برلمان العراق يصوت بالاجماع على حزمةالاصلاحات: معصوم يرحب بالتصويت والعبادي يتعهد بمواصلة طريق الاصلاح
افادت مصادر وكالة تسنيم ، بأن مجلس النواب العراقي ، صوت اليوم الثلاثاء ، على ورقة الاصلاح البرلمانية ، بعد تصويته بالاجماع على حزمة الاصلاحات الحكومية ، كما رحب رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم بتصويت البرلمان على حزمة الاصلاحات الحكومية الأولى التي تقدم بها رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي ، الذي هنأ بدوره الشعب العراقي بمناسبة اقرار حزمة الاصلاحات، متعهدا بمواصلة طريق الاصلاح .
وأعلن رئيس البرلمان العراقي اليوم ان مجلس النواب صوت بالاجماع على حزمة الاصلاحات الحكومية ، وبعد ان تلا بنود حزمة الاصلاح الحكومية في جلسة المجلس الاعتيادية العاشرة من الفصل التشريعي الاول من السنة الثانية بحضور 297 نائبا حضروا الجلسة ، رفع اغلب النواب ايديهم باشارة منهم على قبولهم بتلك الاصلاحات.
الى ذلك ، قال المستشار برئاسة الجمهورية امير الكناني إن "رئيس الجمهورية فؤاد معصوم رحب بتوصيات مجلس النواب ، اليوم، على حزمة الاصلاحات الحكومية التي تقدم بها رئيس الوزراء حيدر العبادي ، وكذلك ورقة الاصلاح البرلمانية" . وأضاف الكناني أنه "لا صحة للانباء التي تحدث عن رفض او اعتراض رئيس الجمهورية على قرار الغاء مناصب نوابه" .
هذا و هنأ رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي ، اليوم الثلاثاء ، الشعب العراقي بمناسبة اقرار حزمة الاصلاحات ، و قال مخاطبا العراقيين : اعاهدكم على مواصلة طريق الاصلاح ، و ان كلفني ذلك حياتي .
و كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اكد في بيان اصدره بهذا الصدد قبيل انعقاد جلسة البرلمان ، أن اساس الاصلاح يتمثل في تلبية ارادة الشعب وانصاف الفقراء وازالة جذور الفساد وليس التشبث بالمناصب ، مشيرا الى أن مناصب نواب الرئاسات أحد مداخل الفساد، فيما طالب مجلس النواب بتحمل مسؤلياته وعدم تجزئة وثيقة الاصلاح وطرحها كوثيقة واحدة . و قال العبادي ، إن "اساس الاصلاح يتمثل في تلبية ارادة الشعب وتحقيق مصالحه وانصاف الفقراء وازالة جذور الفساد وليس التشبث بالمناصب" .واوضح العبادي ان "ما اتخذته من توجهات للاصلاح ليست نابعة من رغبة بالانفراد في السلطة ولا لتجاوز الاطر الدستورية ، بل لتكريس دولة المواطنة وابعاد الهيمنة الفردية والحزبية والطائفية على مفاصلها وعدم تكبيل مؤسسات الدولة بالمحاصصة المقيتة" .وذكر العبادي ان"مناصب نواب الرئاسات ادت الى الترهل وهذا احد مداخل الفساد"، مشيرا الى ان "من صلاحية مجلس النواب التصويت على الغائها لانه من شرعها وهذا ما ينسجم مع الدستور والقوانين النافذة". وطالب العبادي مجلس النواب "بعدم تجزئة وثيقة الاصلاح وطرحها كوثيقة واحدة"، مشددا على ان "يتحمل مجلس النواب مسؤولياته بقبولها او رفضها".
و كانت حزمة إصلاحات الحكومة حصلت أمس على دعم سياسي إضافي ، بدعوة رئيس البرلمان سليم الجبوري ، البرلمان إلى الموافقة عليها ، طارحاً في الوقت نفسه ورقة إصلاح برلمانية موازية ، تتضمن 16 فقرة . و تمحورت أبرز فقرات الورقة البرلمانية حول تفعيل الدور الرقابي والتشريعي لعمل البرلمان والمباشرة في عملية استجواب الوزراء .
وطالبت الورقة البرلمانية ، رئيس الوزراء بإقالة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي (اتحاد القوى)، ووزير الموارد المائية محسن الشمري (التيار الصدري) ، إضافة إلى إجراء عملية ترشيق للوزارات و للهيئات خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً . كما طالبت بإنهاء ملف التعيينات في المناصب المدنية والعسكرية، والتعيينات بالوكالة. كذلك خيّرت الورقة المسؤولين مزدوجي الجنسية بين إسقاط الجنسية الأجنبية أو الإعفاء من المنصب خلال فترة لا تتجاوز 30 يوماً ، فيما توعّدت النواب الذين يتغيّبون باستمرار عن الجلسات البرلمانية بالإقالة . و تناولت الورقة البرلمانية أيضاً مسألة مجالس المحافظات بغية «القضاء على حالة الترهل الموجودة» . وجاء الحديث عن الورقة البرلمانية خلال مؤتمر صحافي عقده سليم الجبوري، عقب اجتماع جمعه في البرلمان أمس مع رؤساء الكتل السياسية لمناقشة «الإصلاحات» ومطالب المتظاهرين . و قال الجبوري خلال المؤتمر إنّ «مجلس النواب سيحدد وبشكل واضح أسماء أو مؤسسات لغرض محاسبتها لتورطها في الفساد» . وبينما أشار خلال حديثه إلى أنّ البرلمان سيدرج مشاريع قوانين تأخر طرحها (مثل قانون الأحزاب) على جلسة يوم الخميس المقبل، لفت إلى أنّ «حالة التوافقات السياسية أمر لازم في عملية الإصلاح ولا يمكن التخلي عنها» .
وبخلاف ما قصده الجبوري في حديثه عن «التوافقات السياسية»، يبدو واضحاً في الساعات الراهنة أن سير الكتل السياسية خلف «إصلاحات حكومة العبادي» بات أمراً ضرورياً وحيوياً لها لعدم قدرتها ربما على مخالفة الجو الشعبي العام، فضلاً عن الواقع السياسي الناشئ والمواكب إعلامياً بسياقات وصلت إلى درجة الحديث عن منع سياسيين وعسكريين كبار من مغادرة البلاد.
وقد يتأكد هذا الأمر من خلال استعراض خريطة القوى التي أعلنت دعمها لـ«الإصلاحات» ، والتي يأتي في مقدمتها «التيار الصدري» ومن خلفه «كتلة الأحرار» البرلمانية. وقد وصل دعم «التيار الصدري» لـ«الإصلاحات» حدّ إصدار المكتب الخاص للسيد مقتدى الصدر بياناً أمس ، أعلن فيه أنه على نائب رئيس الوزراء، بهاء الأعرجي، (المتهم بقضايا فساد والمحسوب على التيار سياسياً) «تقديم استقالته الرسمية من منصبه فوراً» (الأمر الذي تم) ، مضيفاً كذلك أنه «يُمنع... (الأعرجي) من السفر خارج العراق في الوقت الحاضر لحين إكمال الإجراءات القانونية والقضائية المتعلقة به» .
في غضون ذلك، برزت أهم الاعتراضات على «إصلاحات حكومة العبادي» من جانب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة ، خصوصاً إياد علاوي و أسامة النجيفي ، اللذين أجمعا على أنها غير دستورية. وبينما قال علاوي إن العبادي «غير مؤهل لإصدار مثل تلك التوجيهات» ، أشار النجيفي ، في حديث إلى «هيئة الإذاعة البريطانية»، إلى أن «الوضع العام لا يسمح إلا بإجراء انتخابات مبكرة»، واصفاً في الوقت نفسه الصلاحيات التي منحتها المرجعية الدينية العليا للعبادي بأنها «غير مسبوقة و(إطلاق يده) بالخطوة غير المفهومة ، إذ يجب الالتزام بالسقف الذي حدده الدستور» .
واثارت تصريحات علاوي والنجيفي استياء شعبيا واسعا ، وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بالاف التعليقات للعراقيين الغاضبين على الفساد متهمين النجيفي وعلاوي بوضع العصي في طريق عجلة الاصلاح للدفاع عن مصالحهم الشخصية.
أما نائب رئيس الجمهورية، نوري المالكي ، فقد أكد تأييده «لأي إجراء يستهدف تقويم العملية السياسية، على أن يراعي الاعتبارات الدستورية والقانونية ويحفظ حقوق جميع مكونات الشعب العراقي» ، مضيفاً أنه «لا نمانع من اللجوء إلى الآليات الدستورية والسياسية من أجل إعادة النظر في بعض التشريعات» .
هذا ، و من المتوقع أن تشهد اليوم الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء العراقي طرح حزمة ثانية من الإصلاحات ، تكون «مكملة للأولى» ، بحسب ما ذكر مصدر حكومي ، أكد أن العبادي يعتزم ترشيق عدد الوزارات في الحكومة إلى نحو 15 وزارة عبر إلغاء بعضها ودمج البعض الآخر، في خطوة تهدف إلى «معالجة الترهل الوظيفي والإصلاح الإداري» . وبالتوازي، أوضح مصدر سياسي أن من المرجّح دمج وزارتي التجارة و الصناعة بوزارة واحدة، والنفط والكهرباء بوزارة واحدة أيضاً .





