المناخ السياسي الغربي بشأن سوريا يشهد انقلابا دون تمهيد أو سابق إنذار
شهدت نبرة زعماء الدول الغربية ، و من دون تمهيد أو سابق إنذار ، انقلابا و تغييرا من التصعيد إلى الواقعية السياسية ، في تناول الأزمة السورية حيث جاء التحول الكبير المتوقع ، كنتيجة للاتفاق النووي بين ايران الاسلامية و الدول الست الكبرى الذي اعلن عنه يوم الثلاثاء في فيينا ، يحمل مقاربة غربية جديدة لأزمة ملفات المنطقة، لكن مفتاح الحلول قد يكون في سوريا .
و كان وزير الخارجية الالماني فرانك شتاينماير ، الأكثر طلاقة في دعوته تركيا والسعودية إلى عدم تفتيت سوريا ، ما يعبر ربما عن المناخ الدبلوماسي الغربي، إثر توقيع الاتفاق النووي ، فيما بريطانيا التي يتسابق محافظوها وعمالها على إعلان الحرب على "داعش" ، تنظر إلى سوريا بعد طول مخاض .
و في هذا السياق يشير الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى جهود إيران في حل الأزمة السورية، ويشير إلى مكالمة بشأن سوريا مع الرئيس الروسي في صحيفة "نيويورك تايمز".
و عزت تعليقات معظم الصحف الغربية هذا الاهتمام الغربي بسوريا، بأنه دليل على جدية أكبر في محاربة "داعش".
لكن هذا الاهتمام المستجد يقلب المقاربة الغربية السابقة ، من عدائها الأول للرئيس السوري إلى أولوية مواجهة "داعش" في سوريا، إلى جانب إيران والحكومة السورية.
و قد لا يقتصر تغيير المقاربة على إعادة الأولويات في سوريا إلى نصابها، بل ربما تأخذ معها تناول الأزمة من جانب أولوية المحافظة على النظام، وعلى الرئيس في سوريا.
و المراهنة الغربية السابقة على تغيير التوازنات الإقليمية بين محورين من سوريا، قد يليها تحول في اتجاه حفظ التوازنات بداية من سوريا التي تتداخل فيها خيوط الحل والربط بحسب الواشنطن بوست.
و قد تتاخر تركيا عن مواكبة التحول الذي يسبق التوقعات التي ذهبت بعيداً في المراهنة على سقوط سوريا، وربما تتلكأ السعودية إلى حين .. لكن إذا استفاقت واشنطن على فشل مراهنات في العتمة ، فانها لا تلبث أن تقرع الأجراس لحلفائها مع صياح الديك.