طائرة روسية تنقل رئيس الأمن القومي السوري للرياض وبن سلمان يؤكد له : أساس مشكلتنا معكم هو تحالفكم مع ايران


زار رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك الرياض على متن طائرة روسية ، و التقى ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، بوساطة موسكو ، فكان «اللقاء المعجزة» لقاء مصارحة واتفاق على التواصل ، حيث طرحت الخلافات على الطاولة ، سأل فيه المسؤول السوري : «كيف تمشون وراء مشيخة كقطر؟» ، فرد وزير الدفاع السعودي : «أساس مشكلتنا معكم سببها تحالفكم مع ايران» .

وكتب الاعلامي "وفيق قانصوه" قائلا : في 19 حزيران الماضي، استقبل الرئيس فلاديمير بوتين وزير الدفاع ، وليّ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان. تناول اللقاء بين «الملك غير المتوّج» للسعودية والرئيس الروسي ملفات عدة : اليمن ، السلاح ، المفاعلات النووية ، أسعار النفط ، و الأهم سوريا والارهاب .
وسيتبيّن فيما بعد أن بوتين أعدّ للقاء جيداً:
ــ كان التقدير الروسي أن الاتفاق النووي بين طهران والدول الغربية بات ناجزاً، وهو الخبر «غير الجيد» للرياض.
ــ بدا أن «داعش» خرج عن سيطرة داعميه ليتحوّل خطراً عالمياً، وخصوصاً على السعودية لرمزيتها الدينية، وعلى روسيا لوجود أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم الارهابي من دول آسيا الوسطى.
ــ بات واضحاً أن العدوان السعودي على اليمن ليس نزهة وأنه تحوّل حرباً طويلة . كانت إشارات الرياض واضحة من انزعاجها من أن الدعم الأميركي «غير كاف». وباتت مقتنعة بأن أي تسوية في هذا البلد تتطلّب رعاية روسية، خصوصاً أنها ثمّنت عالياً عدم استخدام موسكو حق الفيتو ضد تبنّي مجلس الأمن مشروع القرار العربي في شأن اليمن تحت الفصل السابع .
ــ كان وزير الخارجية السابق سعود الفيصل أحد أكثر المتشددين في الموضوع السوري ــــ الى جانب بندر بن سلطان ــــ قد أعفي من منصبه في 29 نيسان.

