السعودية تتابع مخططا لتقسيم اليمن وفق إستراتيجية «إسرائيلية»


السعودیة تتابع مخططا لتقسیم الیمن وفق إستراتیجیة «إسرائیلیة»

كشف تقرير القسم الدولي لوكالة "تسنيم" الدولية للانباء عن مخطط سعودية لتقسيم و تجزئة اليمن وفق إستراتيجية «إسرائيلية» ، و قال ان هذا المخطط مدرج على جدول اعمال المشاريع السعودية الجديدة ، ولا يكاد يخفى على كل متابع للاحداث اليمنية ، مضيفا ان طبيعة المشروع السعودي و اقتباس بعض اجزاء هذا المخطط جاءت على غرار الإستراتيجية السياسية و العسكرية للكيان الصهيوني في قطاع غزة.

و اضاف التقرير : في الأيام الأخيرة، وتحديدا الايام الاولى من الاتفاق النووي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجموعة الدول 5+ 1، عمدت السعودية وفي ظل تحليل متشائم سيء الظن بان هذا الاتفاق سيعزز تاثير موقع و قوة إيران في المنطقة ، إلى اثارة حرب نفسية واعلامية جديدة و اشاعة ان إيران ضحت بحلفائها الاقليميين ومن بينها الحوثيين والمصالحة بشأن الازمة السورية من اجل تحقيق الاتفاق .
وتهدف الرياض من وراء ذلك اطلاق مرحلة جديدة من اعتداءاتها العسكرية ضد اليمن . و نظرا لانها لم تتمكن من خلال هجماتها الجوية تحقيق اي هدف من اهدافها العسكرية المعلنة وغير المعلنة في هذا البلد ، بادرت الي انزال قواتها المرتزقة في عدن ، و بالتالي اضافت على جدول اعمالها موضوع الاحتلال العسكري لليمن الى جانب اعتداءاتها الجوية على هذا البلد . وعلى الرغم من الهزيمة النكراء التي منيت بها القوات السعودية المرتزقة في عدن، فان الرياض مستمرة في جهودها لاستقرار قواتها التي دخلت في هذه المنطقة ، بالاضافة الى انها تواصل محاولاتها في توسيع مساحة سيطرة هذه القوات نحو المحافظات المجاورة وكذلك منطقة لحج اليمنية .
وفي هذا الاطار ، فانها تسعى الافادة من القوات الاردنية لتحقيق هذه الغاية ، كما ان زيارة وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان ، والرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي الى الاردن يعزز هذا الاحتمال . و في هذه الاثناء ، وعلى الرغم من عدم استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمنصور هادي خلال مراسم افتتاح قناة السويس الثانية ، إلا ان المصادر الاعلامية المرتبطة بالسعودية ومنصور هادي زعمت ان مصر اعلنت عن استعدادها المشاركة في هذا الاعتداء البري. وفي هذا السياق ادعت صحيفة القدس العربي التي تروج لمواقف الحكومة القطرية ، بان السعودية قامت بتشكيل مجموعة 2 زائد 6 على غرار مجموعة 5+1 الدولية . وحسب مقال لهذه الصحيفة فان هذه المجموعة الجديدة تضم الدول الـ 6 العربية الاعضاء مجلس تعاون الخليج الفارسي بالاضافة الى الاردن ومصر. والان وعلى فرض صحة هذا الادعاء (بالرغم من وجود شكوك كثيرة بصحته) فان هناك سؤالا مهما يطرح نفسه حول طبيعة الاهداف التي تتابعها التحركات السعودية في اليمن والى اي مدى سوف تكون قادرة على تحقيق هذه الاهداف؟

• الوجه الثاني للتحركات العسكرية السعودية في اليمن
كما قيل فان السعودية التي كانت منذ بداية اعتدائها الجوي على اليمن، تحاول تنفيذ استراتيجية الارض المحروقة ، فشلت في تحقيق أي من اهدافها المعلنة في هذه الحرب. و قد وعدت السعودية حلفاءها الغربيين بانها سوف تحقق اهداف مهمتها في اليمن خلال الاسابيع القليلة الاولى ، و ضمن اعادة منصور هادي الى صنعاء او عدن على الاقل ، فانها سوف تقضي على الثورة في هذا البلد ، فضلا عن انها ستقوم من خلال قصف ترسانات الصواريخ للجيش اليمني للحؤول دون وقوع هذه الصواريخ والاسلحة الإستراتيجية الاخرى تحت تصرف حركة انصار الله وسلب قدرة الجيش اليمني من الافادة من هذه الصواريخ ضد السعودية . ومع ذلك فانه على الرغم من مرور اكثر من اربعة اشهر من الاعتداء الجوي السعودي على اليمن، لكنه لم يتحقق ايا من الاهداف العسكرية والسياسية السعودية في هذا البلد فقط ، بل ان الجيش تمكن من ناحية اخرى اصابة عدة اهداف استراتيجية في قلب السعودية بما فيها الرياض . من ناحية اخرى فانه بعد تزلزل قواعد الاعتداء العسكرية ضد اليمن ( التي لاقت رد عمل الحوثيين والجيش اليمني في محافظة عسير الحدودية ونجران وجيزان وتضامن اهالي هذه المحافظات مع الشعب اليمني) برزت الاختلافات واسعة في داخل السعودية والمحافظات الحدودية وحتى اثارت لدى اهالي هذه المحافظات فكرة الانفصال والعودة الى اراضي الوطن الام اليمن، بالاضافة إلى ذلك فانه شوهد خلال حادثة الهجوم الانتحاري لتنظيم داعش على مسجد تابعا للقوات الامنية السعودية في "أبها" مركز محافظة عسير (جنوب غرب) ان الاعتداء السعودي ضد اليمن (والذي تم بدعم هذا البلد المجموعة المنافسة لداعش اي القاعدة) قد وفر الفرصة المناسبة لداعش لاستغلال الاوضاع غير المستقرة في هذه المحافظات وتشديد هجماتها ضد القوات السعودية ، واتخاذ خطوات اخرى لتوسيع نطاق هجماتها الى داخل الاراضي السعودية.
ويبدو ان السعودية التي تعاني من خيبة أمل في اعادة القوات المهزومة للحكومة المستقيلة الى صنعاء ، فانها تسعى حاليا الى احتلال مناطق في جنوب اليمن واستقرار قواتها المرتزقة في هذه المناطق. وبالطبع فان هناك شواهد تؤكد هذا الراي وفي هذا الصدد فان عددا من المسؤولين في الحكومة المستقيلة اعيدوا إلى عدن ، الا انهم لم يتمكنوا من البقاء اكثر من بضعة ساعات . وفي نهاية المطاف رجحوا الفرار على البقاء في هذه المناطق ، و علاوة على ذلك فانه ظهر ان هناك اختلافات واسعة النطاق بين اعضاء الحكومة المستقيلة حول الحصول على مكاسب ومواقع في الحكومة المستقبلية!.    

• جهود سعودية لتحويل المناطق الشمالية من اليمن الى غزة ثانية
منذ بدء الاعتداء الجوي السعودي ضد اليمن ، شوهد العديد من اوجه الشبه بين التكتيكات الحربية السعودية في هذه الحرب مع تكتيكات واساليب حرب الكيان الصهيوني في حروبه الماضية على لبنان و غزة . وعلى هذا الاساس يتبادر للاذهان بان خريطة العمليات العسكرية السعودية في اليمن أو في الاراضي الفلسطينية المحتلة تم تخطيطها في غرفة عمليات مشتركة مع المسؤولين الصهاينة . وفي هذا الاطار رجحت بعض المقالات التحليلية ووسائل الاعلام اليمنية حديثا بان الخطة السعودية الجديدة لاحتلال عدن وانتقال عملائها الى هذه المنطقة، تم اقتباسها من الإستراتيجية العسكرية والسياسية للكيان الصهيوني في فلسطين من أجل تفكيك غزة و الضفة الغربية بعضهما عن البعض . و في هذا السياق كتب موقع "يمن ستريت" الاخباري ، ضمن اعترافه بهذا الواقع ،  ان السعودية وفي حال نجاحها في السيطرة على اطراف عدن يعني العند، ولحج وابين ، سوف تباشر بنقل السلطة من صنعاء الى هذه المناطق، وتحول شمال اليمن الى غزة اخرى، وقطع ارتباطها بالعالم الخارجي لتعيش في محاصرة كاملة ، وان هذا يعني ان قوة حركة انصار الله في صنعاء ستكون تقريبا مثل قوة حركة حماس في غزة وان انتقال التحركات الجوية والبحرية الى عدن تزامنا مع جهود الرياض الواسعة للسيطرة على مدينة عدن هي بمثابة توفير الترتيبات الاساسية لتحقيق هذا المشروع.
وبالنسبة للهارب عبد ربه منصور هادي او رئيس وزرائه خالد بحاح فانه سيكون له موقف مثل موقف محمود عباس رئيس السلطة الذاتية الفلسطينية في الضفة الغربية . و مع ان جميع العالم يعترف بسلطة محمود عباس في الضفة الغربية الا ان جميع هذه السلطة تخضع لسيطرة الاحتلال كما وان السيطرة البرية والبحرية والجوية للضفة الغربية هي تحت سيطرة المحتلين. وستشمل الضفة الغربية لمنصور هادي في اليمن محافظات المهرة ولحج وضالع وهناك جهود للسيطرة على تعز . و نظرا لان السعودية احتلت خليج عدن بصورة مباشرة من خلال نقل قواتها الى هذه المنطقة فانها ستحاول عدم خروج هذه المنطقة من سيطرتها لانها كانت حلمها التاريخي. وكشف موقع "ويكيليكس" الاخباري ان الامير نايف كان قد شكل لجنة خاصة مهمتها كيفية تحقيق هذا الحلم .
وكشف موقع "يمن ستريت" الاخباري في مقالته عن وجود خطة سعودية مماثلة في محافظة حضر موت ايضا ، و قال في بيان هذه الخطة ، ان استمرار سيطرة "القاعدة" على محافظة "حضر موت" كقوة موجودة على الارض مقابل حركة انصار الله في صنعاء وسلطة منصور هادي في عدن تعتبر خيار استراتيجي سعودي . و اضاف ان الرياض ستعمل من خلال الوضع شبه المستقل لمحافظة حضرموت، على منع الجنوبيين من تحقيق الوحدة الكاملة بينهم لان تحقيق هذه الوحدة سيؤدي الى مطالبة السعوديين بانهاء تواجدها في الجنوب اليمني . وتابع الموقع : المهم هو اذا لم يتم الوقوف امام هذه الوضع و لم يتمكن الجيش و حركة انصار الله منع اختلاط اوراق هذه المعاملة فعندها ستواجه السعودية اليمنيين وسيكون الوضع متفاوتا تماما . 

• النتيجة النهائية
يتضح مما تقدم اعلاه، ان السعودية وللتعويض عن فشلها واحباطها في اليمن، وضعت مخططاتها الانفصالية الجديدة على جدول اعمالها ، حيث يلاحظ تنفيذ جزء من هذه المخططات في عدن والتي اقتبست على غرار الاستراتيجية العسكرية السياسية للكيان الصهيوني في غزة و ان هذا يشير الى تاثر السعودية بالاساليب الصهيونية اوسع نطاقا من حرب الصهاينة على غزة .
ان الكشف عن هذه المخططات والمشاريع يشير الى ان السعودية تتابع اهدافا في اليمن ، اوسع من قرارات الامم المتحدة بشان الازمة في هذا البلد ، و بصراحة فانها تسعى لتجزئة و تقسيم اليمن ، وهو ما لم يحظ بدعم اي من مشاريع وقرارات الامم المتحدة.

 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة