خبير سوري : أي مبادرة لديميستورا يجب أن تضع آلية محاربة الإرهاب كأولوية ولا إشارات من أية دولة حول مبادرة روسيا
اكد الخبير السياسي الدكتور عبد القادر عزوز أستاذ العلاقات الدولية في جامعة حلب والمستشار في رئاسة مجلس الوزراء السوري ، لمراسل وكالة "تسنيم" ، أن الدولة السورية لا تريد مؤتمراً لفض مجالس، بل تريد مؤتمراً إيجابياً يحقق تطلعات الشعب السوري و يعطي نتائج حقيقية خاصة بعد معاناة استمرت لعامها الخامس ، كاشفاً أنه لم يصدر حتى الآن أي إشارات من أي دولة حول المبادرة التي طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتشكيل تحالف ضد الإرهاب .
وتحدث هذا الخبير عن نتائج زيارة المبعوث الدولي الخاص بسوريا "ستيفان دي ميستورا" لدمشق ، بعد جولته الأخيرة في المنطقة ، قائلا : "نحن نعلم مدى الإيجابية التي تبديها الدولة السورية في التعامل مع دي ميستورا و بالنتيجة هو وضع الدولة السورية في حصيلة لقاءاته التي أجراها سواء في مشاورات جنيف 3 مع أطياف المعارضة في الخارج أو الداخل"، لافتاً إلى أن "القيادة السورية مع كل مبادرات الحل السياسي ، لكن بالنتيجة لا يمكن الحديث عن أي حل سياسي دون إعادة الأمن و الاستقرار للمنطقة ، و من هنا فأن أي مبادرة يقدمها "دي ميستورا" يجب أن تضع آلية مكافحة الإرهاب ومحاربته كأولوية أساسية إضافة إلى إطلاق مبادرة الحل السياسي و لقاء السوريين بعضهم مع بعض" .
وحول إمكانية أن نشهد على المدى القريب مؤتمراً أو لقاءً مشتركاً يجمع الأطياف السورية ، اعتبر الخبير عزوز أنه "ليس اليوم المهم الحديث عن مؤتمر أو لقاء ، فالدولة السورية لا تريد مؤتمراً لفض مجالس .. بل تريد مؤتمراً إيجابياً يحقق تطلعات الشعب السوري ويعطي نتائج حقيقية خاصة بعد معاناة استمرت لعامها الخامس" .
وعما إذا كانت الدولة السورية قد تلقت إيحاءات أو اتصالات من بعض الدول كتركيا والسعودية والمعنية بالمبادرة الروسية لمكافحة الإرهاب والتي علّق عليها وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأنها (معجزة) ، علّق هذا الخبير الاستراتيجي بالقول : "من السابق لأوانه أن نتحدث عن مبادرة ، فالمبادرة في علم السياسة تتضمن قواعد ومبادئ محددة ، وكون أن القيادة الروسية تتطلع إلى إحلال الأمن والسلم وتطبيق مقاصد الأمم المتحدة ، فهي من خلال هذه المبادرة التي طرحها الرئيس الروسي ، فكرت بصوت عالٍ في أطروحة يمكن أن تشكل نواة وتتبلور بعد ذلك كمبادرة لتشكيل تحالف ضد الإرهاب ، لأنه بدون هذا التحالف لا يمكن على الإطلاق ، القضاء على الإرهاب" ، لافتاً إلى أن "الإرادة موجودة لدى الدولة السورية لمحاربة الإرهاب ، لكن هذا الإرهاب يمكن أن ينتقل إلى دول الجوار وبالتالي لن تحل المشكلة ، ومن هنا يأتي التطلع إلى إقامة هذا التحالف الإقليمي والدولي لمحاربة الإرهاب" .
وصرح عزوز بأنه حتى الآن لم يصدر أي إشارات من أي دولة حول مبادرة الرئيس الروسي ، وربما تحتاج إلى التنسيق بشكل أكبر وإجراء الاتصالات المكثفة إلى أن تنضج إلى فكرة المبادرة التي تتضمن قواعد محددة ولن تخرج بالنتيجة عن قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الإرهاب" .
وأوضح الخبير عزوز أنه "لا يمكن أن نتحدث عن مبادرة حقيقية وجادة وصادقة دون أن يتوقف دعم وتمويل الإرهابيين وتوفير ملاذات آمنة وضبط الحدود والتعاون ، كل هذه الإجراءات يمكن أن تشكل مستنداً أساسياً لمحاربة الإرهاب وتشكيل تحالف حقيقي للقضاء على الإرهاب وليس إدارته أو ضبطه أو السيطرة عليه" .
وحول سعي بعض الدول إلى إعادة العلاقات مع دمشق و التواصل مع المسؤولين السوريين بعد قطيعة دامت أكثر من 4 سنوات ، كتونس التي قامت بتعيين قنصل لها في سوريا ، و نبيل العربي الذي أعلن عن استعداده المجيء إلى دمشق ، قال أستاذ العلاقات الدولية عزوز : "يمكن القول أننا نعيش الآن مرحلة ما يسمى إدارة الأفول ، هذه المرحلة هي تدوير للزوايا الحادة لكن في النتيجة هي استدارة بطيئة و السبب هو أن حجم التآمر كان كبيراً و التحدي الأكبر كان قدرة الدولة والشعب والجيش السوري وتماسك محور المقاومة بشكل أساسي لأن يكونوا سداً منيعاً في وجه ما كان مخططاً إليه ، وبالتالي كانت قدرة وحجم الاستجابة لمحور المقاومة بمقدار حجم التحدي وهذا هو منطق الشعوب الحية ومنطق الشعوب التي تنبض بالحياة" ، مشيراً إلى أننا اليوم "نجد بأن هذا الموقف يأتي من خلال إعادة قراءة وتقييم السياسات الخارجية للدول، الذي يجب أن ينطلق على أساس أمنها الوطني فالبعض قام بهذه المراجعة ، خاصة الدول أو الجهات التي هي ليست شريك أساسي في عملية التآمر أو العدوان على سوريا وبالتالي هي اليوم تعيد تدوير وإعادة تقييم سياساتها الخارجية بناء على تطلعات أمنها الوطني واتضاح الصورة لدى القاصي والداني بأن الدولة السورية تواجه إرهاباً يستند إلى صناعة الهالة والتوحش أساساً ومنطلقاً لعملها".