«اسرائيل» تُلوّح بالتدّخل المُباشر في العدوان على سوريّا

عاد كيان الارهاب الصهيوني مرّة أخرى ، عبر وسائل إعلامه ، ليُعبّر عن قلقه وتوجسّه البالغين "من التدّخل الروسيّ - الإيرانيّ المُباشر" ، حسب زعمه ، في الحرب الدائرة في سوريّا ، و بحسب المُحلل أليكس فيشمان من صحيفة "يديعوت أحرونوت" ، فإنّ أكثر ما يُثير الخشية هو موقف الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، التي كان ردّها على هذه المُستجدّات ضعيفًا و باهتًا للغاية ، على حدّ تعبير المصادر الأمنيّة «الإسرائيليّة» ، كما ذكر في عدد الصحيفة الصادر اليوم الجمعة .

«اسرائیل» تُلوّح بالتدّخل المُباشر فی العدوان على سوریّا

و بحسبه ، فإنّ تقديرات المخابرات الصهيونيّة ، فإنّ هذا التطوّر الجديد من شأنه تغيير ميزان القوى و مجريات القتال في سوريّا ، بعد قرار استراتيجيّ اتخذته القيادتان الإيرانيّة والروسيّة ، بالقتال المباشر إلى جانب دمشق ضدّ أعدائها، بما يشمل تدخّلاً عسكريًا روسيًا، يشمل مشاركة الآلاف من الجنود والطيارين الروس في مهمات قتاليّة إلى جانب الجيش السوري . وبحسبه، فإنّ دبلوماسيين غربيين أكّدوا لـ"يديعوت أحرونوت" على أنّ القرار صدر بالفعل عن طهران و موسكو ، بالانخراط أكثر في الحرب السوريّة وبصورةٍ مباشرةٍ ، مشيرين إلى أنّ طيارين روسًا سيصلون في الأيام القليلة المقبلة إلى سوريّة، لتشغيل طائرات ومروحيات تابعة لسلاح الجو الروسي، ضدّ أهداف تابعة لتنظيم "داعش" و غيره من التنظيمات التي تعمل على إسقاط حكومة الرئيس السوريّ بشّار الأسد .
وقال مصدر دبلوماسي غربي للصحيفة الصهيونيّة إنّ طليعة القوة للقطار الجوي الروسي إلى سوريّا  وصلت بالفعل وتمركزت في مطار يخضع لسيطرة الأسد، على حدّ تعبيره ، لافتًا في الوقت نفسه إلى أنّه من المُرجّح أنّ المطار قريب من العاصمة دمشق، وتقرّر أنْ يُستخدم كقاعدة جوية روسية . ولفت المصدر نفسه إلى أنّ سوريّا ستشهد في الأسابيع المقبلة وصول الآلاف من العسكريين الروس: مستشارين وعناصر لوجستيين وفنيين ، إضافة إلى تشكيلات من الدفاع الجوي وطيارين، سيشغلون بصورة مباشرة طائرات حربية ومروحيات، يتوقع وصولها قريباً من روسيا.
وفي حين لفتت الصحيفة إلى أنّ نوع و طراز الطائرات والمروحيات الروسية المقاتلة لم يتضحا بعد، شددت في المقابل على أنّ وجود وتحليق الطائرات الروسية في الأجواء السورية من شأنه أن يؤثر سلبًا في قواعد الاشتباك في سماء الشرق الأوسط، وصحيح أنّه ليس لروسيا نيات عدائية تجاه «إسرائيل» أوْ أيّ دولة أخرى في المنطقة ، والهدف الروسي هو فقط القتال ضدّ داعش والحفاظ على نظام الأسد، لكن مجرد وجود قوة جوية روسية في سماء المنطقة لا بدّ أن يؤثر في منظومة الاعتبارات التي تحكم عمل سلاح الجو «الإسرائيليّ» ، على حدّ تعبير الصحيفة الصهيونيّة . وأشارت المصادر الغربية، التي اعتمد عليها التقرير بالصحيفة ، إلى أنّ روسيا وإيران اتخذتا القرار الاستراتيجيّ الجديد، بحيث تتمكّن سوريّة من أن تكون حاجزًا أمام انتقال “داعش” وجهات متطرفة أخرى نحو الجمهوريات الإسلامية التي كانت في الماضي جزءاً من الاتحاد السوفيتي .
وشدّدّت المصادر عينها ، بحسب الصحيفة، على أنّ إدارة الرئيس الأمريكيّ باراك أوباما، على علم بقرار روسيا وبتدخلها العسكري المباشر في سوريّا ، لكن إلى الآن لم تعلن موقفًا احتجاجيًا من هذا التطور، بل على النقيض من ذلك كفّت في الآونة الأخيرة عن إطلاق التصريحات حول ضرورة إسقاط نظام الأسد . وفضلاً عن ذلك، لفتت المصادر الدبلوماسيّة الغربيّة، كما أفادت الصحيفة الصهيونيّة، إلى أنّ الإيرانيين والروس، وبعلم من الولايات المتحدة الأمريكيّة، باشروا بإعادة بناء الجيش السوريّ، مشيرةً إلى أنّ القضيّة لا تتعلّق فقط بالتدريب والإرشاد، بل أيضًا بعملية تسليح واسعة، وضمن هذا الهدف سيزيد الروس من توريد السلاح إلى سوريّة، وإذا كانت روسيا تدخل سفينة أو اثنتين في الأسبوع إلى سوريّة، تحمل صواريخ وقطع غيار وذخيرة مختلفة، إلا أن تقارير أشارت في الفترة الأخيرة إلى أنّ الروس والسوريين يبحثون عن ميناء آخر، غير ميناء طرطوس، يسمح لهم بزيادة وتيرة توريد العتاد للجيش السوريّ، على حدّ أقوال المصادر الدبلوماسيّة الغربيّة، التي تحدثت للصحيفة الصهيونيّة.
علاوة على ذلك، قال فيشمان، نقلاً عن مصادر أمنيّة في تل أبيب، إنّ الروس قاموا بتنسيق هذه الخطوة مع المملكة العربيّة السعوديّة، ومن غير المُستبعد أنْ يقوموا بالتنسيق لاحقًا مع الدويلة العبريّة، مُشدّدًا على أنّ الدولة الوحيدة التي لم يستشرها أحد كانت الولايات المتحدّة الأمريكيّة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمنيّ «إسرائيليّ» رفيع، تحدث عن الشق الإيرانيّ من الخطة التي قالت إنّ طهران بدأت بالفعل تنفيذها في سوريّة، وإنّ أولى طلائع القوة الإيرانيّة البريّة التابعة للحرس الثوري، التي بلغت إلى الآن المئات من المقاتلين، وصلت بالفعل إلى سوريّة، وبدأت انتشارها بالقرب من العاصمة دمشق ، بهدف القتال المباشر إلى جانب الجيش السوري. وتابع المصدر عينه قائلاً إنّ الخطوة الإيرانيّة هي مسعى إضافي من قبل طهران، وغير مسبوقة أيضًا، لمساعدة الرئيس الأسد، مُضيفًا أنّ إرسال إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيرانيّ لمئات من مقاتليه إلى سوريّة، للقتال ضدّ المسلحين وضدّ تنظيم داعش، جاء بالتنسيق مع روسيا، في أعقاب اللقاء الذي جمع سليماني بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي.
وحذّر المصدر من خطورة الخطوة الإيرانية ومن تورط طهران أكثر في الحرب الدائرة في سوريّة، لكنّه أكّد في المقابل، على أنّ «إسرائيل» لا تنوي التدخل في هذه المرحلة، لكنّها لن تتوانى عن التدّخل في حالة التهديد المباشر، أو في حال نقل سلاح متطور من سوريّة إلى حزب الله في لبنان.
وخلُص إلى القول إنّ التطور الإيرانيّ الأخير في سوريّا ، ووجود كتائب من الحرس الثوري الإيرانيّ تُشارك في المعارك الدائرة هناك، وتحديدًا من القوات الخاصّة التابعة للحرس الثوريّ بحسب وصف المصدر، هو تطور غير مألوف ودراماتيكيّ، ولم نعرف مثيلاً له في السابق، على حدّ تعبيره.

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة