«نُبّل» و«الزهراء» بعد 3 سنوات : من الحصار الشامل وحتى المقاومة الاسطورية


«نُبّل» و«الزهراء» بعد 3 سنوات : من الحصار الشامل وحتى المقاومة الاسطوریة

مرت ثلاث سنوات تماما على الحصار الظالم و الشامل الذي فرضه الارهابيون علي اهالي مدينتي "نُبّل" و "الزهراء" الشيعيتين بمحافظة حلب وهم يعانون من الفقر المدقع والجوع ، ليس لذنب سوى أنهم شيعة لاهل بيت الرسالة ، إلا انهم صمدوا ولم يتراجعوا عن تصديهم و مقاومتهم البطولية امام الجماعات الارهابية والتكفيرية مسطرين اروع ملاحم البطولة والمقاومة الاسطوية دفاعا عن دينهم وعقيدتهم و بلدهم .

وأشار تقرير وكالة "تسنيم" الدولية للانباء ، إلى ان بلدتي "نُبّل" و"الزهراء" الشيعيتين تقعان في شمال سوريا و تبعدان عن شمالي مدينة حلب 20 كم و 40 كم عن الحدود التركية على الطريق المؤدي بين حلب – اعزاز . و مع بدء الاشتباكات في سوريا شهدت منطقة شمال مدينة حلب احداثا فريدة . فقد قام سكان المدينة بتشكيل لجان المقاومة الشعبية للدفاع أمام الهجمات الواسعة للجماعات الإرهابية في المنطقة ، وحالت هذه اللجان دون وقوع هاتين البلدتين تحت احتلال التكفيريين المدعومين من الغرب و بقية دول المنطقة . وتعرضت هاتين البلدتين في 23 حزيران 2012 لموجات هجمات المجاميع السلفية والوهابية التكفيرية المرتبطة بتنظيم القاعدة الارهابي وعلى راسها "جبهة النصرة" ، وتم في يوم 12 تموز محاصرتهما بشكل كامل من قبل المجاميع الارهابية التكفيرية ، و تمر في هذه الايام ثلاث سنوات ويعاني أهالي هذه المدينة من حصار الجماعات التكفيرية المسلحة، وهم لازالوا يحافظون على استعداداتهم القتالية ومقاومتهم البطولية .

ونظرا لاطالة أمد حصار هاتين البلدتين و قطع كل اشكال المساعدات الانسانية للسكان فانهم باتوا يعانون من اوضاع أنسانية صعبة للغاية ، اذ انهم ولاجل توفير احتياجاتهم الغذائية يستفيدون من النباتات الصحرواية.
وتحاول الحكومة السورية عبر المروحيات ، توفير المستلزمات الاساسية لاهالي هاتين البلدتين التي يبلغ عدد السكان فيها اكثر من 60 ألف نسمة وتموين الاحتياجات من الغذاء و الادوية . وبالطبع فان هذه الجهود ليست كافية لتلبية الاحتياجات الكاملة لاهالي هاتين البلدتين .
اما من الناحية الامنية، فان هاتين البلدتين تتعرضان دوما لهجمات قذائف الهاون و صواريخ الجماعات الارهابية المسلحة التي تسببت في خسائر مادية ضخمة وتدمير البنية التحتية والمراكز العامة والحكومة والخاصة . و بغض النظر عن سكانهما ، فان بلدتي نبل والزهراء تستضيفان نحو 15 ألف مسلم شيعي اخر لجأوا الى هاتين البلدتين خلال العامين من الازمة التي عصفت بسوريا، بالاضافة إلى وجود الآلاف من الجماعات السنية الموالية للنظام السوري التي رفضت الانضمام الى الجماعات المسلحة و فضلت البقاء في هاتين البلدتين .
لقد أعلن السلفيون و الوهابيون التكفيرون اباحة دماء و قتل اهالي بلدتي نبل والزهراء بذنب تشيعهم . و قد دفعت انتصارات الجيش السوري ومقاتلي حزب الله اللبناني في معركة القصير ، الى انتقام الارهابين لهزيمتهم ، من اهالي هاتين البلديتن العزل الابرياء و شددوا من حصارهم على البلدتين، وقامت هذه الجماعات الارهابية ولاجل زيادة ضغوطها على الجيش السوري و حزب الله اللبناني بتنفيذ هجمات صاروخية واطلاق قذائف الهاون على "نُبّل" و"الزهراء".
ورغم كل محاولات الجماعات الارهابية للسيطرة على هاتين البلدتين خلال الاعوام الثلاثة الماضية .. الا انها لم تحقق سوى الفشل والهزيمة امام المقاومة البطولية الاسطورية وثبات اهالي هاتين المدينتين .
وتاتي محاولات الارهابيين متعددي الجنسيات في سوريا للسيطرة على هاتين المنطقتين ، من اجل تحقيق اغراض واسعة :
الاول : ان الجماعات الإرهابية ترى دائما هاتين المنطقين مصدرا لتغذية الجيش السوري بالقوى الشابة في قتاله في جميع جبهات محافظة حلب والمحافظات المجاورة .
ثانيا : ان نبل والزهراء تشكل واحدة من الحلقات اللازمة لتطويق القسم الشرقي من حلب بصورة كاملة ، و التي تخضع لسيطرة الجماعات الارهابية.
ثالثا : ان الموقع الجغرافي لهاتين البلدتين يعتبر من من اهم العوامل لمحاصرة المنطقة واصرار الجماعات المسلحة للهيمنة عليهما، لاشرافهما على اكثر مناطق حلب ، و ان هذا الوضع قائم حتى في المناطق الحدودية مع تركيا .
ويعيش اهالي "نبل" و"الزهزاء" منذ ذلك الوقت (ثلاث سنوات) في أوضاع أنسانية وظروف اقتصادية واجتماعية صعبة و قاسية ، نتيجة الحصار الشديد الذي تفرضه الجماعات الارهابية والتكفيرية وهجماتها الصاروخية، وقلما تجد عائلة لم تفقد احد افرادها في مثل هذه الظروف . وكذلك فان جميع شباب بلدتي "نبل" و"الزهراء" انضموا الى الجيش السوري دفاعا عن بلدهم والتصدي لخطر الاهاربيين التكفيريين ، فيما سائر الرجال والشباب الذين فضلوا البقاء في هذه المنطقة ، فضلوا الالتحاق باللجان الشعبية للدفاع عن هاتين البلدتين.
ان اكثر من 80% من اهالي هاتين البلدتين يعانون من البطالة و يعيشون فقط على المساعدات الانسانية التي تصل اليهم . وقد تسببت البطالة وقلة الدخل المالي الى جانب الحصار وغلاء اسعار بعض الاحتياجات الاساسية في بعض الفصول مثل الوقود خلال فصل الشتاء ، الى التزود بالحطب لتأمين الوقود اللازم . وقد تم قطع كل اسباب الحياة عن اهالي هاتين البلدتين من مياه شرب وكهرباء وادوية ومواد غذائية ، كما ان مخاطر الصواريخ وقذائف الهاون حال دون استمرار الطلاب في دراستهم.
من ناحية اخرى فان المزارعين بهذه المنطقة لا يتمكنون من الذهاب الى مزارعهم جراء تعرضهم للخطف او استهدافهم من قبل القناصة المرتبطين بالجماعات الارهابية ، ويقوم بعض الاهالي بزرع المنتجات التي يحتاجونها مثل الخضروات في حديقة منازلهم لكنهم لا يستطيعون الحصول على السلع الاساسية الاخرى مثل القمح والارز.
كما تقوم المروحيات العائدة للجيش السوري بتأمين السلع الاساسية و المواد الغذائية والادوية والتجهزات الطبية والملابس لاهالي نبل والزهراء عن طريق الجو ، لكن هذه المساعدات التي ترسل عن هذا الطريق لا تكفي لتامين احتياجات اهالي هاتين المنطقتين ، و من ناحية اخرى فان بعض المروحيات تُستهدف من قبل الجماعات الارهابية .
ويشار الى ان الاطفال في هذه المنطقة يموتون جراء نقص المواد الغذائية ، هذا وقد مضى وقت طويل على اغلاق الصيدليات جراء عدم وجود الادوية ويحاول الاطباء الافادة من الادوية العشبية لعلاج المرضى والجرحى. وانتشرت الامراض المعدية مثل التهاب الكبد وسوء التغذية على نطاق واسع بين الاهالي لاسيما بين الاطفال ، فهذه المنطقة بحاجة ماسة للغذاء والدواء كما يموت الاطفال المرضى في كل لحظة امام اعين اسرهم جراء هذه الظروف الصعبة .
و نشر موقع "عربي برس" الالكتروني الإحصاءات التالية حول محاصرة بلدتي نبل والزهراء منذ اكثر ثلاث سنوات حتى 15 كانون الثاني من العام الجاري :
1- نفذت المجموعات الارهابية منذ بداية محاصرة هاتين البلدين حتى الان اكثر من 50 هجوما شديدا ضد نبل والزهراء.
2- اسفرت هذه الهجمات لحد الان عن سقوط اكثر من 620 شهيدا من الاهالي وجرح نحو 110 اخرين .
3- تم حتى الان اختطاف 123 شخصا من اهالي هاتين البلدتين على يد الجماعات الارهابية التكفيرية ، 26 منهم من النساء و17 طفلا و81 من الرجال، ولم تحقق الوساطة للإفراج عن هؤلاء أية نتيجة لحد الان . 
4- تم اصابة اربعة اشخاص من السكان المدنيين بالتسمم نتيجة السهام المسمومة في الاشتباكات الاخيرة.
وخلص تقرير وكالة تسنيم الى ان استمرار الحصار على بلدتي نُبّل والزهراء عمل ظالم و جائر ينذر بكارثة ، و على جماعات حقوق الانسان أن تتبنى استراتيجية للتعامل وايجاد حل لهذه المأساة .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة