لهذه الأسباب.. الاتفاق النووي ضرورة غربية

لهذه الأسباب.. الاتفاق النووی ضرورة غربیة

لاشك أن أمريكا بحاجة ماسة للوصول إلي إتفاق شامل مع الجمهورية الإسلامية الايرانية حول برنامجها النووي السلمي أكثر من الاخيرة، فواشنطن استخدمت كل ما بوسعها لوقف تقدم إيران في شتي المجالات خاصة في مجال برنامجها النووي، وعلي العكس من ذلك فإن العقوبات التي فرضتها أمريكا علي طهران بالرغم من المتاعب التي أوجدتها للشعب الإيراني، فانها كانت محفزاً قوياً لتطور الشعب الايراني ونمو قدراته في شتي المجالات.

وجاء في مقال نشره موقع الوقت تحت عنوان" لهذه الأسباب.. الاتفاق النووي ضرورة غربية" ، لطالما هددت أمريكا إيران بأنها ستزيد من عقوباتها الإقتصادية في حال فشلت المفاوضات النووية بين طهران والسداسية الدولية، وتأتي هذه التهديدات لكسب المزيد من الإمتيازات من طهران وارغامها علي الموافقة علي الشروط التي تشترطها واشنطن لشل برنامج إيران النووي، لكن الوقائع علي الارض تشير الي عكس ذلك، حيث أنه لا سبيل أمام أمريكا سوي موافقتها هي علي شروط إيران وليس العكس.

العقوبات الإقتصادية فشلت في ثني إيران عن مواصلة برنامجها النووي

كانت أمريكا تعوّل في البداية علي أن الضغوطات الإقتصادية علي إيران ستثنيها عن مواصلة برنامجها النووي السلمي، حيث استخدمت واشنطن عقوبات إقتصادية متعددة خاصة في المجال المصرفي لغرض شل التعاملات الإقتصادية الإيرانية، كما أن مبيعات إيران النفطية واجهت حصارا شديدا بسبب إمتناع الاسواق العالمية من شراء نفط إيران. لكن في نهاية المطاف تمكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تجاوز جميع هذه العقبات، بل صنعت من العقوبات فرصاً إقتصادية للنهوض باقتصادها المحلي.

إيران حصلت علي تقنية نووية عالية في ظل المقاطعة الدولية

كما أن إيران تمكنت من الوصول الي دورة تخصيب اليورانيوم بشكل كامل عبر أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي صنعها علماؤها دون مساعدة الغرب وفي ظل عقوبات صارمة مفروضة عليها مما يثبت أن الدول التي تعارض البرنامج النووي الإيراني لايمكنها وقف تقدم إيران المتسارع في المجال النووي. حيث يقول قائد الثورة الإسلامية حول قدرات إيران في مجال تخصيب اليورانيوم في إحدي خطاباته: اضافة الي تخصيب اليورانيوم بنسبة ٢ بالمائة فقد حققنا انجازات حقيقية اخري وفي الواقع فقد اثمر صمود ايران امام الضغوط وقد وصل الامريكيون الي هذه النتيجة بان الحظر ليس له التاثير المطلوب الذي كانوا ينشدونه وعليهم ان يبحثوا عن سبيل اخر.

جميع هذه الأدلة تشير إلي أن الغرب وعلي رأسه أمريكا بات يقف عاجزا أمام صمود إيران، ولهذا السبب نقول إن الغرب برمته وصل إلي قناعة تامة أنه يجب أن يصل إلي توافق شامل مع إيران بالرغم من إنزعاج الكيان الصهيوني من هذه الفكرة.

وفيما يلي نشير إلي بعض الأدلة التي تبين بوضوح أن أمريكا والغرب أصبحوا أمام طريق واحد لا أكثر فيما يخص التعامل مع البرنامج النووي الإيراني وهو الموافقة علي الخطوط العريضة التي طرحتها إيران للوصول الي إتفاق مُرضٍ بالنسبة لها:

أولا: إرسال أمريكا العديد من الرسائل لزعماء إيران والتي تطالب بالموافقة علي بدء المحادثات حول البرنامج النووي.

كما صرح الامام الخامنئي خلال لقاء حضره رؤساء السلطات الثلاث وكبار المسؤولين في الدولة خلال الفترة السابقة ان "موضوع المفاوضات مع الامريكيين يعود الي الحكومة السابقة (حكومة الرئيس أحمدي نجاد) ويرتبط بقيامهم بايفاد وسيط الي طهران لطلب اجراء مفاوضات مع ايران. في تلك الفترة جاءت شخصية محترمة في المنطقة كوسيط لعقد لقاء معنا، وقال بصراحة ان الرئيس الامريكي طلب منه ان يذهب الي طهران وان يثير طلب الامريكيين لاجراء مفاوضات... وقال الامريكيون للوسيط اننا نريد ان نعترف بايران كقوة نووية ونحل القضية النووية ونرفع الحظر خلال ستة اشهر... قلنا لهذا الوسيط باننا لا نثق بالامريكيين وتصريحاتهم، الا انه من خلال اصرار الوسيط قبلنا ان نختبر هذه القضية مرة ثانية وبدأت المفاوضات". حيث أن هذا الكلام لقائد الثورة الإسلامية يدل علي أن أمريكا هي التي سعت لبدء المفاوضات النووية وليست إيران.

ثانيا: قبول فتوي آية الله الخامنئي رسمياً من قبل أوباما بأنها تحرّم امتلاك السلاح النووي.

ثالثا: حضور القيادات العليا لوزارة الخارجية الأمريكية في المحادثات النووية مما يدل علي أهمية هذه المحادثات بالنسبة للأمريكيين.

رابعا: الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم داخل اراضيها.

خامسا: موافقة الغرب علي مواصلة أنشطة منشأتي «فوردو» و«أراك» اللتين تعملان بالمياه الثقيلة.

سادسا: إعتبار إتفاق الإطار في لوزان بأنه إتفاق تاريخي من قبل أوباما.

سابعا: حصول إتفاق بين إيران والمجموعة السداسية بالرغم من امتعاض ومعارضة الكيان الصهيوني .

وهنالك الكثير من النقاط الاخري التي تشير كلها بوضوح إلي مساعي الغرب وخاصة أمريكا للوصول إلي إتفاق نووي شامل مع إيران، وطبعا هذا خلافا لما تروج له الحكومة الأمريكية ووسائل الاعلام الغربية حول أن واشنطن لن تنصاع لتوقيع أي إتفاق لا يلبي جميع طموحاتها.

وختاما نصل إلي هذه النتيجة أن إيران أصبحت متأقلمة مع جميع أشكال الضغوطات والعقوبات الاقتصادية بل حتي التهديدات العسكرية ضدها، وسوف لاتفقد شيئاً في حال فشلت المفاوضات النووية ووصلت إلي طريق مسدود بسبب التعنت الغربي، لكن علي العكس من هذا وفي حال عدم التوصل إلي أي إتفاق، فإن الغرب سيكون أمام إيران مختلفة تماما عما هي عليه الآن، حيث ستبادر طهران إلي الإسراع في تنمية تقنيتها النووية في المجال السلمي خاصة تخصيب اليورانيوم، ولهذا نعتقد أن الغرب سيكون الخاسر الاول والاخير في حال عدم الاتفاق مع إيران.

الأكثر قراءة الأخبار {0}
عناوين مختارة