السفير الفرنسي السابق لدى طهران : قلق إيران من عمليات التفتيش النووية مشروع ومبرر بالكامل

رمز الخبر: 781879 الفئة: الطاقة النووية
مفاوضون نوویون

أكد السفير الفرنسي السابق لدى طهران فرانسوا نيكولو ان صياغة نص معاهدة "ان.بي.تي" حظر الانتشار النووي تم على اساس ظالم وانتهاج معايير مزدوجة ،واوضح ان بعض الدول يمكنها المحافظة على اسلحتها النووية ، اما البعض الاخر فلا يتمكن من ذلك ، و هذا مناف للعدالة ؛ وعلينا الاعتراف بذلك ، معتبرا قلق إيران الاسلامية من عمليات التفتيش النووية ، مشروع و مبرر بالكامل .

وأشار القسم السياسي لوكالة "تسنيم" الدولية للانباء إلى ان "فرانسوا نيكولو" عمل بين 2001 إلى 2005 كسفير لفرنسا لدى طهران. وشغل منذ عام 1964 إلى 2005 منصب دبلوماسي في وزارة الخارجية الفرنسية ، و لعب في السنوات التي قضاها سفيرا لفرنسا لدي ايران دورا مؤثرا في المفاوضات النووية في تلك الفترة . و بعد انتهاء مهمته و مغادرة طهران ، قام نيكولو بمتابعة قضايا ايران عن قرب و نشر العديد من المقالات حول هذا الموضوع في الصحف والمجلات الفرنسية والدولية .
واجرى موقع "مشرق" التحليلي الحوار التالي مع السفير السابق فرانسوا نيكولو :

سؤال: يرجى بيان العلاقات السياسية والاقتصادية بين إيران وفرنسا في فترة مهمتك في طهران، ولماذ شهدت هذه العلاقات فتورا بعد تولى نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند الرئاسة في فرنسا؟

عندما كنت في إيران، كانت العلاقات بين البلدين أفضل بكثير من المستوى الحالي. لان الازمة النووية لم تكن مطروحة على الساحة . فحكومة السيد محمد خاتمي كانت تتولى امور ادارة ايران في عام 2001 وكانت لها تعامل مع الغرب، والازمة النووية بدأت في عامي 2002 و2003 ، الا انها لم تكن جادة بشكل كبير، ويرجع ذلك اساسا الى المبادرات التي قام بها وزراء الخارجية الاوروبيين الثلاثة اي "دومينيك دوفيلبان" وزير الخارجية الفرنسي و"جاك سترو" وزير الخارجية البريطاني و"يوشكا فيشر" وزير الخارجية الالماني الذين قاموا بزيارات لطهران واظهروا وجود حسن نية بين الطرفين. ان هذه القضية خلقت جوا ايجابيا استمر لنحو عامين. وازداد الوضع سوءا جراء تعنت امريكا ورفضها اعطاء امتياز لايران لحل القضية النووية الايرانية، وكان ذلك في زمن الرئيس جورج بوش الذي كان متحفظ جدا. ومع بداية فترة رئاسة اوباما فتحت امريكا مجالا لحل هذه المشكلة الا ان هذا المجال لم يحقق نتائج ايجابية بسبب عدم شراكة الرئيس الايراني في ذلك الوقت "احمدي نجاد" للغرب. ووفقا لهذا فكان لاسبيل لحل الازمة النووية عندما كان بوش يتولى الرئاسة في امريكا، من ناحية اخرى ان النهج الدبلوماسي لـ "احمدي نجاد" كان ايضا بشكل جعل من الصعب اقامة حوار مع إيران. ان الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" في ذلك الوقت اقتنع بآراء "جورج بوش" وشايع المحافظين في امريكا ضد إيران. استمر هذا الوضع حتى وصول فرانسوا هولاند للسلطة. لهذا السبب ايضا فان وسائل الاعلام (على رغم اختلاف الواقع ) ترى ان فرنسا تبدو انها تلعب دور الشرطيء السيء. الحقيقة هي انني على يقين كامل ان فرنسا في نهاية المطاف ستوافق على عقد اتفاق نووي بين الامريكيين والايرانيين.

