"هاكرز" يخترقون شركة تجسس إيطالية وقعت مع البحرين عقداً للتجسس على المواطنين
تعرّضت الشركة الإيطاليّة «هاكين تيم» المشهورة بإنتاج برامج تجسّس في مجال الاتّصالات، مساء يوم الأحد الماضي ، إلى أكبر عمليّة قرصنة في تاريخها، وقد بدأ المقرصنون بنشر روابط لمجموعة من الوثائق والمعلومات السريّة، والمتعلّقة بالشركة وبأرشيفها، في عمليّة أشبه بتسريبات ويكيليكس الشهيرة.
وكشفت الروابط التي نشرت أنّ البحرين إحدى الدول التي اشترت برامج الشركة وتطبيقاتها، والتي تُستعمل بطريقة غير قانونيّة للتجسس على مستعملي الويب، وللتضييق على حريّة التعبير واصطياد المعارضين، والتجسّس على الصحفيّين في بعض الأنظمة غير الديمقراطيّة.
وكانت الشركة قد نفت لمرات كثيرة تعاملها مع دول معروفة بالاعتداءات على حقوق الإنسان، بيد أنّ ما تمّ تسريبه يضرب كلّ تطمينات الشركة عرض الحائط، ويكذّب جملة وتفصيلًا كلّ ما نفته الشركة حتى اليوم.
يذكر أنّ شركة «هاكين تيم» تنتج برامج وتطبيقات تجعل الجهاز، سواء كان حاسوبا أو هاتفا ذكيا، بيد المتجسّس، حيث يسجّل كلّ ما يقوم به صاحب الجهاز ويحوّله إلى الجهة المتجسِّسة سواء كان دردشة عبر مواقع التواصل أو إيميل، بل أكثر من ذلك؛ إذ يعمل على تسجيل المكالمات الهاتفيّة ويلتقط صورا، ويقوم أحد أخطر الفيروسات التي اخترعتها الشركة، والمسمّى RCS بكلّ ما سبق ذكره حتى عندما يكون الجهاز خارج التغطية، بل أيضا حين يكون مقفلا .
وكان مجموعة من الهاكرز قد تمكنوا يوم الاحد الماضي من اختراق شركة (HackingTeam) ونشر 400 جيجابايت من البيانات قاموا بالحصول عليها في ملف "تورنت" يمكن لأي شخص تحميله. وتشمل البيانات التي تم الاستيلاء عليها رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالشركة بالإضافة إلى ملفات وفواتير والأكواد البرمجية الخاص بمنتجاتها.
وفي تعليقه على ذلك، قال مستشار الأمن الرقمي في منظمة "فرونت لاين ديفندرز" للشرق الأوسط وشمال أفريقيا محمد المسقطي "إن الوثائق بينت أن البحرين قامت بشراء برامج تجسس وتنصت من الشركة وأن آخر صيانة كانت منذ فترة بسيطة".
وأضاف بأن هذه البرامج "تستطيع التنصت على المحادثات في برنامج سكايبي ونسخ الملفات و تشغيل الكاميرا وتسجيل كل ما يتم إدخاله عن طريق الكيبورد بما في ذلك الباسوورد والمعلومات الحساسة"، على حد تعبيره.
في هذا الإطار، فقد طالب البرلمان الأوروبي إيطاليا بالتحقيق في نشاطات شركة (HackingTeam) فيما أوعزت الشركة لعملائها التوقف عن إستخدام برامجها.
في السياق نفسه، قال المحلل السعودي عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لشركة "سايبركوف" للأمن الإلكتروني إن "اختراق شركة التجسس المتقدم (HackingTeam) هو الثاني بعد اختراق شركة التجسس (GAMMA FinFisher) أوائل 2015 والشركتان تم تصنيفهما أعداء للإنترنت".
ولا يُعلم ما إذا كان لجوء البحرين إلى شراء برامج تجسس من شركة (HackingTeam) وتجديدها لعقد معها هذا العام 2015 قد جاء عقب الكشف عن "داتا" شركة "جاما" التي أظهرت استخدامها من قبل الحكوكة للتجسس على النشطاء وقياديي المعارضة.
وكانت مجموعة من "الهاكرز" قد تمكنت في أغسطس/ آب 2014 من اختراق شبكة تابعة لشركة "غاما" للمراقبة والتجسس البريطانية- الألمانية الأصل ونشر 40 غيغابايت من بياناتها الداخلية. وتبين من تحليل المعلومات بأن الشركة باعت على حكومة البحرين نسخة من برامج التجسس "فين فيشر" و"فين سباي".
وقال العلي "إن فريق HackingTeam يستهدف الأشخاص بواسطة برامج قرآن مزيفة وملغومة، وأيضاً أناجيل وألعاب، ثم يصورك ويسجل صوتك". ولفت إلى أن برامج الشركة لا تقتصر على الاختراق والتجسس وإنما أيضاً يمكنها زرع محتويات في حاسوب الضحية "إذا وجدك HackingTeam بريئاً، يقوم بوضع مواد إرهابية كتصنيع متفجرات وأفلام اغتصاب للأطفال بجهازك ثم يتم اعتقالك".
وتابع بأن "HackingTeam تخدع حتى عملاءها. إذ تعطيهم برامج ليتجسسوا على المستهدفين بينما برامج التحكم نفسها ملغومة وتتجسس عليهم"، وفق تعبيره.
وإضافة إلى البحرين، فقد أظهرت الوثائق أيضاً قيام دول عربية أخرى بشراء برامج التجسس الخاصة بشركة HackingTeam، وبينها كل من السودان والمغرب والسعودية وعمان والإمارات.
وقال العلي إن "الاستخبارات اللبنانية وقعت مع الشركة عقداً بقيمة 1,156.000 دولار نظير خدمات التجسس الإلكتروني على الأفراد". وأضاف بأن "الاستخبارات السودانية وقعت عقداً بقيمة 480,000 دولار مع فريق HackingTeam لاختراق أجهزة وهواتف السودانيين والتجسس عليهم".
و تأسست شركة (HackingTeam) في العام 2003، وهي تعتبر من أوائل الشركات التي عرضت منتجات للأجهزة الحكومية للمراقبة والتجسس على المعلومات الشخصية. ومن منتجات الشركة برنامج باسم DaVinci يمكن الجهات الحكومية من كسر التشفير والسماح لها بالتجسس على رسائل البريد الإلكتروني والملفات والاتصالات الرقمية.
وتقول منظمة "مراسلون بلا حدود" إن البرنامج الأخير "يتيح للحكومات معرفة الموقع الجغرافي للشخص المستهدف وعلاقاته بالإضافة إلى إمكانية تفعيل الميكروفون والكاميرا في أجهزة الكمبيوتر عن بعد ودون معرفة المستخدم".





