مقدم فر: العالم على أعتاب منعطف تاريخي ورسالة الامام الخامنئي لشباب الغرب النموذج البديل لنظام السلطة

مقدم فر: العالم على أعتاب منعطف تاریخی ورسالة الامام الخامنئی لشباب الغرب النموذج البدیل لنظام السلطة

اعتبر الدكتور حميد رضا مقدم فر مساعد قائدالحرس الثوري ان العالم الذي يشهد تحولات جذرية ، بات على أعتاب منعطف تاريخي ومصيري ، وقال في كلمته امام مؤتمر اتحاد الاذاعات و التلفزيونات الاسلامية ، ان الرسالة التي وجهها الامام الخامنئي الى شباب اوروبا وأمريكا الشمالية قبل فترة ، يجب اعتبارها دون شك ، مصداقاً بارزاً لمبادرة واعية وذكية لتحطيم قيود نظام السلطة في العالم ، وتقديم النموذج الاسلامي البديل لهذا النظام .

و اضاف الدكتور مقدم فر ان هذه المبادرة الرائعة و القرار المبدع ، يحظي بأهمية بالغة ، اذ ان هذه الرسالة احتوت علي الكثير من الدروس التي بإمكانها أن تفتح الطريق أمام المبلغين ووسائل الاعلام في الدول الاسلامية .

وفيما يلي نص كلمته امام المؤتمر :
السادة الحضور .. الاخوة والاخوات المحترمين ..
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
1- الاوضاع التي يحياها عالمنا المعاصر توضح ان العالم يشهد تحولات جذرية ويقف على اعتاب منعطف تاريخي ومصيري ، بشكل يشير الى ان النظام العالمي بات يسير في مسار غير مساره السابق .. يسير في مسار جديد ، تحدد معالمه التطورات السريعة التي يشهدها ، حيث غدت معالم هذه التحولات واضحة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية . وبشكل عام يمكن القول ان الاوضاع الحالية في العالم لا تحظى برضا المجتمع البشري – حتى في اوساط المجتمعات الثرية والنامية - فهو غير راض عن الاوضاع الموجودة والادارة الظالمة وافتقار النظام العالمي الحاكم للعدالة ، ويطالب باصرار بتغييره والانعتاق منه .
2- اننا نشهد نموا تدريجيا وملحوظا لتيار الصحوة والتوجه المعنوي و العودة الى الدين والالتزام بالمبادىء و القيم الدينية في ارجاء العالم ، خاصة في المجتمعات الغربية ، بموازاة حركة الثقافة والفكر الغربي نحو منحدر الافول والسقوط ، حيث تنامى التوجه الديني في الاوساط العلمية والجامعية العلمانية الغربية ، وغدا المحللون يتحدثون عن عودة الدين من المنفى ، ويصفون العقود القادمة من الزمن بعهد "ما بعد العلمانية" ، وان الدين الاسلامي يعد من بين الاديان الالهية ، الدين الوحيد المصان من التحريف ، وذا قيم ونظريات شاملة ومنسجمة في مختلف ابعاد حياة المجتمع البشري ، ويمتلك كافة المقومات التي تجعله افضل بديل للنموذج الغربي الاستكباري .       
و هذا الدين السماوي الحي الذي يعتنقه اكثر من مليار شخص في انحاء العالم ، ويزداد اتباعه بشكل سريع في ارجاء الدنيا ، يعد وباعتراف الكثير من المحللين الغربيين ، الوجود الوحيد القادر على التصدي للغطرسة والعنجهية الغربية وتحدي هوية الغرب . وعلى هذا الاساس فان احساس حكام نظام السلطة بالقلق الشديد ازاء التنامي السريع والواسع للدين الاسلامي ، وبالخطر الذي يشكله انتشارالفكر الاسلامي على نظام الهيمنة والسلطة ، دفعهم منذ عقدين من الزمن و الى اليوم – يعني تقريبا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق – الى وضع هذا الدين الكبير في موضع العدو الرهيب ، والعودة الى سياساتهم القديمة بنشر التخويف والكراهية ازاء الاسلام والمسلمين وبشدة اكثر من السابق .
3- ومما يؤسف له .. فان ظهور ونمو التيارات السلفية - التكفيرية في الدول الاسلامية خلال الاعوام الماضية وبدعم خفي من بعض الدول الغربية ، هيأ لهم الفرص للافادة من الحيل والألاعيب والتضليل الاعلامي ، لايجاد علاقات وروابط بين المسلمين ومفاهيم الارهاب والتطرف والرعب والتدمير .
و من هنا تم وضع مخطط واسع بالتعاون مع المفكرين والسياسيين واصحاب وسائل الاعلام والسينما في امريكا في اطار مشروع معاداة الاسلام والاسلامفوبيا ، لبذر بذور التخويف من المسلمين وزيادة الكراهية والحقد عليهم في انحاء العالم ، حيث عمد رجال الحكم في الغرب الى توظيف واستغلال الارهابيين وطرحهم كممثليين حقيقيين للاسلام .
وليس خافيا على أي أحد ، الدور المحوري الذي لعبته وتلعبه وسائل الاعلام في تنفيذ مشروع الاسلامفوبيا ، والاساليب التي استخدمتها لتحقيق اغراض القوى السلطوية في مواجهتها للاسلام . فالاذرع القوية للاعلام الغربي استخدمت كافة الاساليب والتكتيكات والاسلحة الاعلامية لخداع الاذهان وفرض السيطرة عليها . ومن خلال اخفاء الحقائق بين المخاطبين وبين الواقع ، تحاول ايجاد سد عاطفي وشعوري وسلب امكانية التحكيم المحايد وحصرهم عند حدود ذهنية مصطنعة .
4 - ان السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : ما هي مهمة العالم الاسلامي في الحقبة الزمنية الحساسة والمصيرية التي يمكن اعتبارها منعطفاً مهماً في تاريخ حياة البشرية لمواجهة نظام السلطة في الغرب الذي يركز على سياسة التخويف من الاسلام ؟
ويبدو أن على القادة والعلماء والمفكرين والنخب ووسائل الاعلام في المجتمعات الاسلامية ، أن يبادروا بعد الفهم العميق للاوضاع التي تشهد التغيير في عالمنا المعاصر والايمان الكامل بالدور البديل للنموذج الاسلامي أمام النماذج الفاشلة الاخري ، الى التصدي للنظام الظالم الذي يسود العالم في الوقت الحالي بمختلف الأساليب .
ان هذه الاستراتيجية المهمة يمكن تنفيذها عبر مرحلتين ،
الاولي : تكمن في اعتماد نهج ناقد للنظام العالمي الذي يخضع لهيمنة القوي الغربية التي تعتبر أنظمة غير عادلة وتفتقد الي الشرعية وتعد رمزاً حقيقياً للظلم وعدم المساواة والتمييز واعتماد نظام السلطة واثارة علامة استفهام حول هذه الانظمة بشكل كامل اذ أن ذلك يؤدي الى فقدانها مصداقيتها .
أما المرحلة الثانية : فهي تقديم النظام الاسلامي العالمي بإعتباره النموذج الأفضل والبديل والملجأ الوحيد لخلاص البشرية من المشاكل المستعصية في عالم اليوم .
5- ان الرسالة التي وجهها الامام الخامنئي الى شباب اوروبا وأمريكا الشمالية قبل فترة ، يجب اعتبارها دون شك ، مصداقاً بارزاً لمبادرة واعية وذكية لتحطيم قيود نظام السلطة في العالم ، وتقديم النموذج الاسلامي البديل لهذا النظام .
ان هذه المبادرة الرائعة والقرار المبدع ، يحظي بأهمية بالغة ، اذ ان هذه الرسالة احتوت علي الكثير من الدروس التي بإمكانها أن تفتح الطريق أمام المبلغين ووسائل الاعلام في الدول الاسلامية .
- الدرس الأول هو عنصر معرفة الزمن الذي يحظى بمكانة مرموقة في رسالة الامام الخامنئي ، اذ أن سماحته كتبها ونشرها في المجال الافتراضي في الوقت الذي كان هذا المجال مشحونا بالاجواء التدميرية الواسعة النطاق ضد الاسلام والمسلمين من قبل الحكومات الغربية التي ركزت وسائل اعلامها علي حادث باريس الارهابي أو المجازر البشعة التي ترتكبها عصابة داعش الارهابية في الشرق الاوسط .
ومما لاشك فيه ، أن رد فعل القائد الديني والسياسي في الجمهورية الاسلامية الايرانية علي هذه الهجمة الغربية التي جسدت صورة متباينة تماما عن الصورة التي قدمها الغربيون اذ أنها بددت الغيوم الملبدة التي افتعلها هؤلاء ضد الاسلام وقدمت صورة ناصعة عن هذا الدين الذي يعتمد علي المنطق والحوار ويتحدي الاعلام المضلل للجانب الآخر .
ان محتوي الرسالة يظهر اشراف كاتبها واطلاعه بشكل كامل علي التطورات الجارية في العالم ، وأنه ينوي فتح صفحة جديدة للذين يريدون الاطلاع علي مؤامرات أعداء الاسلام .
- الدرس الثاني هو أن قائد الثورة الاسلامية خاطب الشباب في الغرب بدلاً من توجيه الخطاب الي المسؤولين السياسيين الغربيين ، حيث زرع سماحته في نفوسهم بذور البحث عن الحقيقة وأثبت عدم التزام المسؤولين الغربيين بالصدق ، ومن هنا ، فإن هذه المبادرة تعتبر مصداقا للطاقة الدبلوماسية غير الرسمية لتترك آثارها بصورة مباشرة على الرأي العام خارج حدود ايران الاسلامية وتوفير أجواء التفاهم والفهم المتبادل ، ما يظهر الاشراف التام لسماحة الامام الخامنئي على أهمية الرأي العام في حسابات السياسة العالمية .
وفي الحقيقة ، فإن هذه الرسالة تعتبر بمثابة وسيلة اعلامية يتحدث من خلالها سماحته الي الطرف الآخر بلغة مناسبة و تتسم باللين وودية بعيدة عن التهكم ، كما تعتبر بداية لنهضة حوارية غير رسمية حيث أنها تريد توفير الاجواء الحرة والبعيدة عن الضغوط والتعصب .
- الدرس الثالث ان هذه الرسالة نشرت بداية ، في المجال الافتراضي من خلال قنوات التواصل الاجتماعي ونظرا للنفوذ الكبير الذي تتركه هذه القنوات ووسائلها الحديثة .. فإن مبادرة سماحة الامام أظهرت بأنه يمكن اعتماد نهج دفاعي خاص أمام الجهاز الاعلامي الغربي ودون اثارته عبر استخدام نفس الوسائل الاعلامية والأخذ بزمام المبادرة في المجال الذي يظهر أن المنافس ينشط فيه .   
- الدرس الرابع ان محتوي الرسالة ورغم حجمها الصغير شملت مواضيع مهمه وجديرة بالاهتمام حيث أنها تقوم بخطوتين لتحطيم قيود نظام السلطة العالمي ، فأن سماحته بدأها باستعراض تاريخ العلاقات الدولية بين أوروبا وأمريكا وتعاملهما غير الصادق المرائي مع الشعوب الاخري وثقافات العالم ، وكشف بوضوح عن الوجه الحقيقي لهما خلافا لما يزعمانه أنهما لا يريدان سوي ارضاء الشعوب بل ان تعامل النظام الدولي انما يقوم علي اساس النزعة القومية واعتماد التمييز والظلم والنهج غير الديمقراطي من خلال اعتماد العنف ضد الشعوب في اطار نظام «الرق» والاستعمار وظلم الملونين وغير المسيحيين واراقة الدماء بين الكاثوليك والبروتستانت تحت مسميات الوطنية والقومية ابان الحربين العالميتين الاولي والثانية .
ان رسالة الامام الخامنئي تطرقت بصورة ضمنية الي نموذج النظام الاسلامي العالمي الذي يعتبر في الحقيقة بناء نظام دولي جديد بإعتباره النظام البديل علي الصعيد العالمي حيث انتقد سماحته في هذه الرسالة ، نظام السلطة في الغرب وأداءه ، وحدد المعالم الرئيسة للاسلام الحقيقي للقاريء الغربي .
ان رسالة قائد الثورة الاسلامية تعد في واقع الامر ، بداية حركة ومسار ، يمكن للاحرار واصحاب الافق بعيدة النظر في المجتمع العالمي خاصة الشريحة الشبابية  أن يقفوا في موقف متكافىء ، وفي اجواء قائمة على اساس المنطق والاستدلال والتحرر من القاءات نظام السلطة ، لاطلاق الحوار وتبادل الافكار البناءة وصولاً الى درك و فهم متبادل والعثور على حلول لازالة سوء الفهم والمشاكل المشتركة للمجتمعات البشرية .
6- وفي الختام ، علينا ان نرى ما هو الدور الذي يمكن ان تؤديه وسائل اعلام العالم الاسلامي في هذا المجال ، كما لابد من الالتفات اليوم الى اهمية دور الاعلام والدبلوماسية الاعلامية في عالمنا المعاصر ، فان أدنى غفلة بامكانها ان تفضي الى نتائج قاسية ومريرة للباحثين في العالم ، خاصة للمسلمين و الدول الاسلامية التي تتعرض ومنذ سنوات لهجمات جبهة اعلام الخطاب السلطوي في اطار سياسة الاسلامفوبيا . فالاعلام الداعم للخطاب السلطوي يعمل على الدوام لتشويه وجه الاسلام والمسلمين امام انظار شعوب العالم و اظهاره امام الرأي العام العالمي بمظهر وقح وقاتم وعنيف ومرعب ومهدد .

 

 

وفي النتيجة .. فان ضرورة تطابق الدفاع مع الهجوم ، توجب على دول العالم الاسلامي التنسيق فيما بينها عبر الدبلوماسية الاعلامية لاحباط مؤامرات الاعداء واظهار مظهرها الحقيقي والواقعي . ولاشك ان برامج العمل المشتركة والتنسيق بين المؤسسات الاعلامية في العالم الاسلامي نظير اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الاسلامية ، لهي خير السبل ، للوصول الى افضل النتائج المطلوبة . فالتطورات العظيمة التي شهدتها ساحة تكنولوجيا الاتصالات فرضت على الدبلوماسية الاعلامية تجاوز الاعلام التقليدي الى عالم الاعلام الرقمي والاعلام الحديث ، عبر الافادة من شبكات التواصل الاجتماعي ، والمواقع ، والمدونات ، وتطبيقات الهاتف الجوال التي تجسر الارتباط والتواصل بين الملايين من بني البشر في انحاء العالم .
فالدبلوماسية الرقمية او ديبلوماسية التغريدات على موقع تويتر ، اخذت تزداد وبشكل كبير وسريع ، حتى ان الدبلوماسيين وكبار المسؤولين السياسيين في دول العالم باتوا يستفيدون من امكاناتها الهائلة للتواصل المباشر مع تصورات وافكار الراي العام العالمي . ومن هنا ، فان غياب دبلوماسيي العالم الاسلامي عن هذا المجال ، يعني عدم الافادة من هذه الفرصة السهلة والزهيدة الثمن في ارسال الرسائل السياسية على المستوى العالمي ، وهذا امر مرفوض ولا يمكن تبريره . ولابد من التاكيد على ان الرسالة التي وجهها قائد الثورة الاسلامية الى الشباب في اوروبا وامريكا الشمالية بشكل مباشر ، ولاول مرة ، عبر الفضاء الافتراضي ، تعد انموذجاً مبتكراً للدبلوماسية الرقمية والتي كان لها تداعيات ايجابية كثيرة ، الامر الذي يفرض على سائر القادة والنخب والعلماء ورجال الحكم في الدول الاسلامية ، مواصلته و متابعته . 
و مع ان هذا النموذج من شانه جذب المخاطبين من حيث التكنولوجيا ، ويحتوي على ملاحظات تربوية من حيث المحتوى و يمكن اقتباسها ، لذا فان الالتفات الى الاساليب التالية، من شانه تعزيز النتائج المثمرة لعمل جبهة اعلام العالم الاسلامي :
1- انشاء مركز استراتيجي لتوجيه وقيادة العمليات الاعلامية وتوفير الارضية الخبرية في المواضيع الدولية الرئيسة والقضايا التي يواجهها العالم الاسلامي.
2- ضرورة تحديد الميول والتوجهات واحتياجات المخاطبين غير المسلمين الذين لا يجدون جوابا لدي وسائل الاعلام الغربية بل يجدون ضالتهم في وسائل الاعلام بالعالم الاسلامي .
3- ايصال نداء المجموعات الاجتماعية التي لا تتناولها وسائل الاعلام الغربية مثل مجموعة ضد الحرب والمجموعات المعارضة للتمييز العنصري .
4 - استخدام وسائل الاعلام الجديد والقنوات الاجتماعية في المجال الافتراضي لتوزيع الانتاج الاعلامي .
و رغم أن وسائل الاعلام في العالم الغربي لها من وسائل القوة أكبر بكثير مما هي لدى الاعلام الاسلامي في المجالات المادية والتقنية وتعدادها .. الا ان الأخير يتميز بخصوصيات نادرة بما فيها صدق حديثه وعمله الذي يتطابق مع فطرته الحقيقية حيث سيؤدي تظافر جهود المسلمين الي تحقيق الوعد القرآني «كم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله» و يهزم الاسلام اعداءه ، ليرتفع صوت الحق في المعمورة كافة . انشاء الله .

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة