الخبير الستراتيجي أحمد الحاج علي : إيران الشقيقة أصبحت هي من يقدم المبادرات وأمريكا لا يؤمن جانبها السياسي
تحدث الخبير الإستراتيجي الدكتور أحمد الحاج علي الى مراسل وكالة تسنيم في دمشق عن الحراك السياسي النشط المتعلق بالأزمة السورية الذي نشهده على الساحة الدولية ، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الايرانية الشقيقة أصبحت هي من يقدم المبادرات ، مستبعداً حصول لقاء قريب يجمع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونظيره السعودي عادل الجبير ، ومعتبراً أن كلاً من السعودية وقطر مازلت تسعى لتدمير الوطن السوري وإسقاط النظام .
وحول توجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم يرافقه نائب الوزير الروسي إلى إيران وإعادة طرح طهران مبادرتها لحل الأزمة السورية مرة أخرى بعد 3 سنوات ، أوضح الخبير الاستراتيجي الحاج علي "من حيث التوقيت فإنه واضح تماماً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة وبعد كل هذا المشوار من التغييب ومحاولات تشويهها، خاصة بالنسبة لقضية الصراع الدائر في سوريا، استقامت الأمور اليوم وأخذت إيران دورها، وهذا مؤشر في هذا الوقت على أن إيران التي تم استبعادها من كل المبادرات الأولى، أصبحت هي التي تقدم المبادرات وهذا أمر إيجابي"
وعن تعاطي الدولة السورية مع المبادرات التي يتم طرحها بهدف إيجاد حل للأزمة ، شدد الحاج علي أنه "نحن في سوريا نتعاطى مع كل المبادرات بإيجابية وانفتاح ما دامت الشروط الأساسية محققة في هذه المبادرة ، بمعنى سدّ الطريق وإغلاق منافذ الإرهاب والاعتراف بالسيادة والوحدة الوطنية وعدم اللجوء للسلاح والعمل بموجب الحوار للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف السوريين الحقيقيين".
وعن المبادرة التي أعادت الجمهورية الإسلامية الإيرانية طرحها ، قال الخبير الاستراتيجي أحمد الحاج علي: "إن المبادرة الإيرانية ومن حيث المضمون أعادت ترتيب الأولويات بمعنى أنه صار المدخل هو مكافحة الإرهاب ، لأنه لا جدوى من أي مبادرة دون أن يكون هناك ترتيب لأولويات تقوم على أساس واحد وهو لابد من الانتهاء من هذا الوباء الذي لا يشكل خطراً على سوريا فحسب بل يشكل خطراً على العالم والسلام العام ولذلك نجد بأن انضمام بوغدانوف إلى الاجتماع في إيران يشكل تكاملاً ، خاصة مع الطرح الذي بدأه الرئيس بوتين" ، مضيفاً القول : "جاءت الآن محاولة أن يكون هذا الطرح مقنناً على شكل مبادرة وهناك أيضا اجتماعات جرت في الدوحة وسواها، لكن يجب أن نبقى على حذر لأن أمريكا لا يؤمن جانبها سياسياً وهي حتى الآن لم تَرسُ على بر ولم يتضح موقفها ، فهي تدّعي بأنها ضد الإرهاب وضد "داعش" .. لكنها تمارس على الأرض مساعدة لهذه القوى الإرهابية، إلا أن الموقف يدل على أن هناك توافق عالمي يساعد على طرح مبادرات حقيقية هذه المرة".
وحول توجه وزير الخارجية السوري إلى مسقط و الأنباء التي تتحدث عن لقاء سيعقد بينه ونظيره السعودي عادل الجبير، بعد الأنباء عن لقاء مملوك وبن سلمان في السعودية ، قال الخبير الاستراتيجي الحاج علي : "إذا ربطنا الأمور بمعطياتها الموضوعية ، أي بالقواعد التي تستند إليها والحالة العملية على الأرض والحالة السياسية ، نجد أن هذا الأمر مستبعداً حتى الآن ، وما تزال هذه الدول ، لاسيما السعودية وقطر وتركيا تقوم على نقطة هامة وهي أنه لابد من تدمير الوطن السوري وإسقاط النظام السوري" ، مضيفاً : "علينا أن نقول أن هذه عبارة عن طروحات لا قيمة لها ما لم نجد مرتسماتها وتطبيقاتها على أرض الواقع، عندها يصبح لكل حادث حديث" .
و اردف القول ً: "الآن أعتقد أن الأمور مستبعدة وما يطرح هو عبارة عن امتصاص أي زخم على مستوى الأفق العالمي ".
وعن احتمال أن يتبلور حل سياسي يرضي كل الأطراف بعد المفاوضات الحاصلة بين كل من روسيا و الجمهورية الإسلامية الإيرانية والأطراف المؤثرة الأخرى في المنطقة ، اعتبر الخبير الحاج علي أنه " حينما ترى الدول التي غذت الإرهاب وطرحته أن المجموعات الإرهابية بدأت تُحاصر وتخسر وجودها على الأرض أو في التداول السياسي نظراً لأن وجودها هو خطر على العالم وهي تهدد السلام في العالم، تستطيع هذه الدول حينها أن تأتي لحل الأزمة والحوار، لكن هناك أمر بات جلياً وواضحاً حول هو التحول في الموقف السوري من جهة والتعمق في الموقف الإيراني الشقيق والموقف الروسي والصيني الذي يفرض حضوراً بقوة إن كان سياسياً أو مادياً على أرض الواقع .