خبير صهيوني يحذر من شرخٍ عميقٍ في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب ويؤكد: احتمالات رفض الكونغرس للاتفاق تصل للصفر
حذر خبير صهيوني من شرخٍ عميقٍ في العلاقات بين الولايات المتحدة و الكيان الصهيوني سواءً أقرّ الكونغرس الاتفاق أوْ رفضه، وقال البروفيسور إيتان غلبواع ، المختّص بالشؤون الأمريكيّة ، في حديث خصّ به القناة العاشرة للتلفزيون «الإسرائيليّ» ، إنّ احتمالات إقناع الكونغرس الأمريكيّ بالتصويت ضدّ الاتفاق النوويّ مع إيران تكاد تصل إلى الصفر، لافتًا إلى أنّ 70 بالمائة من اليهود يؤيّدون الحزب الديمقراطيّ بقيادة الرئيس باراك أوباما.
كما قال البروفيسور غلبواع إنّ النتائج السلبيّة بسبب حملة نتنياهو ضدّ الاتفاق النوويّ ستنعكس سلبًا على الأمن القوميّ «الإسرائيليّ» ، علاوة على أنّها أدّت إلى خلافات حادّة بين يهود أمريكا ، الذين يتمزّقون بين دعمهم للرئيس وبين الحفاظ على أمن «إسرائيل» .
و رأى مُحلل الشؤون السياسيّة في صحيفة "هاآرتس" الصهيونيّة، باراك رافيد، رأى أنّ خطاب الرئيس الأمريكيّ الأخير، والذي تطرّق فيه للاتفاق النوويّ مع إيران، مُحذّرًا «إسرائيل»، أنّه بمثابة منعطفٍ حقيقيّ في العلاقات الإستراتيجيّة بين الولايات المُتحدّة الأمريكيّة وبين الدويلة العبريّة.
وقال المُحلل في مقالٍ تحليليّ نشره بالصحيفة أنّ نحو 200 شخص اجتمعوا مساء أوّل من أمس الأربعاء في قاعة تحمل اسم الملك سلمان ملك السعودية في الجامعة الأمريكيّة في واشنطن في انتظار خطاب الرئيس أوباما إلى الأمة بشأن الاتفاق النوويّ مع إيران. وأردف قائلاً: لقد جاء خطاب أوباما مفصلاً ومنظّمًا وواضحًا، وخلال ساعة تقريبًا، أوضح رافيد، عرض نظريته المؤيدة للاتفاق وحاول تفنيد ودحض حجج المعارضين للاتفاق الواحدة تلو الأخرى. ولفت المُحلل إلى أنّ الرئيس الأمريكيّ قد وجه كلامه إلى مجموعتين أساسيتين: أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب من الحزب الديمقراطي، وجمهور الناخبين من الوسط واليسار الليبراليّ، على حدّ تعبيره.
وبرأيه، فإنّ أحد التكتيكات التي استخدمها أوباما هي التخويف، إذ حذّر من اللوبيات المؤيدة للحزب الجمهوريّ ومن المنظمات التي تنفق عشرات ملايين الدولارات على حملات ضد الاتفاق. وفي مراحل معينة ذكّر كلامه بالفيديو العائد إلى فترة الانتخابات في «إسرائيل» ، والذي حذّر فيه نتنياهو من إقبال العرب إلى صناديق الاقتراع في حافلات تمولها جمعيات يسارية . لكن على عكس نتنياهو ، أضاف رافيد، الذي قامت مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة في بيروت بترجمة مقاله من الإنجليزيّة إلى العربيّة، أضاف إنّه ففي مبالغة أوباما وتضخيمه شيء ليس قليلاً من الحقيقة. وثمة شيطان آخر استحضره أوباما هو جورج بوش الابن الذي صورّه بأنّه هو الذي كان سببًا في نشوء المشكلة الإيرانية، عندما شن حربًا مضللة ضد العراق.
وذكّر بأنّه عندما تولّى بوش منصبه لم يكن لدى إيران جهاز تخصيب واحد، لكن لدى مغادرته البيت الأبيض أصبحت إيران تملك الآلاف، حسبما ذكر. وأوضح رافيد أيضًا: بيد أنّ الجزء الأكثر إثارة للقلق في خطاب أوباما هو الذي تطرّق فيه إلى موقف حكومة «إسرائيل» المعارض للاتفاق النووي. ولفت إلى أنّ الكلام الذي قاله يُمكن أنْ يتضح في مستقبل ليس بعيدًا أنّه يُشكّل منعطفًا حقيقيًا في العلاقات الإستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن، فقد تعامل أوباما مع نتنياهو ليس بوصفه حليفه الأساسي بل خصمه السياسي الأكبر.
وشدّدّ المُحلل الإسرائيليّ على أنّ أوباما عزل نتنياهو وصوّره وحكومته بأنهما الوحيدان في العالم اللذان يعارضان الاتفاق ، و وضعه على رأس معسكر دعاة الحرب الرافض لأي تسوية دبلوماسيّة من أيّ نوع وتحت أي ظرف.