نعيم قاسم : بالمقاومة المسلحة نهزم «اسرائيل» وفلسطين هي بوصلة الاتجاه الصحيح وعلى الجميع أن يلتحقوا بها
أكد نائب الأمين العام لحزب الله لبنان سماحة الشيخ نعيم قاسم ، أن فلسطين هي بوصلة الاتجاه السياسي الصحيح و حيث تكون فلسطين يكون الموقف ، وعلي الجميع أن يلتحقوا بها ، و قال في كلمة ألقاها امام مؤتمر «اتحدوا .. من أجل فلسطين» الذي نظمه الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة في بيروت واختتم أعماله مساء أمس مؤكدا أن علينا أن نرفض أي تنازل عن أي شبرٍ من فلسطين من البحر إلي النهر حيث تعمل المقاومة لتحرير كامل فلسطين من البحر إلي النهر والتي بها نهزم «اسرائيل» .
واضاف الشيخ قاسم : نحن نري أن بعض حكام العرب هم مع تقديم بعض الأطعمة والأشربة وبعض مواد البناء لفلسطين لأنهم محرجون بسبب رابطة الدين والعروبة لكنهم مع استمرار «إسرائيل» في احتلالها واقتطاع الجزء الأكبر منها في إطار تسوية ظالمة يتحدثون عنها بعنوان "مؤتمر السلام" وبالتالي هم ليسوا مع المقاومة لاسترداد الأرض « ولو كانوا معها لدعموها بالسلاح ولكان موقفهم مختلفًا عما نراه في الميادين المختلفة .
وإذ سأل الشيخ قاسم : من هو العدو ومن هو الصديق ؟ و قال : في رأينا أن العدو هو المحتل والعدو هو المعتدي وهذا ينطبق علي «إسرائيل» ، أما المخالف في الموقف والمصالح الشخصية فلا يمكن أن يكون عدوًا ، ولذا من يتخذ العداء انطلاقًا من اختلاف المواقف سواءً غلفها بالعنوان المذهبي أو الطائفي أو السياسي أو الثقافي أو العرقي، فإنه يحرف المسار تمامًا لأن المعتدي هو من يحتل ويعتدي. وفي كل الأحوال رأينا أن بلدًا كبيرًا مهمًا كالجمهورية الإسلامية في إيران قدمت وضحت وواجهت وتحدت من أجل فلسطين، فهي لم تكتفِ بالكلمة ولم تكتفِ بإلغاء السفارة الصهيونية لصالح السفارة الفلسطينية ولم تكتفِ بالمظاهرات في يوم القدس العالمي ولم تكتفِ بحشد المواقف لتأييد فلسطين بل دعمت المقاومة بالمال والسلاح في فلسطين وجوارها قولاً وعملاً وهذا ما يسجَّل لإيران الإسلام، وهي واجهت إسقاط الدولة الإسلامية والتبعية وانتزاعت الاعتراف بحقوقها من المجتمع الدولي، كل ذلك في إطار مواقفها الثابتة وعلي رأسها فلسطين .
و أضاف الشيخ قاسم : أما حزب الله فقد هزم «إسرائيل» بالموقف والمقاومة ولولا المقاومة المسلحة بعد توفيق الله تعالي لما هزمت «إسرائيل» ولذا نحن ندعو إلي الموقف والمقاومة لأن «إسرائيل» لا يمكن أن تُهزم بالموقف فقط إنما بالمقاومة وعلي رأسها مقاومة السلاح .
وأكد الشيخ قاسم أن مواجهتنا للإرهاب التكفيري في منطقتنا لم تحصل لأنها أولوية ، وأذكركم أن هذا الإرهاب التكفيري كان موجودًا منذ سنوات وكنا نتجنَّبه ولا نتعاطي في المواقف معه لأننا نعتبره بعيداً عن التأثير علي قضيتنا المركزية ، ولم نكن لنلتفت لهؤلاء ولا لنهتم بهم ، لكن عندما اتخذ الإرهاب التكفيري موقفًا وخيارًا في مواجهة مشروع المقاومة بأذرعه المختلفة ، و تصالح عمليًا مع «إسرائيل» من خلال تجنُّب إزعاجها ومن خلال معالجة الجرحي في الكيان «الإسرائيلي» وجدنا أننا أمام عقبةٍ كأداء لا بدَّ من مقاتلتها كجزء لا يتجزأ من قتال «إسرائيل» ، نحن نقاتلهم كفئة باغية تقف في طريقنا لمواجهة المشروع «الإسرائيلي» لا كأولوية .
وقال الشيخ قاسم : من هنا عندما يدَّعون بأنهم يواجهونا بالمذهبية نرد عليهم بقتال إسرائيل وعندما يواجهونا بالتكفير نرد عليهم برحمة الإسلام ونقاتلهم دفاعاً في مواجهة البُغاة، لن ننجر إلي خطابهم ولا مفرداتهم فالأولوية بالنسبة إلينا «إسرائيل» ونقاتل ما يقع في الطريق لإزاحته تمهيدًا لتحرير فلسطين .
وشدد الشيخ قاسم علي أن المقاومة الفلسطينية شرف وعز، فشعب فلسطين قدَّم التضحيات العظيمة المباركة في مجالات مختلفة ، و نحن نعتبر أن مسؤولية المقاومة الفلسطينية في أن تحشد كل القوي في العالم لدعمها وخدمتها وتأييدها وليس من مسؤوليتها أن تكون جزءًا من محاور الصراع العربي، ولا أن تكون مع جهة دون أخري. نحن نؤمن بأن المقاومة الفلسطينية هي قطب الرحي وعلي الجميع أن يدعموها وليس مطلوبًا منها أن تدعم فئةً علي حساب فئة وحاكم ضد حاكم، أو أن تكون بين الحكام وشعوبهم، علي الجميع أن يلتحقوا بفلسطين وليس مطلوبًا من الفلسطينيين أن يلتحقوا بأحد، ومهما كان الادعاء عند البعض بالحاجة إلي مواكبة هذا الانجرار لتأييد بعض الأنظمة أو بعض الاتجاهات تحقيقًا للمصالح الفلسطينية أقول لهم : المصلحة بالابتعاد عن هؤلاء هي أكبر بكثير من الانجرار وراء مطالبهم التي تريد القضاء علي فلسطين ولا تريد لها أن تكون عزيزةً كريمة .
واعتبر الشيخ قاسم أن العلماء الحقيقيين هم الذين يطبِّقون أوامر الله تعالي في الوحدة والتقوي والعزة وتحكيم شرع الله تعالي ، أما الذين يحتجُّون بمزاج الناس وأهوائهم ويتخذون المواقف التي تنسجم مع الجمعِ ومع عمومِ المشاعر فهؤلاء لا يقومون بواجبهم ولا بدورهم 'أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله علي علم وختم علي سمعه وقلبه وجعل علي بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون . و لسنا مكلفين كعلماء أن نكون مع أكبر جمع من الناس، إنما نحن مكلفون أن نحمل الحق والحقيقة وندافع عنها ولو سار معنا قلة من الناس، لسنا مكلفين كعلماء أن يصفق الناس لمواقفنا، بل أن ننقذهم بتعريفهم علي شرعنا وخطواتنا الصحيحة، لسنا مكلفين أن نكون لا مع جامعة الدول العربية ولا مع مجلس الأمن ولا مع الأمم المتحدة إنما نحن مكلفون أن نكون مع المجاهدين الأبطال من أبناء المقاومة الفلسطينية لإعزاز موقفهم وتحرير الأرض والمقدسات. هذا هو تكليفنا ونحن موعودون بالنصر من عند الله تعالي "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون" .
و رأي الشيخ قاسم أن المقاومة في زماننا لم تعد حلمًا وإنما أصبحت واقعًا ملموسًا ومؤثرًا ومنصورًا، والنصر لم يعد أملًا بعيدًا، بل أصبح إنجازًا واقعيًا، رأيناه في لبنان وفي فلسطين، لقد تخلصنا من الإحباط لمصلحة الأمل ومن الهزيمة لمصلحة النصر ومن التراجع لمصلحة التقدم، وها نحن نري مسيرة المقاومة تتقدم خطوات إلي الأمام ومسيرة الانحراف تتراجع خطوات ولو ببطء، علينا كعلماء لهذه الأمة أن نحمل هذه المبادئ ونعمل لها مخلصين، والنصر إن شاء الله سيكون معنا لأننا مع الله ومع الحق ومع الإنسان ومن كان مع هؤلاء جميعًا لا بدَّ أن ينتصر .





