تل أبيب تجنّد العملاء عبر الانترنت


تل أبیب تجنّد العملاء عبر الانترنت

كشفت صحيفة معاريف الصهيونية النقاب عن أن جهاز المخابرات الصهيونية الموساد بدأ مؤخرا حملة كبيرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتحديدا عبر (فيسبوك) من أجل تجنيد عملاء له في الدول العربيّة، موضحةً أنّ عمل المؤسسة الاستخباراتية انتقل من العمل السريّ للعلن وأن بعض الإعلانات تندرج تحت صفة البحث عن العمل

وساقت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن مصادر أمنيّة في تل أبيب، وُصفت بأنّها رفيعة المستوى، إنّه بسبب حالة عدم الاستقرار السياسيّ التي سادت الدول العربية عقب ما تُسمى بثورات الربيع العربيّ، دفعت الموساد لتوسيع عمله وبات يبحث عبر شبكات التواصل عن عملاء عرب جدد، موضحةً أنّ عمل المؤسسة الاستخباراتية انتقل من العمل السريّ للعلن وأن بعض الإعلانات تندرج تحت صفة البحث عن العمل
وأضافت الصحيفة بأنّ الموساد يستغل قدراته على اختراق حسابات المستخدمين في (فيسبوك)، ويتعرّف بدايةً على تفاصيلهم الشخصية من حيث الجيل، ومكان السكن، واللغات التي ينطق بها، ومكان العمل، وحتّى الهوايات. ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أنّ جهاز الموساد كان قد اختار صياغة الإعلان بغموض فجاء تحت عنوان: الحياة هي ما أنت تقرره، بعد ذلك يتوجّه الموساد إلى الذين يريدون تغيير حياتهم، وإدخال تحدّيات إضافيّة إليها فيكتب: هل تبحث عن تغيير الحياة؟ أتريد أن تعمل أكثر؟ لتقديم سيرة ذاتيّة لوظائف عملياتية مختلفة في الموساد، ادخل هنا. وعلى موقعه، أشارت الصحيفة، يقوم الموساد «الإسرائيلي» بنشر عددٍ من الوظائف التي تتطلب قدرات استثنائية جاء فيها: إذا كنتَ تمتلك الجرأة، الفطنة، والبراعة، فبإمكانك التأثير وإنجاز رسالة وطنية وشخصية، إذا كان بإمكانك أن تجازف، تفتن، وتحفّز الناس، فقد تكون مجبولاً من الطينة التي نبحث عنها، إذا توفرَ فيك كل هذا، فأبواب الموساد مشرّعة أمامك، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ من الوظائف الكثيرة المعروضة تبرز معرفة وإتقان اللغة العربيّة واللغة الفارسيّة، كما جاء في إعلان الموساد. وكانت تقارير صحفية قد ذكرت خلال الفترة الماضية أنّ عدة عمليات جرت في الآونة الأخيرة على أراضي بعض الدول، وتحديدا في الدول العربيّة اتهم (الموساد) بالوقوف خلفها، منها تلك التي وقعت في إيران ضدّ علماء ومنشآت نووية إيرانيّة، بالإضافة إلى اغتيال القياديّ البارز في حركة المقاومة الإسلاميّة، محمود المبحوح، في إمارة دبي.

وتبقى الإشارة لمثال دال على حقيقة هذه الحرب حيث إن ضابط المخابرات الصهيوني الشهير «أدون وردان» هو نفسه «دانيال دوميليو» الذي أطلق موقع «شباب حر» الذي وصل عدد المترددين عليه إلى أكثر من 10 مليون زائر في العام الأول لإطلاقه إلى أن كشفت صحيفة «الصنداي» عن شخصية صاحبه، فتوقف لكن بعدما عبر فيها ملايين الشباب وفئات أخرى عن غضبهم تجاه حكوماتهم وكشفوا عن أسرار اقتصادية، وسياسية..وعسكرية اعتقدوا أنها تفيد الإنسانية، لكنها لم تفد سوى كيان الاحتلال الصهيوني .

