سكان العاصمة صنعاء أقوى من التهويل : فليأتِ الحصار!

يستعد سكان العاصمة اليمنية صنعاء لفرضيات الحصار الغذائي والاقتصادي الذي قد يشتد في المرحلة المقبلة ، ذلك بالرغم من يقين قطاعات واسعة منهم بأن تلويح العدوان السعودي باقتراب «اجتياح صنعاء» لا يتجاوز التهويل و الضغط السياسي ، لا سيما بعد العمليات النوعية و غير المسبوقة ، التي شنها الجيش اليمني و"اللجان الشعبية" المنبثقة عن انصار الله في الأيام الأخيرة ، تحصيناً للعاصمة .

سکان العاصمة صنعاء أقوى من التهویل : فلیأتِ الحصار!

و لا يتعدّى الحديث عن اجتياح صنعاء الشائعات والبروباغندا السعودية .. و هذا ما يهيمن على مزاج سكان العاصمة منذ أن ارتأت الماكينة الإعلامية للعدوان السعودي شنّ حملتها على صنعاء ، رغم تصاعد حدة الغارات الجوية في اليومين الماضيين ردّاً على «عملية مأرب».

وعلى سبيل المثال ، استمرت قناة «بلقيس» المملوكة لليمنية الحائزة جائزة «نوبل» للسلام، توكل كرمان، خلال الآونة الأخيرة، في بث أنباء عن نية قوّات العدوان شن ألف غارة جوية على صنعاء ، و هو الخبر الذي نقلته عن صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية . و هذا «التحالف الاعلامي» يتزامن مع استغلال مشابه ولكن على الجبهة الداخلية، من طريق فرق إعلامية تضخّ أخباراً ملفقة وشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي صارت واسعة الانتشار في اليمن، حيث بات الناس يعتمدون عليها مصدراً وحيداً لمعرفة الأخبار .
ونرى أنباءً يتناقلها الناس عن «قُرب عملية اجتياح صنعاء» وعن التبعات التدميرية التي ستنجم عن هجوم المجموعات المسلحة المؤيدة للعدوان، بما فيها عناصر من تنظيم «القاعدة» . و عندما تسأل عن مصدر الخبر ، تكون الاجابة : قرأنا ذلك عبر «واتس آب» أو «فايسبوك»، المنتشرَين بشكل واسع على الهواتف المحمولة !
و هذه الأخبار تجد طريقاً سريعاً للانتشار بين عامة الناس ، ما ينعكس على سلوكياتهم وأنماط عيشهم، ويتجلى ذلك في تهافتهم على تخزين المواد الغذائية، وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث نقص واضح في كمية المواد المعروضة في الأسواق؛ من دون تجاهل أثر التفجيرات على مخاوف المواطنين، التي كان آخرها في مسجد المؤيد نهاية الاسبوع الماضي ، ما أوقع 32 شهيدا .
ورغم القلق «الخجول» لدى أهالي صنعاء من الدعاية السعودية، يمكن بسهولة إيجاد تعليقات ساخرة على حالة القلق نفسها . نسمع سيّدة عجوز تقول في هذا السياق: «من بداية الحرب علينا واحنا نقوم بتخزين الحبوب والزيت في مخزن البيت، ويفرغ ونروح نشتري من جديد، ثم يفرغ ونروح نشتري من جديد، لا هم هجموا على صنعاء ولا تركونا في حالنا»، في إشارةٍ إلى التلويح مرات عدة منذ بدء الحرب بالهجوم على صنعاء الذي لم يحصل.
مع ذلك ، تبدو واضحة حالة التأهب الأمني التي تمكن ملاحظتها في مساحات واسعة من العاصمة صنعاء، من خلال مجاميع ونقاط تفتيش مهمتها الأولى منع عمليات نقل الأسلحة من منطقة داخل صنعاء إلى منطقة أخرى . هذا الانتشار الكبير أعقب رسائل بعثها اللواء الفار علي محسن الأحمر، كان قد نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مفادها أن «قوّاته الخاصة في صنعاء جاهزة في أيّ وقت لقلب موازين المعادلة فيها». وهنا يشير الأحمر المقيم حالياً في العاصمة السعودية الرياض، إلى العناصر المُسلّحة التابعة لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» (إخوان مسلمون) التي كان من المفترض أن «تصدّ» دخول حركة «أنصار الله» إلى صنعاء في 21 أيلول 2014، لكنّها في الواقع لم تتمكن من ذلك .
من هذا المنطلق ، تنامت في الأيام الأخيرة الأخبار عن قيام الأجهزة الأمنية مع «اللجان الشعبية» التابعة لحركة «أنصار الله» بضبط خلايا وعناصر مشبوهة تابعة لـ «الإصلاح» في مناطق متعددة من العاصمة و تخطط لتفجير الوضع المستقر في العاصمة من داخلها. في هذا السياق، يقول عضو في «الإصلاح» مقيم في منطقة مذبح القريبة من مقرّ الفرقة ، في حديثٍ إلى صحيفة «الأخبار»، إنه «يصعب التفكير في قيام عناصر من حزبنا بالمشاركة في عملية اجتياح صنعاء»، مشيراً إلى أن «هؤلاء العناصر نفسهم رفضوا إشعال الحرب في صنعاء في يوم 21 أيلول، فكيف تعود لفعل ذلك» . وأضاف العضو الإصلاحي الذي فضّل عدم ذكر اسمه ، أن عدم اشتراك «الاصلاح» في عمليات مسلّحة في ذلك اليوم «ستبقى نقطة لمصلحة الحزب ». وذلك في الاشارة إلى عدم مقاومة «الاصلاح» لقوات «أنصار الله» يوم السيطرة على صنعاء قبل عام. وتابع مشيراً إلى أنه «لا يمكن تجاهل حالة الافتراق الواضحة التي حصلت بين عناصر كثيرة من الاصلاح وبين قيادته التي اختارت الوقوف مع العدوان وقيادة المملكة».
وإذ يبدو حزب «الإصلاح» عاجزاً حالياً عن تفجير الوضع في العاصمة، خصوصاً مع الأنباء التي وردت في الأيام الأخيرة ، حول امتعاض السعودية من «تقصير» الحزب، يتقلّص احتمال زعزعة الاستقرار في العاصمة. وفيما يمضي العدوان في محاولة بسط السيطرة على المحافظات المحيطة لصنعاء، عبر المجموعات المسلحة المؤيدة له والقوات الأجنبية الموجودة على الأرض، تبدو فكرة حصار العاصمة مرجحة للضغط على ناسها وعلى «أنصار الله» . و يندرج استهداف طائرات «التحالف» لميناء الحديدة (غرب صنعاء) في هذا السياق، بغرض فرض حصار غذائي على العاصمة، والسعي إلى انعدام مواد البترول.
إلى ذلك ، تقلّص عوامل عدة من احتمال الهجوم على صنعاء ، كالذي شهدته المحافظات الجنوبية، ولا سيما عدن. يعتقد الأكاديمي اليمني، علي مجلي، استحالة قيام قوّات التحالف بالتعاون مع المسلحين باجتياح صنعاء ، إذ إن «الأرض لا تساعد ولا تتيح ذلك مطلقاً» . ويضيف مجلي، أن التركيبة السكّانية في صنعاء «تختلف عن سواها من المدن اليمنية حيث التعدد الواضح في مجموع تلك التركيبة بحيث يمكن أن تجد في بناية واحدة عدداً مختلف من المنحدرين والمنتمين إلى مناطق يمنية مختلفة من الشمال والجنوب والمناطق الوسطى»، مشيراً إلى صعوبة تصور قيام حرب شوارع على سبيل المثال، بسبب التنوع الذي برأيه هو «ما يحمي صنعاء من أيّ اجتياح أو حرب داخلية» . لكن كل هذا لم يمنع قوّات العدوان العربي على اليمن من اختيار صنعاء لتكون المساحة التي يفعلون فيها انتقامهم للقتلى الذين سقطوا في صفوفهم بعد الهجوم الصاروخي الذي تمّ على منطقة يقيم فيها جنود العدوان في منطقة مأرب ما جعل العاصمة عرضة لهجوم جنوني لم يتوقف إلى الآن ولم يفرّق بين هدف عسكري أو مسكن أو مستشفى أو دار للأيتام.

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة