الرسائل العسكرية والسياسية للهجوم الصاروخي اليمني على السعودية


ان الهجمات الصاروخية اليمنية على القواعد العسكرية الحساسة للنظام السعودي تشير من جهة، القدرة الصاروخية والاستخباراتية العالية للجيش اليمني، ومن ناحية اخرى فانها تعتبر رسالة تحمل تحذير جاد للمسؤولين الجدد في الحكومة السعودية، بالتفكير في عواقب اعتدائهم على الشعب اليمني.

وأفاد القسم الدولي بوكالة "تسنيم" الدولية للانباء في تقرير له، على الرغم من الادعاءات السعودية بانه تم جراء هجماتها الجوية الواسعة على اليمن تدمير مخازن ومخابىء الاسلحة بما فيها الصواريخ اليمنية، وحالت دون وقوعها بيد اللجان الثورية بقيادة حركة انصار الله، الا ان الجيش وقوى المقاومة الشعبية اليمنية استطاعت في 30 حزيران وفي عملية نوعية اطلاق صاروخ من طراز "سكود" على قاعدة السليل الصاروخية السعودية في وادي الدواسر التابعة لمنطقة الرياض، كما تعرضت ايضا، في 6 حزيران الماضي قاعدة "خميس مشيط" الجوية في منطقة العسير لصاروخ سكود يمني. ان هذه الهجمات تاتي في اطار جانبا من المبادرات الدفاعية والانتقامية للجان الثورية والجيش اليمني، وتحمل رسائل تحذير عسكرية وسياسية واضحة وجادة يجب ان يفهمها النظام السعودي، وان تجاهل السعودية اكثر فاكثر لهذه التحذيرات يمكن ان تؤدي الى غرق هذا البلد، في المستنقع اليمني. 
الرسائل العسكرية للهجمات الصاروخية للجيش واللجان الشعبية اليمنية
ان اطلاق كلا الصاروخين اسفر عن اصابة قلب المراكز العسكرية السعودية، بحيث بعض المصادر الخبرية اشارت الى ان الهجوم الصاروخي الاول ادى الى مقتل قائد القوات الجوية السعودية فيما اعلنت مصادر سعودية ان وفاته كانت اثر اصابته بمرض السرطان. وفي الهجوم الثاني اشارت بعض المصادر الخبرية ومنها موقع "ويكيليكس" الى اصابة وزير الدفاع محمد بن سلمان وولي ولي العهد بجروح ، فيما لم يتاكد الخبر من مصادر رسمية سعودية. كما اوضحت بعض المصادر الخبرية، ان هذه العملية ادت ايضا الى مقتل وجرح عددا من الضباط الفرنسيين وتوتر العلاقات بين امريكا والسعودية. ونظرا لان الكثير من الصواريخ البالستية تحتفظ بها في قاعدة السليل الصاروخية فيحتمل تدمير اعدادا كبيرة منها جراء الهجوم الصاروخي اليمني. ان النقطة المهمة في اطلاق اليمن لصاروخين سكود على قواعد خالد والسليل العسكريين هي عبور الصواريخ لانظمة الدفاع السعودية التي كانت مستقرة فوق هذه المواقع  واصابتهما اصابة دقيقة، خصوصا يقال وجود قاعدة جوية ملكية قرب قاعدة السليل الصاروخية تستقر فيها عدد من طائرات تورنادو البريطانية، وان 8 من هذه الطائرات تحلق باستمرار فوق هذه القاعدة الجوية السعودية. والان وفي ظل هذه الاوضاع فان السؤال الذي يطرح نفسه للسعوديين هو كيف استطاع اليمنيون الحصول على معلومات استخباراتية بهذه الدقة حول هذه القاعدة السعودية؟ وكيف تمكنت هذه الصواريخ "اسكود" الافلات من انظمة الدفاع الجوي واصابة قلب القواعد العسكرية السعودي؟. وحسب هذا يمكن القول ان القيمة العسكرية للهجومين الصاروخيين اليمنيين هي اكثر من قيمة آلاف الطلعات الجوية للمقاتلات السعودية منذ بدء العدوان الجوي السعودي ضد اليمن؛ لان الطائرات السعودية واقتداءا بالهجمات الجوية للكيان الصهيوني على قطاع غزة، فانها هاجمت وبصورة متعمدة اهدافا مدنية يمنية والتي اسفرت لحد الان عن سقوط اكثر من 10آلاف مواطن يمني بين شهيد وجريح وتدمير اكثر من 20 الف منزل وبيت وتشريد اكثر من ميليون نازح فضلا عن تجويع اكثر من 20 مليون شخص من الشعب اليمني، والتي تعتبر كل هذا مصداقا بارزا لجرائم حرب.
الرسائل السياسية للهجمات الصاروخية اليمنية 
بدأت الهجمات الصاروخية اليمنية بعد ان اضطرت حركة انصار الله نتيجة لاستمرار الهجمات الجوية السعودية ضد اليمن، ان تبتعد عن استراتيجية الصبر، والتوجه شيئا فشيئا الى اسلوب مهاجمة النظام السعودي. لقد تم تنظيم هذه الهجمات الصاروخية جراء استمرار الغارات الجوية السعودية وادت الى العمل على زيادة مدى الصوايخ اليمنية. الحقيقة ان الرسالة التي ارسلت بهذه الطريقة، إلى المسؤولين السعوديين هي ان استمرار الغارات الجوية السعودية ادى الى تخوف السعوديين بان الهجوم الصاروخي اليمني المقبل سيكون قرب قصورهم الملكية. وكذلك نظرا الى ان هذه الهجمات الصاروخية اليمنية جاءت بعد العقبات المتكررة التي وضعتها السعودية على طريق مفاوضات السلام، لم تلقى اية معارضة من قبل المجتمع الدولي وحتى من قبل حلفاء السعودية لانها انطلقت من الطبيعة الدفاعية والانتقامية الهجمات السعودية ضد الشعب اليمني واصابتها اهدافا عسكرية بالكامل. من ناحية اخرى ان هذه الهجمات الصاروخية تحمل رسالة للمسؤولين السعوديين وهي ضرروة وضع نهاية للعمليات التخريبية للنظام السعودي على طريق المساعي الدولية المبذولة لانهاء الحرب على اليمن. ان اتباع السعودية وسيلة الحرب غير الشرعية ضد اليمن خلق الكثير من القلق في المجتمعات الدولية وحتى الدول الغربية التي خلقت هي هذه الوسيلة، والتي في هذا الصدد يمكن الاشارة الى نمو تنظيم القاعدة وظهور عصابة داعش في اليمن، وذلك بدعم مباشر وغير مباشر من النظام السعودي. كما ان نمو معدلات الفقر في اليمن واصابة ملايين اليمنيين بسوء التغذية بالاضافة الى فان هذا العدوان ادى الى توفير ارضية نمو الافكار المتطرفة، ومواجهة المجتمع الدولي لاسيما الامم المتحدة بكارثة أخلاقية. ولهذا يمكن القول ان عملية الهجومين الصاروخيين اليمنيين على قاعدة خالد الجوية في منطقة العسير وقاعدة السليل الصاروخية في منطقة الرياض، تمت بدقة كاملة وانها كشفت عن القدرة والقوة العسكرية العالية لليمن، كما ويمكن  الاشارة في هذا السياق الى ان هذه العملية اليمنية كشفت في نفس الوقت، فشل الاهداف الاعلامية السعودية في تدمير القوة الصاروخية اليمنية ، وانها رسالة واضحة للمسؤولين السعوديين الجدد الذين تسابقوا بعد وصولهم للسلطة باصدر الاوامر بالاعتداء على اليمن دون النظر في عواقب هذا الاعتداء ولهذا فانهم الان قد غروقوا في المستنقع اليمني.