اليمن يتجه نحو الخيارات الاستراتيجية بعد فشل محادثات مسقط وصاروخ سكود الباليستي يستهدف جيزان السعودية
يستعد اليمن لموجة جديدة من تصعيد العدوان السعودي ــ الإماراتي بعد فشل مساعي المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ في التوصل إلى تسوية ، وقد غادر امس سلطنة عمان ، بينما يستعد وفدا «أنصار الله» و حزب «المؤتمر» لمغادرة مسقط أيضاً خلال ساعات قليلة ، فيما يتجه اليمن نحو "الخيارات الاستراتيجية" التي توعد بها الحراك المقاوم ، حيث اطلق الجيش واللجان الشعبية اليوم الاربعاء صاروخا باليستيا استهدف جيزان السعودية .
و يبدو أنّ ولد الشيخ لا يريد أن يكون في مسقط مع بدء العمليات العسكرية في مأرب ، ليعود بعدها إلى العاصمة العمانية «من أجل ضمان تنازلات من قبل أنصار الله» ، و قالت مصادر مطلعة إنّ ولد الشيخ حمل معه مقترحاً سعودياً ، تولى نقله الفارّ عبد ربه منصور هادي ، يدلّ على رفض قوى العدوان التوصل إلى تسوية . إذ إن البنود أعادت الأمور إلى النقطة الصفر السابقة ، و تضمنت نقاطاً تعكس عقلاً غير متوازن ، مثل الطلب إلى «أنصار الله» تسليم سلاحهم ، حتى الموجود في صعدة إلى قوة غير معلومة، وكذلك حل الجيش اليمني الحالي وإعادة تركيبه بطريقة مختلفة .
وأعرب ولد الشيخ لوفد صنعاء عن أسفه لتعنت النظام السعودي ، و تفهمه أن المقترحات غير قابلة للتطبيق ، طارحاً بعض الأفكار الهادفة إلى تنفيذ هدنات ذات طابع إنساني ، وتشمل غالبية الأراضي اليمنية .
كذلك تبيّن أنّ سفراء الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وروسيا أعربوا عن خيبة أملهم، بينما رفضت الولايات المتحدة ممارسة أية ضغوط حقيقية على الجانب السعودي . وبحسب المصادر، فإن السعودية تتعامل مع الوقائع بطريقة مختلفة ، و هي ترى أنّ التقدم الذي حققته مع عملائها في مناطق الجنوب يتيح لها وقف أي مساعي سياسية ، مراهنة على موجة جديدة من المواجهات العسكرية في سياق مشروعها لاحتلال صنعاء ومناطق في الشمال اليمني.
و وفق مصادر «أنصار الله» ، فإن الخلاصة السياسية السلبية لمحادثات مسقط، ستدفع الجيش اليمني و «اللجان الشعبية» إلى اعتماد استراتيجيات جديدة في مواجهة العدوان ، وسط توقعات بأن ترفع الرياض من وتيرة العدوان الجوي والبري، ومحاولات الإنزال على السواحل الغربية لليمن.
وبحسب ما هو متداول ، يستعد «أنصار الله» لإدخال تعديلات جوهرية على سياسة مهاجمة مواقع القوات السعودية على الحدود مع اليمن ، و قد برزت مؤشرات عدة خلال الأسبوع الماضي ، من خلال القيام بعمليات اقتحام لمواقع رئيسية واحتلالها وعدم مغادرتها، بالإضافة إلى رفع مستوى الهجمات بالصواريخ الموجهة ضد آليات ومدرعات سعودية في أكثر من منطقة.
وقد باشرت القوات الموالية لـ«انصار الله» في غالبية مناطق اليمن بتنفيذ خطة انتشار جديدة ، تشي بالاستعداد لمواجهات قاسية ، تندرج في إطار ما سمّاه زعيم الحركة السيد عبدالملك الحوثي بـ«الخيارات الاستراتيجية»، في وقت تواصلت فيه المواجهات في مناطق أخرى في اليمن ، خصوصاً في الحدود الشمالية لمناطق الجنوب ، حيث تسعى قوى العدوان للتقدم من أجل احتلال تعز والتوجه نحو صنعاء .
و ترجمة لبدايات المرحلة الجديدة ، اطلقت وحدات الاسناد الصاروخية للجيش و اللجان الشعبية في اليمن ، اليوم الاربعاء صاروخا باليستيا من نوع "سكود" بإتجاه منطقة جيزان ، و هو رابع صاروخ بالستي يطلقه الجيش اليمني على السعودية ، بعد الصاروخين اللذين اصابا قاعدتي خميس مشيط و قاعدة السليل وكانا من طراز «سكود» ، و الصاروخ البالستي الثالث من نوع «توشكا» على أهم قاعدة بحرية في جيزان .
و اعلن الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني العميد شرف غالب لقمان "إن الصاروخ البالستي من نوع سكود الذي اطلقته القوات الصاروخية في الجيش صباح اليوم الاربعاء ، اصاب محطة كهرباء حامية جيزان" السعودية" ، و جدد تحذيره لسكان مدينة أبها والقاطنين بجوار مطارها والعاملين في المطار ومرتاديه كونه صار من الاهداف العسكرية القادمة للقوة الصاروخية اليمنية . و أكد العميد لقمان أن" الصاروخ أصاب هدفه بدقة عالية ، مشيرا إلى أن ذلك يأتي في إطار الرد على العدوان السعودي الغاشم على اليمن . وقال الناطق الرسمي للجيش اليمني "إن الاستمرار في العدوان على اليمن واستهداف الابرياء ومقدرات الشعب اليمني جرائم حرب، يشكل سكوت المجتمع الدولي عنها جريمة اكبر وهو ما دفع الجيش ولجانه الشعبية على التعامل بالرد لكن بأخلاقية الابطال دون استهداف الابرياء من المواطنين السعوديين .