الكاتب المقدسي راسم عبيدات: الشعار الذي يجب أن يَرفع في يوم القدس العالمي هو القدس قبلة العرب والمسلمين

اعتبر الكاتب و المحلل المقدسي ، الأسير المحرر راسم عبيدات أن الشعار الذي يجب أن ترفعه الجماهير العربية والإسلامية في ذكرى يوم القدس العالمي ، هو "القدس قبلة العرب والمسلمين"، وهي قضيتهم المركزية، وأي دعوات للـ"جهاد" و"النضال" في أي دولة أخرى من قبل الجماعات المتأسلمة كالقاعدة ومتفرعاتها من "داعش" و"جبهة النصرة" وغيرها هي دعوات مشبوهة وفقط تقدم خدمات مجانية لكيان الاحتلال الصهيوني ولأمريكا وقوى الاستكبار والغطرسة العالمية .

وأكد الكاتب المقدسي عبيدات في حديث لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق أن  "القدس هي بمثابة البوصلة لأي موقف او دعم عربي وإسلامي مادي او سياسي أو إعلامي، ودعم ما يسمى بـ"الجهاد" في سوريا او العراق او ليبيا أو مصر واليمن ، هو "جهاد" مشبوه، ليس هدفه لا تحرير الأقصى ولا القدس ولا إشاعة  الديمقراطية والحرية أو إحداث تنمية إقتصادية في البلدان التي يجري تدميرها وشن العدوان عليها، فلا يعقل أن يدعو للحرية والديمقراطية أكثر الحكام ديكتاتورية ومصادرة للحريات وممارسة القمع والإذلال بحق شعوبهم من مشيخات النفط والغاز الخليجية."
وحول ما إذا كانت القدس قد فقدت لقبها كقضية مركزية في ظل ما يشهده العالم العربي والإسلامي من صراعات، اعتبر الكاتب المقدسي عبيدات أنه "ليس فقط القدس التي فقدت لقبها كقضية مركزية للعرب والمسلمين، بل هي القضية الفلسطينية، ويأتي هذا بعد ما سمى بـ"ثورات الربيع العربي"، تلك الثورات المزعومة التي أغرقت المنطقة العربية بالدماء والقتل والتخريب والتدمير والتجزئة والتقسيم والتفتيت للجغرافيا العربية وإعادة تركيبها من جديد على أساس طائفي ومذهبي خدمة للمشاريع المشبوه في المنطقة، مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي، والهادف الى احتجاز تطور المنطقة وتقسيمها الى كيانات اجتماعية هشة تدار وتوجه من قبلها (الولايات المتحدة) وتبقي السيطرة المطلقة في المنطقة لكيان الإحتلال الصهيوني، وطبعاً هذا بدعم ومشاركة مباشرة من أنقرة على حساب الدم والجغرافيا العربية وكذلك مشيخات النفط والغاز الخليجية ،التي لم تكتف بدعم مثل هذه المشاريع المشبوهه، بل انتقلت الى مرحلة التنسيق والعلاقات العلنية مع كيان الاحتلال الصهيوني ( السعودية ،قطر والامارات)."
ولفت الكاتب عبيدات إلى أن "هناك تطابق في الأهداف بين "داعش" والكيان الصهيوني، وهذه الأهداف هي اخضاع المنطقة العربية للسيطرة الصهيونية، وكذلك تفتيت وتذرير وتجزئة وتقسيم جغرافيتها لكيانات اجتماعية هشة فاقدة لإرادتها ولقرارها المستقل ومرتبطة بأحلاف أمنية مع كيان الإحتلال الصهيوني، وكذلك تدمير حوامل المشروع القومي العربي وتفكيك جيوشها (العراق وسوريا ومصر)" معتبراً أن "  الطرفين يعملان بدعم مباشر من مشيخات النفط الخليجية والدول العربية المرتبطة بها على نقل الفتنة المذهبية (سني- شيعي) من المستوى الرسمي الى المستوى الشعبي، وكذلك حرف الصراع عن قواعده وأصوله من صراع عربي- صهيوني وتجسيده المادي «اسرائيل» الى صراع عربي – فارسي، والهدف واضح؛ وقف أي تهديد أو خطر على كيان الاحتلال لمدة لا تقل عن مئة عام قادمة من خلال السيطرة على الكيانات الإجتماعية المسماة بالدول والخاضعة لهيمنة وسيطرة «اسرائيل» المباشرة، ونقل حالة التطبيع مع دويلة الإحتلال من السري الى العلني وعلى كل المستويات وفي جميع المجالات، ولعل زيارة الأمير السعودي الوليد بن طلال لكيان  الاحتلال «الإسرائيلي» الخميس تأتي في هذا الإطار والسياق ."
وأوضح عبيدات أنه "حتى اللحظة الراهنة لا نستطيع الحديث عن بروز حركات سياسية جديدة في مدينة القدس، رغم ان شدة القمع الصهيوني وما يقوم به من اجراءات وممارسات عنصرية وإذلالية تطالهم في كل مناحي وشؤون حياتهم اليومية الإقتصادية والإجتماعية، وما يسن من قوانين وتشريعات عنصرية وما يتخذ من قرارات تعسفية تصب جميعها في خدمة المشروع الصهيوني لإبتلاع المدينة المقدسة وإفراغها من سكانها العرب الفلسطينيين والمسلمين، تنفيذاً لسياسة التصفية العرقية" ، مضيفاً: "هذا يعني قيام حركات سياسية جديدة في ظل غياب السلطة الفلسطينية وإهمالها لمدينة القدس، وضعف وتراجع الحركة الوطنية الفلسطينية بمركباتها ومكوناتها السياسية المختلفة، ولكن ما نشهده ونعيشه هو بروز حركات وقيادات شبابية تقود حركة الشارع الفلسطيني، تلك الحركات والحراكات الشبابية بحاجة الى تأطير وتنظيم وهيكلة عملها، لكي تتمكن من قيادة الشارع المقدسي، وفق برنامج وخطه ممنهجة واستراتيجية موحدة تقود للدفاع عن الذات وحماية الوجود العربي الإسلامي في المدينة من مخاطر التهويد والأسرلة."
وحول الحراك الشعبي الذي نشهده ضد كيان الاحتلال والمتمثل بحالات دهس وطعن المستوطنين الصهاينة، أكد الكاتب عبيدات أن "الأوضاع في مدينة القدس شهدت تغيرات وتطورات هامة" لافتاً إلى أن "المقاومة والهبات الشعبية والجماهيرية فيها تعلو حيناً وتخبو حيناً آخر، وهذا مرتبط بشدة حالة القمع والإنتهاكات «الإسرائيلية»، ولكن نستطيع الحديث بأن حالة من النهوض في العمل الشعبي والمقاوم، حدثت من بعد 2/7/2014؛ جريمة خطف وتعذيب وحرق الشهيد الفتى ابو خضير حياً من قبل مجموعة من الصهاينة المتطرفين، حيث كانت هناك هبة جماهيرية في مدينة القدس غير مسبوقة، أخرجت المدينة عن إطار سيطرة الإحتلال، حيث عمد الى إجراءات غير مسبوقة من أجل إعادة سيطرته على الوضع عقوبات جماعية، هدم بيوت أهالي الشهداء، إبعاد النشطاء المقدسيين عن مدينة القدس، تشديد العقوبات على أطفال وشبان المقاومة لتصل الى عشرين عاماً لراشقي الحجارة على جنود الإحتلال ومستوطنيه، اعتقالات واسعه أكثر من 1750 مقدسي جرى اعتقالهم خلال عام واحد.." مضيفاً "من بعد جريمة حرق الشهيد ابو خضير حياً دفعت القدس (12) شهيدا وعشرات الجرحى، ولعل هذه الدماء الطاهرة والتضحيات الجسيمة، هي التي اوقفت مشروع تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً.
ولفت الكاتب المقدسي أنه "رغم كل ذلك لا نستطيع الحديث عن عمل منظم، بل في الغالب عمل فردي يأتي في إطار الدفاع عن الذات والوجود في ظل ضعف وغياب العمل المنظم، وتقاعس السلطة عن اداء دورها ومهاما في مدينة القدس، فتحول الهبات الشعبية والجماهيرية الى انتفاضة شعبية بحاجة الى قيادة وتنظيم ومشاركة جماهيرية واسعة وهدف، ولكن واضح بأن هناك بروز لحركات شبابية تأخذ دورها في القيادة والمناشطات اليومية، يمكن ان تنضج في سياق الفعل والعمل وتشكل قائد لإنتفاضة شعبية عارمة، وكل هذا لا يعني بأن ما يحصل من فعل وعمل مقاوم في المدينة، لم يلعب دوراً بارزاً في التحدي والصمود المقدسي، بل تحركات شعبية وجماهيرية اذا ما احسن استغلالها تستطيع ان تغير طبيعة المعادلة والوضع في مدينة القدس."