ممايذكر ان المحادثات التي تتم على شبكة الانترنت تشكل إحدى أهم الركائز الإعلامية للمخابرات ليس لأجهزة المخابرات الأميركية التي تزيد على الـ 15 جهازا، لكنها أصبحت مصدرا لكل أجهزة المخابرات في العالم، حيث إن ساعات الدردشة حتى وإن كانت تدور حول موضوعات تافهة أو سطحية إلا أنها تشكل أهم المحاور التي تركٌز عليها الأجهزة في استقطاب المعلومات على حد قول مصادر متابعة والتي تقول ان «اسرائيل» برعت في هذا المجال ولها أكثر من 100 شركة متخصصة ومسجله في البورصات الدولية في مجال تكنولوجيا المعلومات في هذا المجال لأنه يمكٌنها ببساطة من جمع وتقييم وتحليل وإيضاح وتفسير معلومات عن السلوك العربي، خاصة الشباب الذين يشكلون أكثر من 70 % من السكان العرب، ويتم التركيز على فئة الشباب بمنطق انهم مندفعون في الكلام، وراغبون في التعرف.

وفي هذا السياق يجري تصنيف كل من له قدرة علي استعمال الإنترنت لسد فراغ أو حاجة نفسية بأنه عميل مميز بحسب المصادر، باعتبار أن المواقع التي لها قدرة على إثارة الشباب هي التي تمنحهم مساحة أكبر من الحوار الذي يفتقدونه في حياتهم اليومية، وهي النقطة التي ينطلق منها ضباط مخابرات متخصصون لتأسيس نقطة اتصال مخابراتية متحركة بمساعدة وسائل اتصال أخرى كالأقمار الصناعية والمجموعات البريدية التي تخدم مواقع الدردشة.
وعبر الاستعانة بالعديد من الأخصائيين النفسيين والخبراء الأمنيين جري تأسيس إدارات متخصصة في متابعة نشاط الانترنت على حد قول المصادر، ورغم أن هذه العملية تم الشروع فيها قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 كتطور لمخابرات المعلومات، إلا أن الفترة التالية للهجمات شهدت اهتماما أكثر بحركة المستفيدين من شبكة الانترنت في كل المجالات حتى أن واشنطن وتل أبيب دخلتا في شراكة تجسسية هدفها تتبع نشاط الحركات والتنظيمات الموجودة في جميع أنحاء العالم لاسيما أصحاب الجذور العربية والإسلامية
واكدت المصادر ان المخطط استمّر في جمع عملاء شباب لخدمة المصالح الصهيو - أمريكية التي تأكدت أهميته بعد تسرب ملفات سرية لمجلة «لوماغازين دي سراييل» الصادرة في فرنسا حول نشاط المخابرات على الانترنت حيث كشفت الوثائق التي انفردت بها المجلة الفرنسية أن هناك شبكات مخابراتية يديرها متخصصون نفسيون صهاينة بتعاون اميركي لاستقطاب شباب العالم الثالث وبالتحديد الشباب المقيم في دول الطوق المحيطة بكيان الاحتلال، فضلا عن دول المحور الجنوبي لأميركا (فنزويلا، نيكاراغوا).
وبحسب الوثائق في المجلة، فإن هذه المكاتب تستغل حالة الحرية والخصوصية التي يفتقدها الشباب في حياتهم اليومية، لكنهم يجدونها على غرف الدردشة وهي مسألة تبدو سهلة بالنسبة لضباط المخابرات الذين ينشطون بشكل مكثف داخل مواقع الدردشة، خاصة المناطق الأكثر حساسية في العالم، حتى في الحوارات ذات الميول الجنسية فإنها تشكل وسيلة خطيرة لكشف الأغوار النفسية، ومن ثم كشف نقاط ضعف من الصعب اكتشافها في الحوارات العادية، لذا يسهل تجنيد العملاء انطلاقا من تلك الحوارات الخاصة!
وقد تم استغلال إدارات المخابرات المعنية بمتابعة ملف الانترنت أثناء فترة التحضير للغزو العراقي في قراءة الشخصية العراقية واستقطاب أكبر عدد من العراقيين بمختلف مستوياتهم، ومن ثم تحول العميل من مشروع يتوجب تجنيده بشكل مباشر، إلى عميل جاهز يمكن إيجاده على الخط، والاستفادة من حصيلة أسراره الخاصة والعامة دون مجهود.
وتشير دراسة نشرتها مجلة الـ «لوموند» الفرنسية إلى أن حرب المعلومات ساهمت في أن نحو 58 % من المواقع التي ظهرت بعد أحداث الحادي عشر من ايلول 2001 كانت لأجهزة مخابرات أمريكية وصهيونية، تليهما بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة