الخبير الستراتيجي أبو عبد الله : الغرب استخلص رسائل واضحة من خطاب الأسد ومحاربة داعش حجة أنقرة لاستهداف الأكراد


تحدث الخبير الاستراتيجي الدكتور بسام أبو عبد الله لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق ، عن المحاور الأساسية التي تجلت في خطاب الرئيس السوري بشار الأسد معتبراً أن الرسائل في خطابه كانت واضحة خاصة بعد الاتفاق النووي مع إيران وبعد التغييرات في المواقف الغربية ، لافتاً أن "داعش" كانت الحجة كي تستطيع أنقرة أن تأخذ موافقة واشنطن لمحاربة "داعش" مقابل محاربة حزب العمال الكردستاني ومنع قيام الأكراد السوريين من إنشاء منطقة حكم ذاتي لهم.

وقال الخبير الاستراتيجي بسام أبو عبد الله : "هناك أربع محاور أساسية في خطاب الرئيس الأسد ، لافتاً إلى أن المحور الأول محور مكافحة الإرهاب وفيه نقاط أساسية ؛ و النقطة الأولى في هذا المحور هي أن الربط بين الإرهاب ومكافحة الإرهاب وما يسمى حل سياسي هو ربط خاطئ وغير مقبول ومرفوض والحديث بالتالي عن استخدام الإرهاب لفرض حل سياسي لا طريق له وهو حديث أجوف وفارغ" . و اضاف هذا الخبير : النقطة الثانية هي أن التغييرات التي تحدث في العالم لا يعول عليها لأن المعايير مزدوجة لدى الغرب وبالتالي الغرب منافق عندما يتحدث عن مكافحة الإرهاب ولكن برأي الرئيس الأسد أن هذا التغيير حقيقي وموجود لأن الإرهاب بدأ ينتشر إلى الجهة التي صنعته" . وتابع الخبير أبو عبد الله : "النقطة الثالثة هي التحدث عن المسار السياسي بمعنى أن الحوار يجري بين السوريين وهم ينتجون حلولاً لقضيتهم الداخلية ويتفقون حول ما يتعلق ببلدهم لكن أن يستخدم الإرهاب لفرض حل سياسي فهذا الأمر مرفوض وإن مكافحة الإرهاب أمر يتعلق بجهد الجميع وله الأولوية القصوى على صعيد سوريا والحديث عن أي سياسة أو اقتصاد أو أو ثقافة أو مجمتع أو أخلاق غير ممكن في ظل وجود الإرهاب" .
ولفت الخبير أبو عبد الله إلى أن "المحور الثاني في خطاب الرئيس بشار الأسد  هو السياسي وهنا كان واضحاً أن الأولوية لمكافحة الإرهاب هو أن المسار السياسي يجب أن يكون سوريا سوريا وأن محاولات البعض لاستثمار الإرهاب كأداة أساسية تطال ما يسمونه حل سياسي ونحن نسميه مساراً سياسياً هو أمر مرفوض بالمطلق ولا يمكن استخدام الإرهاب كأداة لفرض مطالب سياسية ، وسوريا في هذا المجال لن نكون إلا أسياد ولن نكون إلا دولة مستقلة وسيدة وصاحبة قرار" .
و قال هذا الخبير الاستراتيجي : "المحور الثالث إن صح التعبير هو المحور العسكري الميداني وكان الرئيس الأسد في هذا المجال يشرح للداخل أكثر مما كان يشرح للخارج، خاصة وأن هناك تساؤلات كثيرة في الشارع السوري وهناك من يرى أن الحرب على سوريا هي ليست حرب القوات المسلحة، بل هي حرب كل الوطنيين وكل الشعب والمجتمع، وشرح تفاصيل تهم المواطن السوري وكان يخاطب الرأي العام السوري بشكل أساسي، وليكون واضحاً كيف يتم العمل الميداني وكيف يتم استخدام الأولويات وكيف يتم التعاطي" .
وتابع  قائلاً : تحدث الرئيس الأسد عن محور رابع وهو الاقتصادي والخدمي و أشار إليه بشكل واضح ومهم ، و قال أننا يمكن أن نحقق التقدم في المجال الاقتصادي ولابد من أن نرفع مستوى الخدمات" .
و لفت الخبير الاستراتيجي أبو عبد الله إلى نقطة أساسية قائلاً: "فيما يتعلق بدور إيران وما روج له طيلة السنوات الأربعة عن أن الإيرانيين يقاتلون في سوريا نيابة عن الجيش السوري ، فإن إيران قدمت نعم المستشارين العسكريين وقدمت دعماً اقتصادياً وسياسياً بالتأكيد وحزب الله يقاتل معنا وهذا شرف لنا ودمه اختلط بدم الجيش السوري وشهدائه وطبعا الدعم الروسي والصيني" .
و اعتبر أبو عبد الله أن الرسائل في خطاب الرئيس الأسد كانت واضحة عندما نتحدث عن مرحلة جديدة في هذه المنطقة خاصة بعد الاتفاق النووي مع إيران وبعد التغييرات التي بدأنا نشهدها في العديد من المقاربات الغربية التي يراها الرئيس الأسد قلقة لكنها  تؤشر إلى تغيير نتيجة انتشار الإرهاب" .

وبالحديث عن التحرك التركي الجديد على الحدود التركية السورية ضد "داعش" وعلاقته بالتحالف الدولي الذي دعا إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، قال الخبير الاستراتيجي بسام أبو عبد الله "النقطة الأولى ليست متعلقة بداعش بشكل أساسي لكن "داعش" كانت الحجة كي تستطيع أنقرة أن تأخذ موافقة واشنطن، والأخيرة أجابتها فوراً بمعنى أنها قررت محاربة "داعش" مقابل محاربة حزب العمال الكردستاني ومنع قيام الأكراد السوريين بإنشاء شريط أو ما يسمى إدارة حكم ذاتي ترى فيه تركيا خطراً على أمنها القومي، ولهذا نرى التصعيد في مناطق مرتبطة بالعراق وفي شمال سوريا وقصف لمناطق "داعش" ليست هي الهدف كما تدعي الحكومة التركية" .
و اضاف الدكتور أبو عبد الله "أعتقد أنه قد يكون هناك تغييرات في هذا الشأن فيما يتعلق بداعش ولكن أعتقد أن الخطر الذي تراه تركيا هو الخطر الكردي وفقاً لتصريحات عديدة من مسؤولين أتراك" .
وأضاف أيضا : "النقطة الأخرى ترتبط ببعد في الداخل التركي، بمعنى أن أردوغان وحزب العدالة والتنمية يريدان أن يشدا العصب القومي من ناحية وأن يحاولوا كسب المزيد من أصوات التيار القومي التركي من أجل احتمالات انتخابات مبكرة قد تؤمن 4 أو 5 في المئة التي فقدها الحزب الحاكم" ، لافتاً إلى أن "أنه جرى اتصال هاتفي بين الرئيس أردوغان و الرئيس بوتين ضمن إطار جهود لمكافحة الإرهاب ، وأعتقد أن تركيا جاءت متأخرة ، لكنها تريد أيضاً أن تلحق التطورات السريعة بعد توقيع الاتفاق النووي وإعادة ترتيب خرائط المنطقة بشكل جيد بحيث تأخذ دورها ومكانها على هذا الصعيد" .
واعتبر أبو عبد الله "إن تركيا ستضرب "داعش" في النهاية ، وهذا مطلب ، لكن سيكون على شكل تقليم للأظافر ، وهناك فرق بين محاربة داعش وتقليم الأظافر، لأنه جرى الآن في تركيا اعتقالات لأكثر من ألف شخص، وهذا يدل على أن تركيا تعرف كل التفاصيل وكل الأماكن التي يتواجد فيها الإرهابيون ويسهلون لهم كل ما يحتاجونه" لافتاً إلى أن "داعش هو خطر حقيقي على الداخل التركي نهاية لكن ما يشك هو أن تركيا هي أكثر من دعم داعش وهو من استخدمه أداة من جهة ضد الأكراد ومن جهة أخرى لتحقيق نفوذ له في المنطقة .
و قال أبو عبد الله "قد تكون الأمور انقلبت الان .. لكن ليس لدي ثقة بحكومة حزب العدالة والتنمية فيما يتعلق بهذا الشأن و تركيا في النهاية عضو في حلف الناتو وتنفذ سياسات الناتو بغض النظر عما يجري الحديث عنه، ولا يوجد ثقة" .
وأوضح الخبير أبو عبد الله أن "هناك ضغوطا أمريكية كبيرة مورست في هذا الشأن والاتهامات في الصحافة إضافة إلى الوضع الداخلي، كل ذلك شكل عامل ضغط وهناك اتهامات أيضاً من الداخل التركي سواء من الأكراد وحزب الشعب الديمقراطي والحزب الجمهوري والوثائق التي كشفت، كل ذلك وضع الحكومة التركية أمام مأزق وأمام فضائح حقيقية فيما يتعلق بدعم الإرهاب في وسوريا".