اوباما : العقوبات فشلت في ارغام ايران والاتفاق النووي مهم جدا ورفض الاتفاق له أثار مدمرة على أمريكا و«إسرائيل»
أعترف الرئيس الامريكي باراك اوباما أن العقوبات على ايران فشلت في ارغامها على الجلوس لطاولة المفاوضات ، و اشار إلى أن الاتفاق النووي مهم جدا للامن القومي الاميركي ولمصلحة آمريكا ، ولا يشكل فقط الخيار الافضل و الاقوى بين كافة الخيارات بل الافضل على الاطلاق ، ولم تعارضه سوى «اسرائيل» ، التي وفرت الادارة الاميركية الراهنة امكانيات غير مسبوقة للدفاع عن نفسها ، معتبرا أن رفض الاتفاق سيكون له أثار مدمرة على أمريكا و«إسرائيل» .
و جاء كلام أوباما في خطاب لتسويق الاتفاق النووي أمام حشد في الجامعة الاميركية بواشنطن ، وهو المكان الذي يمثل رمزية كونه شهد خطاب تاريخي للرئيس الاسبق جون كنيدي، قبل 52 عاما، حيث أعن آنذاك اتفاق حظرالتجارب على الاسلحة النووية مع الاتحاد السوفياتي السابق بعد فترة زمنية قصيرة من الاتفاق على الصواريخ الكوبية .
و شدد اوباما على أن الذين يتوقعون تخلي البيت الابيض عن الاتفاق النووي يحلمون ويتوهمون ، واستفاض في التسويق له قائلا إن الخيار الاخير مع ايران هو الدبلوماسية او حرب من نوع آخر و"الحرب لن تؤدي الا الى تأخير البرنامج النووي" . كما أوضح أنه ليس هناك اي طرف في ايران يوافق على تسليم سيادة بلاده سواء من القيادة او المعارضة اوالشعب الايراني .
وأوضح بأن "الردّ الإيراني علي رفض الاتفاق « سيكون بعمليات إرهابية ، وأن صواريخ حزب الله ستسقط على تل أبيب لأنها غير قادرة على الوصول لنيويورك، لكن إيران قد ترسل سفن انتحارية لمهاجمة السفن الأميركية" .
و قال الرئيس الامريكي في خطابه الذي استمر قرابة الساعة ان هذا الاتفاق لا يحل كافة مشاكل امريكا مع ايران لكنه اتفاق جيد ، حيث يغلق كافة الطرق امامها لامتلاك السلاح النووي .
وكشف الرئيس الامريكي ان "الملايين تصرف حاليا من قبل معارضي الاتفاق النووي مع ايران ، وهذا الامر يشبه الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب على العراق ، فاولئك الذين كانوا يريدون الحرب على العراق كانوا يظهرون انفسهم بمظهر القوي، ويظهرون معارضي الحرب بمظهر الضعيف (في اشارة ضمنية الى تخصيص "اللجنة الامريكية-«الاسرائيلية» للشؤون العامة" (ايباك) التي تمثل قوى الضغط الاساسية المؤيدة لـ«اسرائيل» نحو 25 مليون دولار لانفاقها على نشاطات ودعايات لرفض الاتفاق)"، واضاف "لقد انفقت امريكا ترليون دولار في الحرب على العراق ، لكن ايران كانت أكبر مستفيد في المنطقة من تلك الحرب، وعندما وصل بوش الى السلطة لم تكن ايران تمتلك حتى جهاز طرد مركزي واحد ، ولكن بعد انتهاء فترة رئاسته كانت تمتلك الالاف من اجهزة الطرد المركزي" .
وتابع اوباما قائلا "ليس السؤال هو هل علينا منع ايران من الحصول على السلاح النووي ، ولكن السؤال هو كيف نحقق ذلك ، والامر الذي كان له تاثير واضح في هذا المجال هو القرارات التي صدرت عن مجلس الامن الدولي ضد ايران ، وحالة الاجماع الموجودة لدى حلفائنا ، اذ اقنعنا حلفائنا ان عدم فرض العقوبات على ايران يعني وقوع حرب ، وهذا ماادى الى مضاعفة الضغط على ايران".
واستطرد الرئيس الامريكي قائلا "عندما تم الاعلان عن الاتفاق المؤقت ، سمعنا المزيد من الانتقادات التي وصفت الاتفاق بانه خطأ تاريخي ، تلك الانتقادات لم تكن صحيحة ، والمنتقدين طلبوا منا مواصلة العمل بالاتفاق المؤقت وعدم توقيع اتفاق شامل ، وطبقا للاتفاق فلن يكون باستطاعة ايران الحصول على السلاح النووي ، وتكون كافة منشآتها النووية المعلن عنها خاضعة للتفتيش في اي يوم وفي اي ساعة من ساعات اليوم، وان المفتشين الدوليين يمتلكون الحق في دخول اي مكان يشتبه به حتى لو عارضت ايران" .
واضاف اوباما ان "كل دول العالم عدا «اسرائيل» اعلنت دعمها للاتفاق ، فالمواد النووية ليست شيئا يمكن اخفائه في خزانة، ان خالفت ايران فسنعلن عن ذلك ، وان حاولت ايران من الان والى مابعد 15 او 20 عاما انتاج قنبلة نووية ، فاننا سنكون حتى ذلك الوقت نمتلك الامكانات والقدرات الافضل للحؤول دون ذلك، وحاليا يعد اي انتقاد يوجه لخفض مستوى العقوبات هو انتقاد للحل الدبلوماسي". كما اشار الرئيس الامريكي في خطابه الى زيادة حجم العائدات المالية لايران من بعد الغاء العقوبات او تخفيض مستوياتها ، وقال ان الخبراء الاقتصاديين يعتقدون ان ايران ستنفق الاموال التي ستحصل عليها لتحسين اقتصادها والمستوى المعيشي لشعبها ، لكننا لانشك في انها ستنفق جزءا منه على المنظمات الارهابية ، فهي منذ سنوات تدعم الارهاب ، حتى قبل الاتفاق واثناء الحرب العراقية - الايرانية"،على حد زعمه.
ثم نوه الى ان الميزانية الدفاعية الايرانية تعادل ثمن (1\8) الميزانية العسكرية للدول الحليفة لامريكا في منطقة الخليج الفارسي ، و قال ان القدرات العسكرية التقليدية التي تمتلكها ايران لا تمثل شيئا بالنسبة للقدرات العسكرية الموجودة لدى الكيان الصهيوني ، وجدد دعمة لامن هذا الكيان اللقيط .
واضاف الرئيس الامريكي " هناك بعض الاشخاص يقولون علينا التوصل الى اتفاق افضل ، انهم يجهلون حقيقة ايران ، ولايقولون الحقيقة للشعب الامريكي ، فاولئك الذين يقولون لندع الاتفاق جانبا ونضاعف العقوبات ، مخطئون ، فمن اجل فرض المزيد من العقوبات علينا ان نقطع علاقاتنا الاقتصادية مع الصين".
ورأى اوباما ان الاتفاق يخدم مصلحة الولايات المتحدة ومصلحة «اسرائيل» ، مشددا على ان ايران النووية تمثل خطرا أكبر على كيان الاحتلال من ايران التي تلتزم تطبيق الاتفاق . وتطرق الى انتقادات رئيس الحكومة الصهيونية نتنياهو للاتفاق قائلاً : انا لا اشك بصدقه ، لكنني اعتقد انه مخطيء"، وان رفض الكونغرس الاتفاق فان امريكا ستفقد مكانتها في الساحة الدبلوماسية العالمية . وتجدر الاشارة الي ان اكثر من نصف المراسلين المتواجدين في الجامعة لسماع خطاب اوباما كانوا من «الاسرائيليين».
هذا و يخوض الرئيس الاميركي أوباما معركة فاصلة تهدف إلى كسب المزيد من المؤيّدين للاتفاق النووي مع إيران ، قبيل شهر ونصف الشهر من موعد تصويت الكونغرس على القرار . و السجال لن ينتهي إلا بتمرير الاتفاق من عدمه في الكونغرس الأميركي . و يسعى أوباما في خطى متسارعة لكسب المزيد من الأصوات المؤيّدة للاتفاق النوويّ مع إيران ... فهو يدرك ما لها من تأثير على أوساط الكونغرس المنقسم إزاءه... إذا رفض الاتفاق فإنّ الحرب قريبة ومتوهّم من يعتقد بأنّ البيت الأبيض سيتخلّى عنه... كلمات اختصر فيها الرئيس الأميركيّ موقف إدارته أمام المشكّكين وذلك بعد أقلّ من أربع وعشرين ساعة على دعوات نتنياهو يهود أميركا لمعارضة الاتفاق.
و يعتبر سام الحسيني مدير إعلام المعهد العام للدقة الصحافية أن "الجدل الصاخب بين نتنياهو و أوباما في الاتفاق النووي أبرز خطأ الاعتقاد بأن هناك "خطرا نوويا كبيرا" يهدد المنطقة وأن «إسرائيل» هي الضحية المحتملة، ما أسهم في إخراج ترسانة الأسلحة النووية الإسرائيلية الهائلة خارج النقاش، وغض الطرف عن اضطهادها وقمعها الفلسطينيين وسياساتها العدوانية الأخرى". واختلف الطرفان وانقسمت معهما آراء اليهود الأميركيين بين مؤيد ومعارض للاتفاق النوويّ مع إيران...انقسام لم تخفه إدارة البيت الأبيض التي كشفت عن اتساع رقعته لتصل إلى أصوات مؤثرة في القرار ممّن تؤيد هذا الاتفاق.
ويكشف مارك تونرالمتحدث باسم الخارجية الاميركية أن "هناك أصوات أخرى مؤثرة داخل «إسرائيل» تؤيد الاتفاق، ونحن نتوجه للشعب الأميركي، وشعوب العالم الأخرى، لدراسة الاتفاق والاستفادة من مصادر متعددة. نعتقد مع مجموعة 5 + 1 بأن هذا الاتفاق هو الأفضل، وبصراحة، من شأنه سد الثغرات كافة التي يمكن من خلالها لإيران الحصول على سلاح نووي".
هو سجال لن ينتهي إلا بتمرير الاتفاق من عدمه في الكونغرس الأميركيّ الذي يستعدّ لمناقشة بنوده التي انقسم إزاءها أعضاء الحزبين الجمهوريّ والديمقراطيّ . ويرى مراقبون أنّ إعلان أوباما تمسّك إدارته بالاتفاق النوويّ والدفاع عنه يمنح دفعة قوية لأعضاء الحزب الديمقراطيّ لضمان الأصوات اللازمة لدعم الفيتو الرئاسيّ عند الضرورة.