الاعتصام يتواصل ببيروت والمشنوق يتعهدبمحاسبة مطلقي النار على المتظاهرين والهتافات تطالب سلام بالاستقالة


افادت مصادر وكالة تسنيم اليوم الاحد ، بأن الاعتصام الجماهيري الذي دعت إليه حملة «طلعت ريحتكم» ، يتواصل في ساحة رياض الصلح وسط بيروت ، رغم ان تمام سلام رئيس الحكومة اللبنانية الممدد لنفسه و وزير داخليته نهاد المشنوق ، تعهدا بمحاسبة مطلقي النار على المتظاهرين بعد اشتباكات مع القوى الامنية التي استخدمت الرصاص و الغاز المسيل للدموع في محاولة لفض المعتصمين ، الذين لايزالون يطالبون سلام بالاستقالة والرحيل .

و اعتبر تمام سلام خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد قبل ظهر اليوم في السرايا الحكومية أن ما حدث من إطلاق نار على المعتصمين خلال التظاهرة التي خرجت أمس «لن يمر من دون محاسبة» ، في وقتٍ ما زال يردد المعتصمون في ساحتي رياض الصلح و ساحة الشهداء هتافات تدعو سلام إلى الرحيل و إسقاط النظام . وبعد معارك الكر و الفر التي شهدتها ساحتي رياض الصلح والشهداء ، أمس ، بين المواطنين الذين انضموا إلى الاعتصام الذي دعت إليه حملة «طلعت ريحتكم» وبين عناصر في قوى الأمن الداخلي ، الذين جابهوا المعتصمين بالرصاص والغاز المسيل للدموع في محاولة لفض الاعتصام و إبعاد الشبان عن محيط السراي الحكومي ، أعلن المعتصمون اليوم أنهم مستمرون بالتظاهر ، ودعوا الجميع إلى التجمع في رياض الصلح الساعة السادسة مساء اليوم .

و خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده سلام لتوضيح ملابسات ما حدث بالأمس ، اعتبر الأخير أنه «إذا كان لا بد من مقاربة المسؤوليات ، فبدايةً لا بد من القول بأن ما حدث بالأمس مسؤولية كبيرة علينا جميعاً أن نتحملها» ، مشدداً على أن «التظاهر السلمي حق دستوري وعلينا أن نحميه ونواكبه وأن نكون جزءاً منه». وشدد سلام في المؤتمر الصحفي على أن «ما حدث في رياض الصلح بالأمس لن يمر من دون محاسبة و المحاسبة على كل مستوى» ، موضحاً أنه «لا يمكن السماح بأن تمر أحداث أمس من دون ملاحقة ومحاسبة كل مسؤول» . و أردف قائلاً : «أنا مع المواطنين ومنهم ، لم أسع يوماً إلى المناصب، وكنت دائماً حريصاً على تمثيل الناس» ، معتبراً أنه من حق الشعب اللبناني أن يرفع الصوت وأن يبرز آلامه . و أكد سلام ان "لا أحد باستطاعته التهرّب من مسؤولية استخدام القوة المفرطة بوجه المتظاهرين وستتم معاقبة من أوقع الأذى بهم ، و كل مسؤول سيُحاسب ومن موقعي لا أغطّي أي أحد و سأكون واضحاً وما حصل بالأمس آلمنا جميعاً". واضاف "تحمّلت بظل الشغور الرئاسي المستمر الميسؤولية وما زلت أجدد النداء لوقف هذا العجز الفاضح بانتخاب رئيس الذي يُفاقم أزمات البلد" ، مشيرا إلى أن "المواطنين صبروا كثيراً ، ليس فقط على أزمة النفايات ، بل على كل الأزمات المعيشية" . وأكد رئيس الحكومة "لا أستطيع أن ألوم أي مواطن على تصرفاته في ظل الخطابات التقسيمية و التصرفات التحريضية من المسؤولين" . و أعلن سلام أنه دعا مجلس الوزراء للانعقاد الأسبوع المقبل ، على أن تناقش الجلسة «مواضيع ملحة حياتية لها علاقة بحياة الناس» ، إلا أنه حذر من أن البلاد ستشهد عما قريب «إيقاف قسم كبير من رواتب الموظفين في القطاع العام ، إذا استمر الوضع على حاله ، و إذا استمر التعطيل في مجلس الوزراء ومنعه من اتخاذ القرارات» ، مؤكداً أن «يوم الخميس أمامنا جلسة منتجة ، وإذا لم تكن منتجة لا لزوم لمجلس الوزراء من بعدها» .

وفي رده على تصريح رئيس الحكومة اللبنانية ، رأى النائب ميشال عون رئيس تكتل التغيير والإصلاح أن «الحكم ليس هيبة وحسب، ولا سلطة فقط، بل هو أولاً شرعية تنبثق من احترام المواثيق والدستور والقانون» . و في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي ، أكد عون أن «مؤتمر العجز المقيم وكلام الاحتواء العقيم ومحاولة الابتزاز المهين ، لن يمر دون رد مناسب في مجلس الوزراء وخارجه، خصوصاً على مستوى الشعب صاحب السيادة ومصدر كل سلطة والذي منعه فريق الأكثرية الحكومية من أي محاسبة منذ إلغاء حقه في الانتخاب الديموقراطي والدستوري». واعتبر عون أن الشعب «هو المدعو إلى التعبير عن حقيقة تطلعاته في كل مجال وساحة» . وأدان العماد عون "التعرّض للمتظاهرين بالعنف و إطلاق الرصاص الحيّ" ، وطالب "بتحديد المسؤوليات السياسية والمسلكية فوراً، والمساءلة والمحاكمة وهو ما لن نتساهل فيه، وسنبني عليه خطواتنا اللاحقة" . و حذر العماد عون "الأكثرية الحاكمة وأجهزتها كافّة من استغلال هذه الحركة الاعتراضية النبيلة لتحقيق مكاسب سياسية وللاستحواذ على دلالات هذه الحركة للإمعان في تسلّط هذه الأكثرية وإنكار الشراكة الوطنية" ، و قال إنّ "كلّ سلطة لا تملك شرعية الشعب الذي ينتخبها ولا تتقيّد بقانونية القرارات الصادرة عنها، إنّما تعمّم الفوضى وتضرب الاستقرار" .

و كانت مواجهات عنيفة اندلعت مساء أمس ، في وسط بيروت بين عناصر في قوى الأمن الداخلي و متظاهرين طالبوا بإسقاط النظام ، ما أدى إلى سقوط 25 جريحاً وفق الصليب الأحمر اللبناني . و قال المتحدث باسم الصليب الأحمر إياد منذر إن هناك 25 جريحاً في صفوف المتظاهرين وقوى الأمن، إصابة أحدهم بالغة، فيما تحدثت قوى الأمن الداخلي عن سقوط 35 جريحاً في صفوفها خلال الصدامات من دون تحديد خطورة الإصابات .
و تحول الاعتصام الذي نفذته حملة "طلعت ريحتكم" احتجاجا على استمرار أزمة النفايات السبت في وسط بيروت ، الى مواجهات بين المتظاهرين وعناصر القوى الامنية التي استخدمت الرصاص و الغاز المسيل للدموع في محاولاتها لفض الاعتصام و ابعاد الشبان السلميين عن محيط السراي الحكومي . و نصب المعتصمون الخيام في ساحة رياض الصلح ، تأكيدا على استمرار الاعتصام ، فيما القوى الامنية تقوم فقط بحماية الاعتصام ، و ذلك بعد كل الاشتباكات التي جرت بين المعتصمين وعناصر القوى الامنية .

وفي وقت سابق ، توجه بعض المتظاهرين باتجاه السراي الحكومي ، فيما حاولت القوى الامنية فض الاعتصام ما ادى الى وقوع مواجهات بين الطرفين أدت الى سقوط العديد من الجرحى في صفوف المعتصمين كما في صفوف العناصر الامنية . ونجح المتظاهرون في العودة الى ساحة رياض الصلح و اعادوا فتح الطرقات التي توصل السراي الحكومي فيما طاردت القوى الامنية المتظاهرين في الشوارع المحيطة بالسراي الحكومي واعتقلت عشرات الشبان كما اطلقت الرصاص والغاز المسيل للدموع في محاولة لفض الاعتصام . و اشار شاهد عيان الى الإصرار الكبير لدى المعتصمين على متابعة حراكهم بوجه كل محاولات القوى الامنية لابعادهم عن محيط السراي الحكومي . و واصل المتظاهرون احتجاجاتهم على استمرار أزمة النفايات في ساحة رياض الصلح ، و حاولوا نزع الشريط الشائك الذي يفصلهم عن القوى الامنية ، إلا ان الهدوء عاد إلى الساحة بعدما وصل اللواء محمد خير للتفاوض مع المعتصمين موفدا من رئيس الحكومة . و كان الاعتصام بدأ عصر امس السبت في محيط السراي الحكومي بساحة رياض الصلح وسط بيروت ، و بدأت الامور تتطور بعد تدافع بين المتظاهرين و القوى الامنية ، التي استخدمت خراطيم المياه لابعاد و تفريق المتظاهرين .