الشهيدالسيدحسين الحوثي: جذور التحررالوطني ومقاومةالهيمنة

تصادف اليوم الذكرى العاشرة لاستشهاد السيد حسين بدر الدين الحوثي ، مؤسس حركة «أنصار الله» التي تقود اليوم باقتدار الحراك الشعبي المقاوم في اليمن الذي مثل جذور التحرر الوطني ومقاومة الهيمنة في هذا البلد و ذلك خلال حرب شنتها أدوات و عملاء الجهة نفسها التي تقتل اليمنيين اليوم ، ولعلها مناسبة لاستحضار أثر المؤسس لحركة استطاعت مقاومة عدوان ومواجهة غزو خليجي بغطاءٍ دولي ظالم ، و خطّت نهج تحرر وطني يصارع العالم لانتزاع حقه في السيادة اليمنية .

الشهیدالسیدحسین الحوثی: جذور التحررالوطنی ومقاومةالهیمنة

وحين وقعت أحداث الحادي عشر من أيلول المشبوهة في الولايات المتحدة ، قسمت إدارة جورج بوش، العالم إلى قسمين ، رافعة شعار "من ليس معنا فهو ضدنا" . ومعظم دول العالم حاولت مسايسة واشنطن في حربها على «الإرهاب» التي لم تكن في الواقع إلا «أمركة للعالم» . وكانت دول الخليج الفرسي ونظام علي عبدالله صالح في اليمن، في مقدمة المسايسين للسياسة الأميركية التي افتتحت عصراً جديداً للهيمنة على العالم.
وقام صالح في حينه بزيارة واشنطن ، آخذاً البلد معه إلى الدوران في الفلك الأميركي . لكن ثمة العديد من الكتاب والمفكرين على المستوى العربي والإسلامي ، عارضوا ذلك النهج وشككوا بالنيات الأميركية، ومن هؤلاء لمع اسم الشهيد السيد حسين بدر الدين الحوثي .
وشاءت الأقدار أن يكون الشهيد الحوثي في موقع جغرافي في منطقة تماس حدودي لبلدين بينهما صراع تاريخي طويل. ومن فرادة السيد الحوثي أن ذلك الصراع لم ينعكس في محاضراته تحريضاً، لا على النظام في صنعاء، ولا على النظام السعودي، بل حرص على إبراز النصيحة لكلا النظامين، وتنبيههما من الوقوع في شرك ما تخطط له أميركا ضد المنطقة من خلال مشروع «مكافحة الإرهاب».
كان حديث الرجل موجهاً إلى عامة الناس، تاركاً علية القوم يعيشون في أبراجهم العاجية، حيث كان معنياً بقضايا الأمة ومتخففاً من الأثقال المذهبية والتناقضات الفكرية، والصراعات السياسية التي منعت المجتمع من الحركة، وحجبت عنه المشاركة الفاعلة.
وتميز السيد الشهيد الحوثي في سعيه إلى تبيين حاجة الناس إلى اتخاذ موقف من السياسة الاستعمارية بصورة كلية، في وقتٍ كانت محاضراته التي قارب عددها المئة، تدلّ على أنه لم يكن مفكراً عادياً، بل مفكراً ثائراً.
إلا أن نظاماً بوليسياً يرفض في الأساس سماع كلمة «لا»، كيف له أن يتقبل أحداً يقول «لا» لأميركا . لذلك، لم يسمح نظام علي صالح للحوثي بتنظيم تظاهرات سلمية، ولم يقبل منه إلا أن يسلم نفسه من دون قيد أو شرط، وأرسل قوة عسكرية توقفه عنوةً، فاصطدمت بمقاومة أهالي المنطقة التي يقطن فيها الحوثي، ما أدى إلى تفجير الحرب الأولى، وكان ذلك في عام 2004، وطالت ثلاثة أشهر استنفر فيها النظام مختلف القطاعات العسكرية. ومع اقتراب الذكرى الثالثة لأحداث 11 أيلول، استعجل الحسم ليدلل على جدّية الشراكة مع واشنطن، وكان إعلان مقتله قبل يوم من ذلك في العاشر من أيلول 2004، وظنها النظام حينذاك آخر الحروب ليتضح أنها شرارة حروب تالية.

• الحروب الست والتورط السعودي المباشر

ما طبع العلاقة بين نظام علي عبدالله صالح و«أنصار الله» ــ بعد استشهاد السيد حسين الحوثي ــ هو حالة الحرب حتى نهاية الحرب السادسة التي امتدت ستة أشهر من آب عام 2009 إلى شباط  2010، وتورطت السعودية فيها في الأشهر الثلاثة الأخيرة منها، ومن نتائجها عجز النظام السعودي عن تحقيق أي إنجاز عسكري، ودفع ثمن ذلك نائب وزير الدفاع خالد بن سلطان بأن أقيل من منصبه. ورغم استشهاد الحوثي، وإخفاء جثمانه حتى عام 2013، إلا أن قضيته ظلت حية. وكان يوم تشييع جثمانه تاريخي، ينبئ بتحول استراتيجي في الذهنية العامة للمجتمع، ويمثل استفتاءً شعبياً على صوابية مشروعه التحرري. ورغم ذلك، لم تترك السلطة أنصاره، وظلت تلاحقهم وتعتقلهم وملأت السجون بأكثر من 5000 سجين منهم.

• من الاحتواء إلى العدوان الشامل

ابتلعت السعودية على مضض هزيمة الحرب السادسة ، إلا أنها واصلت محاولاتها لتأجيج الوضع الداخلي اليمني، خصوصاً ضد «أنصار الله» من خلال دفع الأموال وشراء الولاءات لتمويل معارك استنزاف في أكثر من محافظة.
ومع انفجار «الربيع العربي» وفرض المبادرة الخليجية نهاية 2011، ظنت السعودية أنها امتلكت اليمن مجدداً، لكن تنامي التيار الثوري التحرري الذي مثلته «أنصار الله»، وصولاً إلى الحدث التاريخي المتمثل في «ثورة 21 أيلول» (2014)، أغاظ الرياض ومن خلفها واشنطن، وأثار لدى العاصمتين مخاوف من خروج اليمن عن السيطرة.

• «أنصارالله»: لا سلام حتى تسحب السعودية مشروع السلام مع «إسرائيل»

ظلت الدولتان متربصتين بحراك «أنصار الله»، منتظرتين ـ وفقاً لما اتضح لاحقاً ـ رحيل الملك عبدالله بن عبد العزيز، وترتيب الحكم السعودي من جديد حتى يتسنى التعامل مع التطورات اليمنية، وهذا ما حدث. ففي يوم إعلان وفاة الملك في كانون الثاني 2015، أعلن الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي وحكومته استقالتهما بشكل مفاجئ، دخلت الجمهورية اليمنية على أثرهما في فراغ سياسي هو الأول من نوعه منذ قيام الدولة اليمنية الحديثة، ليتبين أن أمراً ما يدبّر، وأن العهد الجديد في السعودية يستعد لملء الفراغ في اليمن بالحديد والنار. لم تتأخر السعودية في الانقضاض على اليمن، ومن سفارتها في واشنطن أعلنت «عاصفة الحزم» في 26 آذار مدشنةً بذلك عدواناً شاملاً بدعم وإسناد أميركيين، ومشاركة خليجية وعربية.

• الثورة تتصدى للعدوان
«وإذا لم تكن إلا الأسنة مركباً.. فما حيلة المضطر إلا ركوبُها». ذلك هو لسان حال الشعب اليمني وقيادة الثورة من بداية العدوان. كان الموقف من دون تردد هو التصدي والمواجهة. ولعل من الخطأ القاتل لدول تحالف العدوان أن تعتدي على شعب خارج للتو من ثورة يراها تعويضاً عمّا لحق به من إحباط نتيجة سرقة «ثورة فبراير» 2011، فما كانت السعودية بعدوانها إلا أن صبت الزيت على النار، وأي شيء حققه تحالف العدوان خلال نصف عام سوى جرائم الإبادة والدمار والخراب، معيداً البلاد تنموياً عشرات السنين إلى الوراء؟! إلا أنه رغم كل ذلك كسب التيار الثوري المناهض للعدوان المعركة استراتيجياً، وتأكد للشعب اليمني حقيقة ما كان يحذر منه باكراً الشهيد الحوثي. فهو بسبب تنبهه باكراً لمآلات الصراع، عنون إحدى محاضراته بـ «خطر دخول أميركا اليمن»، دعا فيها الدولة إلى تولي مواجهة الإرهابيين بنفسها، من دون الركون إلى الأميركيين لتفادي إعطائهم ما يسعون إليه من وجود أمني وعسكري داخل اليمن بذريعة «مكافحة الإرهاب».

• لا سلام مع «مشروع السلام»

مع استمرار العدوان لنصف عام من دون القدرة على إخضاع الثورة اليمنية، والإصرار على غزو العاصمة صنعاء، يتضح أن مزاعم «إعادة شرعية هادي» ليست إلا كذبة بلهاء، وأن العدوان على اليمن بهذا المستوى من المشاركة الخليجية والغطاء الأميركي، والتواطؤ العربي والدولي إنما يؤكد كونه إفرازاً لصراع بين مشروعين كلاهما نقيض للآخر. فجوهر الثورة اليمنية بقيادة «أنصار الله» التصدي للهيمنة الأميركية، واستعادة سيادة اليمن واستقلاله، والعمل على مساعدة الثورة الفلسطينية لتحرير كامل تراب فلسطين، فيما تقود السعودية المنطقة إلى السلام مع «إسرائيل» بحسب المبادرة المقدمة في قمة بيروت عام 2002، والمؤكدة في لقاء الأسبوع الماضي، بين الملك سلمان والرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن، فكيف لمشروعين متناقضين أن يتعايشا في دولتين متجاورتين؟ ثم هل يمكن دولةً تعادي دولة لا تشاركها في الحدود وهي سوريا، أن تقبل بدولة مجاورة تكون على نقيض لها في النظرة الاستراتيجية للمنطقة ؟
إن أي حديث عن اتفاقيات لوقف العدوان سابق لأوانه ، و إن تم ذلك فليس إلا استراحة محارب حتى تندلع حرب أخرى على غرار الحروب الست التي نشبت داخلياً.

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة