مدير المشتريات في منزل بهية الحريري متورط بنقل أموال إلى الأسير
تناولت الصحف اللبنانية علاقة الموقوف لدى الأمن العام اللبناني شيخ الفتنة أحمد الأسير ببعض الجهات السياسية، متحدثةً عن "وساطات ومداخلات لاستنقاذ شركاء له في التحريض والتمويل والإيواء". فقد كشفت "السفير" عن "ضغوط سياسية وقضائية كبيرة قد تؤدي الى اقفال هذا الملف عند حدود توقيف الأسير ومحاكمته".
في حين ذكّرت صحيفة "الأخبار" بالصور التي جمعت الأسير بمسؤولين في تيار "المستقبل" وآل الحريري و"القوات اللبنانية" والجماعة الإسلامية وفريق 14 آذار، والاتصالات التي تلقّاها من رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي.
وتحت عنوان "أيها السياسيون: ارفعوا أيديكم عن ملف الأسير" تحدثت صحيفة "السفير" في مقدمتها عن مسارعة بعض ممولي الأسير، "وعلى طريقة "ما حك جلدك مثل ظفرك"، الى الاتصال طوعا بمرجعيات حالية أو سابقة، طلبا للرأفة بهم، وراح أحدهم ينتقل من مرجع الى آخر سعياً الى عدم توقيفه في المطار أثناء عودته من رحلة خارجية أبرم خلالها عقوداً تجارية لمؤسسته المعروفة".
وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن المديرية العامة للأمن العام أوقفت أمس مدير المشتريات في منزل النائب بهية الحريري في مجدليون، محمد علي الشريف، ابن رئيس جمعية تجار صيدا علي الشريف.
وأضافت ، حسب مصادر صيداوية، أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم "اتصل بالحريري وأبلغها أن المديرية تريد استجواب الشريف على خلفية اعترافات الأسير. وجرى الاتفاق على أن يذهب الشريف بنفسه إلى المديرية صباح اليوم التالي (صباح أمس) بدلاً من أن تحضر قوة من الأمن العام لاقتياده، وهو ما كان. طوال ساعات، خضع الشريف للاستجواب في مقر المديرية في بيروت. المصادر نقلت عنه اعترافه بتواصله مع الأسير قبل معركة عبرا وقيامه بإيوائه في منزله إثر فراره من أرض المعركة حيث بات ليلته الأولى بضيافته في الهلالية".
وتابعت "الشريف تولى أثناء صعود الحركة الأسيرية "نقل أموال إلى أحمد الأسير من جهات وأصدقاء وجهات داعمة لتحركاته ومشروعه".
وفي السياق نفسه، كشفت "السفير" أن الأسير "أفاد في اعترافاته أن هذا الشخص كان يتعامل معه دائماً وأنه قام بإيوائه لمدة يومين بعد حوادث عبرا مباشرة، أي قبل انتقاله الى مخيم عين الحلوة".
وتحدثت "الأخبار" عن إخلاء سبيل الشريف بعد ساعات من استجوابه، بناءً على إشارة القاضي صقر صقر، و آخر التوقيفات سجّل مساء أمس الثلاثاء مع خالد أزعر الذي ورد اسمه أيضاً في اعترافات الأسير من بين من ساعده لوجيستياً في الآونة الأخيرة، وساهم في تشكيل الخلايا النائمة".
و"في إطار متابعة القضية كمعنية بالشأنين الصيداوي والوطني"، تابعت الصحيفة، "أبدت النائب بهية الحريري اهتماما فوق العادة بقضية أحمد الأسير منذ لحظة توقيفه، وكانت تتصل مرات عدة في النهار الواحد، وكانت كل المعطيات تصلها تباعاً".
وأشارت "السفير" إلى أن الطلب الموجه اليها كان واضحاً: الشريف متورط في عملية إيواء الأسير، اشتعلت الاتصالات في كل الاتجاهات، وكانت النتيجة أن موكبها تولى عند الساعة الثامنة من صباح أمس توصيل الشريف الى التحقيق، لكن بضمانة عدم توقيفه وبالتالي الافراج عنه سريعاً بموجب كفالة مالية شرط عدم مغادرة البلاد.
وهو ما ذكرته "الأخبار"، التي نقلت عن مصادر مواكبة للقضية، عن مرجعيات أمنية حديثها عن تلقّي اتصالات من جهات سياسية تنصح بحصر القضية بالأسير من دون الاستطراد في الاعترافات للكشف عن دور الجهات السياسية والأمنية التي دعمته وساعدته قبل المعركة وبعدها.
من جهتها، أكدت "السفير" تطابق اعترافات الأسير مع أقوال المستدعى صباح أمس الثلاثاء ، "لكن القرار السياسي ـ القضائي كان واضحا: ممنوع التوقيف وهذا الأمر يسري على كل من حرّض وموّل أو شارك في الايواء".
أما التفسير، تقول الصحيفة، "فانه لم يكن مقنعاً لا للقضاء نفسه ولا للمحققين!" متسائلةً إن كانت القاعدة هذه ستسري على من موّلوا الأسير، وأسماء عشرة منهم، وهم من عائلات معروفة، باتت موجودة لدى القضاة المعنيين، أو على من تولوا ايواءه في أكثر من منطقة، وبعضهم هويته معروفة".
بدورها، وصفت "الأخبار" موقف النائب بهية الحريري بـ"الأصعب" من بين هؤلاء، "فهي أكثر من سيتحمل تبعات توقيف الأسير كما تحمّلت تبعات المعركة وتوقيف مناصريه".