فرنسا الأولى غربياً في تصدير الإرهابيين الى منطقة الشرق الاوسط
سجلت فرنسا رقما قياسيا من بين الدول الغربية "المصدرة" شهريا للإرهابيين إلى سوريا والعراق، إذ يبلغ عدد مواطنيها أو المقيمين على أراضيها الذين التحقوا بالجماعات الإرهابية، بحسب تقرير صادر عن المديرية العامة للأمن الخارجي (المخابرات الخارجية) 1462 شخصا، نصفهم موجودٌ حاليا ما بين سوريا والعراق.
وإذا كانت الأمم المتحدة تقدر عدد الأجانب (أي غير السوريين والعراقيين) الذين يقاتلون تحت لواء الجماعات الإرهابية بـ25 ألف شخص، فإن فرنسا تأتي في المجموعة الأولى، إلى جانب روسيا والمغرب وتونس، متقدمة بذلك على كل البلدان الأوروبية ليس في النسبة ولكن في العدد.
إلا ان المخاوف الفرنسية لا تقتصر على عودة الإرهابيين إلى الأراضي الفرنسية وارتكابهم أعمالا إجرامية، بل تتعدى ذلك لتصل إلى انتشار الفكر التكفيري او إمكانية وجود تعاطف مع الإرهابيين في البلاد، فحسب إحصائيات وزارة الداخلية الفرنسية، فإن الأجهزة الأمنية تلقت منذ أن وضعت بتصرف المواطنين أرقاما هاتفية محددة وخلية متخصصة، اتصالات تفيد بأن 3142 شخصا بدت عليهم ملامح "الراديكالية"، مما يعني دخولهم في دائرة الإرهابيين.
واللافت في إحصائيات الوزارة المعنية أن 35 % من هؤلاء من الفتيات أو النساء وربعهم من القاصرين، وأن 40 % من هؤلاء هم من الذين تركوا ديانتهم الأصلية واعتنقوا الإسلام.
وفي إنكار لما يحاول الغرب ترويجه بأن "المساجد والسجون هي الباب الرئيس للدخول في الفكر التكفيري"، فقد اثبتت دراسة علمية أن 90 % من الذين انجذبوا إلى الفكر المتطرف، إنما تأثروا بالدرجة الأولى بشبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أن تسعة في المائة من هؤلاء قرنوا القول بالفعل، والتحقوا بالتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق.
وفي سياق متصل، عنونت صحيفة "لو موند" الفرنسية على صفحتها الأولى "جهادي فرنسي من أصل سبعة يموت في سوريا"؛ وفي التفاصيل، أوردت الصحيفة أرقاما رسمية تبين أن 126 إرهابيا فرنسياً أو مقيماً على الأراضي الفرنسية قتلوا في سوريا وحدها، إما في المعارك أو في عمليات القصف أو في عمليات انتحارية.
وتبين الإحصائيات الرسمية المتوافرة أن عدد القتلى الفرنسيين قد زاد منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية تموز من 75 قتيلا إلى 126 قتيلا، أي بمعدل سبعة قتلى في الشهر؛ وهذه الزيادة مرتبطة بعاملين: ارتفاع عدد التكفيريين الفرنسيين محليا حيث بلغت الزيادة 210 أشخاص للفترة نفسها والمهمات الميدانية، بما فيها العمليات الانتحارية التي أخذت تعطى للإرهابيين الفرنسيين ناهيك بالخسائر التي تصيب المسلحين.
من جهتهم، يستغل المسؤولون الفرنسيون كل مناسبة للإشارة إلى أن الخطر الإرهابي ما زال مخيما على فرنسا رغم الاحتياطات الكثيرة والتدابير الأمنية والقوانين التي اصدرت لتداركه، كما يعي المسؤولون أن النزول بهذه المخاطر إلى درجة الصفر أمر غير متوافر بسبب طبيعة التهديدات الإرهابية ووجود خلايا نائمة، لذا فإن السلطات تعول على أجزتها المخابراتية لتعطيل المحاولات الإرهابية، قدر الإمكان، قبل أن تتحول إلى اعتداءات تعيد الخوف إلى النفوس.