خبير بالشؤون الاقليمية : الخارجية الأمريكية تحاور دمشق .. والمعلّم إلى مسقط وأردوغان أمام خياران لا ثالث لهما
رآى الخبير بالشؤون الاقليمية "ناهض حتر" ان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ، يواصل الثرثرة حول استثناء الرئيس بشار الأسد من الحل السياسي في سوريا ، في الوقت الذي يقوم مرؤوسوه بإجراء نقاشات مفصلة مع نظرائهم السوريين ؛ معتبرا موافقة الأمريكيين توسيع نطاق الضربات الموجهة إلى التنظيمات الإرهابية ، لتشمل «جبهة النصرة» وحلفائها ، بالإضافة إلى «داعش» ، يُعدّ انتصاراً سياسياً لدمشق التي طالما واجهت خطر مشروع إعادة تأهيل «النصرة» بوصفها «معارضة معتدلة» .
و شدد هذا الخبير على ان الحوار السوري ــــ الأمريكي تخطى الوسيط العراقي والاتصالات الأمنية ، إلى حوار سياسي بدأ به دبلوماسيون من وزارة الخارجية الأميركية على الرغم من أنه يجري على مستوى منخفض ، وهو يجري على أساس الاعتراف "الأميركي" بالأمر الواقع في سوريا : لا يوجد بديل عن نظام الرئيس بشار الأسد ، ولا بديل عن الحوار معه ، لا حول الشؤون السياسية الداخلية ، بل حول تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب ، و مستقبل الحل الكردي ، و المقاتلين غير المصنفين ارهابيين ... الخ .
و قال هذا الخبير : بذلك ، أصبح 80 في المئة من القوى المقاتلة ضد الجيش السوري، مستهدفة من قبل التفاهم السوري ــــ الأميركي وهذا يضع ما يمكن وصفه بحجر الأساس للحلف الإقليمي المقترَح ، روسيّاً، ضد الإرهاب ، اما المقاتلون الآخرون ، المحليون أو المرتبطون، مباشرة، بالتجمع الاستخباري الغربي ــــ الخليجي ، فانه يتم التباحث حول حلول لأوضاعهم، ومن بينها ادماج عناصر من «الجيش الحر» بالجيش السوري أو «الدفاع الشعبي» .
و اضاف الاعلامي البارز "ناهض حتر" قائلا : من سخرية القَدر أن واشنطن أقرب ، الآن ، إلى دمشق ، منها إلى أنقرة التي لم تقطع خيوطها المتينة مع التنظيمات الإرهابية ، وتستغل الحرب على الإرهاب لضرب حزب العمال الكردستاني ، بينما فرعه السوري هو حليف للسوريين و الأميركيين ، معاً ؛ وسيكون الرئيس التركي، رجب أردوغان، قريباً ، أمام خيارين ؛ إما أن ينضم حقاً لا قولاً إلى الحلف المضاد للإرهاب ، أو أنه سيفقد الغطاء السياسي لمواجهة حزب العمال الكردستاني ، ويواجه مصيره في الداخل التركي .
ولفت هذا الخبير الى ان الإعلان الأميركي عن تأمين الحماية الجوية لـ«المعارضة المعتدلة» موجهٌ ، فعليا ، ضد «النصرة» و»داعش» وتركيا، لا إلى السوريين؛ أما صيغة الاعلان التي شملت الجيش السوري بالمستهدَفين، فهي تقع بين الابتزاز والاستهلاك السياسي . و هذا التقدير ينطبق على الموافقة الأميركية الغامضة على منطقة آمنة في شمال سوريا ؛ هل حصلت أصلاً، وهل لها أي معنى ميداني فعلي، سوى تحويلها إلى مخيم لتسوية أوضاع المقاتلين الذين لا ينضوون في تنظيمي «داعش» و«النصرة» وحليفاتها ؟ وعلى كل حال ، فإن أي خطوة في هذا الاتجاه ، لن تحدث إلا بالتفاهم مع سوريا .
واشار هذا الخبير الى ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم ، تلقى في الاثناء دعوة رسمية من نظيره العُماني يوسف بن علوي ، لزيارة مسقط ، و إجراء مباحثات ثنائية ، تمهد للقاء المعلم بنظيره السعودي عادل الجبير . و قد يحصل لقاء ثلاثي ، خلال الزيارة نفسها .
و اعتبر ان المبادرة العمانية تأتي في إطار التسارع الحاصل في مسار الحل الذي اتضحت عناوينه العامة في لقاء التفاهم الروسي ـــــ الأميركي ــــ السعودي ، في الدوحة ، أول من أمس ؛ ولا تتعارض مع ، بل تستكمل المبادرة الإيرانية المعدّلة التي يبحثها الثلاثي الايراني ــــ الروسي ــــ السوري ، في طهران ، و ربما يكون إطلاقها بداية النهاية للحرب على سوريا .
و اختتم الخبير ناهض حتر رؤيته للمرحلة المقبلة ، قائلا أن لها عناوين عريضة : مكافحة الإرهاب التكفيري وتصفيته ، و تحجيم الاخوان المسلمين ، و الأمن الجماعي ، وتخفيض الصراعات الجيوسياسية والمذهبية ، و التوصل إلى تسويات للملفات الساخنة، والتعاون الدولي والإقليمي لإعادة البناء .
و اعرب هذا الخبير عن اعتقاده أن الفشل في عزل إيران و اسقاط سوريا و حزب الله والحوثيين والحراك البحريني ، أدى إلى القبول بتوازنات لنظام إقليمي جديد ، يعترف بنفوذ روسيا و مصالحها في المنطقة ، و بإيران كقوة إقليمية رئيسية ، وبالجيش السوري وحزب الله، باعتبارهما الشريك الأساسي في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وتأمين الأمن الإقليمي .





