"آمرلي" تحتفل بالذكري السنوية الاولي لتحريرها

شهدت مدينة آمرلي بمحافظة كركوك اقامة احتفال جماهيري كبير تحت عنوان "صمود آمرلي عنوان مجد واباء وبوابة النصر على الاعداء " بمناسبة مرور عام على فك الحصار عن المدينة بعد صمود سكانها لاكثر من ثلاثة اشهر، حيث خاضت قوات الحشد الشعبي معركةً عنيفة انتهت بهزيمة عصابات داعش الارهابية وطرد الارهابيين من القرى والبلدات المحيطة بالمدينة.

"آمرلی" تحتفل بالذکری السنویة الاولی لتحریرها

وفي هذا الاحتفال الذي حضره ممثل المرجعية الدينية في النجف الاشرف السيد (محمد الطباطبائي) وعدد من القيادات الامنية والسياسية بينهم الامين العام لمنظمة بدر(هادي العامري) والنائب (فالح الخزعلي) ،وغطت معالم الزينة ارجاء المدينة الى جانب اللوحات فنية التي رسمت علي جدرانها وفي شوارعها وازقتها وتعكس صمود اهالي امرلي وتضحياتهم وبطولة المقاومة الاسلامية امام قوي التكفير والظلال والاجرام .

تحدث العامري وقال ، "امامنا معارك عديدة لتحرير ما تبقي من المدن من سيطرة داعش، وان اهم تلك المناطق هي قصبة البشير".واضاف ،"هناك مناطق تنتظر ابناء الشعب العراقي الذين انخرطوا ضمن تشكيلات الحشد الشعبي لتحريرها، ومنها قضاء الحويجة وما تبقي من مناطق بيجي، وان مسؤولية تحرير تلك المدن تكمن من خلال توحد ابناء الشعب العراقي بمختلف قومياتهم وطوائفهم" . مؤكدا أن "عمليات التحرير تكمن بالمساعي المشتركة لنبذ الطائفية".

ومدينة امرلي الجميلة الغافية في حضن وادي (كورد دره)سجلت اروع ملاحم البطولة والفداء ، فرغم انعزالها في موقعها الجغرافي الذي جعلها محاصرة بين مدن وقري عدة خاضعة لسيطرة تنظيم داعش الاجرامي, ورغم تكثيف الهجمات عليها بين الحين والآخر, إلا ان ذلك لم يمكن داعش من فرض سيطرته علي المدينة نتيجة صمود ابنائها وتضحياتهم .

وتقع امرلي علي الوادي المتفرع من سلسلة هضاب حمرين ويحدها من جهة الجنوب الشرقي بحيرات السد العظيم ومن الشمال طوز خرماتو (الدوز) ومن الغرب قضاء الدور وهي تقع علي مسافة 90 كم شرق تكريت مركز محافظة صلاح الدين .
ويبلغ سكانها 20 الف نسمة وهي مدينة تركمانية شيعية كانت متعايشة بامان مع المناطق المجاورة لها، ويحيط بامرلي مجموعة من القري التابعة لناحية امرلي ويبلغ عددها 18 قرية ولكن اغلب هذه القري اندثرت الان بعد غزو تنظيم داعش الاجرامي لها وقيام هذا التنظيم بتفجير منازلهم وسبي نسائهم واعدام ابنائهم .
وقتل الكثير من ابناء امرلي ذبحا علي الهوية خلال السنوات الماضية في سيطرات القاعدة وداعش الاجراميتين التي كانت تسيطر علي طرق محافظة صلاح الدين وديالي وكركوك ولم تسلم امرلي من سلسلة اعتداءات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي كانت تستهدف سكان المدينة باستمرار والتي كان اكثرها مرارة وشدة تفجير سوق امرلي في 7 تموز عام 2007 بواسطة شاحنة محملة بالطحين ونصف طن من مادة الديناميت والصواريخ واسفر هذا التفجير الاجرامي عن استشهاد مئتين من ابنائها وجرح اكثر من ستمائة اخرين .
وبدأت معركة ابادة سكان امرلي من قبل العصابات الاجرامية التكفيرية بعد تطويقها وفرض الحصار عليها ومحاربة القري المحيطة بها وابادتها وتفريغها من السكان وتهميش المدينة واضعافها اقتصاديا واداريا من خلال قيام الدواعش في قطع اسلاك الكهرباء وضخ النفط الاسود في انابيب مياه الشرب من اجل تعطيلها نهائيا واصابتهم بالعطش في حالة الحصار وهكذا بدأ الحصار منذ شهر تموز 2014 واتسع بعد احداث اب 2014 وسقوط الموصل، وضرب الحصار الداعشي بالكامل علي امرلي .
وهنا بدأت حكاية البطولة والصمود والاستبسال لاهالي امرلي من اجل النصر وبدأوا بحفر الملاجي وانشاء السواتر الترابية وحفر الخنادق لمنع تقدم الاليات الداعشية بجهود ذاتية وبمبالغ من الاهالي وتم حفر الابار للاستفادة منها للماء الصالح للشرب والاستفادة من الابار القديمة وتم اعداد المركز الصحي في امرلي بجهوده المتواضعة من اجل الاستعداد لاخلاء الجرحي ، انها كانت معركة محلية عنوانها معركة من اجل البقاء او الشهادة ، انها كربلاء جديدة فلم يترك لهم الدوعش خيار بعد الحصار اما الشهادة او الموت ذبحا وسبي النساء والاطفال وهكذا كانت صرخة اهل امرلي الذين وقفوا لقتال داعش بشيوخهم وشبابهم ونسائهم واطفالهم فالجميع كان يحمل البندقية ويقف علي ساتر الشرف وهو يردد شعار الصمود التاريخي لبيك يا حسين وهيهات منا الذلة .
وهكذا بدا التعرض الداعشي كل يوم من خلال القصف بقنابل الهاون علي البيوت الامنة وكان الدواعش يختاورون وقت السحور والفطور لارعاب الاهالي والسكان مع التعرض لاطراف المدينة بالقناصين والدوشكات وفشلت عشرات محاولات التقرب والتعرض لسواتر امرلي نتيجة ليقظة الصامدين المدافعين وتم التعرض في المعركة الفاصلة بهجوم قوة قوامها خمسمائة من الدواعش علي المحور الشمالي والمحور الجنوب الشرقي للمدينة وقد ابلي المدافعين صمودا في اعتمادهم علي اسلحة بدائية وتقليدية جدا في اعاقة الاليات الداعشية وقد كبدوا الدواعش خسائر كبيرة والحقوا بهم هزيمة نكراء لقنتهم درسا لاينسي بعد ان تركوا 325 من جيفهم في العراء .
وبهذا فتحت امرلي صفحة جديدة من الصمود والبطولة والفداء في صدر التاريخ الحديث التي سيفخر بها ويسردها لكل الاجيال والتي استمدها اهالي امرلي من مدرسة الحسين (عليه السلام) وكربلاء الطف لتثبت مقولة بطلة كربلاء الحوراء زينب (عليها السلام) حين قالت مخاطبة يزيد (فكد كيدك واسعي سعيك وناصب جهدك فوالله لن تمحو ذكرنا ولن تميت وحينا) .

ولم يقتصر الاحتفال على أهالي المنطقه والفصائل التي قاتلت في هذه المدينة بل شاركهم الفرحة ممثلون عن العتبة الرضوية في مدينة مشهد الايرانية وممثلون عن السفارة الايرانية في بغداد.

 

 

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة