالم من ناحية مجموع احتياطيات النفط والغاز وهي تمثل احدى امكانيات وقدرات الجمهورية  الاسلامية الايرانية .
كما اشار سماحته الى امكانية اخرى من امكانيات البلاد وهي الموقع الجغرافي الممتاز لايران بصفتها نقطة اتصال الشمال بالجنوب والشرق بالغرب منوها الى مجاورة ايران لـ 15 بلدا ، التي يبلغ عدد سكانها نحو 370 مليون نسمة ، وهي تشكل سوقا خارجيا قريبا وكذلك وجود نحو 70 مليون نسمة في البلاد كسوق داخلي كبير ، وهي تمثل في الحقيقة من الامكانيات الاخرى التي يمكن فقط من خلال الاعتماد على السوق المحلي تغيير وضع الانتاج في البلاد .
كما اعتبر الامام الخامنئي البنية التحتية الأساسية في مجالات الطاقة و النقل والاتصالات ومحطات توليد الكهرباء والسدود ، فضلا عن الخبرة الادارية واسعة في البلاد من القدرات الاخرى لايران ، ودعا الى ضرورة الافادة الصحيحة وبشكل مناسب من هذه القدرات ، لان مشكلة البلاد لا تنحصر في الافتقار الى الخبرة والمشاريع او التحدث بشكل صحيح بل ان القضية الاساسية التي تتكرر في محيط النخب ، هي الافادة المناسبة من المشاريع للاقتصاد المقاوم .
كما أعتبر سماحته ان بعض المشاكل ناجمة عن التحديات الداخلية للبلاد، واشار في بيانه لبعض هذه التحديات ، قائلا ان التحدي الكبير للبلاد هو الاهمال في العمل والنظرة السطحية البسيطة للامور.
واكد قائد الثورة الاسلامية ان النقاش اللفظي و الفكر العملي لا يمكن ان تتقدم من دون حل القضايا وهذا يتطلب الحركة والمبادرة والمتابعة على المدى الطويل. وشدد الامام الخامنئي على ان بعض الاعمال والمبادرات الكبيرة يمكن ان تحتاج الى مدة طويلة قد تمتد لجيل واحد ، واردف القول : عندما كان يتم الحديث في الجامعات حول الحركة العلمية في البلاد ، ربما لم يكن هناك احد يعتقد ان الحركة العلمية للبلاد سوف تصل الى ما هي عليه الان بعد 10 إلى 15 سنة ، و الذي تحقق بجهود الاساتذة والشباب الموهوبين ، اما اليوم وعند مقارنة هذه الحركة العلمية بما كانت عليها في السنوات السابقة ، يمكن مشاهدة تقدم لافت كبير وتطور مذهل في بعض المجالات .
ولفت قائد الثورة الاسلامية الى ان الطرق الموازية والسهلة والقاتلة في نفس الوقت هي من التحديات الداخلية الاخرى وقال : احيانا يمكن توفير بعض السلع والاحتياجات باحدى الطريقتين ، عن طريق اوروبا و هو طريق سهل و يسير ، وطريق اخر غير طريق اوروبا وهو طريق صعب . و ان الطريق الاول يضع الانسان في طريق مسدود ويضعف الاصدقاء ويقوي الاعداء .
ومضى الامام الخامنئي بالقول ان بعض التحديات الداخلية التي تعتبر من الاخطاء الكبيرة والاساسية وهي التصور بان الابتعاد عن مباديء وقيم واصول النظام الاسلامي سيحل جميع المشاكل ويفتح جميع الطرق .
و اوضح سماحته ان المسؤولين في الحكومة هم اشخاص يعتقدون ويؤمنون بمباديء وقيم الثورة الاسلامية ، الا ان البعض منهم يتصور بان الابواب ستتفتح فيما لو تم  التنازل عن المباديء والقيم ، في حين اننا شاهدنا في السنوات الاخيرة في بعض الدول آثار و نتائج هذه الاخطاء الكبيرة ، مؤكدا ان السبيل الوحيد للتقدم و التطور هو الالتزام باصرار على المباديء والقيم والاصول للنظام الاسلامي.
وتطرق الامام الخامنئي الى ان من التحديات الداخلية الاخرى هو ان البعض يعتقد بعدم قدرة الشعب على تحمل المشاكل ، موضحا : اذا تم بصدق و نزاهة ، بيان الحقائق اللازمة للشعب فان الشعب سوف يقف ويقاوم بثبات .
ووصف سماحته الشك في القدرات الداخلية للبلاد من التحديات الاخرى منوها بضرورة الافادة من قدرات العلماء الشباب في البلاد والمجموعات الشعبية العامة في الامور الاقتصادية .

• ما هو الشرط الرئيس لتحقيق الاقتصاد المقاوم ؟
رأى قائد الثورة الاسلامية ان الشرط الاساس والرئيس لتحقيق الاقتصاد المقاوم هو الاعتماد على العزيمة الراسخة والجادة وتجنب التساهل و الاهمال و الكسل بالاضافة الى الاعتماد على الادارة الجهادية ، مؤكدا ان الادارة الجهادية هي عبارة عن التوكل على الله تعالى والافادة من الحكمة والعقلانية وفي نفس الوقت العمل على دفع العمل نحو التقدم بعزيمة ثابتة ودون اي خوف .
واعتبر سماحته اشاعة الثقافة المتناسبة مع الاقتصاد المقاوم الى جانب الافادة من الادارة الجهادية امرا ضروريا في هذا المجال، واردف القول : ينبغي على مؤسسة الاذاعة والتلفزيون والمسؤولين وائمة الجمعة وجميع الاشخاص الذي لهم تاثير في الناس ، العمل على اشاعة ثقافة الاقتصاد المقاوم .

• متطلبات تنفيذ الاقتصاد المقاوم وفقا لتوجيهات قائد الثورة الاسلامية

أعتبر الامام الخامنئي الاقتصاد وعدم الاسراف و استخدام السلع المحلية خاصة في المؤسسات الحكومية والتصدي بقوة لعمليات الاستيراد غير المنطقية وحماية البلاد من عمليات تهريب البضائع والاهتمام بورش التصنيع الصغيرة والمتوسطة خاصة ومراجعة السياسات النقدية وانشطة النظام المصرفي في البلاد، من الضروريات والمتطلبات الاساسية لتنفيذ سياسات الاقتصاد المقاوم، مشددا على ان الشرط الاساسي لتحقيق كل هذه الحالات هي التعاطف والتماسك والانسجام الداخلي.
وشدد قائد الثورة الاسلامية على ضرورة ان يعمل الجميع على مساعدة الحكومة والمسؤولين في البلاد محذرا من مخاطر التطرق الى قضايا هامشية لانه امر غير مقبول ويجب تجنب هذه القضايا .
واكد سماحة الامام الخامنئي في تلخيصه للمواضيع المتعلقة بالاقتصاد المقاوم قائلا : اننا نستطيع تنفيذ اعمال كبيرة  في مجال الاقتصاد وان نجتاز هذا الممر الحساس
 
* امكانيات الاقتصاد المقاوم
1- توفر قوة عاملة تقدر بنحو 14 مليون شاب متعلم وماهر ومختص له الثقة بالنفس.
2- تبوأ الجمهورية الإسلامية الإيرانية المرتبة العشرين في الاقتصاد العالمي ويمكن من خلال الافادة من هذه القدرات ، الارتقاء على المرتبة الثانية عشرة.
3- تبوأ إيران المركز الاول في مجموع احتياطات النفط والغاز في العالم.
4- مجاورة 15 بلدا يبلغ عدد سكانها نحو 370 مليون نسمة والتي تعتبر كسوق خارجي قريب جدا و كذلك امتلاك ايران لحوالي 70 مليون نسمة الذين يشكلون سوقا محلية واسعة .
5- امتلاك بنية تحتية اساسية في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات ومحطات توليد الكهرباء والسدود ، فضلا عن امتلاك خبرة ادارية واسعة.
6- توفر خبرة ادارية واسعة .

* التحديات الداخلية للاقتصاد المقاوم
1- الاهمال في العمل والتعامل مع القضايا بنظرة بسيطة وسطحية
2- اتباع اساليب سهلة الا انها تعتبر في نفس الوقت قاتلة
3- الاعتقاد بان الابتعاد عن القيم والمباديء والاصول الاعتقادية للنظام الاسلامي سيؤدي الى تفتح جميع الابواب.
4- تصور البعض بعدم قدرة الشعب على تحمل المشاكل.
5- الشك في القدرات الداخلية للبلاد.

* متطلبات اجراء سياسة الاقتصاد المقاوم
1- الاقتصاد في المصاريف.
2- استخدام السلع المحلية لاسيما في المؤسسات الحكومية.
3- التصدي لعمليات الاستيراد غير المنطقي.
4- التصدي بجدية لعمليات تهريب البضائع.
5- الاهتمام الخاص بالمصانع الصغيرة والمتوسطة الحجم.
6- مراجعة السياسات النقدية وانشطة النظام المصرفي في البلاد.