التقطت موسكو اللحظة . و طرح بوتين على محمد بن سلمان رؤيته للوضع السوري : بعد أربع سنوات من الصراع أصبح التغيير في المزاج الدولي ملموساً. «جنيف 3» لم يعد مطروحاً ، ولا «موسكو 3» أو «موسكو 4»، فيما الارهاب يقترب من أراضيكم. وضع الجيش السوري ميدانياً يتحسّن، ولم يعد أحد في العالم مقتنعاً بإمكانية إسقاط النظام باستثناء السعودية وتركيا ، ولا مناص من التعاون معه في مكافحة الارهاب الذي يهدّد الجميع . بدا ولي ولي العهد السعودي مقتنعاً، ولو على مضض، بـ«جوهر الطرح»، وهو أن النظام باق ، ما شجّع مضيفه على أن يطرح عليه فكرة لقاء مسؤول أمني سوري كبير، فوافق من دون أي التزامات.  بعد عشرة أيام ، أي في 29 حزيران، وصل وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد ومستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان إلى موسكو للقاء بوتين . فأكد الأخير التزامه نحو سوريا «شعباً وقيادة»، وطرح فكرة إقامة تحالف رباعي ضد الإرهاب يضم سوريا والسعودية وتركيا والأردن. استثنيت إيران لحرص الروس على عدم استثارة السعوديين. لم يتمكن الوفد السوري من إخفاء دهشته، وهو ما عبّر عنه المعلم في مؤتمره الصحافي لاحقاً بالقول إن الأمر «يحتاج إلى معجزة»... لكن بوتين طلب حمل العرض الى الرئيس الأسد، فوافق. بقي الأمر سراً بين ثلاثة: الاسد والمعلم ورئيس مكتب الأمن القومي اللواء علي المملوك . و وافق الرئيس على العرض الروسي وبقي سرياً بين الاسد والمعلم والمملوك . و كُلّفت الاستخبارات الروسية بالتواصل مع مملوك لإنضاج الفكرة. وجرى اتصال ثان نقل فيه الروس شرط السعوديين بأن يكون اللقاء في الرياض، فلم تبد دمشق أي ممانعة. وفي غضون أسابيع قليلة، حطّت طائرة روسية خاصة، على متنها نائب رئيس الاستخبارات الروسية ، في مطار دمشق الدولي ، و أقلّت اللواء المملوك الى... مكتب محمد بن سلمان في العاصمة السعودية، حيث عقد اللقاء بحضور رئيس الاستخبارات السعودية صالح الحميدان.
بعد الإجراءات البروتوكولية المعتادة ، علمت «الأخبار» أن المسؤول الروسي افتتح اللقاء بمطالعة حول وضع المنطقة والخطر الذي بات يشكّله الارهاب على دولها، وضرورة تعاون الجميع لمواجهته. بعدها، تحدث مملوك فشكر الروس على «مبادرتهم الكريمة»، معرباً عن الأسف لأن «التواصل بين بلدينا بات يحتاج الى وساطة» ، لافتاً الى أن سوريا والسعودية ومصر لطالما شكّلت «ثقلاً في النظام العربي، وكانت علاقاتنا طيبة على الدوام». وحمّل المسؤول السوري السعودية «المسؤولية الكاملة عن كل ما جرى في سوريا من تدمير وتخريب ودعم للإرهاب وتمويله، وشراء ذمم بعض العشائر منذ وقت طويل وتشجيع الانشقاق في الجيش السوري». وقال إن السياسة السعودية «اتّصفت دائماً بالحكمة والعقلانية، فكيف تمشون وراء مشيخة قطر التي كان دورها تخريبياً من تونس الى ليبيا ومصر وغيرها، ومن هي قطر لتدير السياسة السعودية والسياسة العربية؟». وذكّر مملوك بـ«تعاوننا معكم في كثير من الملفات، وخصوصاً في الملف اللبناني. واستمر هذا التعاون حتى بعد الخلاف بيننا إثر اغتيال رفيق الحريري، فزار الملك عبدالله دمشق واصطحب الرئيس الأسد الى بيروت، وجاء سعد الحريري الى دمشق وبات في قصر المهاجرين وقدمنا كل التسهيلات لتعيينه رئيساً للحكومة. كانت الأمور ماشية. كنتم تستثمرون في سوريا. فجأة تغيّر كل ذلك، وغيّرتم سياستكم في لبنان»، لافتاً الى أنه «رغم مسؤوليتكم عن كل ما حصل في سوريا لم نتعرض للسعودية كدولة في تعاطينا السياسي والاعلامي». وختم مملوك بالتأكيد أن «وضعنا في سوريا ميدانياً متين، ولا بد أن التقارير تصلكم عن تقدم الجيش السوري في كثير من الأماكن»، متمنياً «أن تغيّروا وجهة نظركم وتعاطيكم مع ما يجري» .
• محمد بن سلمان لمملوك : مشكلتنا معكم سببها تحالفكم مع ايران
بعدها أخذ محمد بن سلمان الحديث ، فقال : أن «مشكلتنا الاساسية معكم ، منذ وقت طويل، أنكم مشيتم وراء إيران التي نخوض معها صراعاً كبيراً على مستوى المنطقة، ورضيتم أن تكونوا جزءاً من الحلف الايراني الذي نرى أن له أطماعاً في المنطقة تهدّد كياناتنا» ، كما «أنكم في لبنان مشيتم وراء حزب الله الذي يسير في ركاب إيران، والذي يريد السيطرة على لبنان وتحويله الى محميّة إيرانية». وغمز من دور سعود الفيصل وبندر بن سلطان في المسؤولية عن التغيير في السياسة السعودية تجاه سوريا ، وختم: «ليكن اللقاء فاتحة ليسمع بعضنا بعضاً» ، وتم الاتفاق على استمرار التواصل من دون تحديد أي موعد أو تسمية أي مندوبين عن الطرفين.
هذا و افادت صحيفة «الأخبار» بأن مدير الادارة العامة للمخابرات السورية اللواء ديب زيتونة موجود في موسكو منذ فترة لـ«متابعة تفاصيل لها علاقة بهذا الموضوع».