سؤال: اذا كانت فرنسا تلعب دور الشرطي السيء فلماذا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، عارض نتائج المفاوضات في جنيف؟ هل ان فرنسا تهدف الفات نظر «اسرائيل» وبعض دول الخليج الفارسي؟. 
الحقيقة هي ان الايرانيين والامريكيين توصلوا الى اتفاق ثنائي مشترك في جنيف، وتم ابلاغ البقية بنص الاتفاق، الا انهم لم يطلعوا على تفاصيل المفاوضات. ان هذه السياسة لم تكن سياسة جيدة ولذا عارضتها فرنسا. ان باريس كانت تريد ان تبين  ان نص الاتفاق كان يمكن ان يكون افضل فيما لو تم بمشاركة الدول الاخرى.
سؤال: اللوبي الصهيوني في فرنسا هو ثاني اكبر لوبي في العالم بعد اللوبي الصهيوني في امريكا، ماهو دور هذا اللوبي في علاقات فرنسا مع إيران؟.
اللوبي موجود دائما في كل مكان، ان هناك دائما اشخاصا يحاولون التاثير على المسؤولين من رئيس الجمهورية الى وزير الخارجية، ولكن لايجب ان تعتبر هذا الموقف نتيجة لضغوط اللوبي. ان موقف فرنسا هو  موقف تقليدي وبعبارة اوضح إن مواقف فرنسا كانت دائما اقرب الى مواقف الدول السنية في العالم العربي. على سبيل المثال، ان باريس كانت صديقة مقربة لصدام وذلك كجزء من سياستها التقليدية. ان فرنسا كانت دائما قريبة من مواقف مجلس تعاون دول الخليج الفارسي،ودائما كانت على علاقات جيدة مع السعودية.اما بالنسبة لـ «اسرائيل»صحيح، ان فرنسا تدعم «اسرائيل» مبدئيا، الا انها من ناحية اخرى تنتقد«اسرائيل »بشدة بشأن مواقفها تجاه عملية التسوية مع الفلسطينيين. ان فرنسا مع مشروع تشكيل حكومتين في فلسطين، وانها تعرف ان ايران تعارض هذا المشروع في حين ان فرنسا تعتقد بضرورة تشكيل دولة «اسرائيلية»، ولهذا مارست باريس ضغوطها بشدة في هذا الصدد على «اسرائيل» ونتنياهو. كما دعت فرنسا في مجلس الامن الدولي الى مفاوضات فورية للوصول الى حل نهائي في عام او عامين وتشكيل دولة فلسطينية. 
سؤال: لماذا الحكومة والبرلمان الفرنسي لايزالان لحد الان يدعمان زمرة المنافقين الارهابية في حين لاتوجد دولة اخرى تدعم هذه الزمرة بهذا الشكل، فضلا عن ذلك فان هذه الزمرة التي لاتحظى باقل تاييد اجتماعي وسياسي من قبل الشعب الايراني، لانها كانت سببا في قتل اكثر من 17 الف مواطن ايراني بريء؟.
اني اشاركم في الراي حول هذه القضية، الا ان واحدة من التقاليد السياسية الفرنسية هي منح اللجوء السياسي. ولم يكن هناك اي سبب لعدم منح هؤلاء الاشخاص اللجوء السياسي، ففرنسا منحت الامام الخميني حق اللجوء في نفس السنة التي تم منح هذه المجموعة حق اللجوء ايضا. ان سياسة فرنسا هي الترحيب بجميع الاشخاص الذين لهم مشاكل سياسية في بلدهم. مع ذلك اعتقد انا ايضا ان (مجاهدي خلق) استغلت بعدها بشكل سييء السخاء الفرنسي. صحيح انهم الان لهم تاثير على شبكات واسعة في فرنسا، كل هذا امر صحيح. النقطة الاخرى التي يجب ذكرها هي ان اكثر اعضاء (مجاهدي خلق) ليسوا من اللاجئين السياسيين. ان هؤلاء الاشخاص وبعد وجودهم في فرنسا لمدة 5 او 10 سنوات يحصلون على الجنسية الفرنسية، ولهذا فان الكثير منهم الان يحملون جواز سفر فرنسي ويعتبرون مواطنون فرنسيون. نحن ايضا لانرغب في هذا الا اننا نعرف انه لايمكن طردهم لان فرنسا لاترحل مواطنيها. بالطبع ان فرنسا هي ليست الدول الوحيدة التي تدعم (مجاهدي خلق) انظر الى امريكا: ان امريكا اخرجت هذه المجموعة من قائمة المنظمات الارهابية وان هذا يعتبر مؤشرا بان هذه المجموعة لها لوبي قوي وكبير في واشنطن ايضا.
سؤال: ان واحدة من القضايا الساخنة هذه الايام حول ايران هي قضية تفتيش المنشآت النووية لهذا البلد. ان الدول الغربية بما فيها امريكا تطالب بزيارة المواقع العسكرية الايرانية. هل يحق لهم وفقا للبروتوكول الاضافي لقاء العلماء الايرانيين او زيارة المواقع العسكرية الايرانية؟.
ان البرتوكول الاضافي لا يميز بين المواقع العسكرية والمدنية. ولهذا مبدئيا فان المواقع العسكرية ايضا مفتوحة للتفتيش ايضا، وبطبيعة الحال يجب ادارة هذه العمليات. ان المفتشين لايحق لهم التفتيش في اي وقت ما يشاؤون. ان هناك قوانين في هذا الجانب وانهم لايحق لهم تفتيش اي بلد والدخول في اجهزة كامبيوتراتهم والاطلاع على كل مايريدون. ان عمليات التفتيش هذه يجب ان تتم في اطار محدد. يجب ان تكون هذه الإطر بشكل لايترك مجالات للاستفادة من عمليات التفتيش لاغراض جاسوسية. ان قلق ايران في هذا الشأن قلق مشروع تماما، يجب ان لاتكون عمليات التفتيش ذريعة للتجسس على إيران. في نفس الوقت لايمكن تجاهل قضية زيارة المواقع العسكرية الايرانية لان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسيء الظن كثيرا حول وجود احتمال ان تكون لايران انشطة نووية سرية. ولهذا يجب التوصل  الى اتفاق في هذا الجانب. وحسب هذا يجب ايجاد حل لهذه المشكلة وينبغي على الطرفين ابداء مرونة اكثر، الايرانيين لهم الحق لانهم لايريدون ان يتم التجسس عليهم، والوكالة الدولية ايضا لها الحق ان تكن لها فرصة معقولة لتفتيش اي موقع يُشتبه فيه بوجود انشطة نووية سرية. انا على ثقة بانه سيتم التوصل الى حل هذه القضية بين الجانبين.
سؤال: كيف يمكن التاكد بان ايران لا تُبتلى بنفس مصير العراق؟
هذا صحيح. ان بعض المفتشين كان لهم اداء سيء في العراق،ان هذه حقيقة تاريخية. الجميع يعرف هذا. ان هذه المبادرات تركت انطباعات سيئة جدا عن المفتشين النوويين. على كل حال، ان المفتشين الدوليين يدركون ويعرفون مسؤولياتهم بشكل جيد، وماهي الاخطاء التي يجب ان لايقعوا فيها. بالاضافة الى ذلك فان جيمع هذه القضايا والمخاوف يمكن مناقشتها بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة الايرانية ويمكن وضع القوانين الخاصة بهم في هذا الصدد.
سؤال: ان عمليات اغتيال العلماء النوويين الايرانيين واستهداف المنشآت النووية الايرانية بفيروس "ستاكس نت" بدأت في نفس الوقت الذي قبلت فيه ايران بعمليات تفتيش الوكالة لمنشأتها. تم اغتيال العلماء النوويين الذين ذكرت اسماءهم في قائمة  وصلت الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، كيف تفسرون ذلك؟.
نعم. ان هذه الاحداث كانت مؤلمة وحزينة جدا. ان اغتيال العلماء النوويين الايرانيين لم تكن متوافقة مع اي مقاييس انسانية ودبلوماسية ودولية. ان هذا واضح جدا. مما لاشك فيه ان اغتيال العلماء النوويين الايرانيين ومهاجمة البرنامج النووي الايراني بفيروس "ستاكس نت" تم من اشخاص اجانب، وبصراحة يجب القول ان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يكن لهم اي ارتباط بهذه العمليات.
سؤال: ان فرنسا واحدة من  الدول التي تمتلك اسلحة نووية، امريكا قامت بقصف مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين باستخدام قنابل نووية، لماذا لا تمارس اية دولة في العالم ضغوطها على أمريكا التي استخدمت القنابل النووية، ولكن كل هذه الضغوط على ايران وبدون اي دليل سوى بسبب تصورهم باحتمال ايران ان تحصل على اسلحة نووية؟.  
لا اريد ان اتحدث عن امريكا، اما بالنسبة لفرنسا يمكنني القول بصراحة بان هناك قاعدة عامة . صحيح ان معاهدة "ان.بي.تي" عدم الانتشار النووي تمت صياغتها على اساس ظالم واعتماد معايير مزدوجة. ان قبول امتلاك بعض الدول للقنابل النووية  ومنع الاخرين من امتلاكها ، مناف للعدالة.
سؤال: نظرا لامتلاك فرنسا للاسلحة النووية فما هي اشكال عمليات تفتيش الوكالة الدولية على منشآت هذه الدولة؟ وهل يسمح لمفتشي الوكالة بزيارة المواقع العسكرية في فرنسا؟ وكيف يتم تفتيش المنشآت النووية الفرنسية؟.
بألتاكيد ان الوكالة لها الحق في تنفيذ عملياتها التفتيشية في فرنسا. ان فرنسا وقعت البروتوكول الاضافي وان جميع المواقع مفتوحة امام مفتشي الوكالة الدولية. ومع ذلك فان اوكلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسؤولية التفتيش النووي لوكالة الطاقة الذرية للاتحاد الاوروبي "يوراتوم" (Euratom). ان مفتشي هذه الوكالة لهم الحق في الدخول في اي نوع من انواع المنشآت الفرنسية.
سؤال: ان تعترف بصحة تفتيش كل المواقع وفي اي وقت؟.
ان البروتوكول الاضافي له اطار محدد جدا. لايوجد اسمه كل مكان وفي اي وقت. اولا يجب وجود احتمال جدي حول وجود انشطة سرية وان الوكالة ترى ضرروة في زيارة الموقع الذي ادعي بوجود انشطة سرية فيها. ينبغي على الوكالة بيان اسباب اعتقادها بوجود انشطة سرية، ولهذا يجب التباحث مع تلك الدولة بهذا الشأن. وعندما تعلن تلك الدولة موافقتها، فعندها يجب تحديد وقت ومكان وطريقة التفتيش. هذا هو ما يقصد به ادارة عمليات التفتيش التي ذكرت في البروتوكول الاضافي. اني اعتقد حقا في هذا الصدد، بانه يمكن التوصل الى اتفاق نووي يضمن احترام سيادة إيران.  
 
 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار