غسان بن جدو : ما الذي حققته إيران من الاتفاق النووي ؟
كشف الاعلامي البارز و الخبير الستراتيجي "غسان بن جدو" ان المفاوضات النووية كادت تفشل نهائيا قبل ثلاثة أيام على نهايتها و تعود كل الأطراف الى ديارها .. لكن السويسريين اتصلوا بالإيرانيين و اتصلوا بفيينا و اتصلوا بظريف وقالوا ابق هناك لدينا معطيات ثابتة بان الولايات المتحدة الأمريكية ستمضي قدما بهذا الاتفاق ، مؤكدا ان الاتفاق النووي له أربعة أبعاد هي البعد التاريخي ، والبعد التقني ، والبعد الاقتصادي والأمني والسياسي وربما يجوز لنا الحديث عن البعد الاستراتيجي .
وقال هذا الخبير في حديث متلفز : اعتقد ان هذا الاتفاق فيه أربعة أبعاد وليس فقط في الجانب السياسي ، مع أهمية الجانب السياسي لأنه بعد محوري ومركزي. وربما نستطيع الحديث عن البعد التاريخي ، البعد التقني، البعد الاقتصادي والأمني والسياسي وربما يجوز لنا الحديث عن البعد الاستراتيجي .
واضاف : أما البعد التاريخي وانا أراه بعدا هاما جدا ، اذ كان هناك صدام طويل على مدى عقود طويلة بين إيران الجمهورية الإسلامية بهويتها وسياساتها ومشروعها ومبادئها ، وبين الطرف الغربي الذي مثلته السداسية او على الأقل الثلاثية الرئيسية الاوروبية مع الولايات المتحدة الامريكية . و كان هذا البون شاسعا منذ اللحظة الأولى والصدام كان واضحا لتناقض المشروعين . وليس خافيا أن الطرف الذي وقع الاتفاق مع إيران الجمهورية الإسلامية ، لم يوقع فقط على الاتفاق النووي . فهو وقع بعد حوالي 36 عاما على انتصار الثورة الإسلامية بكل مبادئها وهويتها ، وأقر في النهاية أن عليه أن يقيم اتفاقا على قضية مع هذه إيران . لانه عندما يتحدث عن إيران يتحدث عنها ككل متكامل كما قلت بسياستها النووية ، وسياستها الأمنية والاستراتيجية وغيرها من الخيارات ، ولم يتعاط هذا الغرب وهذا المجتمع الدولي القوي مع إيران بهذا المنطق الذي شهدناه اليوم ، في هذا اليوم التاريخي في فيينا ، تعامل معه بمنطق الحصار او العقوبات او حتى بالحملة العسكرية ناهيك عن العزل السياسي والدبلوماسي . وليس خافيا أيضا أن هذا الغرب تحديدا لم يكن راضيا بهوية نظام الجهورية الإسلامية وكان يريد اسقاطه بأي ثمن كان .
وتابع القول : اليوم ، في هذا اليوم التاريخي الذي نتحدث عنه ، برأيي يجب ان لا نضعه فقط في اطار توقيع اتفاق نووي ، بل نضعه كيوم تاريخي ، بمعنى ان هذا المجتمع الدولي أقر وبشكل لا لبس فيه أنه يتعاطى مع دولة إقليمية ودولة مستقلة في ملف خطير وحساس جدا، فهو ليس ملفا اقتصاديا ولا ملفا سياسيا بل هو ملف نووي ذو ابعاد سياسية وأمنية مرتبطة بـ«إسرائيل» وغير ذلك . وهذا له ما له ، لذا يصح القول أننا نتحدث الآن عن مرحلة تاريخية جديدة وعهد تاريخي جديد في التعاطي مع إيران الجمهورية الإسلامية >
- البعد الثاني هو البعد التقني التفصيلي الذي ناضل من أجله الوفد النووي الإيراني وأيضا الأطراف الأخرى والذي تضمنه هذا الاتفاق في مئة صفحة . ولا نريد الخوض فيه الآن لأننا لسنا أصحاب اختصاص وإن كان طبعا المكاسب فيه اظن انها للطرفين ويصح القول لا خاسر ولا رابح .. ليس فقط لا غالب ولا مغلوب. بمعنى ان الكل ربح ، و إن كانت ايران تظن انها ربحت في هذا الاتفاق 100% فإنها واهمة وتبيع وهما وإن كانت أمريكا ومن معها يقولون لقد أخضعنا ايران وحققنا اتفاقا كاملا فهم واهمون ويبيعون وهما الكلام الذي سمعناه من الرئيس روحاني بعچ الاعلان عن الاتفاق فيه الكثير من الواقعية عندما قال الكل قد ربح بمعنى ان الكل قد قدم تنازلات .
- البعد الثالث وهو بعد كبير فيه الجانب الاقتصادي وفيه الجانب الآخر الأمني السياسي . وأعتقد ان الجانب الإيراني حريص على المكاسب الاقتصادية لهذا الاتفاق .
وارچف قاظلا : باختصار شديد صحيح ان ايران نجحت على مدى 35 او 36 عاما من بعد هذا الحصار الاقتصادي ان تنحت تنمية مستقلة واكتفاء ذاتيا، وأن يعاني معه الشعب ما عانى .. لكن حتى نكون أيضا منطقيين وواقعيين نحن لا نتحدث الآن عن ايران فقيرة ولا نتحدث عن إيران تتسول ، بل نحن نتحدث عن ايران غنية وقوية لكنها تعاني صعوبات ، و استمرار هذه الصعوبات قد ينعكس لاحقا في وقت ما داخليا وبشكل سلبي . و قد أرادت القيادة الإيرانية مجتمعة ، وأركز على كلمة المجتمعة لأننا سنتحدث عن هذه النقطة لاحقا، أن تتخذ من هذه الفرصة التاريخية التي يبحث عنها الغرب من اجل فك الحصار الاقتصادي وبالتالي جني مكاسب اقتصادية مالية لإيران وهذا حقها بطبيعة الحال من اجل استمرار التنمية، ولكن هذه المكاسب الاقتصادية سوء برفع العقوبات او بما يتعلق بالتحويلات المالية وان تبيع نفطها بشكل كبير وهذا سينعكس بعد إذ ان التنمية في إيران هامة وبالتالي سينعكس أيضا في قرارها السياسي والأمني ولذا انا أقول أن هذا البعد هو بعد مترابط . وعندما نتحدث عن هذا البعد الاقتصادي للاتفاق لا نتحدث عنه فقط من جانب ان ايران تريد رفع العقوبات لتحسن وضع الاقتصاد الداخلي فقط عندما تحسن وضعها الاقتصادي فقط هذا سيعمق ما تعتبره استقلالية في القرار والنظر الى الامن القومي كبعد أساسي في استراتيجتها الخارجية. الآن هل انها ستتطور بشكل كبير في بعها السياسي الأمني؟ انا اعتقد اننا يجب ان ننظر الى الملفات كل ملف على حدة، كما نجحت إيران في أن تجعل من مفاوضاتها النووية نووية فقط بمعزل عن الملفات الأخرى، الطرف الآخر كان حريصا على أن يدرس الملف النووي الإيراني مع الملفات الأخرى. لأن الطرف الآخر كان يعتبر اذا ربط هذه الملفات في سلة واحدة ستكون تنازلات إيران اكثر وستكون نقاط قوته هو اكبر, في الوقت ذاته تعتبر إيران انها اذا نجحت في الملف النووي فقط بعزله عن الملفات الأخرى وهذا سيمنحها هامشا اكبر بالمناورة، مناورة سواء سياسية واستراتيجية في المنطقة وأيضا مناورة في المفاوضات ولكن بلا شك تحسن الوضع الاقتصادي الداخلي وهذا سيجعل استقرار الوضع اكثر داخل إيران هذا سيقوي من استقلالية إيران السياسية، لكنها في الوقت ذاته وأنا أجازف في هذا القول، بداية التعاون الإيراني الأمريكي حول بعض الملفات.
واضاف : أنا اظن ان ايران تتمنى ان يتم تعاون مع الولايات المتحدة الامريكية في مكافحة الإرهاب ولكن إيران حتى هذه اللحظة لديها شكوك في جدية الجانب الأمريكي في التعاون لمكافحة الإرهاب، لان قضية مكافحة الإرهاب هي قضية شاملة، لا تتعلق فقط بمكافحة القاعدة في أفغانستان ولا تتعلق بداعش في ... هي تتعلق بالإرهاب في المنطقة، لأن ايران تنظر الى الإرهاب في سوريا، وفي العراق وفي أفغانستان وفي مناطق أخرى وفي لبنان وغيرها. اعتقد ان الإدارة الأمريكية قد لا تكون مستعدة حتى هذه اللحظة لمناقشة ملف الإرهاب والتعاون بشأنه في كل هذه الملفات، أمريكا أيضا ستعزل هذه الملفات سوريا على حدة والعراق على حدة، وربما يبدؤون بافغانستان وبعض المناطق الأخرى ولكن في كل الأحوال هذا الامر سيعتبر امرا جيدا
- البعد الأخير هو البعد الاستراتيجي، اعتقد بان الولايات المتحدة الامريكية تنظر الى هذا الاتفاق على انه مرحلة جديدة في رؤية استراتيجية تمتلكها تقوم أساسا على الدخول الى داخل النسيج الإيراني السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي والثقافي بطريقة ناعمة ، و من اجل التغيير الناعم داخل ايران . فامريكا أوباما أدركت ان سياسيات المؤسسة الأمريكية على مدى عقود أخفقت في تحقيق تغيير شامل في ايران سواء في العقوبات اوالجانب العسكري . وأوباما ابن المؤسسة الامريكية أوباما ليس حمامة سلام فقط، أوباما هو جزء من هذا النظام وهذه الإدارة، نعم لديه خيارات ولكنه أقنع المؤسسة الامركية بان هذا هو الخيار الأساسي إذا كان هناك من إمكانية اما بتغيير ناعم في إيران او باحتواء ايران بان تصبح ايران متماهية مع سياسات أمريكية استراتيجية كبرى في المنطقة.
و أوباما قال ان امريكا يمكن ان تقود العالم عبر مبادئها وعندما تلم شمل العالم وبالتعاون حتى دبلوماسيا وعبر الحوار مع إيران كقوة. وهذا حق أوباما، وينبغي القول ان أوباما نجح في هذا الأمر ، و حقق اختراقين كبيرين خلال السنوات الأخيرة
- الأول خلال اتفاقه مع كوبا، وهذا لم يكن فقط اختراقا لكوبا ولكنه اختراق أيضا للجانب المتطرف المحافظ المتشدد داخل المؤسسة الأمريكية بما فيها مؤسسة العسكريتارية والمافيا الأخرى هذا أمر جيد، والخيار ذاته الذي ربما سيطبقه في إيران ربما يطبقه في كوبا من خلال الانخراط الناعم. هل ان ايران، القيادة الإيرانية مدركة لهذا الأمر؟ بحسبن خبرتي المتواضعة انا لا يوجد لدي شك مطلقا بأن ايران مدركة ان هذا هو خيار الولايات المتحدة الامريكية ولكن ما حصل في فيينا اليوم هو تقاطع خيارات وتقاطع مصالح وتقاطع مكاسب مشتركة ، الآن على الجانب الإيراني –كما يدرك هو- ان يحصن نفسه، بكل الابعاد وهذا يصبح شئنا للأمن القومي الإيراني ولكن هذه هي الأبعاد الأساسية التي نتكلم عنها.
• الموضوع السعودي
هذا التصريح السعودي الآن إن كان تصريحا رسميا هو تصريح إيجابي بمعنى آخر ان المملكة العربية السعودية ترحب الآن بهذا الاتفاق وتنظر اليه بإيجابية ومن حقها طبعا المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول ان تقول اننا نخشى ان تمتلك ايران ترسانة نووية لان أية دولة في المنطقة اذا امتلكت ترسانة نووية ستشكل خطرا على بقية الدول الأخرى وتشكل خطرا على السلم الإقليمي والسلم في المنطقة من حق السعودية وبقية الدول، ايران تحاول الاقناع منذ سنوات طويلة انها لا تسعى الى امتلاك السلاح النووي واعتقد ان الآن هذا الاتفاق، الاتفاق النووي الجديد يشكل ضمانة للمجتمع الدولي يشكل ضمانة للعالم كله أن إيران خلال المرحلة المقبلة لا تسعى الى امتلاك السلاح النووي وهي حريصة على امتلاك التقنية النووية بحقها. طبعا أود ان أشير الى نقطة تقنية، أنا لا أريد أن اتحدث كثيرا في الأمور التقنية ولكن نقطة تقنية هامة جدا. و هذا الاتفاق بالمناسبة لا يشكل لا يجعل اقرارا دوليا أمريكيا غريبا وسيغطيه مجلس الامن الدولي قريبا بمكانة إيران وبدور إيران وانتهى ايران نتعامل معها كدولة مستقلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولكن أيضا وهذا ما كانت تسعى اليه ايران بحثها بامتلاك الدورة النووية الكاملة وهذا مهم جدا. بمعنى آخر الدورة النووية الكاملة من الألف الى الياء ولكن بالطاقة السلمية وليس بالطاقة العسكرية. لم يكن يراد لإيران أن تمتلك الدورة النووية الكاملة، لم يكن يراد لإيران ان تمتلك المعرفة النووية، لذا كان دائم الحرص على انه يمكن أن تخصبوا في الخارج يمكن أن تستوردوا ما تشاؤون من وقود نووي من الخارج حتى ولو بنسب متقدمة من اجل الطاقة السلمية . كان هناك حرص شديد على استجواب العلماء النوويين الإيرانيين ليس فقط لاعتبارات امنية جاسوسية فقط لكنهم يريدون ان يكتشفوا الى أي مرحلة وصل الإيراني المعرفي في هذا الامر ، لا يريدونه. و نجحت ايران في امتلاك هذا الأمر وهذا مهم جدا. وهذا مكسب تاريخي حقيقي وأعتقد اننا يجب أن نهنئ بلا مجاملات، نهنئ الوفد الإيراني على هذا الإنجاز الأساسي لأن ايران أصبحت بهذه الطريقة: حصنت نفسها نوويا، حصنت علمائها، حصنت معرفتها وهذا امر مهم جدا.
و تابع القول : اود ان أقول طرفة، ولكن طرفة سياسية: ان الشخصين اللذين كانا مع ظريف وكيري هما وزير الطاقة الأمريكي و علي اكبر صالحي. و بالمناسبة علي اكبر صالحي ووزير الطاقة الأمريكي صديقان ويعرفان بعضهما بعضا جدا بل اكثر من ذلك ان وزير الطاقة الأمريكي كان أستاذا لصالحي لذلك نحن نتحدث عن ندية ولا نتحدث عن الدونية ، وهذا أمر مهم جدا، ينبغي أيضا أن نقول ونقر أن ايران فاوضت في هذه المفاوضات بندية ولم تفاوض بدونية وهذا أعتقد سيكون عبرة للجميع .
واردف قائلا : نقطة إضافية أخرى اعتقد بحسب المعلومات المتوفرة التي توفرت على مدى الأشهر الماضية وخصوصا في فيينا ان اكثر طرفين كانا حريصين على الاتفاق الولايات المتحدة الأمريكية وايران وان بعض الأطراف الأخرى اما كانت داعمة قليلا لإيران أو داعمة اكثر للولايات المتحدة . و كانت روسيا والصين اكثر توازنا ، لكن في الوقت نفسه كان لديهما ميل الى الجانب الإيراني . اما الأطراف الأخرى فعلى العكس، وسأكشف لك سرا لم نكن نتحدث عنه في الفترة الماضية. دائما نسمع بان فرنسا هي التي تجعجع كثيرا وتتحدث في الخارج بكل الانتقادات . فرنسا تعاطت بهذه المفاوضات كرجل أعمال، تتحدث في الخارج شيء، تقبض ثمنه من بعض الأطراف الحريصة او المستعدة لان تدفع مليارات فورا ونقدا ولكن في الوقت ذاته في الداخل تتحدث بمنطق آخر و بلغة أخرى . وكانت حريصة وهي تضغط على ايران ليس من اجل تعويق هذا الاتفاق لان فرنسا كانت تدرك جيدا ان هناك قرار نهائي من قبل واشنطن بحصول اتفاق ، كيف يمكن ان تحصل على مكاسب اقتصادية في إيران!؟ وقد كانت فرنسا تريد ونجحت في استثمار مكاسب اقتصادية ونقدية مباشرة من بعض الأطراف العربية التي استثمرت ووعدت بصفقات سلاح وقدمت أموالا نقدا وانا متاكد مما أقول ، قدمت أموالا نقدا نتحدث عن مليارات الدولارات نقدا الى فرنسا . و في النهاية قامت فرنسا بدورها على احسن ما يكون وفي النهاية تقول الولايات المتحدة الامريكية هي صاحبة الشأن في هذا الامر والكل يدرك هذه المسألة. ولكن البلد الذي كان امينا على المصالح «الإسرائيلية» وقام بدوره بشكل كبير ومتقن وبصمت : هي المانيا ، التي لم تكن تتحدث في الخارج ولم يكن احد يراها . ربما كانت تعوق ولكن في داخل المفاوضات هي التي كانت تعطل فيه بعض النقاط وخصوصا الجانب النووي التقني لأجهزة الطرد المركزي كانت امينة على هذه المسألة، إيران كانت تدرك كل هذه القضايا وأن أقول قبل ثلاثة أيام كان يمكن لهذه المفاوضات أن تفشل نهائيا وان تعود كل هذه الأطراف الى ديارها . لكن الذي حصل هو ان السويسريين اتصلوا بالإيرانيين واتصلوا بفيينا اتصلوا بظريف وقالوا ابق هناك لدينا معطيات ثابتة بان الولايات المتحدة الأمريكية ستمضي قدما بهذا الاتفاق . ولذا سمعنا وقتها تصريح من الوزير ظريف: انا باقٍ هنا ولن اعود الى طهران طالما هناك امل في هذه المفاوضات. النقطة الثانية اتصال هاتفي شخصي بين أوباما وكيري. وأوباما قال له، خلص انهي هذا الملف، هذا قرار استراتيجي وحاسم ونهائي نريد انهاء هذا الملف ولا نريد الدخول بالكثير من التفاصيل ولكن نقول أيضا انه حتى داخل الجانب الإيراني. الجانب الإيراني مجتمعا كان حريصا أيضا على هذا الاتفاق . وهذا الاتفاق حصل بمباركة إيرانية ربما حتى قبل أن يعرف به الناس ولا يمكن.. هذا الاتفاق ليس كاتفاق لوزان او اعلان النوايا في لوزان. المرشد الخامنئي لم يكن مطلع كثيرا على تفاصيل ذلك الاتفاق لكن هذا لم يكن ليمر مطلقا او يحبره أحد بقلمه لو لم يكن قد حظي بمباركة قيادة الامن القومي الإيراني لأن هذه المصلحة هي مصلحة نظام، مصلحة امن قومي وإيران على فكرة عندما نتحدث عن اجنحة « هذه الاجنحة قد تختلف في قضايا داخلية لكنها لا يمكن أن تساوم ابدا على الأمن القومي. ونتحدث عن ايران كدولة مؤسسات ونتحدث عنها من منطلق الخبرة والآن عندما يحصل هذا الاتفاق بمباركة إيرانية وخاصة المرشد الخامنئي هذا يعني ان المؤسسات المعنية داخل ايران هي أيضا ستوقعه. وأنا يجب أن أقول هنا انه ينبغي ان يسحب كما يحسب للوفد المفاوض الإيراني ويحسب لظريف ويحسب لعلي أكبر صالحي وعراقجي وكل هؤلاء بهذه المهنية الحرفية والصبر الاستراتيجي الكبير ويحسب للرئيس روحاني ويحسب لحكومة الرئيس روحاني ينبغي أن يحسب أيضا للمشرد خامنئي أنه حمى ايران وانه منح ايران ومنح الوفد الإيراني اتفاقا جيدا وليس اتفاقا سيئا عندما تدخل قبل أسابيع وقال انا فلان سأمنع التفتيش السماح بدخول المنشئات العسكرية واستجواب العلماء النوويين هو باعتباره قائد اعلى للقوات المسلحة وضع خطوط حمراء لا يمكن لاحد داخل ايران ان يتجاوزها. هذا الامر ينبغي ان يحسب للمرشد الخامنئي، انه بمعنى آخر منح غطاء كامل لوفد الإيراني حتى يفاوض بقوة وفي نفس الوقت ها الغطاء مكنهم من أن يكونوا مرتاحين وهم يفاوضون وليسوا فقط منغصين من بعض الانتقادات الموجودة في الداخل وهذا امر طبيعي كما موجود في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه في الوقت ذاته حصن هذا الاتفاق بتحصينات تجعله اتفاقا جيدا في الحد الأدنى إذا لم نكن في حدود قصوى مهمة جدا، وليس اتفاقا سيئا لذا أقول ليس فقط يوم تاريخ بإقرار المجتمع الدولي وامريكا تحديدا بمكانة ايران ولكن هذا الاتفاق في ابعاده السياسية والاقتصادية والمالية والتقنية يعتبر اتفاقا جيدا لإيران حتى وإذ قدمت بعض التنازلات .