حكومة الهارب منصور هادي تذعن للتفاوض مع «أنصار الله» وسط تخبط كبير بعد ضربة مأرب وعجز سعودي على الحدود
وسط التخبّط العسكري الكبير والواضح الذي يعاني منه التحالف الذي يقوده نظام ال سعود بعد ضربة مأرب الأخيرة ، و عجز سعودي لافت على الحدود ، افادت الأنباء الواردة أمس الخميس ، ان حكومة الفار عبد ربه منصور هادي و فريقه الهارب للرياض ، اذعنت بالذهاب إلى العاصمة العمانية مسقط ، و الدخول في مفاوضات مباشرة مع «أنصار الله» و حزب «المؤتمر الشعبي العام» ، دون شروط مسبقة كمؤشر على تبدّل في المناخ السياسي ، مرتبط بالتحولات الميدانية .
و قال السفير عبد الله الصائدي رئيس اللجنة السياسية المكلفة بدراسة مقترحات المبعوث الدولي لليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد "إن الرئيس عبد ربه منصور هادي وافق على الدخول في مفاوضات مباشرة مع حركة انصار الله وحزب المؤتمر الشعبي العام وذلك في العاصمة العمانية مسقط لتنفيذ قرار مجلس الامن 2216 والقرارات الدولية ذات الصلة دون قيد أو شرط . وأضاف الصائدي لـ«بي بي سي» أن عبد ربه منصور هادي سيلتقي الليلة (مساء الخميس) بمستشاريه ونائبه خالد بحاح لبحث الخطوات اللاحقة ، واهمها تسمية أعضاء وفده إلى هذه المفاوضات ، فيما اشارت مصادر اعلامية الى ان المفاوضات ستبدأ في العاصمة العمانية مسقط قبل عيد الاضحى.
و تنوي الأطراف التي شاركت في لقاءات سابقة في مسقط استئناف المشاورات هذا الأسبوع ، وفقاً لمعلومات سابقة ، على أن تشمل تلك المشاورات ، إلى جانب الطرفين اليمنيين ، دبلوماسيين أميركيين و سعوديين ، و بحضور رسمي عماني. وفي هذا الصدد افادت معلومات أن وفد صنعاء الذي عاد إلى مسقط يضم ممثلين «من الصف الثاني» ، في تخفيض لمستوى التمثيل عمّا كان عليه في الجولات السابقة .
وكان المبعوث الدولي اسماعيل ولد شيخ أحمد، قد عبّر عن «امتعاضه الشديد» من إرسال التحالف تعزيزات عسكرية إضافية إلى اليمن ، و كتب على موقع «فيسبوك» إن «اليمن يحتاج الى مساعدة للخروج من الازمة لا إرسال مزيد من القوات» . ويأتي هذا الموقف متّسقاً مع موقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تجاه الموضوع نفسه ، بعدما عبّر عن استيائه من التصعيد في الوقت الذي يحتاج فيه الأمر إلى حلول سياسية، وذلك بعد المعلومات عن دخول قوة عسكرية قطرية من 1000 جندي في الايام الماضية إلى اليمن.
في السياق نفسه ، عقد مجلس الأمن ، يوم أمس ، جلسة مغلقة لمناقشة الأزمة اليمنية ، رفع خلالها ولد شيخ تقريره عبر دائرة فيديو مغلقة من الرياض، بشأن نتيجة الجولة الاخيرة من المشاورات بين عُمان والسعودية.
في هذا الوقت ، يعيش التحالف الذي تقوده السعودية تخبّطاً عسكرياً واضحاً ، ولاتزال عملية مأرب التي كبّدته خسائر كبرى تلقي بظلالها على أدائه المترنح ، لاسيما في محافظة مأرب ، التي كان يعوّل عليها للتوسع شمالاً ، وهو ما برهنت وقائع عدة أنه صعب حالياً . و بعد نفي القاهرة الأنباء عن إرسالها أربع وحدات عسكرية إلى اليمن ، نفت الخرطوم أمس أنباءً تحدثت عن تحرك قوات الصاعقة السودانية إلى اليمن ، ما يثبت تعارض بروباغندا العدوان التي تتعمّد التهويل مع الوقائع الميدانية . وأكد المتحدث الرسمى باسم القوات المسلحة السودانية، العقيد الصوارمى خالد سعد ، أن القوات البرية السودانية على أهبة الاستعداد ومرابطة فى أماكنها المحددة ، مشيراً إلى أنه لم يتم حتى الآن تحريك أي جندي سودانى إلى اليمن إلى حين صدور الأوامر المتعلقة بهذا الشأن . و أكد في الوقت نفسه أن الطيارين السودانيين يشاركون فى الطلعات الجوية وبكفاءة عالية دفاعاً عن الحق والشرعية .
وفي استكمال لموجة التصريحات الخليجية التي تبعت عملية صافر بمدينة مأرب ، أكد وزير خارجية النظام الخليفي خالد بن أحمد ، أنه يؤيد عملية برية في اليمن «للقضاء على النفوذ الايراني» في هذا البلد ، حسب زعمه . و قال وزير نظام ال خليفة في حديث لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية أمس «علينا أن نكون حاضرين على الارض لتطبيق قرار الامم المتحدة رقم 2216 وإعادة السلطة الشرعية» . واضاف بن أحمد «لا يمكننا الاستمرار في التعرض لهجمات صاروخية» ، مؤكداً أن «عمليات القصف الجوي التي نقوم بها ، تؤدي إلى أضرار بشرية جانبية» . على الصعيد الميداني، هزّت محافظة تعز مجزرة إضافية ارتكبتها طائرات العدوان في حي سكني في الضلعة ، أدّت إلى استشهاد 20 شخصاً كحصيلة أولية . و تمثل تعز ومأرب الاولوية في الوقت الراهن، بحسب اعتراف التحالف الذي تنصل شيئاً فشيئاً من حملته الاعلامية المروّجة للهجوم القريب على صنعاء .
في غضون ذلك ، دعا مشايخ مأرب ، أمس ، قبائل المحافظة إلى تشكيل مجلس وطني «لمقاومة الاحتلال وطرد الغزاة من كامل تراب المحافظة والوطن» . وأكد المشايخ في مؤتمر صحافي على الاستعداد و الجاهزية الكاملة لمواجهة المحتل بكل قوة، وعلى أن «عملية صافر ليست إلا رسالة تحذيرية للمحتل، وأن القادم سيكون أعظم وأشد» .
وعلى الحدود، أعلنت وزارة الداخلية السعودية، يوم أمس، مقتل جندي من حرس الحدود، بعد تعرض مركز لهم في منطقة جيزان «لإطلاق نار كثيف من داخل الاراضي اليمنية» .
و في عدن، أقدم عناصر تنظيم «القاعدة» على اقتحام زاوية دينية لأتباع الطريقة الصوفية ومسجداً مجاوراً تقام فيه صلاة الجماعة . وافادت معلومات من عدن أن مسلحين تابعين لـ«القاعدة» اقتحموا الزاوية الأحمدية واعتقلوا قرابة 150 مواطناً من أبناء عدن من المنتمين إلى الطريقة الصوفية، وتم اقتيادهم إلى مكان مجهول. وفي حادثة مشابهة، قالت مصادر محلية في عدن إن عناصر مسلحين وملثمين يعتقد أنهم يتبعون تنظيم «القاعدة» اقتحموا مسجداً يديره أتباع الطريقة الصوفية في مديرية الشيخ عثمان، وقاموا بمصادرة المكتبات التي تضم عشرات الكتب الصوفية، ثم أغلقوا المسجد، ولا يزال مغلقاً تحت تهديد السلاح.
إلى ذلك، قتل أربعة أعضاء مفترضين في تنظيم «القاعدة»، في هجوم ليلي شنّته طائرة من دون طيار أميركية على الأرجح بالقرب من منطقة الرياض في المكلا، مركز محافظة حضرموت. وتشن طائرات أميركية من دون طيار منذ سنوات في اليمن غارات تستهدف تنظيم القاعدة وقيادييه، وقد نجحت هذه الغارات في قتل عدد كبير من قياديي التنظيم.