واشنطن تفند مزاعم تركيا بشأن الاتفاق معها لإقامة منطقة عازلة شمال سوريا
فندت وزارة الخارجية الأمريكية ما أعلنته تركيا عن اتفاق مع الولايات المتحدة لانشاء منطقة عازلة شمال سوريا ، و قال نائب المتحدث باسمها مارك تونر إن "الاتفاق مع أنقرة يتعلق بمحاربة "داعش" ولا يشمل منطقة آمنة" ، فيما اعلنت حركة أحرار الشام الحليفة الرئيسية لجبهة النصرة تعلن تأييدها للمشروع التركي وترى فيه حاجة ماسة لحماية امن تركيا وقطع الطريق على المشاريع الارهابية والانفصالية لداعش ولحزب العمال الكردستاني.
ويقول مارك تونر : "لقد كنا واضحين . ليست هنالك منطقة أو ملاذ آمن . نحن لا نتحدث عن هذا هنا . ما نتحدث عنه هو جهد متواصل لطرد داعش من المنطقة . لدينا مباحثات مستمرة عن تدابير أو جهود نستطيع اتخاذها للمساعدة في دعم الحرب ضد داعش، واخلاء تلك المنطقة الواقعة على الحدود بين سوريا وتركيا". ولم تفلح المحاولات التركية في انشاء المنطقة العازلة فقد اصطدمت بجدار الرفض الاميركي والتحذير من استهداف كرد سوريا تحت أي ذريعة. رفض قائم على السؤال، من القوة التي ستحمي هذه المنطقة؟ فالقواعد السرية في الاردن والسعودية وقطر لم تدرب سوى 100 من مقاتلي المعارضة بحسب التقارير الاميركية. وهو عدد لا يكفي لحماية 60 كيلومتراً كانت تحاول أنقرة عزلها . ويرى خبير في الشؤون الاميركية أدموند غريب أن أنقرة "تحاول الحصول على مكاسب من خلال هذه الحرب لكنها غير قادرة على ذلك لأسباب عدة".
وبحسب مراقبين فإن واشنطن حققت ما سعت لانتزاعه من حكومة اوغلو بتمكين سلاح الجو الأميركي من استخدام القواعد التركية القريبة من مسرح العمليات في سوريا والعراق . وكذلك الضغط على انقرة باتجاه قطع طرق إمداد "داعش" التي تمر معظمها بالأراضي التركية. في المقابل، حصلت أنقرة على غض الطرف الاميركي على استهدافها لحزب العمال الكردستاني شمال العراق .
• ما هي "المنطقة الآمنة" التي تطالب تركيا في سوريا؟
وفي التفاصيل حول "المنطقة الآمنة" ، كما يحلو لتركيا تسميتها ، أو "العازلة" كما هي في واقع الحال والتي تطالب بها على الحدود الشمالية السورية و حركة الفصائل المسلحة على الحدود تمهيدا لإنشائها ، ورد ان عمق هذه المنطقة يصل إلى حوالى الخمسين كيلومتراً تقريباً ، تمتد من جرابلس إلى أعزاز بطول يصل إلى حوالى المئة كيلو متر، وقد يزيد في حال وصولها إلى عفرين.
أما عمق المنطقة فيصل إلى حوالى الخمسين كيلومتراً تقريباً. منطقة يندرج قرار إنشائها تحت ما يسمى الفصل السابع. وهو بند في ميثاق الأمم المتحدة يعطي الأطراف الدولية المعنية القوة القانونية والعسكرية للتدخل باستعمال القوة المسلحة، بهدف حماية السلم والأمن الدولي. أي حماية المدنيين بحسب الهدف المعلن لإقامة "المنطقة الآمنة".
والحديث هنا هو عن الهدف والغاية التركية. أما عن واقع الخطوات على الأرض فما يجري الآن هو أن جبهة النصرة أخلت مواقعها في ريف حلب الشمالي، في خطوة تمهيدية لإنشاء "المنطقة الآمنة" أظهرت مزيداً من براهين التنسيق بين الأتراك والنصرة التي تتلقى الدعم منهم في إدلب.
و انسحبت النصرة من نقاطها على الحدود كقرية دحلة مثلاً ودخل إلى مواقعها لواء السلطان مراد المقرب من تركيا، والذي تدرب مقاتلوه فيها قادمين بأسلحتهم وذخيرتهم.
كما أن التسابق بين الفصائل المسلحة لملء مساحة هذا المنطقة الموعودة بعد إخراج داعش منها وحزب العمال الكردستاني، بدأ كجيش الإسلام وحركة أحرار الشام الإسلامية التي أيدت قيام تلك المنطقة. فيما تقول تركيا إن حراسة المنطقة ستسلم لدوريات من الجيش الحر أو ما بقي منه فعلياً.
• الجماعات المسلحة السورية تنقسم حول "المنطقة العازلة"
وتفيد الانباء ان الجماعات المسلحة تنقسم حول "المنطقة العازلة" التي تعتزم تركْيا إنشاءها في الشمال السوري، فبينما نأت النصرة بنفسها عن الدخول في المجموعة التي ستدفع بها تركْيا لقتال داعش ومنْع الأكراد من الدخول إليها، اعلنت حركة أحرار الشام تأييدها واستعدادها للمشاركة .
و لا تملك النصرة خياراً غير الانسحاب ، فأرتالها انسحبت من معركة المنطقة التركية العازلة في ريف حلب الشمالي .والنصرة في بيانها لا تريد أن تقاتل في معركة من أجل الأمن القومي التركي.
ويقول عبد الله علي ، الكاتب و الباحث في "الجماعات الاسلامية" ، إن انسحاب "النصرة" جاء خلافاً لما ورد في بيانها، "نتيجة ضغط واشنطن على تركيا، حيث اشترطت على الجبهة عدم تواجدها في المدن التي سيتم إخلائها من داعش. وجاء انسحاب "النصرة" لصالح "الجبهة الشامية"".
وفي عين العرب هزم الكرد داعش . و الأتراك كلفوا "الجبهة الشامية" باحتواء داعش في جرابلس ومنبج والباب، والحفاظ على الجدار الأخير أمام تواصل كيان كردي سوري في خاصرتهم الجنوبية.
و لا حرب تركية ضد الارهاب، ولأن داعش لن يكون قادراً على حماية الجدار الفاصل بمواجهة تحالف الاكراد والغطاء الجوي الأميركي. والمخابرات التركية عمدت إلى تشكيل قوة رديفة من المجموعات الجهادية الأخرى في المنطقة التي تدين لها بالمال والسلاح.
ويأتمن الأتراك سلم "أحرار الشام" على المعابر مع سوريا من باب السلامة وباب الهوى.هي القوة الأولى التي ستحرس المنطقة العازلة التركية، وتتصدى للكرد، وداعش، فقط رداً للجميل التركي مالاً وسلاحاً.
ويرى الكاتب والباحث في الشؤون التركية عقيل محفوض، أن "أحرار الشام" و"النصرة" هما "أداتين في يد تركيا لتدخلها في الأزمة السورية. ومن الطبيعي إستخدامهما ليس بالكيفية المباشرة، لأن الأولوية الآن لمنطقة خالية من داعش، والتي يفترض أن تضم المجموعات التي تدربها واشنطن".
ولا تملك النصرة خياراً غير الانسحاب، فمقارها في ريف حلب الشمالي هدف غارات التحالف يومياً، كما أن الأتراك يصفونها بالإرهابية، على لسان أحمد داوود أوغلو فيما تفوح من جيش المنطقة العازلة الجهادي.





