لماذا لاتزال السعودية مُصرة على قرع طبول الحرب؟!
السعودية لاتزال لحد الان غير قادة على تخطي ازمة الخلافة التي تعاني منها جراء وفاة الملك عبد الله بشكل كامل، وان سلسلة التعيينات والإعفاءات هي الاخرى لاتزال مستمرة كما كانت في هذا البلد، ولهذا يبدو ان الحكام الجدد الذين وصلوا الى السلطة يرون الحرب ضد اليمن، فرصة للتغطية على الازمة السياسية الداخلية التي تعاني منها السعودية.
وأفاد القسم الدولي بوكالة "تسنيم" الدولية للانباء في تقرير له، ان واحدة من الاسئلة الملحة بشأن الاعتداء العسكري السعودي ضد اليمن هي، لماذا يصر هذا البلد على مواصلة العدوان رغم عدم تحقيق أيا من الأهداف المعلنة وغير المعلنة للعدوان، وفي ظروف يمكن فيها ان يؤدي استمرار هذه الهجمات فقط الى زيادة حجم ملفها الاجرامي اكثر فاكثر امام المباديء وقواعد القانون الدولي والتي يمكن في جميع الظروف متابعتها قضائيا. ان ما هو جدير بالملاحظة هنا هو ان السعودية لم تعد تعير للامم المتحدة اية اهمية، ففي حين اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن اقتراح بوقف اطلاق النار لاسباب انسانية وكان من المفترض ان يتم تنفذه يوم الجمعة الا ان السعودية انتهكت هذه الهدنة بعد عدة ساعات فقط ، عندما اعلن القائد العام للقوات المسلحة في هذا البلد والذي يتولى مسؤولية الحرب ضد اليمن في تصريحات له، ان الامم المتحدة لم تنسق مع السعودية في هذا المجال. ان هذه بالضبط هي نفس الادبيات التي كان الكيان الصهيوني يستخدمها خلال عدوانه على لبنان وغزة، ويواصل من اعتداءاته بدون اية مراعاة لاي اعتبار انساني وكان يستهدف مقررات الامم المتحدة في تلك الاماكن ايضا . والسؤال الان هو: ماهو الدعم الذي تستند عليه السعودية في استمرار اعتداءاتها وانتهاكاتها اللاانسانية ومواقفها الصارخة الوقحة؟ وما الأهداف التي تتابعها في هذا الصدد؟.
العوامل المؤثرة على استمرار الانتهاكات السعودية ضد اليمن
ان احد العوامل في هذا السياق هو "فشل اهداف العمليات العسكرية السعودية" ضد اليمن ، ففي الوقت الذي كانت تعتقد فيه السعودية بانها قادرة على تحقيق اهدافها السياسية والعسكرية في اليمن في غضون اسبوعن كاقصى حد، فانها اليوم ورغم مرور اكثر من مئة يوم من هذا الاعتداء،لم تتمكن من تحقيق اي من اهدافها السياسية والعسكرية في هذا البلد.وتركزت الاهداف العسكرية السعودية على تدمير مخابيء ومخازن الاسلحة في اليمن والتي كان بعضها قد تلقتها القوات اليمينة من السعودية للاستفادة منها لتحقيق الاهداف السعودية في هذا البلد ، والهدف الثاني هو القضاء على الثوار اليمنيين بقيادة حركة انصار الله ، ولكن منذ ان انظمت قوات الجيش اليمني وكذلك الشعب الى حركة انصار الله واللجان الثورية في هذا البلد،قررت السعودية تدمير مخابيء اسلحة الجيش اليمني، الا انه في حين زعمت السعودية انها دمرت الكثير من مخازن الاسلحة بما في ذلك الترسانة الصاروخية للجيش اليمني، ولكن الهجمات الصاروخية للجيش اليمني على قاعدة خالد العسكرية في محافظة العسير وقاعدة السليل الصاروخية في منطقة الرياض اظهرت، انه على الرغم من اعتماد السعودية لاستراتيجية الارض المحروقة وتنفيذ اكثر من 17 الف طلعة جوية وتدمير اكثر من 300 ألف منزل و500 مسجد واكثر من 350 مدرسة ومئات البنى التحتية الاخرى وسوتها بالارض، الا انها لم تتمكن ان تلحق أضرارا بالقدرة الدفاعية للجيش اليمني وقوات حركة انصار الله. من ناحية اخرى توقعت الرياض بانها تتمكن من خلال اعتداءاتها العسكرية على اليمن ان تمهد ارضية عودة عبد ربه منصور(الرئيس اليمني الهارب) وبقية الافراد المدعومين من قبلها الى صنعاء، او على الاقل توفر الظروف اللازمة لتشكيل الحكومة التي تريدها في المنطقة ، الا ان لجوء السعودية للحرب ادى الى هروب عبد ربه منصور وفقدانه شرعيته القانونية في اليمن، بحيث ان الادلة تشير حتى لو وافقت التيارات السياسية اليوم على عودة عبد ربه منصور لليمن فان الشعب اليمني لايسمح له بالدخول الى البلاد ، ووفقا لهذا، فان السعودية التي فشلت في تحقيق اهدافها في المجالين العسكري والسياسي في اليمن، فانها الان تأمل من استمرار هجماتها واعتداءاتها السافرة تحقيق انتصار عسكري وتعويض اخفاقاتها السابقة، الا ان نتيجة هذه الهجمات هي المزيد من الفشل والسقوط في نهاية المطاف في حلقة الباطل. ومن العوامل الاخرى المؤثرة على استمرار العدوان السعودي ضد اليمن هو ان المجتمع الدولي لم يقوم لحد الان باي مبادرة جادة بشأن استمرار الاعتداءات السعودية على هذا البلد، كما ان مجلس الامن الدولي المسؤول على نشر السلام والامن الدولي تورط في المجاملة السياسية امام السعودية وينتهج سياسة دفتر الشيكات لهذ البلد، وبيد ان بقية الوكالات والمنظمات الانسانية على الرغم من فضح الابعاد والاثار الاانسانية للهجمات السعودية، الا انه وبسبب عدم امتلاك آليات تنفيذية مؤثرة فانها غير قادرة على وقف الهجمات السعودية على اليمن. في مثل هذه الظروف فان السعودية ترى الظروف مواتية لاستمرار عدوانها. وحسب هذا فان السعودية اصبحت تأمن جانب الامم المتحدة بحيث يمكن ان تعتبر هذه المسألة واحدة من القضايا الاخرى التي تسهم في استمرار السعودية لهجماتها على اليمن. وكذلك فانه كان منذ البداية واضحا ان الاعتداء السعودي على اليمن والتكتيكات المستخدمة في حربها العدوانية، انها تستخدم العقيدة العسكرية للنظام الصهيوني .ومن ناحية اخرى فانه منذ بداية هذه الحرب كشفت تدريجيا عن العلاقات السرية بين السعودية والكيان الصهيوني بحيث كانت هناك على الاقل اجتماع واحد بين المسؤولين السعوديين والصهاينة في واشنطن، وزيارة علينة من قبل الوليد بن طلال بن عبد العزيز الى الاراضي المحتلة بذريعة زيارة القدس، وبالتالي ليس هناك شك في ان اكثر المشجعين والداعمين للسعودية في عدوانها على اليمن واستمرار هجماتها على هذه البلد هو الكيان الصهيوني. وختاما يمكن الاشارة الى هذه النقطة ،وهي ان السعودية لم تتمكن لحد الان من تخطي ازمة الخلافة جراء وفاة الملك عبد الله بشكل كامل وان سلسلة التعيينات والإعفاءات مستمرة كما كانت في هذا البلد، وعلى ما يبدو فان الحكام الجدد في السلطة يرون الحرب ضد اليمن فرصة للتغطية على الازمة السياسية الداخلية التي تعاني منها السعودية. وبالطبع فان هناك عوامل اخرى لاصرار السعودية على استمرار عدوانها على اليمن تتعلق بالسعودية نفسها، وليس هناك اي امل في تجديد سياساتها ومواقفها حيال هذا البلد، والبعض الاخرى يتعلق بسياسة ونهج الكيان الصهيوني وتعزيز نفوذها لتوجيه السياسات السعودية، ولا امل ايضا في هذا المجال مشاهدة اي تغيير في هذه السياسات العدوانية. في هذا السياق يمكن التوقع من الامم المتحدة ان تتجنب المجاملات السياسية مع السعودية وان تبدي مبادرة مؤثرة وايجابية في هذا الجانب على الرغم من ان الشروط الاقليمية سلبت الامم المتحدة قدرتها على اداء مثل هذه المبادرات الا انه من الممكن ان الوضع الناجم عن تحقيق اتفاق نووي ان يخلق طفرة في هذا المجال. ويظهر ان مسؤولية الراي العام العالمي لاسيما الاسلامي والعربي في كسر حاجز الصمت حيال الكوارث الناجمة من استمرار الاعتداءات السعودية ضد اليمن في هذا المجال امرا حيويا، كما ان ممارسة الرأي العام من ضغوطة يمكن يكون له الى حد ما، اثر في مواقف وسياسة الامم المتحدة تجاه العدوان السعودي.





