المالكي: إسقاط الحشد الشعبي مطلب إقليمي
أكد نائب رئيس الجمهورية العراقية نوري المالكي أن إرادة إسقاط الحشد الشعبي إنما هي إرادة من قبل بعض الطائفيين السياسيين في الداخل ضمن مطلب إقليمي تتبناه بعض الدول، مبيناً أن مشاريع سياسية كبرى منها ما حال دون تسليح ودعم الحشد تقف خلف تأخير الحسم في الموصل.
واشار المالكي في لقاء خاص مع قناة العالم الإخبارية إلى أن إرادة إسقاط الحشد الشعبي إنما هي إرادة من قبل بعض الطائفيين السياسيين في الداخل وليس من أبناء المكون السني العراقي من الناس العاديين.
كما شدد على أن مطلب إسقاط الحشد الشعبي إنما هو مطلب إقليمي من بعض الدول التي تتدخل في الشأن العراقي ومن قبل دول كبرى أيضاً تحسب للحشد الشعبي حسابات.
وأوضح أن الذي يراد للحشد الشعبي إنما هو: اتهامه وتحويله إلى ميليشيات وإسقاطه وإسقاط معنويات المقاتلين، لأنهم جربوا مثل هذه الحملة على الجيش في الموصل وأسقطوا الجيش هناك.
وأضاف: هذه دعاية حزب البعث والقاعدة وداعش والطائفيين، لكي يسقطوا هيبة وسمعة ومعنويات الحشد الشعبي، انها قضية مدروسة للعودة إلى الجيش الذي أصبح لايستطيع القيام بعمل ضد داعش. واصفاً إياها بأنها دعاية لخدمة داعش والقاعدة.
وفي جانب آخر من حديثه أكد نائب الرئيس العراقي ، أنه "رغم عدم وجود موازنة كنت اقترض وأشتري السلاح ومنها اشتريت السلاح من الجمهورية الإسلامية.. ولولا السلاح الذي عجلت ببعيه لنا الجمهورية الإسلامية لكان وضعنا صعب جداً، لأنه لم تكن لدينا الأسلحة التي تقابل تلك التي تحملها داعش".
وأضاف أنه:كان من المفروض أن تستمر عملية التسليح وإدامة الرواتب والاهتمام وتبني الجرحى والشهداء، منظومة كاملة كانت تراد للحشد الشعبي، تقويته معنوياً وعسكرياً وتدريبياً وتسليحياً، لكن للأسف أصاب هذه العملية خلل!
وأضاف: لما تأخرت عملية حسم الموصل بدل الدعوات لخفض العدد كان من المفروض أن نزيد عدد الحشد، وهذا ما طرحته في اجتماعات للرئاسات.
وأوضح رئيس الوزراء العراقي السابق، أنه بعد التأخر في التحرك للحسم تقدمت المجموعات الإرهابية تقدماً كبيراً جداً في ديالى والعظيم وبيجي وتكريت "ولما طالت القضية دخلت على الخط مشاريع سياسية كبرى.. فكان الحديث عن وضع الأنبار بشكل معين، والانفصال، والفدرالية، وكلام من قبيل هذا مسموح للحشد وهذا ليس مسموح، وأصبحت هذه عقداً في طريق العمل لم تكن عند انطلاقة الحشد الشعبي في المرحلة الأولى."
وبين أن "الذي عطل الحشد لحد الآن هي هذه الحسابات السياسية والتدخلات الخارجية، فهناك دول بماكنتها الإعلامية الهائلة تحذر دائماً وتلصق التهم الباطلة بالحشد الشعبي وتخوف أبناء المناطق التي يدخلها".
ونوه المالكي إلى أن "من أسقط بعض المناطق لم تكن داعش بل أبناء المناطق وعشائرها فيمابينهم، وخاصة المناطق المختلطة سنة وشيعة، وأضاف أنه الآن وبعد أن تحررت قد وضع أبناء تلك المناطق من أهل السنة ذاتهم قانوناً يقضي بمنع عودة كل من تعاونوا مع داعش وسلموا تلك المناطق إليها.
وفي معرض تحليله لمدى جدية الغرب في القضاء على جماعة "داعش" أوضح نوري المالكي بالقول: ربما لم تكن داعش تشكل خطراً في الحسابات الدولية أو الأمريكية أو غيرها، لكن سياسة داعش وتصرفاتها وماقاموا به من تفجيرات هنا وهناك أشعلت الضوء الأحمر لدى كل دول العالم من عودة أبناء هذه الدول الموجودين مع داعش في سوريا والعراق ليربكوا الوضع في دول أوروبية وأمريكية ودول أخرى.
وأضاف أن العالم بات يخاف من تطور داعش "لأنه بات واضحاً عندهم أن داعش أكبر من قضية مجموعة إرهابية تفجر سيارة أو تختطف شخصاً أو تقتله."
وصرح المالكي بالقول: أرى أنهم جادين في إنهاء داعش.. لكن كيف؟ ومتى؟ وماهو الثمن؟ وهل تنتهي داعش لصالح الحشد أو بشار الأسد؟ أم هناك رسم خطة جديدة؟.. أرى أن ما يؤخر دورهم الحاسم ـ وهو غير حاسم الآن ـ هي الحسابات السياسية.
وبشأن تصريحات لمسؤولين أمريكيين عن تقسيم العراق لفت المالكي إلى أن "هذه ليست المرة الأولى يصرحون بذلك، هذا هدف قديم ومن الأهداف التي تسعى لها ’’إسرائيل »وتريدها لأنها ستكون في مأمن من أي تحدي مستقبلا".
وأضاف: بالطبع نحن نرفض ذلك ونريد العراق واحداً لايقبل القسمة على اثنين، لكن هناك مكونات في الشعب العراقي تريد الانفصال مثل غالبية الكرد وبعض السنة وإن كانوا أقلية.وشدد على أن الشيعة لايريدون الانفصال "لكن في ظل أجواء الاضطراب شجع بعض الأجانب من الدول الكبرى بطرح مفهوم التقسيم، ونحن نعتبر التقسيم في حال تم فتح نار جهنم على العراق وسوريا".
وأكد ان أصابع السعودية كانت واضحة في كل مشاكل سوريا ، فهي قادت الجامعة العربية نحو ضرب سوريا بقرار من مجلس الأمن، كما اتهمها بأنها ومنذ بداية سقوط النظام البائد تتدخل في العراق وتدعم وتبحث على بعض المؤيدين، وهذه وثاق ويكيليس تكشف دعم وعلاقات سعودية مع كثير من السياسيين مع الأسف الشديد المشتركين في العملية السياسية، من دعم مالي وتسليحي وإعلامي وتعبوي.كما لفت إلى أن غالبية المقاتلين والإرهابيين والانتحاريين هم من السعودية، مضيفاً أن دورها واضح في اليمن كذلك وإلا "فبأي مبرر هذا القصف في اليمن !؟"
وخلص رئيس الوزراء العراقي السابق الى أن مستقبل العملية السياسية في العراق مرتبط بالأوضاع السياسية في المنطقة "ولا أرى تفكيكاً بين الجانبين، إنما هي منطقة بعضها أصبح يؤثر على الآخر، فما لم نجد حلاً لأزمة المنطقة المتشعبة المتنوعة المتعددة تبقى العملية السياسية في العراق مضغوطة بخلافات وتدخلات وتأثرات."ولفت إلى أن الوضع الأمني قد استقر في العراق خلال 2011 و2012 وعادت الحياة وعاد الإعمار والبناء والسفر وفتحت الطرق "لكن مجرد أن اضطربت الأوضاع في سوريا عاد الاضطراب الى العراق."