من يُريد إسقاط التفاهم السعودي- الإيراني في لبنان؟

كشفت وسائل اعلامية لبنانية عن معلومات وردت إلي دوائر دبلوماسية غربية وإقليمية مفادها ،أن جهات متضررة من التفاهم السعودي-الإيراني حول لبنان تعمل علي إسقاطه في شوارع بيروت، مشيرة بذلك إلي أعمال الشغب والفوضي التي ترافق الاحتجاجات الشعبية علي تفاقم أزمة النفايات.

من یُرید إسقاط التفاهم السعودی- الإیرانی فی لبنان؟

وتحت هذا العنوان نشرت صحيفة «الجمهورية» اللبنانية في عددها الصادر اليوم الاربعاء نقلا عن دبلوماسي متابع بدقة للوضع في لبنان، أن هناك تقاطعا بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والسعودية علي تحييد لبنان وترسيخ الإستقرار وتبريد المناخات السياسية فيه، وإن هذا الوضع يُعتبر إنجازاً، لأن طبيعة التركيبة اللبنانية القائمة علي التعددية، فضلاً عن الإنقسام العمودي القائم، كما ان وجود أكثر من مليوني لاجئ سوري وفلسطيني، كلّها تشكّل تربة صالحة لإنفجار الوضع، الأمر الذي لم يحصل نتيجة وعي اللبنانيين والحرص الدولي والسعودي- الإيراني علي الإستقرار.

وكشف الدبلوماسي لـ«الجمهورية»، أن الإتصالات التي تولّتها إدارته مع عواصم القرار وتحديداً الرياض وطهران، أظهرت حرصهما علي استمرار الإستقرار، حيث أكدتا عدم وجود أي تغيير في سياستهما حيال لبنان، وأن أولويتهما ما زالت تحييده عن أتون الحرب السورية، وأن القوي المتعاطفة معهما تعمل علي ترجمة هذه السياسة علي أرض الواقع.
وسردَ الدبلوماسي وقائع عدّة تؤكد علي الحرص السعودي-الإيراني علي الإستقرار، وهي:
أولاً، تمسُّك «حزب الله» بالحكومة، وقد أبلغ «الحزب» العماد ميشال عون أن دعمه المطلق له يقف عند حدود إستمرار الحكومة، وشكّلت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلي لبنان والمواقف التي أطلقها وتحديداً من السراي، والتي أشاد فيها بالرئيس تمام سلام ودوره تأكيداً علي الدعم الإيراني المطلق للحكومة، وبالتالي فإن أي محاولة لإسقاطها يُشكل رسالة لطهران قبل غيرها، فيما الرياض تحرص علي استمرار الستاتيكو ومفاعيل التفاهم الذي ولّد حكومة سلام.
ثانياً، المبادرة الحوارية التي أطلقها الرئيس نبيه بري تحظي بتأييد إيراني واضح وحرص علي توفير كل الظروف الملائمة والمساعدة لإنجاحها. وتوقيت إطلاقها يُشكل بحد ذاته رسالة مزدوجة: الرسالة الأولي بأن المؤسسات هي المساحة الوحيدة لمقاربة الملفات الساخنة ومعالجتها، وليس الشارع. والرسالة الأخري بأن الإستقرار يُشكل خطاً أحمر. وملاقاة الرئيس سعد الحريري لمبادرة برّي وقبل أن ينتهي من إطلاق بنودها أبلغ رسالة علي الموقف السعودي المؤيّد لهذه الدعوة.
ثالثاً، الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» الذي اهتزّ مع عواصف المنطقة في مناسبات عدة ولم يقع نتيجة الحرص علي استمراره يُشكل رسالة بالخط العريض أن الفتنة في لبنان ممنوعة، وأن أكبر تيارين لدي السنّة والشيعة سيتصدّيان بشراسة لكل من يحاول جرّ لبنان إلي هذه الفتنة.
رابعاً، الدعم السعودي-الإيراني للمؤسسة العسكرية والقوي والأجهزة الأمنية، وخصوصاً الرياض، التي تلقّي منها الجيش أكبر دعم في تاريخه، يؤشر بوضوح إلي الرهان علي القوي الأمنية علي اختلافها في ضبط الوضع الأمني والحفاظ علي الإستقرار.
خامساً، الغطاء الذي وفّره تيار «المستقبل» للقوي الأمنية من أجل استئصال الشبكات الإرهابية والدخول في مواجهة مع القوي المتطرفة داخل البيئة السنّية، يُشكل رسالة واضحة المعالم بأن هزّ الإستقرار ممنوع.
وقال الدبلوماسي إن كل الوقائع أعلاه تؤكد علي ثبات السياسة السعودية-الإيرانية حيال لبنان، وشدّد بأن الحرص الدولي علي الإستقرار في لبنان لا يقل عن الحرص السعودي-الإيراني، وذلك ربطاً بالعناصر الآتية:
1-المجتمع الدولي يُعلن في كل مناسبة أن الأولوية في لبنان هي للإستقرار علي ما عداه من عناوين تتصل بالسيادة أو مواجهة سلاح «حزب الله»، والدليل أن هذا المجتمع تعامل مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي اعتبرها فريق 14 آذار بأنها "انقلابية وجاءت بقوة السلاح"، وذلك من منطلق الحؤول دون تفجير لبنان.
2-المجتمع الدولي تمنّي علي سلام عدم الإستقالة، ومواجهة التعطيل والظروف الصعبة والأزمات المتتالية بمزيد من الصبر الذي يتحلّي به، كما كرّر دعمه للحكومة واستمرارها.
3-المجتمع الدولي وفّر كل الدعم للمؤسسة العسكرية معنوياً وعملياً، والولايات المتحدة مدّت الجيش بمساعدات مفتوحة وغير محدودة.
4-المجتمع الدولي شجّع كل أنواع الحوارات، إن بين «المستقبل» و«حزب الله»، أو «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، أو الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس المجلس، ومردّ تشجيعه إلي أن الحوارات تشكل شبكات أمان داخلية.
5-المجتمع الدولي حريص علي وضع اللاجئين السوريين، ويخشي بأن يؤدي أي انفجار في الوضع إلي دخول هذا الملف في أزمة جديدة ومستعصية علي الحل هذه المرة.
6-المجتمع الدولي يخشي من أن يؤدي الإنفجار في لبنان إلي اندلاع حرب إقليمية مع «إسرائيل» مع إنهيار كل الضوابط التي تحول دون ذلك اليوم.
وأكد الدبلوماسي أن المجتمع الدولي والسعودية وإيران لن يسمحوا بتفجير لبنان، وأن النجاح الذي تحقق سابقاً من خلال إسقاط الإستثمار بالقوي الأصولية، لن ينجح اليوم عبر الإستثمار بقوي أخري، خصوصاً أن الجميع في لبنان متهيّب للتطورات الأخيرة، وقد بدا لافتاً أن ما نقل عن تأييد الكنيسة للحراك الشعبي، جاء بيان القمة الروحية ليضع الأمور في نصابها، حيث أشار المجتمعون إلي أنه "مع تأكيدهم علي حرية التعبير الشعبي في إطار الأنظمة المرعية، يعتبرون أن في اللجوء الي الشارع خطورةً، وبخاصة عندما تكون النفوس مشحونة والنيران تحيط بلبنان وتهدّده وتؤثر سلباً علي الإستقرار فيه، ولا بد من قراءة سليمة للأولويات، ووضع سلّم للخطوات الواجب اتخاذها لمواجهة الأحداث والحاجات الحياتية والمعيشية والأمنية. وفيما يؤيدون المطالب المحقة للشعب والتعبير عنها، ولئن كان الضغط علي الحكومة أمراً مشروعاً بالطرق الديمقراطية والحضارية، فإنهم يرفضون أن يتم ذلك بالعنف وتعطيل الحياة العامة".
وقال الدبلوماسي إنه من اللافت أيضاً أن كل القوي السياسية تقاطعت علي رغم اختلافها علي ضرورة استمرار الحكومة وترسيخ الإستقرار وتحصين الستاتيكو بانتظار أن تفضي التطورات الإقليمية إلي انطلاق مسار التسويات في لبنان والمنطقة، ونوّه بالعقلانية التي تتحلّي بها القوي السياسية مقابل بعض الطروحات التي لا تأخذ في الإعتبار دقة الوضع الحالي وحساسيته.
وتوقف الدبلوماسي باستغراب أمام دعوة لجنة المتابعة لـ «تحرّك 29 آب» في بيان حمل الرقم واحد الي «اعتصام حاشد في بيروت يوم 9 أيلول تعلن عن مكانه وزمانه لاحقاً، إحتجاجاً علي انعقاد طاولة الحوار، حوار المحاصصة والفساد والتسويف والمماطلة»، وقال إن هذه الدعوة كافية لتأكيد ما يتم التخطيط والتحضير له لجهة إدخال لبنان في مرحلة جديدة أعلنت عنها صراحة اللجنة المذكورة، ما يؤشر إلي مخطط واضح يُطبخ في كواليس بعض الجهات.
وكشف الديبلوماسي عن اتصالات دبلوماسية بين عواصم القرار لتطويق أي مسعي إنقلابي علي الوضع القائم، بعدما أظهرت المعلومات وجود مخطط وتوجّه لإسقاط التفاهم السعودي-الإيراني حول لبنان، كما إسقاط الرغبة الدولية باستمرار الإستقرار، وأعلن عن خطوات قريبة لتحصين الوضع اللبناني، واعتبر أن هذا التحصين يُشكل تحديا سعودياً-إيرانياً.
 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة