هل ستكون جريمة إحراق الرضيع الفلسطيني علي دوابشة شعلة إنتفاضة جديدة؟

رمز الخبر: 817704 الفئة: انتفاضة الاقصي
نوزاد فلسطینی

لم يحرق قطعان المستوطنين الصهاينة بمدينة نابلس الطفل الفلسطيني الرضيع الشهيد علي سعيد دوابشة فحسب ، بل أحرقوا قلوب مئات الملايين ممن ترفض إنسانيتهم هذه الأفعال العدوانية البشعة ، ليحيا واقع جديد يؤكد حقيقة الإرهاب الحاقد الذي يتغلغل في قلوب المستوطنين «الإسرائيليين» ، والذي يترجمونه بأفظع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني ، منذ ما قبل نشأة الكيان «الإسرائيلي».

ويأتي الإجراء العدواني الصهيوني الجديد بعد أيام قليلة علي اقتحام قوات الكيان والمستوطنين للمسجد الأقصي المبارك ، وفي ظل الحديث عن هدنة ووقف إطلاق نار بين كافة الفصائل الفلسطينية والكيان الغاصب سواء في الضفة أو القطاع . ولا ريب في أن حرق الرضيع علي دوابشة ، الذي لم يتجاوز الـ١٨ شهراً، ومن قبله قيام المستوطنين بحرق الصبي الفلسطيني محمد ابو خضير من الداخل والخارج، كذلك قتل قوات الامن الصهيونية للوزير زياد ابو عين في وضح النهار وهو يتظاهر سلميا ضد استيطانها، وغيرها من الأفعال الإجرامية في ظل إستمرار المفاوضات السرية مع السلطة في رام الله وإعتبار التنسيق الأمني بمثابة "كتاب مقدّس" ، هو السبب الرئيسي في إستمرار هذا الكيان في عنجهيته .

إن هذا الفعل الإجرامي يضع السلطة الفلسطينية في رام الله امام مسؤولية كبيرة في ظل الدعوة الاخيرة لحركة حماس برفع الأولي(السلطة) يدها عن المقاومة لتتمكن من القيام بدورها في حماية المقدسات ، فعندما كانت تنحاز قوي الامن الفلسطينية الي معاناة شعبها، وينضم معظم كوادرها الي المتظاهرين والثائرين، اثناء الانتفاضة الثانية، كانت سلطات الكيان تستجدي الهدنة، ويحسب هذا الكيان وقطعان مستوطنيه ألف حساب قبل إرتكاب أي جريمة بحق أبناء الأرض .
إن سلطات الكيان الصهيوني قضت علي كل الاصوات التي صدحت حناجرها بالهدنة مؤخراً رغم إدراكنا أن كافّة هذه الإدعاءات لا تعدو عن أقاويل كاذبة، تهدف للنيل من عزيمة المقاومة في غزة ، إضافةً إلي خلق الفتنة بين كافّة الفصائل الفلسطينية ، لا بل بات الجميع يطالب بأن تتحمل السلطة الفلسطينية مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني عبر توفير السلاح لكل الفلسطينين، ما ينذر بنتائج عكسية لإجراءات الكيان الصهيوني مؤخراً ، أي "إنتفاضة جديدة" .
لقد جعلت جريمة الطفل الرضيع علي دوابشة جنود الكيان الغاصب و كافّة مستوطنيه أهدافا مشروعة للمقاومة في كل مكان وفي كل الحالات، حيث يتبيّن أن هؤلاء المستوطنين لن يرتدعوا إلا برد يتناسب مع إجرامهم ، كما ان سلطات الكيان الصهيوني لن تتواني عن إقتحام القدس إلا اذا واجهت هبة جماهيرية واسعة دفاعا عن الاقصي ورداً علي جريمة إحراق الطفل دوابشة.
كذلك يتوجّب حالياً علي السلطة الفلسطينية إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين لديها والتوقف عن ملاحقة المقاومين، لأنها باتت تدرك عدم جدوي التفاوض مع الكيان الصهيوني ، فلا سبيل لإيقاف جرائم المحتل إلا بالمقاومة الشاملة بكل أشكالها. فهل نجحت المفاوضات في الحد من الجرائم البشعة ضد الشعب الفلسطيني طوال السنوات الماضية؟ وهل أفضت الهدنة مع الكيان الإحتلالي إلي توقف الإستيطان في الضفة عموماً والقدس علي وجه الخصوص؟
الغريب أن السلطة الفلسطينية أذعنت حالياً علي لسان الناطق باسمها نبيل أبو ردينة أن هذه الجريمة ما كانت لتحدث لولا إصرار الحكومة «الإسرائيلية» علي الاستمرار بالاستيطان وحماية المستوطنين . كما أن صمت المجتمع الدولي علي هذه الجرائم وإفلات الإرهابيين القتلة من العقاب أدي إلي جريمة حرق الرضيع دوابشة، كما حدث مع الطفل محمد أبو خضير ، كما أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح سلطان أبو العينين طالب بتوفير السلاح لكل الفلسطينيين، إلا أنه يتضح من خلال بعض إجراءات السلطة أن عباس الحريص علي التنسيق الأمني، سيكتفي بإرسال ملف حول جرائم هذا الكيان وجريمة حرق الرضيع دوابشة علي أيدي المستوطنين إلي محكمة الجنايات الدولية.
و نخشي أن ينخرط عباس حاليا ً، عن قصد أو عن غير قصد، في تمرير محاولة التنصل من هذه الجريمة من قبل رئيس حكومة الكيان الصهيوني ووزرائه ، من خلال إطلاق تصريحات الإدانة لها ولمرتكبيها، لا يمكن أن تنطلي علي أحد. وحتي لا تكون السلطة الفلسطينية شريكةً في قتل الطفل البريء، يتوجّب عليها دعم، وعدم الإعتراض في أحسن الاحوال، علي تحركات الشعب الفلسطيني في الضفّة الغربية، خاصةً أن المقاومة في غزّة حزمت أمرها في إستهداف الكيان الإحتلالي .
ان الارهابي نتنياهو و حكومته قادة المستوطنين يعتبرون المسؤولين بشكل مباشر عن الجرائم التي تُرتكب كل يوم ضد الشعب الفلسطيني ، إلا أن دفن علي دوابشة أحيا إنتفاضةً جديدة علي كافّة الأراضي الفلسطينية، وفتح باب التسليح علي الضفة الغربية كما هو الحال في قطاع غزّة . و يتوجّب علي السلطة تحمّل مسؤوليتها تجاه أبناء شعبها سواءً عبر حمايتهم بكافّة الأساليب التي تؤمن حق الدفاع عن النفس، أو إطلاق كافة المعتقلين المقاومين الذين يقضون مضاجع الكيان وجيشه ومستوطنيه.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار