خبير عسكري : اتفاق وقف إطلاق النار في الزبداني أُحبط بأوامر تركية قطرية ولا إمكانية لإعادة ربطه ببلدتي الفوعة وكفريا
تحدث الخبير العسكري والإستراتيجي العميد في الجيش السوري الدكتور تركي الحسن لمراسل وكالة تسنيم الدولية في دمشق عن آخر التطورات الميدانية في منطقة الزبداني بريف دمشق وبلدتي "كفريا والفوعة" بريف إدلب مؤكداً أن قوات الجيش السوري والمقاومة قبلت بوقف إطلاق النار مع المجموعات المسلحة من موقع الاقتدار وليس من موقع الضعف معتبراً أن المفاوضات حول كفريا والفوعة فشلت .
وقال العميد الحسن "لقد أعطيت كل الفرص لأولئك الذين يرغبون بتسوية أوضاعهم ويريدون الانتقال من حالة القتال إلى حالة التسوية" لافتاً إلى أنه "ومنذ تحرير منطقة القلمون كانت هناك مبادرات كثيرة من أجل تجنيب المباني لأي معركة وقد وافقت الدولة السورية على ذلك إلأ أن أولئك الإرهابيين، كانوا يرفضون تلك المبادرات" .
وأضاف هذا الخبير العسكري "أعتقد أننا الآن أمام قضية أخرى ، و هي أن المجموعات الإرهابية في الزبداني تعيش تحت رحمة الجيش السوري وقوات المقاومة، وعندما تم الإعلان عن قبول وقف إطلاق النار مدة 48 ساعة ومن ثم مددت 24 ساعة أخرى، كانت القوات المسلحة تقوم بذلك من موقع الاقتدار وليس من موقع الضعف وبالتالي كان عليهم أن يقرؤوا هذا الموضوع جيداً، خاصة وأن الإرهابيين كانوا يتواجدون في مناطق تصل مساحتها إلى 40 كيلو متراً مربعاً إلا أنهم محاصرون الآن في كيلو متر مربع واحد فقط".
وحول تساؤل البعض عن قبول الجيش السوري والمقاومة التفاوض مع المجموعات الإرهابية رغم عدم وجود شعبية من قبل الشارع لهذا الاتفاق، قال العميد الحسن : " يمكن لأي مواطن أن يسأل: إذا كان هؤلاء قد حملوا السلاح وتمردوا على الدولة لسنوات ثم قاتلوا الدولة في المواقع الأخيرة، لماذا تذهب تقبل الدولة الاتفاق معهم رغم إحكام السيطرة من قبلها؟ " متابعاً: "صحيح أنهم إرهابيون، لكن من وجهة نظر الدولة وهي في موقع القوة ، كان هناك ربط بين معركة الزبداني وبين معركة أهلنا في كفريا والفوعة المحاصرين حصاراً مطبقاً منذ 5 أشهر" .
و تساءل قائلاً : "ألا يحق لأهلنا علينا كدولة كشعب ومواطنين أن نخفف من معاناتهم وهم المستهدفون، ويعلم الجميع أنه في يوم واحد رمى الإرهابيون أكثر من ألفي قذيفة على الفوعة وكفريا، وبالتالي إذا كان هذا الربط سيتم فلا بأس في ذلك؟".
وعن السبب الرئيسي لفشل هذا الاتفاق بين الدولة السورية والمجموعات المسلحة في الزبداني، أوضح العميد تركي الحسن: أعتقد أن هناك أوامر خارجية أعطيت لحركة "أحرار الشام" التي تحاول "تركيا وقطر" نقلها من فصيل إرهابي إلى فصيل "معتدل" وهي التي أعطت الأمر لإحباط هذا الاتفاق" مضيفاً إن ما قامت به القوات السورية ومجاهدو المقاومة في الزبداني بعد إحباط الاتفاق، يسجل لهم أنهم في اليوم الأول حرروا 12 كتلة أبنية وبعدها 46 بناء آخر ومن ثم تحرير المنطقة الغربية بدءاً من "حي الزهراء" وصولاً إلى حي "الجمعيات" .
و اضاف : ما قام به الجيش والمقاومة أحدث شرخاً في المجموعات الإرهابية، فحركة أحرار الشام و"جبهة النصرة" في اتجاه و"المجلس المحلي" للزبداني و"لواء فرسان الزبداني" وكتائب "عبد المطلب" تريد حلاً بأي شكل من الأشكال وقد أصدرت بيانين؛ الأول قالت فيه "نحن مع أي حل حتى ولو قضى بإخراجنا من الزبداني، فلم نعد نستطيع التحمل أكثر من ذلك"، بينما سحبت في البيان الثاني التفويض من "أحرار الشام" وقالوا "سنذهب لاتفاق لوحدنا مع الجيش والمقاومة" .
وحول إمكانية أن يكون هناك اتفاق قريب بشأن بلدتي الفوعة وكفريا أوضح الخبير الحسن : "أنا أعتقد أن المفاوضات حول كفريا والفوعة فشلت ، لأنها لو نجحت، لكانت نجحت في الزبداني وبالتالي أقفل هذا الموضوع ولا أرى إمكانية الآن لإعادة ربطه ببلدتي الفوعة وكفريا ".
و شدد على أن "أهالي الفوعة وكفريا هم أهلنا وذنبهم الوحيد أنهم وطنيون يحبون بلدهم وبالتالي يدافعون عنه ويتحملون هذا الأذى منذ 3 سنوات ومن حقهم علينا جميعاً كدولة وشعب وحتى مجتمع دولي أن ندفع لإيجاد حل لهؤلاء، سواء بفك الحصار عنهم أو قيام الدولة بواجبها والوصول إليهم " .
وأكد الخبير الحسن أن سلاح الطيران في الجيش السوري يرد على المجموعات الإرهابية التي تقصف البلدتين كما تقوم الحوامات بإسقاط الأدوية وبعض الحاجيات الأساسية وما يؤمن صمود أهلنا في هاتين البلدتين".