لبنان على فوهة بركان سياسي بعد غياب قسري للرئاسة متواصل منذ 421 يوما وأنصار الجنرال بدأوا تحركات احتجاجية


لبنان على فوهة برکان سیاسی بعد غیاب قسری للرئاسة متواصل منذ 421 یوما وأنصار الجنرال بدأوا تحرکات احتجاجیة

فيما لبنان بلا رئيس للجمهورية ، لليوم الـ421 علي التوالي .. وبينما بدأ أنصار الجنرال ميشال عون تحركاتهم الاحتجاجية ، بات هذا البلد علي فوهة بركان سياسي بالغ الخطورة ، بفعل قرارات رئيس الحكومة تمام سلام المنتمي لـ«تيار المستقبل» والقاضية بتجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية ومصادرتها خلافًا للدستور الذي ينص علي أن هذه الصلاحيات في ظل خلو موقع الرئاسة تنتقل إلي الحكومة مجتمعة وليس لرئيسها.

فقد اطلق انصار «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه النائب الجنرال ميشال عون، تحركات احتجاجية تحت شعار حماية حقوق المسيحيين ، بدأت الليلة الماضية بتظاهرات سيارة جابت شوارع العاصمة بيروت، ومناطق لبنانية أخري .
ورات صحيفة «السفير» في عددها الصادر اليوم الخميس أن ميشال عون نجح عون مرة جديدة في إعادة شد عصب الشارع المسيحي، وبدأ الآخرون بإعادة النظر في حساباتهم، خصوصا أن معظمهم كان يراهن في العديد من محطات التأزم الداخلي، علي مدي السنوات العشر الماضية، علي أن «الجنرال» استنفد خياراته، وهو ينتقل من خسارة إلي خسارة.
و تمكن ميشال عون وفقًا للصحيفة من تضييق الخناق علي عنق الحكومة ، وله وحده أن يختار اللحظة السياسية لإعلان وفاتها وتحويلها إلي حكومة تصريف أعمال، حتي لو ارتدت مفاعيلها سلبا علي خياراته رئاسة وتعيينات وقانونا انتخابيا، طالما أن الوزارة صارت تشكل عبئا عليه.

وتلفت الصحيفة إلي موقف حزب الله من حليفه ميشال عون، تؤكد أن حزب الله كرّس قاعدة أساسية لا يمكن أن يغادرها وهي: 'لو خيرنا بين الرئاسة أو الحكومة أو ميشال عون.. نختار ميشال عون!'.

وعنوان المواجهة بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» يتمحور حول رفض العماد عون لطرح رئيس الحكومة التمديد لقائد الجيش الحالي الجنرال جان قهوجي، يصر العماد عون علي أن التمديد يخالف الدستور، ويطالب بتعيين العميد شامل روكز خلفًا لقهوجي الذي تنتهي ولايته بعد أقل من شهرين.

وفي ظل هذه الأجواء والمواقف دعا رئيس الحكومة تمام سلام إلي جلسة لمجلس الوزراء وعلي جدول أعمالها التمديد لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، ما شكل تحديًا للعماد عون الذي فاجأ القيادات السياسية من حلفاء وخصوم بقدرته علي استنهاض الشارع المسيحي تحت عنوان «الحفاظ علي حقوق المسيحيين» ومنع مصادرتها من قبل رئيس الحكومة.

و رآى المراقبون في رد الجنرال عون علي دعوة سلام لجلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها اليوم باللجوء إلي الشارع عبر مسيرات سيارة حاشدة، «رسالة تحذير» إلي سلام وحلفائه قبل وقوع الانفجار الحتمي الذي لن يتوقف عند فرط عقد الحكومة.

و لفتت «السفير» إلي أن تبديل «قواعد الاشتباك السياسية» التي كانت تنظم الصراع طيلة الفترة الماضية وتمنع انفلاشه إلي الأرض.. ودائما بعنوان «ممنوع هز الاستقرار في لبنان».

وحتي ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تكن قد برزت أي مؤشرات إلي تسوية ما لتفادي السيناريو الأسوأ للجلسة الحكومية، فيما اعتبرت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن إمكان إيجاد مخرج في اللحظة الأخيرة «يبقي واردا جدا»، وأن رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري 'لم يقل كلمته النهائية بعد'.

وعشية الجلسة الحكومية، بدا أن كل طرف من طرفي المواجهة يحاول الاستفادة من ربع الساعة الأخير، لتحصين صفوفه وترتيب أوراقه، استعدادا لما وصفها الوزير جبران باسيل «المنازلة الكبري»، وقال لـ «السفير» إن كل القواعد ستتبدل اعتبارا من اليوم، واصفا الساعات المقبلة بأنها ستكون مفصلية ومصيرية.

في المقابل، عزّز الرئيس سلام خطوطه الدفاعية بـ «سواتر سياسية» ارتفعت أمام السرايا، علي وقع جرعات دعم تلقاها من جهات عدة، في طليعتها النائب وليد جنبلاط الذي أشاد بحكمة رئيس الحكومة، معتبرا بعد اتصاله الصباحي التوضيحي بعون أنه لا يوجد مبرر لتعطيل جلسة مجلس الوزراء، وهو يلتقي في هذه النقطة إلي حد كبير مع الرئيس نبيه بري، كما علي ضرورة محاولة إيجاد «تسوية ما» للأزمة.

كما سُجلت زيارة لافتة للانتباه لرئيس «حزب الكتائب» سامي الجميل إلي سلام، تمني بعدها ألا يحصل أي تعطيل للحكومة، مشددا علي 'أن التحركات ليست في وقتها ولا في مكانها'.

و نقلت صحيفة «السفير» عن تمام سلام تأكيده أن جلسة مجلس الوزراء اليوم، قائمة في موعدها، وبجدول أعمالها، مشددا علي أن 'المهمة الأساسية للحكومة هي إدارة شؤون العباد والبلاد، لا إدارة الأزمة السياسية، وبالتالي فإن مجلس الوزراء ليس المكان المناسب لخوض النزاعات السياسية أو معالجتها، وبالتأكيد ليس المكان المناسب لفرط النظام وتصفية الحسابات'، مؤكدا أنه سيحارب التعطيل، وسيبذل جهده لمنعه.

وردا علي اتهام عون له بأنه يؤدي دوري رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في آن واحد، قال سلام: لقد أخطأ العماد عون في العنوان، وليس أنا من يُتهم بالاستيلاء علي صلاحيات رئيس الجمهورية، ومواقفي وسلوكي لا يدلان علي ذلك، علما أنني بالكاد أحافظ علي صلاحياتي كرئيس للحكومة، بل هناك من يتهمني بالتهاون بها.

ونبه سلام إلي أن 'الوطن كله في خطر، نتيجة الكلام التصعيدي الكبير الذي يهول بتغيير النظام'، معتبرا أن هذا الكلام 'غير مسؤول، ومتفلت في اتجاه المجهول، في حين أن الأوضاع الإقليمية الساخنة لا تسمح بفتح ملف محاسبة النظام في هذا التوقيت'.

أما «التيار الوطني الحر»، فقد نشط علي جبهتين سياسية وشعبية. علي الجبهة الأولي، عقد اجتماع تنسيقي في وزارة الخارجية حضره وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» الثلاثة ووزيرا «حزب الله» ووزير «المردة»، رسم السقف السياسي للمواجهة المحتملة في مجلس الوزراء.

وعُلم أن المجتمعين بحثوا في السيناريوهات الممكنة خلال الجلسة، وكيفية التعامل معها، لا سيما في حال الإصرار علي تمرير جدول الأعمال العادي من دون التوقف عند مطالب وزراء «تكتل التغيير والإصلاح».

وأبلغ باسيل المجتمعين أنه سيصعّد خلال الجلسة إذا تم مجددا ضرب آلية العمل الحكومي، فيما أكد الوزراء الحاضرون تضامنهم معه.

وبينما أكد الرئيس نبيه بري في «لقاء الأربعاء النيابي» أنه لن يدخل في سجال مع عون، كان لافتا للانتباه غياب وزيري « أمل» عن اللقاء التنسيقي في وزارة الخارجية، انعكاسا للتباين بين بري وعون حيال آلية العمل المفترض اتباعها في مجلس الوزراء، في ظل الشغور الرئاسي.

أما علي الجبهة الثانية، فقد تكثفت تحضيرات منسقيات «التيار» وقطاعاته المهنية من أجل توفير أكبر مشاركة في التحركات المقبلة، بالتزامن مع انبعاث أولي إشارات التحرك البرتقالي من خلال مسيرات سيارة، أمس، في البترون والكورة وكسروان وجبيل وبعبدا والمتن والأشرفية والجنوب وصولا إلي وسط العاصمة ومحيط السرايا.

وإذا كان حلفاء «التيار الحر» سيتضامنون معه سياسيا، ولو أدي ذلك إلي تعطيل الحكومة نفسها، في حال تجاهل مطلب التعيينات الأمنية، إلا أنه من الواضح أنهم غير متحمسين لخيار النزول إلي الشارع، وبالتالي فهم يميزون بين أحقية المطالب وبين الوسيلة المعتمدة من عون لتحقيقها، من دون أن يؤثر هذا التمايز علي الخيارات الاستراتيجية المشتركة.

ولا يبدو عون من جهته بصدد إحراج حلفائه، مكتفيا بخزان «التيار الوطني الحر» الذي سيصبغ ابتداء من اليوم المشهد اللبناني باللون البرتقالي، ما لم يطرأ معطي جديد، يفرمل الاندفاعة الشعبية التي ستتخذ أشكالا عدة، «قد تنطوي علي مفاجآت غير مسبوقة» علي حد تعبير مصادر مقربة من عون.

ولوحظ أن قيادة الجيش أعطت تعليمات صارمة إلي قادة الوحدات العسكرية بحماية المشاركين في التحركات الشعبية وبعدم التصادم معهم تحت أي ظرف كان، وفي الوقت نفسه الحرص علي حفظ الأمن ومنع قطع الطرق. وكان لافتا للانتباه التفاعل الإيجابي في أكثر من نقطة بين المسيرات السيّارة وبين حواجز الجيش اللبناني، خصوصا في محيط السرايا الكبيرة.

و علقت صحيفة «الأخبار» علي التطورات بالقول: نزل العونيون إلي الشارع، معلنين عن معركة طويلة'. مشيرة إلي أن كلاً من حزب الله والنائب وليد جنبلاط يسعيان إلي تأجيل الانفجار. ومعتبرة أن الحل، بيَد «تيار المستقبل» برئاسة النائب سعد الحريري.

و لفتت الصحيفة إلي أن «تيار المستقبل» ملتزم قراراً سعودياً يقضي بمواجهة الجنرال ميشال عون حتي النهاية.

و يجزم منظمو الاحتجاجات العونية بأن المواجهة مع «الداعشية السياسية» ستستمر ما دام «تيار المستقبل» يصادر صلاحيات رئيس الجمهورية ويختزلها في شخص رئيس الحكومة، مؤكدين أن لديهم «بنك أهداف» ليحققوها علي المدي الطويل، تبعاً لأفعال «الداعشية السياسية».

وفيما وصف وزير الخارجية جبران باسيل (القيادي في التيار الوطني الحر) اليوم الخميس بأنه يوم «مصيري ومفصلي، وسنكون علي مفترق ونذهب بأحد الاتجاهين»، وأكد انه «ليس هناك من حكومة وقرارات حكومية من دوننا»، قال وزير التربية إلياس بوصعب (من التيار الوطني الحر) لصحيفة «الجمهورية»: 'من الواضح اننا دخلنا في مأزق تَعدّي موضوع التعيينات الامنية واصبح الكلام بالدستور وصلاحية رئيس الجمهورية وكيفية ادارة مجلس الوزراء في غيابه، النقاش اليوم سيكون حول آلية عمل الحكومة، كيف تعمل وما هو دور رئيس الجمهورية، هل «يتفرّج» علي جدول الاعمال أم له دور؟'.

ولفت بو صعب إلي أن 'الدستور يقول عندما يحضر رئيس الجمهورية الجلسة يترأسها، حسناً اليوم في ظل غياب رئيس الجمهورية، صلاحياته مع مجلس الوزراء مجتمعاً، اي انّ مجلس الوزراء يترأس نفسه والّا تكون صلاحية رئيس الجمهورية ذهبت انفرادياً الي رئيس الحكومة فأصبح هو رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في الوقت نفسه'.

وإذ أعرب بو صعب عن أمله في أن لا يكون التعاطي علي هذا الاساس. لفت إلي أن وزراء «التيار الوطني الحر» علي توافق تام مع ووزيري حزب الله، حيال كيفية التعاطي مع القرارات في مجلس الوزراء، وقال: 'لا اختلاف في الرأي ولا وجهات نظر مختلفة، ولن يقبل احد أن تمرّ قرارات في الجلسة خارج آلية العمل فنحن وحزب الله و«حزب الطاشناق» و«تيار المردة» سنقِف ضده'.

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة