الفنان الشهير سامي يوسف لـ تسنيم : من فلسطين بدأت الإنشاد ومشوار الفن .. وإيران دائماً في قلبي وسأزورها قريباً
أكد الفنان الشهير في العالم الاسلامي «سامي يوسف» أن مشواره الفني بدأ من فلسطين و القضية الفلسطينية ، و شدد في حوار رائع مع وكالة «تسنيم» على أن للجمهورية الاسلامية الايرانية مكانة خاصة في قلبه دائما ، نظرا لاهتمامها البالغ بقضايا المسلمين في العالم و نجاحها في احياء التراث الاسلامي من خلال انتاج الافلام السينمائية بينها فيلم محمد رسول الله (ص) للفنان والمخرج الايراني المبدع مجيد مجيدي لافتا الى انه سيزور إيران قريباً .
و أشار هذا الفنان في حديثه لمراسل وكالة «تسنيم» الدولية للأنباء ، الي فيلم "محمد رسول الله (ص)" الذي انتجه المخرج الايراني المبدع مجيد مجيدي ، وواجه بعض المواقف المعارضة مؤكدا أنه أبدى رأيه بهذا الخصوص وان هؤلاء المعارضين انما نظروا الي الفيلم من منظار سياسي .
وأشاد سامي يوسف بالجمهورية الاسلامية الايرانية لمواقفها المبدئية في الدفاع عن الدين الاسلامي الحنيف من خلال انتاج الافلام السينمائية الاسلامية و أكد أن هذا البلد يتميز بشباب مؤمنين و يملكون طاقات هائلة و امكانات فنية جبارة . وأشاد سامي يوسف بالمخرج المبدع مجيدي لانتاجه فيلما عن حياة نبي الرحمة المصطفي (ص) منذ طفولته وحتى كبره و تمنى له بالمزيد من الموفقية والنجاح في انتاج المزيد من الافلام الاسلامية .
كما أشار هذا الفنان الي القضية الفلسطينية ، مشددا علي أنه بدأ من فلسطين مشواره الفني حيث أطلق على انشودته اسم «فلسطين الخالدة» وأنه لايزال يعتبر هذه القضية ، الاولي للعالم الاسلامي و المسلمين كافة .

و قطع أشهر فنان في العالم الإسلامي مسار طويلا حتى وصل الى المكانة التي يحظى بها اليوم ، هذا الطفل الذي ولد في طهران ابان بدايات الثورة الإسلامية بإيران .. و أصبح اليوم يلقب من قبل صحيفة "تايمز" الأمريكية بـ"بأكبر نجوم موسيقى الروك في العالم الإسلامي" ، وبات يحظى بعدد هائل من المعجبين، حيث أن المسلمين المهتمين بالثقافة والفن من اجل "تغيير العالم" ، يعتبرون سامي يوسف اليوم ، صوت اعلام العالم الإسلامي .
وقد كان لـ «تسنيم» الحوار التالي مع هذا الفنان المبدع :
«تسنيم» : نود أن نسألك بداية عن أكبر حدث ثقافي في العالم الإسلامي حاليا ، وهو فيلم «محمد رسول الله(ص)». فكما تعلم وعلى الرغم من الاقبال الكبير على هذا الفيلم في إيران الإسلامية ، وفي أول مهرجان دولي شارك فيه هذا الفيلم ، الا انه وللأسف، واجه بعض ردود الفعل غير الصحيحة في العالم الإسلامي . وسمعنا عن معارضة الازهر لهذا الفيلم ، حتى ان البعض حرموه . ما رأيك بهذا الصدد ؟ سامي يوسف : في البداية يجب ان أعرب عن سعادتي الغامرة لأنني كنت جزء من هذا المشروع العظيم ، وأعتقد ان عددا كبيرا من الأشخاص و بصورة خاصة في الغرب سيشاهدونه . و انا أيضا سأشاهد هذا الفيلم قريبا إن شاء الله . أتمنى أن يؤثر هذا الفيلم إيجابيا في اطلاع العالم على الإسلام وسيدنا محمد (ص) . في الحقيقة كان هناك الكثير من الكلام الإيجابي عن الفن الإسلامي خلال الـ200 عام الماضية ، لكن لم يكن الامر كذلك بالنسبة الى شخص النبي (ص) . الا ان الملاحظة المهمة هي : يجب ان يكون لدينا المزيد من الأفلام الشبيهة بفيلم السيد مجيدي ، ومن غير الملائم ان يتم تصوير فيلمين فقط حتى الآن حول رسول الله (ص) ، أتمنى أن نشهد أعمالا جيدة في هذا الصدد .
اما ما يتعلق بالقسم الثاني من السؤال ، فهذا موضوع فقهي ، ويتعلق بالفقه والشريعة وهو يستوجب تدارسه من قبل العلماء ، لكن كما تعلم هنالك بعض المواضيع السياسية الخاصة في الشرق الأوسط . البعض منها .. لا أعلم إن كنت تدري أن الازهر بناه الشيعة ، أم انك لا تعلم ذلك . لقد تم بناؤه و تشييده على يد امبراطورية الفاطميين والاسماعيليين . لكن الأمر الذي أريد أن أقوله ، هو أن هناك مواضيع معقدة يمر بها الشرق الأوسط اليوم ، وأعتقد ان ما يعلن لا ينبعث من المعتقدات والمواقع الدينية بالكامل .
وأضاف : كما أخبرتك ، أنا أحترم الازهر الى درجة كبيرة ، ولست في المستوى الذي يخولني التصريح بشأن الأمور الدينية و السياسية ، لكن أغلب الناس يعلمون ان الأزهر وأهل الفتوى في الازهر لا يحظون باستقلال تام عن الحكومة المصرية . و في التاريخ المعاصر و قبل اكثر من 250 عاما مضت ، كان علماء الأزهر وأهل الفتوى فيه مستقلين عن الحكومة المصرية ، لكن اليوم جميع أئمة صلاة الجمعة وأئمة الازهر على ارتباط بحكومة بلادهم وفي الحقيقة يتم اختيارهم من قبل الحكومة . لذلك فإن آراءهم و مواقفهم لا يمكن أن تكون نابعة بالكامل من عقائدهم الدينية . و مرة أخرى أؤكد في هذا المجال : يجب أن نراجع الآراء الفقهية ، وانا لست مختصا في ذلك ، لكن برأيي وكما أعلنت سابقا في مقابلة مع وكالة رويترز ، فان هذا النوع من التصريحات هو سياسي أكثر مما هو عقائدي وديني .
«تسنيم» : هل تظن أن بعض هذه المواقف قد تكون ناجمة عن انتاج الفيلم في إيران الإسلامية ؟
سامي يوسف : الحقيقة هي أن إيران بلد مهم جدا في المنطقة . و يحق لها أن تتخذ قرارتها في شؤونها الخاصة، كما يحق للبلدان الأخرى اتخاذ قرارتها . إن هذا البلد فيه الكثير من الشباب الذين يمتلكون مهارات عالية ، وهو بلد عدد سكانه كبير، وهو بلد قوي ومقتدر على مستوى المنطقة ، يمتلك ثروات هائلة ، و رؤوس أموال كبيرة ، و أراض و غيرها .. و البعض قد يحسدوه بسبب هذه الإمكانات .. لكنني لست قلقا بشأن ذلك ، و اظن ان إيران قد اختارت الطريق الصحيح وهي ماضية فيه ، وما شاء الله فان هذا البلد مليء بالعلماء . لذلك لا اظن ان السيد مجيد مجيدي قد ارتكب خطأ في فيلم «محمد رسول الله(ص)» .
«تسنيم» : نعم ، لقد ساعده فريق قوي من علماء الدين الإيرانيين خلال أبحاثه حول الفيلم .
سامي يوسف : لقد دعم الفيلم ومجيدي طيف فريد من العلماء و الصالحين على رأسهم قائد الثورة الإسلامية في ايران ولا اعتقد انه يحتوي على خطأ او مشكلة.
«تسنيم» : كما أشرتَ ، كان من المقرر أن تنشد أنشودة شارة فيلم «محمد رسول الله(ص)» حتى انني أتذكر أنك سكنت الهند لمدة من اجل العمل على المشروع ؛ أليس كذلك ؟
سامي يوسف : نعم . في الحقيقة قبل سنوات و تحديدا في عام 2009 ، أخبرني أحد المقربين مني ، أن السيد مجيدي و مكتبه ، يريدان لقائي و مفاتحتي في هذا الموضوع . كان هذا مبعث فخر كبير بالنسبة لي لكن للأسف لم يتحقق ذلك ، لأي سبب كان لم يحصل ذلك . وفي عام 2015 فرحت كثيرا بالتعاون مع السيد "الله راخا رحمان" ، و سافرت الى الهند و تعاونا لتسجيل عمل آخر ، ومن المقرر أن تُنشر هذه الأنشودة في الألبوم الموسيقي لفيلم «محمد رسول الله(ص)» ، وسيطلق ذلك قريبا .
وأضاف : ما شاء الله لقد سجل موسيقى رائعة جدا لهذا الفيلم ، وأنا أبارك له هذا العمل الخارق ؛ كل منا تعلق بهذا المشروع من الناحية العقائدية والروحية إن هذا العمل لم يكن تجاريا أبدا ، بل كان عملا روحيا ومعنويا بالكامل .
وتابع قائلا : من الجدير بالذكر أنني عندما ذهبت الى الهند أراد السيد رحمن ان يدفع ثمن التذكرة والفندق ، لكنني لم أوافق على ذلك و قلت له أنا لم آتِ من أجلك ، بل جئت الى الهند لأجل نبيي (ص) . أريد أن أقول أنني لم أذهب إلى هناك إلا من اجل النبي و كنت اريد التعبير عن احترامي له ، و لا يوجد شيء لإضافته غير أنني أشكر الله على ذلك .
«تسنيم» : قبل أشهر أقمت حفلا في مدينة الناصرة بفلسطين المحتلة ، التي تعد "العاصمة العربية" لكيان الاحتلال الصهيوني . هذا الأمر اثار ضجة و أدى الى ردود أفعال شديدة .. ما السر وراء ذلك الحفل ؟
سامي يوسف : أولاً دعني أشرح لك امرا . و هذا الأمر هام جدا ، و أريد منك أن تصغي اليه بدقة . إن حياتي الفنية لم تبدأ بانشودة "المعلم" .. بل إن مشواري الفني بدأ مع فلسطين .. ومن أجل فلسطين . وأول أنشودة سجلتها كانت لفلسطين واسمها فلسطين الى الأبد "Palestine Forever" . ولقد تم نشر هذه الانشودة عام 2008 .. لكنني كنت قد سجلتها في عام 2002 . و الآن مر 12 عاما على تسجيلها . هذا أمر مهم جدا ، فأنا منذ صغري كنت مشغولا بقضية فلسطين ، وبقيت مشغولا بهذا الامر ، و سأبقى كذلك حتى الممات إن شاء الله . و عندما تمت دعوتي لأقيم حفلا هناك ، رأيت أنني لا أقيم حفلا لـ«إسرائيل» ، بل للناصرة ، والناصرة هي العاصمة العربية لفلسطين المحتلة . و لا أعلم مدى اطلاعك عن الأوضاع في فلسطين ! لكن يجب أن أخبرك بأن هناك الكثير من الكلام حول فلسطين ، و الكثير يتحدثون عن فلسطين ، لكن قليلون فقط من لديهم معلومات عن فلسطين والفلسطينيين . وإذا سنحت لك الفرصة و زرتها إن شاء الله ، سترى ذلك المكان بعينيك ، و سترى حال أهله ، والشعارات الجميلة مثل "تحيا فلسطين ، الحرية ، و.." و عندها ستفهم الأمر . اذن انا لم أذهب الى الأراضي المحتلة ، بل انا ذهبت هناك لأرى أخواتي وأخوتي الفلسطينيين ، و ذهبت من اجلهم فقط . أنا لم أذهب هناك للاستمتاع ، انه نوع من الجهاد ، يجب أن تكون جريئا جدا لتذهب هناك وتغني اغنية فلسطين الى الأبد ، فهددوا بقطع الصوت والصورة ، والأفلام والصور موجودة علي الانترنت ويمكنك أن تشاهدها بنفسك .
في الحقيقة ان بعض الناس يعدون الذهاب الى فلسطين خطأ ، وفقا لفتاوى عدد من العلماء ، وأنا أحترمهم جميعا . لكن في الحقيقة أنا احمل الجنسية البريطانية، وأستطيع أن أستخدمها للسفر الى هناك ، لكن ليس من اجل الاستمتاع و دعم جماعات سياسية والكيان الغاصب ، بل أنا ذهبت من اجل رؤية اخواتي و اخوتي الفلسطينيين ، و رسم الابتسامة على شفاههم و زرع الامل في نفوسهم .
«تسنيم» : من دون مقدمات ، لماذا لا تزور إيران ؟ المعجبون في انتظارك منذ زمن بعيد ، ولك الكثير من المعجبين في إيران .
سامي يوسف : من امنياتي ان أكون على تواصل دائم مع إيران والإيرانيين و أن أزور إيران باستمرار و أقيم حفلات في العطل والمناسبات . إن إيران هي وطني ، و إن جذوري تعود الى إيران . ومن الناحية الثقافية والأخلاقية انا إيراني . أبي وأمي مازالا يعيشان هناك ولدي الكثير من الاٌقارب في طهران و تبريز . ان إيران دائما في قلبي و إن شاء الله سأتمكن قريبا من زيارة و إقامة الحفلات . و بالطبع ليس إقامة الحفلات فقط ! بل اعتقد أن اول مدينة سأزورها إذا ما سافرت إلى إيران هي مشهد .
«تسنيم» : سؤال أخير ، ما أخبار الألبوم الجديد ، ومتد ستطلقه في الأسواق ؟
سامي يوسف : الألبوم الجديد على وشك النشر ، و سيتم الكشف عنه في عام 2016 ، إن شاء الله ، و سيضم هذا الالبوم أغاني فارسية وتركية جيدة أيضا .







