الدكتور ظريف لـ«السفير» : ابتساماتنا لأصدقائنا العرب من صميم القلب .. وعلى السعوديين أن يروا الحقائق كما هي
قال وزير الخارجية الدكتور محمد جواد ظريف "آمل أن تنعكس تداعيات الملف النووي إيجاباً على معالجة ملفات المنطقة وتسويتها" ، و اعرب عن اعتقاده بأنّ "أصدقاءنا السعوديين بحاجة لأن يروا الحقائق كما هي .. فنحن واجهنا وتحمّلنا مشاكل كثيرة ، و تعرّضنا لمعاناة كبرى من جيراننا ، و نحن لم ندعم صدّام ضدّ السعوديين بل هم من كانوا يدعمون صدّام في حربه ضدّنا" ، مضيفا "إذا كان لابد لأحد أن يرضي الجانب الآخر فان عليهم (أي السعوديين) أن يرضونا، علماً أننا لا نطلب هذا الشيء منهم" .
جاء ذلك في تصريح لصحيفة "السفير" اللبنانية رد فيه على سؤال عمّا إذا كانت «الدّيبلوماسيّة الباسمة» التي اعتمدها في التفاوض مع الغرب حول الملفّ النووي ، ستصلح أيضاً في الحوار العتيد مع السعودية خصوصاً في ظل التشكيك السعودي والخليجي بنيات إيران في المنطقة ، حيث قال ظريف "إننا نبتسم لأصدقائنا في هذه المنطقة من صميم القلب" .
وأعلن وزير الخارجية أن طهران ترغب بالتعاون و بذل المساعي من أجل خير المنطقة وشعوبها، معرباً عن أمله أن ينعكس حل الملف النووي الإيراني إيجاباً لتسوية ملفات المنطقة .
وفي انسجام مع شرط دمشق مرور أي اتفاق لحل الأزمة السورية بخطوة الاستفتاء عليه ، أكد ظريف ، في اجتماعه مع الرئيس الأسد خلال زيارته لدمشق ، أن «إرادة الشعب السوري يجب أن تكون بوصلة أي أفكار تطرح بهذا الصدد، وبعيداً عن أي تدخل خارجي، وبما يحافظ على وحدة أراضي سوريا واستقلالية قرارها». وتعرضت دمشق قبل الزيارة وخلالها لقصف مكثف بالقذائف والصواريخ أوقع عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.
وأشار ظريف إلى أن إلغاء زيارته لتركيا جاء بسبب زيارته للبنان، وعدم قدرته على الاجتماع مع المسؤولين الأتراك في فترة زمنية قصيرة، موضحاً انه سيزور تركيا الأسبوع المقبل.
و جاءت تصريحات ظريف اثر زيارته اللبنانية التي استغرقت حوالي 22 ساعة ، وتخللتها لقاءات في يومها الثاني مع رئيس مجلس النواب نبيه بري و وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل وممثلي الفصائل الفلسطينية في لبنان ، بعدما كان قد التقى أمس الأول رئيس الحكومة تمام سلام والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ، و كانت مكافحة التطرّف والطائفية ومحاربة الإرهاب ومدّ اليد إلى الجيران في المنطقة وعدم التدخّل في الشأن الرئاسي اللبناني أبرز العناوين التي ركّز عليها .
وكان ظريف ينوي زيارة أنقرة قبل زيارته بيروت ودمشق ، إلا أنها لم تتم نظرا «لأسباب متعلقة بأجندتي الطرفين المزدحمة» ، و من المتوقع ان تتم الاسبوع المقبل .
ونشر ظريف ، أمس الأول مقالة في صحيفة «حرييت» التركية ، اتهم فيه دولاً إقليمية، لم يسمها صراحة، بالتغاضي عن نمو تنظيم «داعش» وتقديم التسهيلات والدعم له . و قال ظريف في مقالته إن من «أسباب تنامي عصابات داعش الإرهابية وهيمنتها على أجزاء من العراق وسوريا يعود إلى ضعف الحكومات المركزية، والدعم المالي والعسكري لهذه العصابات من قبل بعض الدول الإقليمية، والضعف عن عمد أو سهو في السيطرة على الحدود، وتهريب النفط من قبل هذه العصابات» ، معتبراً أن «سيطرة أعضاء حزب البعث العراقي السابق وضباط جيشه على قيادة داعش في العراق وسوريا، واتحاد داعش مع عناصر نظام صدام لعب دوراً رئيسياً في نجاحات داعش القتالية» . و أكد ظريف «ضرورة إيجاد إستراتيجية عالمية وجادة وبعيدة عن التمييز لمكافحة داعش» ، داعياً «القيادات الدينية في أنحاء العالم إلى بذل جهودهم لفضح عقائد المتطرفين المزيفة» .
كما قام ظريف بزيارة خاطفة إلى دمشق وسط حراك ديبلوماسي على صعيد الأزمة السورية ، لكن من دون أن يكون «ثمة اختراقات بالمعنى السياسي» ، حيث عادت أجواء التوتر بين الجانبين السوري والسعودي ، بشكل يمكن القول إن أي تقارب جديد لن يجري قريباً مع الجانب السعودي ، و هو ما اكدته تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ، في موسكو .
و تأتي زيارة ظريف بعد أسبوع تقريباً على لقائه نظيره السوري في طهران ، الذي بدوره انطلق برحلة قصيرة باتجاه سلطنة عمان ، ليعود بعدها إلى طهران ومن ثم إلى سوريا . وعُدَّت زيارة مسقط اختراقاً ديبلوماسياً، أعده الإيرانيون من دون اعتراض سعودي ، لتفويض مسقط بإمكانية تحقيق اختراق في الجهود الديبلوماسية الساعية لإيجاد حل سياسي في سوريا ، إلا أن مسؤولين سوريين قالوا لـ «السفير» إن الزيارة ، وهي الأولى لمسؤول سوري لدولة خليجية منذ بدء المقاطعة الخليجية لدمشق ، جاءت في إطار «التهيؤ لإنجاح فرص محتملة، من دون أن تحمل حلولاً بحد ذاتها» .





