خبير عسكري: الزبداني البوابةالغربية للقلمون والمنطقة التي كان يعوّل عليها الكيان الصهيوني لاقامة "الجدار الطيّب"


تحدث الخبير العسكري العميد في الجيش السوري الدكتور حسن الحسن اليوم الاحد الى مراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق عن الأهمية الاستراتيجية للمعركة التي يخوضها الجيش السوري و مجاهدو المقاومة في منطقة الزبداني بريف دمشق معتبراً أنه لا يمكن الحديث عن تطهير القلمون دون السيطرة على الزبداني ، و مؤكداً أن لدى الإرهابيين خياران إما الهروب تحت جنح الظلام أو القتال حتى الموت .

وعن الأهمية الاستراتيجية والعسكرية لمدينة الزبداني ، قال الخبير العسكري حسن الحسن: "لا يمكن الحديث عن تطهير القلمون دون الحديث عن الزبداني، لأنها تمثل البوابة الغربية للقلمون، كما أنها تطل بشكل مباشر على الطريق الدولي الرئيسي الواصل ما بين دمشق وبيروت، وعلى الرغم من أهمية ما تم إنجازه في منطقة القلمون لكنه يبقى ناقصاً ما لم يتم تطهير الزبداني لأن بقاءها من دون تطهير يمكن أن يعطي العصابات الإرهابية المسلحة إمكانية المناورة بالقوات والسلاح والتحرك من نقطة إلى أخرى وبالتالي إبقاء الأخطار والتهديدات في الداخل اللبناني والداخل السوري" .
وأضاف هذا الخبير : "علينا هنا أن لا ننسى أن الزبداني تمثل امتداداً لسفوح جبل الشيخ والقنيطرة وهي المنطقة الأساسية التي كان يعوّل عليها الكيان الصهيوني ليقيم جداراً أسماه "الجدار الطيّب" ، فتحول بحمد الله إلى جدار مسكون  ومليء بالمقاومين" .
وأكد الخبير الحسن أنه "تم تطويق الزبداني من عدة جهات وقطع الطريق الشمالي وبالتالي قطع التواصل ما بين مسلحي الزبداني ومسلحي سرغايا وعين حور وتستمر العملية برمايات مكثفة وتعاون جميع الوحدات، فضلاً عن نقطة أساسية وهي تكامل أدوار الجيش السوري ورجال المقاومة الإسلامية في حزب الله" .
وحول طبيعة منطقة الزبداني والتحصينات الموجودة فيها والمدة الزمنية المتوقعة لتطهيرها ، قال هذا الخبير العسكري : "لابد من التوقف عند نقطة أساسية وهي أن لا نقيس الأمور بالمدة الزمنية بساعات أو أيام أو شهور، فنحن نتحدث عن الزبداني بوسمها أنها من أهم المعاقل التي تبقت للعصابات الإرهابية المسلحة ونتحدث عن مدينة معظمها أبنية محصنة لذلك فإن تطهير مدينة الزبداني قد  يحتاج لبعض الوقت لاسيما وأن العصابات الإرهابية قد ركزت على موضوع التفخيخ والعبوات الناسفة وهذا يعني أنه من المتوقع ألا يكون هناك متر واحد إلا ويكون مزروعاً بالعبوات الناسفة والمفخخات الأمر الذي يتطلب الكثير من الحذر وهذا ما ينجزه رجال المقاومة ورجال الجيش السوري ."
و حول طبيعة المجموعات الإرهابية المتواجدة في منطقة الزبداني ، قال العميد حسن الحسن : "أنا كمواطن سوري لا تعنيني الأسماء إن كانت "جبهة النصرة" أم "داعش" أم "حركة المثنى" أم أي فصيل آخر ، فكل هذه المسميات تدل على مجموعات إرهابية ترتبط بأجندات خارجية والبوصلة الأساسية التي تحدد أعمالها هي خدمة مصالح الكيان الصهيوني، لذلك أنا من وجهة نظر التحليل الاستراتيجي والعسكري لا أرى فارقاً بغض النظر عن المسميات" .
وفيما يتعلق بالخيارات الموجودة أمام العصابات الإرهابية في الزبداني أوضح الخبير الحسن أنه: " كلما اشتد الخناق على هذه العصابات سواء كان في الزبداني أو غيرها، يبدأ الصوت يرتفع عالياً عن المصالحات المحلية ولطالما عزف بعض المرتبطين بهذه المجموعات الذين يسوقون أنفسهم بأنهم دعاة المصالحات" ، مضيفاً : "معطيات الواقع تؤكد أنه بعد إتمام هذا الطوق لم يعد لدى المجموعات الإرهابية أدنى خيارات فإما محاولة التسلل والهروب تحت جنح الظلام أو القتال حتى الموت لأن الطوق الذي تم ضربه حول الزبداني أصبح محكماً ومن الصعوبة بمكان أن يتم الهروب" .
وبالحديث عن الهجوم الذي شنته المجموعات الإرهابية على مبنى البحوث العلمية في مدينة حلب شمال البلاد ، أوضح الخبير الحسن : "ما حدث في حلب يتزامن مع هذا التصعيد والخسارة الكبيرة التي منيت بها المجموعات الإرهابية في الجنوب وبالتالي بعد المرحلة الأولى من الإطباق على مطار "الثعلة" جنوباً تم التصعيد باتجاه درعا وبشكل متزامن تم التصعيد على جبهة حلب، أي من الواضح أن الهدف الرئيسي هو تشتيت قوات الجيش السوري " .
و لفت الخبير العسكري الحسن إلى أن "ما ميز الجيش السوري في حلب هو أن الكثير من التكتيكات التي كانت تعتمدها العصابات المسلحة سواء الهجوم بأعداد كبيرة أو الهجوم من عدة محاور أو إمطار النقاط العسكرية بوابل من القذائف الصاروخية إضافة إلى الاقتحامات بواسطة السيارات المفخخة، كل هذه الأساليب خبرها الجيش السوري وبدأ يتعامل معها بما يفقدها القدرة على الفعالية" .
وأضاف الحسن : "لقد اعترفت صفحات التواصل الاجتماعي التابعة للمجموعات الإرهابية بعشرات القتلى في الهجوم على مركز البحوث العلمية، والمعطيات الميدانية تؤكد أن كل من دخل من إرهابيين إلى مركز البحوث العلمية أصبحوا رهائن محتجزين وبالتالي لم بعد بإمكانهم الخروج" .
ولفت العميد الحسن إلى أن التصعيد في حلب يتزامن مع التصعيد من قبل حكومة أردوغان لإقامة منطقة عازلة، التي أعتقد أنها تندرج في إطار الحرب النفسية، وحتى خروج أحمد داوود أوغلو ليؤكد أنه لا أطماع ولا نية بإقامة منطقة عازلة لا يعني اختفاء النية العدوانية أو دوافع ارتكاب المجازر" .