الجيش السوري يطهر حي غويران ويوقف تمدد "داعش" في الحسكة والطيران السوري يلاحق المسلحين في قلب الزبداني
غداة تسجيل الجيش السوري و مجاهدي المقاومة اللبنانية تقدماً على أطراف مدينة الزبداني في ريف دمشق ، شن الطيران الحربي و المروحي غارات استهدفت تجمعات الارهابيين المسلحين ومراكزهم في محيط دوار المحطة في قلب المدينة ، فيما نفذ الجيش السوري في الحسكة و بمساندة القوى الوطنية ، عملية عسكرية واسعة استهدفت حيي النشوة والليلية و استطاع من خلالها تطهير حي غويران بالكامل كما نجح في وقف تمدد "داعش" بالمدينة وكبح فورة عناصره .
وتمكّن الجيش السوري خلال 48 ساعة من السيطرة التامة على كامل حي النشوة الشرقية ، و معظم أجزاء حي الليلية ، ما ساعدت على حصر عناصر تنظيم "داعش" في أحياء النشوة الغربية و الشريعة و الفيلات . و استفاد الجيش من الغطاء الناري الكثيف لسلاحي المدفعية والطيران، اللذين نجحا إلى حد كبير في قطع طرق إمداد التنظيم من الشدادي والهول وشل حركتهم في المنطقة .
وأشار مسؤول عسكري في الجيش السوري إلى أن العمليات العسكرية تتجه إلى باقي الأحياء التي توجد فيها مجموعات مسلحة ، و قال مسؤول آخر إن الذي "ساعد على إنجاز المهمة، هو التعاون بين المقاتلين والحشود الشعبية وبين المقاتلين في الحسكة من الفئات كافة".
و مكّن احتفاظ الجيش بنقاطه في البانوراما وسجن الأحداث وشركة الكهرباء ، من إحكام الطوق على المدينة من الجهة الجنوبية والشرقية. كما ساعدت عمليات الكرد والتحالف في قطع طرق الإمداد من الجهة الغربية والجنوبية الغربية، والتي سيطر فيها الكرد على المنطقة الممتدة من عين الحارة وصولاً إلى مكب النفايات. و لم تبق الا 7 كيلومترات هي المسافة التي يحتاجونها لإطباق الحصار على "داعش" ضمن المدينة وإغلاق كل طرق الإمداد الواصلة إلى الحسكة، في حال نجحوا في السيطرة على جسر أبيض جنوب غرب المدينة . ويؤكد جندي سوري أن معنويات المقاتلين في صفوف الجيش "مرتفعة، ونحن الآن على خط التماس الأول مع داعش" .
وعمد تنظيم "داعش" مراراً إلى فتح ثغرة في الجهة الجنوبية من جهة الميلبية باتجاه شركة الكهرباء والبانوراما وسجن الأحداث، من خلال تفجير سيارة مفخخة أدت إلى وقوع إصابات في صفوف الجيش، فيما نجح الجيش في تدمير سيارة قبل وصولها إلى هدفها كانت متجهة إلى شركة الكهرباء، ليصبح عدد السيارات المفخخة التي استهدفت المدينة 31 سيارة منذ بدء الهجمات قبل أكثر من شهر . هذا و شن الطيران الحربي والمروحي السوري غارات على تجمعات ونقاط للمسلحين في محيط دوار المحطة داخل مدينة الزبداني في ريف دمشق . يأتي ذلك غداة تسجيل الجيش السوري والمقاومة اللبنانية تقدماً سريعاً على محاور الزبداني في إطار الهجوم لاستعادتها . و تمكن الجيش والمقاومة اللبنانية من التوغل داخل الزبداني والسيطرة على عدة كتل سكنية في حي السلطاني جنوب المدينة، التي تصل إلى مثلث حي جامع الهدى . و سبق ذلك دخول المقاومة والجيش من الجهة الغربية وسيطرتهما على كامل منطقة الجمعيات غرب المدينة.
• أهمية الزبداني وتفاصيل المعركة فيها
مدينة الزبداني الاستراتيجية القريبة من الحدود اللبنانية والمجاورة لطريق دمشق بيروت الدولية هي معقل مهم للمجموعات المسلحة وخاصرة رخوة لأمن العاصمة السورية دمشق .
وتكمن خطورة مدينة الزبداني من خلال امتدادها الجغرافي من جهة الجنوب السوري مع منطقة دير العشاير وريف القنيطرة، وبالتالي من قدرة المسلحين على قطع طريق دمشق وتهديد العاصمة السورية من الجهة الجنوبية، ومن خلال اتصالها بمدينتي قطنا والمعضمية، ومن الجهتين الغربية والشمالية من خلال اتصالها بمدينة التل .
ومنذ اليوم الأول تمكن الجيش السوري والمقاومة اللبنانية من عزل هذه المدينة عن محيطها ، ففصلاها عن القلمون من جهة الشمال، وقطعا طريق الإمداد نحو سرغايا وعين حور لناحية القلمون من خلال الخرق السريع من بلودان من الجهة الشرقية ومن الجهة الغربية من تل السنديان في قرية معدر .
والتقت القوات في الوسط عند مرتفع كفر عامر، والذي يرتفع حوالى 1400 متر عن سطح البحر، والمشرف على قلب مدينة الزبداني من الجهة الشمالية، وهكذا تم عزل المدينة بشكل كامل في اليوم الأول.
هذا وواصلت قوات الجيش السوري والمقاومة اللبنانية تكيتكها المتبع في مدينة الزبداني ، معتمدةً على تضييق نقاط التماس مع المدينة والإطباق والقضم التدريجي لمناطق سيطرة المسلحين داخل المدينة، وسيطرت على عدة كتل سكنية في حي السلطاني جنوب مدينة الزبداني ، ووصلت إلى مثلث حي جامع الهدى، كما دخلت من الجهة الغربية وسيطرت على كامل منطقة الجمعيات . و تبلغ مساحة انتشار المجموعات المسلحة في مدينة الزبداني ومحيطها وفي بساتينها حوالى 25 كيلو متراً مربعاً ، وتقاتل هناك مجموعات عدة أهمها حركة "أحرار الشام"، التي تعد القوة الأكبر، تليها "جبهة النصرة"، وعدد من المجموعات المرتبطة بداعش كان عناصرها قد فروا من معارك القصير والقلمون خلال الأعوام السابقة، ويبدو أنهم يستعدون هذه المرة لفرار جديد خصوصاً أن مظاهر التخبط والإرباك ظهرت بعد ساعات قليلة من بدء الهجوم، وقد تجاوزت حالات الفرار الفردية أكثر من 200 حالة باتجاه جرود مضايا خلال ساعات.





